منوعات

من إرث فيرغسون إلى صمود سيميوني.. لغز المدربين الذين هزموا الزمن في ملاعب أوروبا | رياضة

غالبا ما تحسم الأندية قراراتها بالإبقاء على مدرب ما أو إقالته بالنظر إلى النتائج التي حققها مع الفريق في موسمه الأول وربما في الثاني على أبعد تقدير، خاصة في الأندية الكبرى، ما يجعل من بقائهم لفترات طويلة أمرا نادر الحدوث.

وفي الوقت الراهن هناك اسمان يمكن القول إنهما تمكنا من تجاوز كل الحواجز المتعلقة بالبقاء مع ناد واحد لفترة طويلة، هما الأرجنتيني دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد، وفرانك شميت مع هايدنهايم.

وما زال سيميوني (56 عاما)، على رأس عمله مدربا “للروخي بلانكوس” منذ تعيينه مديرا فنيا للفريق يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2011، قاد خلاله النادي لفترة ذهبية من الإنجازات والألقاب.

ويرتبط سيميوني مع أتلتيكو مدريد بموجب العقد الأخير حتى يونيو/حزيران 2027، لكن وفي ظل ارتباط اسمه بالرحيل إلى إنتر قد تنتهي هذه الحقبة قبل موعدها بعام واحد.

سيميوني صانع أمجاد أتلتيكو مدريد

وخلال أكثر من 14 عاما، قاد سيميوني أتلتيكو مدريد لتحقيق العديد من الألقاب أبرزها الدوري الإسباني في مناسبتين 2013-2014 و2020-2021، ليصبح فريقه هو الوحيد الذي تمكن من كسر هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على اللقب في آخر عقدين.

وبالإضافة إلى ذلك توج سيميوني مع أتلتيكو مدريد بلقبين في الدوري الأوروبي (2011-2012، 2017-2018) ومثلهما في كأس السوبر الأوروبي (2012 و2018)، وكأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسباني مرة واحدة لكل منهما.

كرة القدم - الدوري الإسباني - أتلتيكو مدريد - ريال سوسيداد - طيران الرياض ميتروبوليتانو، مدريد، إسبانيا - 7 مارس 2026 مدرب أتلتيكو مدريد دييجو سيميوني قبل المباراة رويترز/آنا بلتران
دييغو سيميوني يجلس على دكة أتلتيكو مدريد منذ 14 عاما (رويترز)

وكان سيميوني قريبا في مناسبتين من منح أتلتيكو مدريد لقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، إذ بلغ معه المباراة النهائية مرتين، خسرهما أمام جاره ريال مدريد عامي 2014 و2016 على التوالي.

كما بلغ مع الفريق نصف النهائي في أكثر من مناسبة آخرها النسخة الحالية 2025-2026، قبل الخروج أمام أرسنال بخسارته 1-2 في مباراتي الذهاب والعودة.

وربما يفسر كل ما سبق سبب بقاء سيميوني في منصبه طوال الأعوام السابقة، فتحقيق الألقاب على قلتها في عصر القوة الفنية والمالية لريال مدريد وبرشلونة، وإقناع اللاعبين بقدرتهم على المنافسة على البطولات ولم لا تحقيقها، أمر يستحق الإشادة والإعجاب.

وجعل سيميوني أتلتيكو اسما لامعا ليس فقط على الصعيد المحلي، بل في القارة الأوروبية العجوز، وربما يحتاج إلى رفع الكأس “ذات الأذنين” لنفض الغبار تماما عن أي شك قد يثار حول ذلك.

ويمكن القول إن التجربة النادرة لسيميوني بالذات، قد تكون إجابة وافية وصريحة على تساؤلات حول سبب تمسك إدارات الأندية بمدرب ما رغم العثرات، وصبر الجماهير على مشروع سينجح مع مرور الأيام.

لكن الواقع هو أن الانتصارات والألقاب ليست وحدها السبب في ذلك، بل تمتد إلى أمور أعمق تتعلق بالرؤية والهوية الفنية والاستقرار والثقة المتبادلة التي تُبنى بمرور الوقت.

فالاستمرارية في عالم التدريب خاصة مع فريق واحد، لا تُعد مجرد قرار إداري فحسب، بل هي استثمار طويل الأمد في فلسفة كروية وشخصية قيادية وفنية قادرة على التكيف والتجدد في الوقت نفسه.

أسباب بقاء المدربين لفترات طويلة

نجاح المدرب في ترسيخ أسلوب لعب مميز، وتطوير اللاعبين وبناء علاقة متينة معهم، يجعل من بقائه خيارا إستراتيجيا للنادي، لا يُقاس فقط بالتتويج بالألقاب بل أيضا بالاستقرار الذي يمنحه للفريق.

