إعلام صيني: لماذا لم تتحول نجاحات المقاتلة J-10CE إلى صفقات عالمية رغم بريقها القتالي، ومصر مثالًا بارزًا؟


موقع الدفاع العربي – 1 مايو 2026: سلّط موقع “سوهو” الصيني الضوء على ما وصفه بـ“النجاح القتالي الباهر خارج مدى الرؤية” الذي حققته المقاتلة الصينية تشنغدو J-10C بنسختها التصديرية Chengdu J-10CE، معتبرًا إياه أحد أبرز محاور الجدل في ميدان القتال الجوي الحديث. وجاء هذا التقييم في أعقاب تقارير تحدثت عن أداء لافت للقوات الجوية الباكستانية خلال اشتباك جوي قصير مع الهند.
وبحسب الرواية الباكستانية، التي استندت إلى تسريبات وتحليلات أمريكية متداولة، فقد تمكنت هذه المقاتلات من إسقاط خمس طائرات هندية دون تكبّد أي خسائر، من بينها ثلاث مقاتلات “رافال” الفرنسية. وقد اعتُبرت هذه الواقعة، وفق ما أورده الموقع، نقطة تحول لافتة في النقاشات المتعلقة بتوازنات القتال الجوي الحديث وقدرات الاشتباك خارج مدى الرؤية.
ويضيف “سوهو” أن هذا الأداء، المدعوم – بحسب تحليلاته – بقراءات لبيانات الرادارات ومسارات الصواريخ، ساهم في تحويل Chengdu J-10CE إلى محور اهتمام واسع داخل الأوساط العسكرية. ويُشار في هذا السياق إلى الدور الذي لعبه صاروخ PL-15 بعيد المدى في تعزيز فرضية التفوق في الاشتباكات خارج مدى الرؤية، حيث يُنظر إليه كأحد العناصر الحاسمة في هذا النمط من القتال.
وبناءً على ذلك، بدا — وفق ما أورده الموقع الصيني — أن هذه المقاتلة، بعد “اختبارها في بيئة قتالية فعلية”، قد تكون مرشحة نظريًا لاستقطاب اهتمام دولي متزايد، في ظل تصاعد النقاشات داخل الأوساط العسكرية حول جدوى وفعالية منظوماتها في سيناريوهات القتال الجوي الحديث، ولا سيما تلك المرتبطة بالاشتباكات خارج مدى الرؤية.
غير أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا. فبدل تدفق الصفقات، بدأت الدول التي أبدت اهتمامًا سابقًا تتراجع أو تتردد، لأسباب تتجاوز الأداء العسكري البحت، لتكشف أن سوق السلاح تحكمه اعتبارات سياسية واستراتيجية واقتصادية معقدة.


في شمال إفريقيا، برزت مصر كأحد أبرز المرشحين لاقتناء هذه المقاتلة، وفق ما أشار إليه موقع “سوهو” الصيني. وتمتلك القاهرة أسطولًا كبيرًا من طائرات إف-16 “الصقر المقاتل Fighting Falcon” الأمريكية، غير أنها تواجه قيودًا تسليحية، أبرزها حرمانها من صواريخ AIM-120 AMRAAM متوسطة المدى، وهو ما يحدّ من قدراتها في القتال الجوي خارج مدى الرؤية.
وبناءً على ذلك، اتجهت بعض التقديرات إلى أن مصر قد تنظر نحو البدائل الصينية، حيث أبدت اهتمامًا محتملًا بالحصول على نحو 48 مقاتلة Chengdu J-10CE، في صفقة قُدّرت بأكثر من 4 مليارات دولار، خاصة لما توفره من رادار AESA وصواريخ بعيدة المدى يُعتقد أنها قد تسد جزءًا من هذا النقص في القدرات.
لكن هذا المسار لم يكتمل، وفق ما أوردته بعض التحليلات التي نقلها موقع “سوهو” الصيني. إذ يُشار إلى أن الولايات المتحدة تدخلت عبر التلويح بعقوبات محتملة بموجب قانون CAATSA، مع تهديدات غير مباشرة قد تطال استمرار الدعم العسكري وقطع الغيار الخاصة بطائرات F-16 Fighting Falcon، وهو ما يُنظر إليه باعتباره عنصرًا حساسًا يمسّ العمود الفقري للقوات الجوية المصرية.
وبين خيار تعزيز القدرات المستقبلية عبر تحديث مصادر التسليح، وبين ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية الحالية للأسطول القائم، وجدت القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة ذات أبعاد استراتيجية وسياسية متداخلة، ما أدى في النهاية إلى تجميد المشروع دون الوصول إلى قرار نهائي.


