مؤسسة كارنيغي.. خزان أفكار موقوف على البحث وصناعة السياسات | أخبار





تم النشر بتاريخ 7/5/2026
|آخر تحديث: 10:28 (توقيت مكة)
مؤسسة بحثية غير ربحية تعنى بقضايا السياسة الخارجية، تأسست عام 1910 في العاصمة واشنطن على يد رجل الأعمال والملياردير الأمريكي أندرو كارنيغي، تعدّ من أهم المؤسسات البحثية و”خزانات الأفكار” (Think Tanks)، وتقدم دراسات وتحليلات واستشارات استراتيجية يعتمد عليها صناع القرار والحكومات في إدارة الأزمات وصياغة السياسات.
تصف المؤسسة نفسها بأنها بحثية مستقلة، تعمل على تعزيز التعاون بين الدول ودعم السلام الدولي. ورغم ما يوُجِّه إليها من انتقادات تتعلق بالانحياز أو دعم مشروعات جدلية، فقد صُنِّفت ضمن أفضل مراكز الأبحاث في العالم وفقًا لتقرير جامعة بنسلفانيا لعام 2019.
النشأة والتأسيس
أعلن الصناعي الأسكتلندي الأمريكي أندرو كارنيغي عن تأسيس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في يوم ميلاده الخامس والسبعين، الذي وافق 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1910، بتبرع بلغ 10 ملايين دولار. وجاء ذلك في وثيقة التأسيس المقدّمة في واشنطن بتاريخ 14 من ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، إذ كلّف كارنيغي أمناءها باستخدام الأموال لـ”تعجيل إلغاء الحروب الدولية، أشنع وصمة على حضارتنا”، كما ورد في نص الوثيقة .
وجاء التأسيس استجابة لنداءات عدد من قادة دوليين ورجال دولة أمريكيين اتفقوا مع كارنيغي على أن تعزيز السلام يمكن أن يتحقق عبر نشر المعرفة وتوسيع نطاق التحكيم الدولي في تسوية النزاعات بدلًا من اللجوء إلى الحرب.
وقد اختير وزير الخارجية الأمريكي إليهو روت الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1912 أول رئيس لمجلس أمناء المؤسسة، فيما ضم المجلس أيضا رئيسَ جامعة هارفارد وعددا من كبار الدبلوماسيين والسياسيين الأمريكيين.
وكانت مرحلة التأسيس قد شهدت نقاشا مبكرا حول طبيعة المؤسسة ودورها، بين من رأى أنها يجب أن تركز على البحث والتعليم ونشر المعرفة، وبين من دعا إلى دور أكثر مباشرة في صياغة سياسات السلام الدولية.
وحظي كارنيغي بإشادة واسعة بسبب إنشائه المؤسسة وضمّه شخصيات بارزة من مجالات التعليم والسياسة والأعمال فضلا عن عدد من دعاة السلام. وفي المقابل وُجهت انتقادات إلى تركيبة مجلس الأمناء، حيث أُثيرت مخاوف من أن يؤدي حضور النخب إلى تركّز عملية اتخاذ القرار في نطاق محدود، وما قد يترتب على ذلك من توجّهات أكثر تحفظا في إدارة المؤسسة.
وقد ظهرت المؤسسة في سياق دولي كان يسود فيه اعتقاد بإمكانية منع الحروب من خلال القانون الدولي وآليات التحكيم، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 مثّل تحولا كبيرا، وأظهر محدودية هذه الرؤية عند تطبيقها في الواقع الدولي.

الرؤية والأهداف
تتمثل رؤية مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في تقديم أفكار عالمية مستقلة واستراتيجية تسهم في تعزيز السلام الدولي، وتحدد أهدافها -بحسب موقعها الرسمي- في ثلاثة محاور رئيسية:
- إنتاج أفكار استراتيجية وتحليلات مستقلة.
- دعم العمل الدبلوماسي.
- تأهيل جيل جديد من الباحثين في الشؤون الدولية.
كما تسعى المؤسسة إلى توحيد شبكتها العالمية من الخبراء والباحثين بهدف تعزيز مسارات الحد من النزاعات وتسويتها، والعمل بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المدني على تطوير الأطر والسياسات التي تنظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، بما يدعم الاستقرار الدولي ويعزز أساليب الانخراط في القضايا العالمية.
وفي السياق نفسه، تركز المؤسسة على تقليص الفجوة بين البحث الأكاديمي وصناع القرار في مجالات متعددة، من أبرزها التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، وبيئة المعلومات، بما يعكس اتساع نطاق عملها من قضايا السياسة الخارجية التقليدية إلى قضايا الحوكمة العالمية والتغيرات التكنولوجية المعاصرة.