ويحدث ذلك في الغالب نتيجة تلاقي مصالح ورؤى مشتركة، تدفع الطرفين (النادي والمدرب على حد سواء) إلى الاستمرار في العمل سويا إلى أطول فترة ممكنة.

من إرث فيرغسون إلى صمود سيميوني.. لغز المدربين الذين هزموا الزمن في ملاعب أوروبا | رياضة
فرانك شميت يقود فريق هايدنهايم الألماني منذ عام 2007 (رويترز)

وتميل بعض الأندية إلى الإبقاء على مدربيها لضمان استمرارية النجاح المقترن بالاستقرار وتحقيق الألقاب، كما يتبنى كثير منها رؤى إستراتيجية لبناء فريق شاب وتطويره على مدار سنوات.

ويتطلب الأمر الأخير مدربا يمتلك فلسفة خاصة وقدرة على الصبر والتخطيط، وليس مجرد شخص يبحث عن نتائج سريعة.

وتُعد الثقة المتبادلة بين مسؤولي النادي والمدرب أمرا غاية في الأهمية، خاصة في أوقات تراجع النتائج وهو ما يقلل من احتمالات الإقالة.

شخصية قوية عامل مهم

ولا يختلف اثنان على أن قيادة مشروع طويل الأمد تحتاج أيضا إلى مدرب يتمتع بشخصية قوية، يكون قادرا على إدارة غرفة الملابس وضبط نجوم الفريق خاصة أولئك الهدافين أو من يتمتعون بعلاقات قوية مع الإدارة.

أما على صعيد الأندية المتوسطة أو الصغرى، فيكمن أحد أسباب بقاء المدربين فيها في الوضع المالي، فعدم وجود ميزانية كبيرة وصعوبة التعاقد مع مدربين جدد، يدفع تلك الأندية إلى الإبقاء على مدربيها وهو ما يساعدها أيضا على تحقيق التوازن المالي بعيدا عن النتائج.

نماذج أخرى

ولا يُعد سيميوني هو المدرب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي قضى فترة طويلة مع ناديه، بل هناك العديد من النماذج التي استمرت لفترة أطول، منها شميت مع هايدنهايم وإن كانت التجربة والنتائج مختلفتين تماما.

وشهد تاريخ كرة القدم العديد من المدربين الذين بقوا مع أنديتهم لفترات طويلة، أبرزهم السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد، وأرسين فينغر مع أرسنال.

وفي السطور التالية نستعرض أبرز 10 مدربين قضوا فترات طويلة مع أنديتهم على الصعيد الأوروبي:

أوتو ريهاغل (فيردر بريمن – 14 عاما)

حوّل ريهاغل الفريق الألماني إلى منافس حقيقي على الألقاب خلال الفترة التي بدأها من أبريل/نيسان 1981 حتى يونيو/حزيران 1995، حصد فيها عدة بطولات محلية وقارية أبرزها الدوري الألماني في مناسبتين وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1992، ولُقب بالملك أوتو.

من إرث فيرغسون إلى صمود سيميوني.. لغز المدربين الذين هزموا الزمن في ملاعب أوروبا | رياضة
أوتو ريهاغل قاد فيردر بريمن بين عامي 1981 و1995 (رويترز)

في تلك الفترة فاز فيردر بريمن تحت قيادة ريهاغل في 348 مباراة من أصل 655 بجميع البطولات بنسبة 53%، علما بأنه صاحب معجزة التتويج بكأس أمم أوروبا (يورو 2004) مع منتخب اليونان.

ميغيل مونيوز (ريال مدريد – 14 عاما)

أُسندت إليه مهمة إعادة بناء الفريق بعد انتهاء عصر النجوم أبرزهم فرينتس بوشكاش وألفريدو دي ستيفانو، فتولى تدريب النادي الملكي في أبريل/نيسان 1960 ورحل في يناير/كانون الثاني 1974.

وخلال تلك الفترة قاد ريال مدريد في 596 مباراة بجميع البطولات فاز مع الفريق في 352 منها بنسبة 59%، وحقق معه 15 لقبا أبرزها الدوري الإسباني (9 مرات)، ودوري أبطال أوروبا (مرتان).

جون ليال (وست هام يونايتد – 15 عاما)

بدأت تجربته التدريبية مع الفريق اللندني في أغسطس/آب 1974 وانتهت في يونيو/حزيران 1989، بعد 623 مباراة بجميع البطولات.

