لماذا يعد الجيش السعودي أقوى جيش في الشرق الأوسط؟




موقع الدفاع العربي – 1 مايو 2026: أثار إعلان توقيع اتفاق الدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان موجة واسعة من التفاعل، خاصة مع تضمّنه بنداً لافتاً ينص على أن أي اعتداء على أحد البلدين يُعد اعتداءً عليهما معاً، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العسكري والسياسي بين الطرفين في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
في هذا السياق، تبرز أهمية فهم الوزن العسكري للمملكة، التي تُصنَّف ضمن أبرز القوى العسكرية عالمياً وفق بيانات “جلوبال فاير باور” (Global Firepower) لعام 2026، حيث تحتل المرتبة الخامسة والعشرين على مستوى العالم، مع تحقيقها مراتب أكثر تقدماً في بعض المؤشرات النوعية، مثل Military Power Rankings، التي تضعها في حدود المرتبة السابعة عشرة، ما يعكس توازناً بين حجم القوة وكفاءتها العملياتية.
ويُعد الإنفاق العسكري أحد أبرز عناصر تفوق السعودية، إذ تقترب ميزانيتها الدفاعية من 78 مليار دولار سنوياً، ما يضعها ضمن الخمسة الأوائل عالمياً في حجم الإنفاق، وهو عامل أساسي في دعم برامج التحديث والتسليح المستمر. وعلى مستوى الموارد البشرية، تضم القوات المسلحة السعودية نحو 257 ألف جندي في الخدمة الفعلية، إضافة إلى ما يقارب 150 ألف عنصر ضمن الحرس الوطني، ليصل إجمالي القوة البشرية إلى نحو 400 ألف فرد، وهو رقم يعكس قدرة كبيرة على الانتشار والجاهزية.
أما في المجال الجوي، فتُعد القوات الجوية السعودية من بين الأقوى إقليمياً، حيث تمتلك نحو 706 طائرات عسكرية، بينها 283 مقاتلة و81 طائرة هجومية، فضلاً عن 34 مروحية هجومية من طراز أباتشي، ما يمنحها ترتيباً عالمياً متقدماً ضمن العشرة الأوائل، ويعزز قدرتها على تنفيذ عمليات جوية متنوعة، سواء دفاعية أو هجومية.
وفي ما يتعلق بالقوات البرية، تعتمد السعودية على ترسانة كبيرة تشمل أكثر من ألف دبابة وما يزيد عن 22 ألف مدرعة، إلى جانب مئات المدافع ذاتية الحركة والمجرورة وراجمات الصواريخ، ما يمنحها قدرة نارية وبرية معتبرة، خاصة في بيئة العمليات الصحراوية التي تتطلب مرونة عالية في الحركة والدعم اللوجستي.
وعلى الصعيد البحري، ورغم أن التصنيف العالمي للقوات البحرية السعودية يأتي في مرتبة متأخرة نسبياً عند حدود المركز الثامن والثلاثين، فإنها تمتلك ما بين 29 و32 قطعة بحرية، تشمل فرقاطات وطرادات، وتواصل العمل على تحديث أسطولها ضمن برامج تطوير مستمرة تهدف إلى تعزيز أمن السواحل وخطوط الملاحة الحيوية.


الجيش السعودي هو الجيش العربي الوجيد الذي يمتلك برنامج صواريخ باليستية متطور
يُعد برنامج الصواريخ الباليستية لدى المملكة العربية السعودية من أكثر الملفات العسكرية حساسية وغموضاً في المنطقة، إذ تطوّر بشكل متدرّج منذ ثمانينيات القرن الماضي في إطار سعي الرياض إلى امتلاك قدرة ردع إستراتيجي مستقلة، خاصة في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة. البداية الفعلية تعود إلى صفقة سرّية مع الصين أسفرت عن حصول المملكة على صواريخ من طراز DF-3A، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى تعمل بالوقود السائل ويصل مداها إلى نحو 2,500 إلى 3,000 كيلومتر، ما يتيح لها تغطية معظم أنحاء الشرق الأوسط. هذه الصواريخ، رغم قدم تصميمها، تمتاز بقدرتها على حمل رؤوس تقليدية ثقيلة، تصل إلى 2,000 كيلوجرام، لكنها تعاني من دقة محدودة نسبياً مقارنة بالأنظمة الحديثة (لديها خطأ دائري محتمل CEP يبلغ 300 متر)، ما جعل دورها أقرب إلى الردع الرمزي أو الاستراتيجي أكثر من الاستخدام العملياتي الدقيق.