الانتشار ومجالات العمل
تضمّ مؤسسة كارنيغي مجتمعًا بحثيًا واسعًا يضم أكثر من 300 موظف وباحث وخبير موزعين على نحو 20 دولة، وتتخذ من واشنطن العاصمة مقرًا رئيسيًا لها، وتضم شبكتها الدولية خمسة مراكز إقليمية، هي:
- مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط، في بيروت (2006).
- مركز كارنيغي أوروبا، في بروكسل (2007).
- مركز كارنيغي الصين، في شرق آسيا (2010).
- مركز كارنيغي الهند، في نيودلهي (2016).
- مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا، في برلين (2023).
وعلى مدى العقود، توسعت المؤسسة في إنشاء مكاتبها ضمن عدد من المراكز الدبلوماسية الكبرى، من بينها باريس وجنيف، إلى جانب واشنطن ونيويورك بعد تأسيس الأمم المتحدة، كما افتتحت مكتبا في موسكو بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعزز حضورها العالمي عبر التوسع في مكاتب إقليمية.

وتتوزع أبحاث مؤسسة كارنيغي على عدد من الملفات الرئيسية، من أبرزها:
- الديمقراطية والحوكمة.
- السياسة الخارجية الأمريكية.
- الأمن النووي ومنع الانتشار النووي.
- التكنولوجيا والجيوسياسة.
إلى جانب دراسات إقليمية تغطي آسيا وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وتصف مؤسسة كارنيغي نفسها بأنها أول مركز أبحاث عالمي يمتلك مكاتب في عدة دول، وينتج أعمالا بحثية بلغاتها وفق السياقات المحلية.

الانتقادات
وبالرغم من السمعة الأكاديمية المرموقة لمؤسسة كارنيغي، فإنها كغيرها من المؤسسات البحثية تواجه جملة من الانتقادات بشأن استقلاليتها وتوجهاتها وتأثيرها والبرامج التي تتبناها.
فقد واجهت المؤسسة في النصف الأول من القرن العشرين، انتقادات حادة بسبب دورها في دعم وتمويل مشروعات ارتبطت بإنتاج معرفة ذات طابع عنصري. فقد موّلت “مكتب سجلات تحسين النسل” (Eugenics Record Office) الذي روّج لأفكار تصنيف البشر وراثيًا عبر تقسيمهم وفق معايير وراثية واجتماعية منحازة، وأدى ذلك إلى تبرير سياسات قسرية مثل التعقيم الإجباري. وقد أقرت المؤسسة لاحقًا بمسؤوليتها الأخلاقية عن هذا الدور واعتذرت عنه رسميًا.
كما وُجهت إليها اعتراضات أخرى بسبب تمويل “دراسة الفقر الأبيض” (Poor White Study) في جنوب أفريقيا عام 1929، إذ اعتُبرت نتائجها وتوصياتها جزءا من السياق الفكري الذي ساعد لاحقا في تبرير سياسات الفصل العنصري (الأبارتايد)، من خلال تركيزها على حماية امتيازات البيض وتجاهلها معاناة الأغلبية السوداء.

الحضور في المنطقة العربية
افتتحت مؤسسة كارنيغي للسلام مركزها الإقليمي في بيروت عام 2006، والذي أُعيدت تسميته لاحقا إلى مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط، تكريما للأكاديمي الأميركي المتخصص في شؤون المنطقة مالكولم كير الذي اغتيل في بيروت.
يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء من عدة دول عربية، من بينها الجزائر ومصر والعراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن، ويصدر تحليلاته باللغتين العربية والإنجليزية، مع تركيزه على قضايا الحوكمة والاقتصاد السياسي والأمن الإقليمي، كما يعتبر المركز منصة للنقاشات الإستراتيجية، إذ يستضيف مؤتمرات ولقاءات تجمع مسؤولين وخبراء إقليميين ودوليين لبحث تحولات المنطقة وتحدياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.
وصنّف تقرير جامعة بنسيلفانيا لتقييم مراكز الأبحاث مركزَ مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط في المرتبة الأولى بين مراكز الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عامي 2009 و2015.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-07 10:27:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