في جنوب شرق آسيا، تكرر المشهد بصورة مختلفة مع إندونيسيا. فقد أعلنت جاكرتا نيتها شراء نحو 42 مقاتلة J-10CE بميزانية تقارب 9 مليارات دولار، في خطوة وُصفت بأنها “إعادة توازن استراتيجي”. غير أن هذا التوجه تزامن مع توقيع صفقة مع تركيا لتطوير واقتناء مقاتلات TAI TF Kaan، إلى جانب صفقة ضخمة لشراء 42 مقاتلة Dassault Rafale.
هذا التعدد في مصادر التسليح يعكس استراتيجية إندونيسية تقوم على تنويع الشركاء وتعظيم المكاسب السياسية، وربما استخدام ورقة المقاتلة الصينية للضغط التفاوضي على فرنسا. لكن هذه المقاربة تحمل تحديات هائلة، أبرزها تعقيد الصيانة والتدريب وتوافق الأنظمة، ما يجعل “التنوع” سلاحًا ذا حدين.
أما تايلاند، فقدمت نموذجًا أكثر براغماتية. بعد مشاركتها في تدريبات مشتركة مع الصين واختبارها لمقاتلات J-10C، كان متوقعًا أن تتجه نحو شرائها، لكنها فاجأت الجميع باختيار المقاتلة السويدية Saab JAS 39 Gripen بنسختها الأحدث. السبب لم يكن تفوقًا تقنيًا بالضرورة، بل حسابات الكلفة والاستمرارية، إذ تمتلك تايلاند بالفعل أسطولًا من نفس العائلة، ما يجعل الانتقال إلى النسخة الجديدة أقل تكلفة وأكثر سلاسة من حيث التدريب والدعم اللوجستي.
كما أن اقتناء J-10CE كان سيتطلب استثمارات إضافية في منظومات إنذار مبكر وروابط بيانات متوافقة، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا لدولة ذات ميزانية دفاعية محدودة.
في المقابل، تستمر باكستان—العميل الخارجي الوحيد لهذه المقاتلة—في تحقيق أقصى استفادة منها. فقد أظهرت التجربة أن التفوق لم يكن في الطائرة وحدها، بل في تكاملها ضمن منظومة قتالية تشمل طائرات الإنذار المبكر، والرادارات الأرضية، وشبكات تبادل البيانات. هذا “النظام المتكامل” هو ما أتاح تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة، حيث يتم كشف الهدف، وتمرير البيانات، وإطلاق الصواريخ، ثم الانسحاب بسلاسة.
تصريحات المسؤولين الباكستانيين أكدت هذه الفكرة، مشيرين إلى أن الجمع بين “منصة قوية” و”تكتيك فعال” هو ما صنع الفارق، وليس الطائرة بمعزل عن محيطها العملياتي.
ويرى موقع “سوهو” الصيني أن قصة Chengdu J-10CE تكشف عن حقيقة أساسية في سوق السلاح العالمي، مفادها أن الأداء القتالي مهما بدا لافتًا أو حاسمًا لا يكفي وحده لضمان النجاح التجاري. فبين ضغوط السياسة، وحسابات التحالفات الدولية، وتعقيدات التكلفة والتشغيل والصيانة، تتحول صفقات التسلح إلى لعبة توازنات معقدة أقرب إلى “شطرنج استراتيجي” عالمي.
وفي هذا السياق، لا تُحسم القرارات فقط على أساس ما تُحققه المنظومات في ميادين القتال، بل تمتد إلى دهاليز القرار السياسي، حيث تتداخل اعتبارات النفوذ والتحالفات والمصالح طويلة المدى، لتصبح العوامل غير التقنية في كثير من الأحيان حاسمة بقدر الكفاءة العسكرية نفسها.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-01 13:26:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-01 13:26:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