ومع مرور الوقت، اتجهت السعودية إلى تحديث قدراتها عبر إدخال أنظمة أكثر تطوراً، حيث تشير تقارير متعددة إلى حصولها على صواريخ من طراز DF-21، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب، ما يمنحها سرعة أكبر في الإطلاق وجاهزية أعلى مقارنة بالجيل السابق. ويُقدَّر مدى هذه الصواريخ بين 1,500 و1,700 كيلومتر، مع دقة محسّنة بفضل أنظمة التوجيه الحديثة (لديها CEP لا يتجاوز 30 مترا فقط)، ما يجعلها أكثر ملاءمة للضربات الدقيقة ضد الأهداف الاستراتيجية.
وفي سياق تطوير هذا البرنامج، برزت مؤشرات خلال السنوات الأخيرة على سعي الرياض إلى توطين جزء من قدراتها الصاروخية، حيث كشفت صور أقمار صناعية عن منشآت داخل المملكة يُعتقد أنها مرتبطة بتجميع أو إنتاج الصواريخ، في تعاون تقني محتمل مع الصين. هذا التوجه يعكس انتقالاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية، ولو بشكل تدريجي ومحدود.
كما يُلاحظ أن العقيدة الصاروخية السعودية تركز على الردع الإقليمي في مواجهة تهديدات مثل برنامج إيران الصاروخي، الذي يُعد من الأكثر تطوراً في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع الرياض إلى الحفاظ على توازن ردعي. وفي هذا الإطار، يُرجّح أن السعودية تولي أهمية خاصة للصواريخ متوسطة المدى القادرة على إصابة أهداف حيوية بدقة معقولة، دون الانخراط في سباق صواريخ عابرة للقارات.
ورغم محدودية المعلومات الرسمية، فإن ما هو متاح يشير إلى أن المملكة تمتلك عدداً غير معلن من هذه الصواريخ، موزعة على قواعد استراتيجية، مع تطوير مستمر للبنية التحتية المرتبطة بها، بما في ذلك منصات الإطلاق ومراكز القيادة والسيطرة. وبذلك، يظل برنامج الصواريخ الباليستية السعودي عنصراً محورياً في منظومة الردع الشامل للمملكة، يجمع بين الإرث القديم المتمثل في صواريخ DF-3A والتحديث التدريجي عبر أنظمة أحدث مثل DF-21، إلى جانب توجه واضح نحو بناء قدرات محلية تدعم الاستقلالية الاستراتيجية على المدى البعيد.
أسطول مقاتلات متطور للغاية لدى المملكة العربية السعودية


تُعدّ القوة الجوية التابعة لـالمملكة العربية السعودية واحدة من الأكثر تطوراً في الشرق الأوسط، إذ بُنيت على مدى عقود عبر شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا، ما أتاح لها امتلاك أسطول متنوع يجمع بين التفوق الجوي والقدرات الهجومية بعيدة المدى. هذا التنوع يمنح الرياض مرونة عملياتية عالية، سواء في مهام الدفاع الجوي أو الضربات الدقيقة أو دعم العمليات البرية.
