“مشروع الحرية” في مضيق هرمز: ماذا نعرف عنه؟
صدر الصورة، رويترز
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق المبادرة الأمريكية الجديدة، المعروفة باسم “مشروع الحرية”، والتي كانت تهدف إلى مساعدة السفن العالقة نتيجة إغلاق إيران مضيق هرمز.
وكان ترامب قد وصف المبادرة بأنها بادرة إنسانية “تهدف إلى تحرير أشخاص وشركات ودول لم ترتكب أي خطأ على الإطلاق”، في حين تقول إيران إن عبور السفن هذا الممر المائي الحيوي لا يمكن أن يتم إلا بموافقتها.
وأعلن ترامب المشروع يوم الأحد. ومنذ ذلك الحين، قال الجيش الإيراني إنه أطلق النار باتجاه سفن حربية أمريكية لردعها عن الإبحار في المضيق، بينما أعلنت الولايات المتحدة أنها أغرقت زوارق صغيرة، في تطورات تهدد وقف إطلاق النار الهش الذي كان يفترض أن ينهي الحرب.
لكن ترامب أعلن، يوم الثلاثاء، أي بعد يومين فقط من الكشف عن المبادرة، تعليقها “لفترة قصيرة”، لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قادرتين على التوصل إلى اتفاق.
فما الذي نعرفه عن “مشروع الحرية”؟ ولماذا أثار مخاوف من عودة أوسع للأعمال القتالية؟
كيف كان الجيش الأمريكي ينفذ العملية؟
ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط، وردت طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي الذي يفترض أن يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتقول الولايات المتحدة إن نحو 22,500 بحار على متن 1,550 سفينة تجارية عالقون في الخليج.
وتزايد القلق بشأن تراجع الإمدادات على متن السفن، وتأثير ذلك على الصحة الجسدية والنفسية للبحّارة.
وتقول القيادة المركزية الأمريكية، سنتكوم، إن العملية كانت مدعومة بـ”مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف عسكري”.
وفي إحاطة في اليوم الأول للعملية، قال قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، إن سفناً من 87 دولة عالقة في الخليج، وإن الولايات المتحدة تواصلت مع “عشرات السفن وشركات الشحن لتشجيع حركة العبور”.
ولم يكن واضحاً عند إعلان العملية ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر مرافقة عسكرية مباشرة للسفن العالقة.
وقال ميك مولروي، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي وأحد قدامى مشاة البحرية، لبي بي سي إنه يعتقد أن الجيش الأمريكي كان سيركز على الأرجح على توفير غطاء جوي، والدفاع ضد هجمات الطائرات المسيرة أو الصواريخ، أكثر من تركيزه على مرافقة السفن فعلياً عبر المضيق.
وأضاف، قبل تعليق العملية: “السؤال هو ما إذا كانت السفن ستثق بقدرتها على العبور دون التعرض لهجوم، والأهم من ذلك: هل ستثق شركات التأمين بذلك؟”.
وقال تيم ويلكنز، المدير العام لمنظمة “إنترتانكو”، وهي هيئة تجارية تمثل مالكي ومشغلي ناقلات مستقلين، لبي بي سي إن إدارة ترامب لم تنشئ آلية تنسيق واضحة للعملية، ما ترك أعضاء المنظمة قلقين بشأن سلامتهم أثناء عبور المضيق.
ويعد مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق في منطقة الخليج، أحد أهم طرق الشحن في العالم. تحده إيران من الشمال، وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة من الجنوب، ويربط الخليج ببحر العرب.
والمضيق عميق بما يكفي لعبور أكبر ناقلات النفط الخام في العالم، وتستخدمه كبرى الدول المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، إضافة إلى زبائنها.
هل تعبر السفن مضيق هرمز؟
قالت القيادة المركزية الأمريكية، بعد ظهر الاثنين، إن مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزودة بصواريخ موجهة كانت تعمل في الخليج “بعد عبورها مضيق هرمز دعماً لمشروع الحرية”.
وأضافت أن القوات الأمريكية “تساعد بشكل نشط في الجهود الرامية إلى استعادة حركة العبور للشحن التجاري”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وقالت سنتكوم: “كخطوة أولى، عبرت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأمريكي مضيق هرمز بنجاح، وهما في طريقهما بأمان إلى وجهتهما”، من دون الكشف عن هوية السفينتين.
وأكدت شركة الشحن ميرسك أن إحدى سفنها تمكنت من مغادرة الخليج برفقة الجيش الأمريكي.
