“القمح المسروق” أزمة دبلوماسية بين أوكرانيا و”إسرائيل”.. وكييف تتهم”تل آبيب” بأنها وجهة التجارة المشبوهة عالمياً
أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية عن تصعيد دبلوماسي جديد تجاه “إسرائيل”، حيث استدعت السفير “الإسرائيلي” ميخائيل برودسكي لجلسة توبيخ رسمية.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب رصد وصول سفن شحن روسية إلى الموانئ “الإسرائيلية”، محملة بمنتجات زراعية تؤكد كييف أنها نُهبت من أراضيها المحتلة.
وأوضح وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا أن العلاقات الثنائية لا ينبغي أن تتضرر بسبب ما وصفه بـ’التجارة غير القانونية’ التي تمارسها روسيا.
وأشار سيبيا إلى أن بلاده حذرت مراراً من قبول هذه الشحنات، معتبراً أن الصمت “الإسرائيلي” تجاه هذه الانتهاكات يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الشراكة بين الجانبين.
في المقابل، رد وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، بلهجة حادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن العلاقات الدولية لا تُدار عبر “تويتر”.
وزعم ساعر أن الجانب الأوكراني لم يقدم أدلة ملموسة أو طلبات مساعدة قانونية رسمية قبل اللجوء إلى التصعيد الإعلامي، مشدداً على أن “إسرائيل” تلتزم بسيادة القانون على حد تعبيره.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن السفينة الروسية “بانورميتيس” رست بالفعل في ميناء حيفا يوم الأحد الماضي، وهي تحمل كميات ضخمة من القمح.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أوكرانية أن هذه السفينة هي الثانية من نوعها خلال أسبوعين فقط، مما يعكس نمطاً متكرراً من التجاهل “الإسرائيلي” للتحذيرات الأوكرانية.
وحذرت كييف من أن استمرار تفريغ هذه الشحنات سيكون له “عواقب وخيمة” على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
واعتبرت المصادر الأوكرانية أن الموقف “الإسرائيلي” الحالي يمثل نكراناً للجميل، خاصة بعد الخطوات التي اتخذتها أوكرانيا لدعم إسرائيل في المحافل الدولية وضد خصومها الإقليميين.
ومن الجدير بالذكر أن أوكرانيا كانت قد اتخذت قرارات استراتيجية لصالح “إسرائيل”، من بينها تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
كما قامت السلطات الأوكرانية بتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة معاداة السامية، وهي خطوات كانت تهدف لتعزيز التحالف مع تل أبيب في مواجهة الضغوط الروسية.
وعلى الرغم من النفي الرسمي “الإسرائيلي”، كشف تحقيق صحفي استقصائي عن وثائق تثبت استقبال “إسرائيل” لأربع سفن روسية على الأقل خلال العام الحالي.
وأظهرت بيانات حركة الملاحة وصور الأقمار الصناعية أن هذه السفن كانت تحمل حبوباً مصدرها المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية في أوكرانيا.
وأكد التحقيق أن القمح المسروق يتم بيعه داخل الأسواق “الإسرائيلية” لمشترين محليين، مما يجعل “إسرائيل” شريكاً غير مباشر في الالتفاف على العقوبات.
وتقدر قيمة الشحنات التي وصلت مؤخراً بملايين الدولارات، مما يمنح موسكو شرياناً مالياً مهماً في ظل الحصار الاقتصادي الدولي المفروض عليها.
كما كشفت المصادر أن السفن الروسية تستخدم تقنيات تشويش متطورة لإخفاء مسارات إبحارها الحقيقية وتجنب الرصد الدولي. هذه الأساليب الملتوية تهدف إلى التمويه على مصدر البضائع وتسهيل دخولها إلى الموانئ التي لا تلتزم بصرامة ببروتوكولات التحقق من المنشأ، ومن بينها ميناء حيفا.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن عام 2023 شهد وصول سبع سفن أخرى تحوم حولها شبهات قوية بشأن مصدر حمولتها.
ويبدو أن “إسرائيل” باتت وجهة مفضلة لتصريف هذه البضائع، مستغلة الثغرات في نظام العقوبات الدولية الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع إسرائيل في موقف حرج أمام حلفائها الغربيين الذين يفرضون قيوداً مشددة على التجارة مع روسيا.
فبينما تحاول تل أبيب الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو، فإن الضغوط الأوكرانية المتزايدة قد تجبرها على اتخاذ موقف أكثر وضوحاً.
المذكرة الاحتجاجية التي ستسلمها كييف للسفير الإسرائيلي تتضمن مطالب محددة بوقف استقبال أي سفن مشبوهة مستقبلاً. وتشدد أوكرانيا على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة في مصدر الحبوب التي دخلت الأسواق الإسرائيلية، معتبرة أن ‘التربح من بضاعة مسروقة’ لا يليق بدولة تدعي الالتزام بالقانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من الصراع في أوكرانيا، حيث تسعى كييف لتجفيف منابع التمويل الروسية بكافة الوسائل المتاحة. ويمثل قطاع الحبوب أحد أهم الموارد التي تعتمد عليها أوكرانيا اقتصادياً، مما يجعل الدفاع عن ملكية هذه المحاصيل قضية أمن قومي بالنسبة لها.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل للطلبات الأوكرانية في الأيام المقبلة. فإما أن تتخذ تل أبيب إجراءات تقيد وصول هذه السفن، أو أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى حد سحب السفراء أو تقليص التمثيل الدبلوماسي.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-04-28 13:30:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-04-28 13:30:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