في صدارة هذا الأسطول تبرز مقاتلات F-15SA، وهي النسخة الأحدث والأكثر تطوراً من عائلة F-15، وقد تم تصميمها خصيصاً للسعودية. هذه الطائرة متعددة المهام تجمع بين مدى قتالي طويل وحمولة تسليحية كبيرة، إضافة إلى رادارات حديثة من نوع AESA وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، ما يجعلها العمود الفقري للقوة الضاربة الجوية للمملكة، خصوصاً في مهام الضربات العميقة والسيطرة الجوية.
تمتلك المملكة العربية السعودية نحو 84 مقاتلة من طراز F-15SA، وهي النسخة الأكثر تطوراً ضمن عائلة F-15، وقد تم تسليمها ضمن صفقة كبرى مع الولايات المتحدة خلال العقد الماضي. هذا الرقم يشمل الطائرات الجديدة التي جرى تصنيعها خصيصاً للمملكة، دون احتساب برنامج تحديث مقاتلات F-15S الأقدم إلى معيار قريب من F-15SA، وهو ما يرفع فعلياً عدد الطائرات ذات القدرات المتقدمة داخل الأسطول السعودي إلى مستوى أعلى.


إلى جانبها، لا تزال مقاتلات F-15C/D تؤدي دوراً مهماً في مهام التفوق الجوي، حيث صُممت أساساً لاعتراض الطائرات المعادية والسيطرة على المجال الجوي، وقد خضعت لبرامج تحديث مكّنتها من الاستمرار في الخدمة بكفاءة. كما تحتفظ السعودية بعدد من مقاتلات F-15S، وهي نسخة هجومية أقدم نسبياً لكنها لا تزال فعالة في تنفيذ الضربات الجوية.
وفي الجانب الأوروبي، تمتلك السعودية أسطولاً متقدماً من مقاتلات “يوروفايتر تايفون” (Eurofighter Typhoon)، التي تُعد من بين أحدث المقاتلات متعددة المهام في العالم. تمتاز هذه الطائرة بقدرات عالية في القتال الجوي بفضل مناورتها المتفوقة وراداراتها المتطورة، إلى جانب قدرتها على تنفيذ هجمات أرضية دقيقة باستخدام ذخائر موجهة، ما يجعلها عنصراً مكملاً ومهماً إلى جانب الـF-15 في تحقيق التوازن بين التفوق الجوي والضربات الأرضية.
يبلغ عدد مقاتلات “يوروفايتر تايفون” لدى المملكة العربية السعودية نحو 72 طائرة، تم تسليمها ضمن صفقة “السلام” مع المملكة المتحدة. وتُعد هذه المقاتلات من الركائز الأساسية في سلاح الجو السعودي، حيث تجمع بين قدرات التفوق الجوي والضربات الدقيقة، ما يجعلها مكمّلة لدور مقاتلات F-15 المتقدمة ضمن منظومة القتال الجوي للمملكة.
كما تضم الترسانة الجوية السعودية عدداً من مقاتلات “تورنادو” Panavia Tornado، خاصة في نسختها الهجومية IDS، والتي لعبت دوراً بارزاً لعقود في تنفيذ ضربات أرضية بعيدة المدى. ورغم تقادمها مقارنة بالجيل الأحدث من الطائرات، فإنها ما تزال تُستخدم في بعض المهام، مع اتجاه تدريجي لإخراجها من الخدمة أو تقليص دورها لصالح المنصات الأحدث.
اقتنت القوات الجوية الملكية السعودية ما مجموعه 120 طائرة من طراز Panavia Tornado، توزعت بين 72 مقاتلة من النسخة الهجومية IDS المخصصة للضربات الأرضية، و48 مقاتلة من النسخة الاعتراضية ADV المصممة لمهام الدفاع الجوي واعتراض الطائرات المعادية.
من حيث الحجم، يُقدَّر عدد المقاتلات في الخدمة لدى السعودية بالمئات، ما يضعها ضمن أكبر القوى الجوية في المنطقة، ويمنحها ترتيباً متقدماً عالمياً. ويعزز هذا الأسطول شبكة متكاملة من طائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً، ما يضاعف من مدى العمليات وقدرتها على الاستمرار لفترات طويلة في الجو.