لكن الحرس الثوري الإيراني نفى عبور أي سفن عبر المضيق.
وفي الوقت الراهن، ومع تعليق العملية الأمريكية، لم يعد واضحاً ما إذا كانت مزيد من السفن ستتمكن من الإبحار عبر المضيق.
هل هاجمت إيران سفناً حربية أو تجارية؟
بعد ساعات من بدء العملية الأمريكية المفترضة يوم الاثنين، قال الجيش الإيراني إنه أطلق النار باتجاه “مدمرات تابعة للعدو الأمريكي والصهيوني”، مضيفاً أن الأمريكيين “تجاهلوا” ذلك.
وسارعت القيادة المركزية الأمريكية إلى نفي المزاعم الإيرانية بشأن إصابة سفينة حربية أمريكية بصاروخين.
وأكدت سنتكوم أن إيران أطلقت صواريخ كروز باتجاه سفن حربية أمريكية وسفن تجارية ترفع العلم الأمريكي، وأن طائرات مسيرة وزوارق صغيرة استخدمت أيضاً ضد سفن تجارية.
وقالت الإمارات العربية المتحدة، الحليف الخليجي للولايات المتحدة، والتي تعرضت مراراً لهجمات إيرانية خلال الحرب، إن ناقلة مرتبطة بشركة أدنوك، شركة النفط الوطنية الإماراتية، استهدفت بطائرتين مسيرتين أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، إنه لم تقع إصابات. كما وردت تقارير عن اعتراض ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ.
وأصيبت سفينة شحن كورية جنوبية، في ضربة مشتبه بها، بينما كانت راسية في المضيق قرب المياه الإماراتية.
وقال قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، إن بعض مروحيات الهجوم الأمريكية المشاركة في المهمة استخدمت لإغراق ستة زوارق إيرانية صغيرة كانت تستهدف سفناً مدنية. ونفت إيران ذلك.
وتصر إيران على أنها ستتخذ “إجراءات حاسمة” ضد السفن التي لا تستخدم المسار الذي يوافق عليه النظام عبر المضيق.
واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين الولايات المتحدة بتقويض أمن الملاحة عبر حصارها الموانئ الإيرانية، قائلاً إن “استمرار الوضع الراهن لا يطاق بالنسبة لأمريكا”.
وقال ترامب، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة علقت العملية الجديدة بناء على طلب باكستان، التي تعمل وسيطاً في المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى جانب دول أخرى
هل ينهار وقف إطلاق النار؟
عندما أعلن ترامب تعليق المبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، قال إن “تقدماً كبيراً” تحقق نحو “اتفاق كامل ونهائي” مع إيران.
وأضاف أن المضيق سيظل مغلقاً خلال فترة التعليق.
وقال البيت الأبيض لبي بي سي إنه ليس لديها ما تضيفه إلى منشور الرئيس.
أما وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فقالت إن تعليق العملية يظهر أن ترامب “تراجع” بعد “إخفاقات متواصلة” في جهوده لإعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام الملاحة العالمية.
وقال غرانت روملي، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط عمل مستشاراً في إدارتي بايدن وترامب بين عامي 2018 و2021، إن خطة تأمين عبور السفن في الخليج ستكون “صعبة جداً جداً”.
وأضاف، قبل تعليق العملية، أن تنفيذها سيتطلب على الأرجح خياراً عسكرياً أقوى وأكثر “حركية”.
وقال: “أعتقد أن الإجماع العام هو أن استئناف الأعمال القتالية مسألة وقت، لا مسألة احتمال”.
من جهتها، قالت نيتيا لابه، الباحثة في برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس بلندن، إن العملية الأمريكية “بالغة الخطورة” و”تصعيدية إلى حد كبير”.
وأضافت أنه حتى إذا نجح “مشروع الحرية” في إخراج بعض السفن من المضيق، فإن ذلك “سيكون تخفيفاً مؤقتاً في أفضل الأحوال”، إذ إن فتح هذا الممر المائي الحيوي على نحو مستدام سيتطلب جهداً أطول وأكثر ثباتاً.
وفي إحاطة يوم الثلاثاء، سئل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عما إذا كانت العمليات الأمريكية في المضيق تعني انتهاء وقف إطلاق النار.
فقال: “لا، وقف إطلاق النار لم ينته. هذا مشروع منفصل ومختلف”.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إنه على الرغم من أن إيران أطلقت النار على سفن تجارية تسع مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأمريكية عشر مرات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، فإن تلك الأفعال لا تزال، “حتى هذه المرحلة”، دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-05-06 12:11:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
