إيطاليا تعرض على المغرب طائرات مقاتلة ومروحيات نقل متطورة



موقع الدفاع العربي – 29 أبريل 2026: أشارت تقرير حديث لموقع أفريكا إنتيلجنس إلى وجود تحركات متزايدة من جانب شركة “ليوناردو” الإيطالية بهدف تعزيز حضورها داخل سوق الصفقات العسكرية المغربية، ومحاولة الدخول كمنافس في عدد من البرامج التسليحية التي يجري التفاوض بشأنها حالياً بين المغرب وشركاء دوليين آخرين، من بينهم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أجرى مسؤولون من الشركة الإيطالية اتصالات مع مسؤولين داخل القوات المسلحة الملكية، في إطار تقديم عرض تعاون جديد في مجال الطيران العسكري، يشمل بالأساس طائرة تدريب متقدم، إلى جانب مروحيات للنقل العسكري. ويهدف هذا العرض إلى طرح بديل أو منافس للخيارات المطروحة حالياً على الطاولة.
وتقترح “ليوناردو” طائرتها من طراز M-346 كحل محتمل لتعويض طائرات “ألفاجيت” المستخدمة حالياً في مهام التدريب المتقدم. ويأتي هذا العرض في سياق تنافسي مباشر مع الطائرة الكورية الجنوبية T-50 “العقاب الذهبي Golden Eagle”، التي كانت بدورها ضمن أبرز الخيارات المطروحة في هذا الملف.


ويُعد الفارق بين الطائرتين جوهرياً من حيث التصنيف والقدرات؛ إذ إن الطائرة الإيطالية M-346 هي طائرة تدريب متقدم ثنائية المحرك، مخصصة أساساً لتأهيل الطيارين، مع قدرات محدودة في تنفيذ مهام الهجوم الخفيف. وتبلغ سرعتها القصوى أقل من سرعة الصوت، في حدود 900 كيلومتر في الساعة تقريباً، وتتميز بانخفاض تكاليف التشغيل.
أما الطائرة الكورية الجنوبية T-50 Golden Eagle، فهي أقرب إلى مقاتلة خفيفة متعددة المهام، بمحرك واحد، وتصل سرعتها إلى نحو 1500 كيلومتر في الساعة، مع قدرة حمولة قتالية تتراوح بين 4.5 و5 أطنان من الذخائر، بما في ذلك الصواريخ والقنابل الموجهة، ما يجعلها أكثر تنوعاً من الناحية العملياتية، سواء في التدريب المتقدم أو في مهام القتال الجوي والهجوم الأرضي.
وبالتوازي مع ذلك، قدّمت الشركة الإيطالية عرضاً آخر يهم مروحيات النقل العسكري، في محاولة لمنافسة صفقات قائمة للمغرب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمروحيات الأمريكية مثل “بلاك هوك” و”شينوك”.
غير أن حظوظ هذا العرض تبقى محدودة في هذا الجانب، بالنظر إلى أن المغرب قطع أشواطاً متقدمة في هذه الصفقات، ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي عنها.
وتأتي هذه التحركات الإيطالية في سياق تنافسي واضح داخل سوق السلاح المغربي، الذي يشهد تنوعاً في الشركاء خلال السنوات الأخيرة، مع دخول قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، واعتماد متزايد من جانب المغرب على نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك داخل المملكة.
لا تُعد إيطاليا من الموردين الرئيسيين للأسلحة للمغرب مقارنة بشركاء تقليديين مثل الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما، حيث يتركز التعاون مع الرباط في الغالب على مستويات محدودة أو عبر شركات صناعات دفاعية أوروبية متعددة الجنسيات، وليس في إطار شراكة تسليحية استراتيجية واسعة.