القوات البرية السعودية.. دبابات ومدرعات متقدمة


تمتلك القوات البرية الملكية السعودية واحدة من أكبر الترسانات البرية في المنطقة، وقد جرى بناؤها على أساس مزيج من الدبابات الغربية المتقدمة ومنظومات العربات المدرعة متعددة الأدوار، بما يلبّي طبيعة العمليات في بيئة صحراوية واسعة تتطلب سرعة حركة وقدرة نارية عالية.
في ما يتعلق بالدبابات، يُقدَّر إجمالي ما تمتلكه السعودية بأكثر من 1,000 دبابة قتال رئيسية. العمود الفقري لهذه القوة هو دبابات M1A2S Abrams الأمريكية، وهي نسخة مطورة خصيصاً للمملكة وتتميز بأنظمة تسليح وحماية متقدمة، ويُقدَّر عددها بما يفوق 400 دبابة في الخدمة. إلى جانبها، لا تزال دبابات M60A3 موجودة بأعداد معتبرة، رغم تقادمها، حيث تُستخدم في أدوار ثانوية أو ضمن وحدات الاحتياط. كما تحتفظ المملكة بعدد محدود من دبابات AMX-30 الفرنسية، التي بات دورها محدوداً للغاية مع دخول أجيال أحدث.
أما على مستوى العربات المدرعة، فتضم الترسانة السعودية أكثر من 22 ألف عربة مدرعة بمختلف الفئات، ما يجعلها من بين الأكبر عالمياً في هذا المجال. وتشمل هذه الأعداد عربات القتال المدرعة وناقلات الجند، ومن أبرزها عائلة لاف-25 الكندية الصنع، والتي تشكل جزءاً مهماً من وحدات التدخل السريع بفضل سرعتها وقدرتها على المناورة. كما تضم القوات البرية مركبات مدرعة أخرى متعددة المهام تُستخدم في الاستطلاع والدعم اللوجستي والقتال المباشر.
وتدعم هذه القوة البرية ترسانة مدفعية كبيرة تشمل مئات المدافع ذاتية الحركة والمجرورة، إضافة إلى راجمات صواريخ متعددة، ما يمنحها قدرة نارية كثيفة على مستوى العمليات التكتيكية. في المجمل، تعكس هذه الأرقام أن القوات البرية السعودية تعتمد على الكثافة العددية المدعومة بتقنيات حديثة نسبياً، مع توجه مستمر نحو التحديث والتطوير لمواكبة التحديات الإقليمية المتغيرة.
تعكس المنظومة العسكرية لدى المملكة العربية السعودية مزيجاً من الحجم والإنفاق الضخم والتنوع في مصادر التسليح، مع اعتماد واضح على الشراكات الدفاعية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا. هذا التراكم من القدرات، سواء في القوات الجوية عبر مقاتلات متقدمة مثل F-15SA وEurofighter Typhoon، أو في القوات البرية عبر دبابات Abrams وترسانة مدرعات واسعة، أو حتى في القوات البحرية والبرامج الصاروخية، يمنح المملكة موقعاً متقدماً ضمن القوى العسكرية الإقليمية المؤثرة.
ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه المنظومة يعتمد على الاستيراد والتقنيات الأجنبية، فإن الاتجاه العام ضمن “رؤية السعودية 2030” يشير إلى مسار متدرج نحو التحديث والتوطين وبناء قدرات صناعية دفاعية محلية، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية على المدى البعيد. وبهذا المعنى، لا تُقرأ القوة العسكرية السعودية فقط من زاوية الأرقام، بل أيضاً من زاوية القدرة على التطوير المستمر وإعادة تشكيل التوازنات في محيط إقليمي شديد الحساسية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-01 16:53:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-01 16:53:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
