من حافة المواجهة إلى التنسيق.. تعاون عسكري مصري تركي غير مسبوق في ليبيا
وجرت هذه التدريبات في مدينة سرت، التي كانت قبل سنوات قليلة تمثل واحدة من أخطر نقاط الاحتكاك بين الطرفين، حيث كادت أن تتحول في عام 2020 إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوتين الإقليميتين. غير أن اختيار هذه المدينة تحديدًا لاحتضان المناورات يحمل دلالات رمزية واستراتيجية، تعكس حجم التغير في طبيعة العلاقات بين الجانبين.
وتبرز هذه المناورات مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري، لا سيما في مجال عمليات القوات الخاصة، وهو ما يشير إلى وجود إرادة سياسية لدى الطرفين لتجاوز خلافات الماضي والانخراط في مقاربات أمنية أكثر براغماتية.
لا تقتصر أهمية “فيلنتلوك 2026” على بعدها العسكري فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل رسالة سياسية واضحة مفادها أن التوازنات الإقليمية تشهد إعادة تشكل، وأن الخصوم السابقين باتوا قادرين على العمل معًا ضمن ترتيبات أمنية مشتركة تفرضها التحديات الراهنة.
مناورات فلينتلوك 2026
انطلقت في مدينة سرت وسط ليبيا فعاليات التمرين العسكري السنوي “فلينتلوك 2026”، يوم الثلاثاء الماضي، بقيادة القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، وبمشاركة قوات من شرق وغرب ليبيا إلى جانب وحدات دولية، بينها القوات الإيطالية وشركاء آخرون.
وقال نائب قائد قوات الشرق الليبي، صدام حفتر، في بيان، إن الوحدات العسكرية الليبية المشتركة إلى جانب “أفريكوم” والقوات الإيطالية وبقية القوات المشاركة بدأت تنفيذ تدريبات التمرين في سرت، موضحًا أن العملية تُجرى وفق أعلى معايير الانضباط والتنسيق العسكري، ضمن المحور الافتتاحي الذي تستضيفه ليبيا للمرة الأولى، دون تحديد مدة التمرين.
وأضاف حفتر أن المشاركين الليبيين أظهروا مستوى متقدمًا من الاحترافية، مشيدًا بتطور قدراتهم خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن التمرين يعكس مكانة ليبيا كشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك في إطار التعاون مع الولايات المتحدة ودول عربية وإفريقية وأوروبية.
ويُعد تمرين “فلينتلوك” من أكبر المناورات العسكرية في القارة الإفريقية، ويُجرى سنويًا منذ عام 2005 تحت إشراف “أفريكوم”، بهدف تعزيز قدرات الدول المشاركة في مجالي مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، إلى جانب ترسيخ الشراكات مع الولايات المتحدة والدول الحليفة.
وفي سياق التحضيرات، أعلنت قوات شرق ليبيا تحرك وحدات من القوات الخاصة “الصاعقة” من بنغازي باتجاه سرت للمشاركة في التمرين، فيما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس في الثاني من أبريل إرسال وحدات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع إلى المدينة للغرض نفسه.
وكان قائد “أفريكوم”، داغفين أندرسون، قد أكد في 3 ديسمبر 2025 أن قوات من شرق وغرب ليبيا ستعمل معًا في التحضير للتمرين، بما يعزز جهود توحيد وتكامل المؤسسات العسكرية الليبية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي برئاسة أسامة حماد، في وقت يترقب فيه الليبيون مسار الانتخابات لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة منذ سقوط نظام معمر القذافي بين 1969 و2011.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-21 14:16:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-21 14:16:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