ويمكن القول إن كوريا الجنوبية تمتلك أفضلية واضحة في هذا السباق، خصوصاً في ما يتعلق بملف طائرة التدريب المتقدم والمقاتلة الخفيفة.
فشركة الصناعات الجوية الكورية قدمت خلال السنوات الأخيرة نموذجاً متقدماً من طائرتها T-50، التي لا تقتصر على كونها طائرة تدريب فقط، بل تُصنف عملياً كمنصة قتالية خفيفة متعددة المهام، ما يمنحها قيمة مضافة تتجاوز الدور التدريبي التقليدي.
هذه الأفضلية لا ترتبط فقط بالأداء التقني، بل أيضاً بعوامل أخرى حاسمة بالنسبة للمغرب، من بينها مرونة العرض الكوري في مجالات نقل التكنولوجيا، وإمكانية التصنيع أو التجميع الجزئي محلياً، إضافة إلى سجل التعاون الدفاعي النشط الذي بنته سيول مع عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة في صفقات مشابهة.
طائرة M-346 تبقى خياراً اقتصادياً موجهاً أساساً للتدريب، في حين توفر T-50 الكورية قدرات قتالية أوسع وأكثر تنوعاً. ويبقى القرار النهائي رهيناً بتوازن دقيق بين الكلفة، والاحتياجات العملياتية، وخيارات نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي.


العرض الكوري للمغرب لا يقتصر على طائرة التدريب/المقاتلة الخفيفة T-50، بل يمتد—وفق تقارير وتسريبات دفاعية—إلى تصور أوسع لباقة تسليح متكاملة تشمل مجالات برية بحرية وجوية ودفاع جوي.
في الجانب البحري، يُتداول اسم الغواصات من فئة KSS-III بوصفها من أكثر المشاريع تطوراً في الصناعة البحرية الكورية. وهي غواصات ديزل-كهربائية متقدمة، تتميز بقدرات شبحية عالية، ونظم قتالية حديثة، إضافة إلى إمكانية إطلاق صواريخ بعيدة المدى في بعض نسخها. هذا النوع من الغواصات يمثل قفزة نوعية في القدرات البحرية لأي دولة تسعى لتعزيز الردع تحت سطح البحر.
أما في مجال الدفاع الجوي، فتقدم كوريا الجنوبية منظومات متعددة، أبرزها أنظمة Cheongung (KM-SAM) متوسطة المدى طُوّرت محلياً.
يُعد نظام KM-SAM الطبقة المتوسطة ضمن منظومة الدفاع الجوي والصاروخي ثلاثية الطبقات في كوريا الجنوبية. ورغم أن تطويره الأولي جرى بالتعاون مع مكتب التصميم الروسي “ألماز” إلى جانب شركات كورية مثل Samsung Thales وLIG Nex1 وDoosan DST، فإن عملية التوطين والتصنيع في كوريا الجنوبية بلغت مستوى يجعله يُصنف عملياً كنظام محلي.
وتؤكد سيول امتلاكها حقوق تصدير مستقلة وفق قوانين الملكية الفكرية الدولية، مع عدم اعتماد النظام على مكونات روسية، ما يجعل تصديره ممكناً حتى في ظل العقوبات المفروضة على روسيا. ويبلغ مدى اعتراض النظام للأهداف نحو 40 كيلومتراً، مع قدرة على التعامل مع أهداف على ارتفاع يصل إلى 15 كيلومتراً.
كما أبدى المغرب اهتمامه بالدبابة الكورية المتقدمة K2 Black Panther التي تزن حوالي 55 طناً، وهي مزودة بمدفع أملس من عيار 120 ملم، إلى جانب أنظمة متقدمة للتحكم في النيران ودروع حديثة توفر مستوى عالياً من الحماية.
ودخلت هذه الدبابة الخدمة لدى الجيش الكوري الجنوبي، كما اختارتها بولندا ضمن صفقة لاقتناء أعداد كبيرة منها، مع ترتيبات لإنتاج جزء منها محلياً. وتمتاز المنصة بحركية عالية وقدرة على العمل ضمن شبكة قتالية متكاملة، وهو ما جعلها تحظى باهتمام عدد من الدول التي تبحث عن بدائل للتصاميم الأمريكية والأوروبية في هذا المجال.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-29 19:24:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-29 19:24:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