فاز وست هام مع ليال في 223 مباراة بنسبة تقترب من 36%، وقاده للتتويج بلقبين في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عامي 1975 و1980.

خوسيه أريباس (نانت – 16 عاما)

تولى تدريب الفريق في الفترة ما بين يوليو/تموز 1960 حتى يونيو/حزيران 1976، وظهر معه في 672 مباراة بجميع البطولات.

فاز نانت بقيادة أريباس في 263 مباراة بنسبة 39%، وقاده لأربعة ألقاب ثلاثة منها في الدوري الفرنسي أعوام 1965 و1966 و1973.

فولكر فينكه (فرايبورغ – 16 عاما)

درّب الفريق من صيف عام 1991 حتى يونيو/حزيران 2007، وفاز معه في 254 مباراة من أصل 607 بنسبة 42% تقريبا، وقاده للصعود إلى الدوري الألماني في مناسبتين عامي 1993 و2003.

برايان كلوف (نوتنغهام فورست – 18 عاما)

تولى تدريب فورست في يناير/كانون الثاني 1975 حتى مايو/أيار 1993، وفيه قاد النادي الإنجليزي لأنجح فترة على الإطلاق في تاريخه.

من إرث فيرغسون إلى صمود سيميوني.. لغز المدربين الذين هزموا الزمن في ملاعب أوروبا | رياضة
برايان كلوف ظل مدربا لنوتنغهام فورست 18 عاما وقاده لحصد لقبين في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

خلال تلك الفترة قاد كلوف نوتنغهام فورست في 871 مباراة بجميع البطولات فاز في 406 مباريات بنسبة تقترب من 47%، والأهم أنه حقق معه 9 ألقاب أبرزها الدوري الإنجليزي مرة واحدة موسم 1977-1978 ودوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين عامي 1979 و1980.

فرانك شميت (هايدنهايم – 19 عاما وما زال مستمرا)

هي التجربة التدريبية الأولى والأخيرة حتى الآن لشميت، وقد استلم تدريب الفريق في سبتمبر/أيلول 2007، وعقده الحالي ساري المفعول حتى صيف عام 2027.

خلال هذه الفترة قاد شميت الفريق في 743 مباراة بجميع البطولات فاز في 337 منها بنسبة 45%، وتفاوتت تجربته ما بين صعود وهبوط للدوري الألماني وباقي الدرجات.

أرسين فينغر (أرسنال – 22 عاما)

استلم المدرب الفرنسي الشهير تدريب “الغانرز” في أكتوبر/تشرين الأول 1996 ورحل عن الفريق بنهاية موسم 2017-2018.

لندن، إنجلترا - 20 يناير: رد فعل أرسين فينجر، مدير أرسنال، خلال مباراة الدوري الإنجليزي الممتاز بين أرسنال وكريستال بالاس على ملعب الإمارات في 20 يناير 2018 في لندن، إنجلترا. (تصوير كلايف روز / غيتي إيماجز)
أرسين فينغر أشرف على أرسنال من 1996 إلى 2018 (غيتي)

وخلال هذه الفترة قاد فينغر أرسنال في 1231 مباراة بجميع البطولات، فاز في 713 منها بنسبة انتصارات اقتربت من 58%، وتُوج مع الفريق بـ17 لقبا أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز في 3 مناسبات.

السير أليكس فيرغسون (مانشستر يونايتد – 27 عاما)

بدأت حقبة فيرغسون مع “الشياطين الحمر” في نوفمبر/تشرين الثاني 1986، وكتب سطورها الأخيرة بنهاية موسم 2012-2013.

مدرب مانشستر يونايتد الاسكتلندي أليكس فيرجسون يقبل كأس الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية مباراة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر يونايتد وسوانزي سيتي في أولد ترافورد في مانشستر، شمال غرب إنجلترا، في 12 مايو 2013. قال فيرجسون وداعًا لأولد ترافورد بخطاب عاطفي عادة بعد فوز فريقه 2-1 على سوانزي في آخر مباراة له على أرضه كمسؤول عن الفريق. تصوير وكالة فرانس برس / أندرو ييتس
أليكس فيرغسون صنع أمجاد مانشستر يونايتد في حقبة امتدت 27 عاما (الفرنسية)

وصنع فيرغسون مجد مانشستر يونايتد، وقاده في 1499 مباراة بجميع البطولات فاز في 902 منها بنسبة انتصارات تجاوزت 60%، وتُوج معه بـ39 لقبا أبرزها على الإطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز (13 مرة)، دوري أبطال أوروبا (مرتان)، كأس العالم للأندية (مرة واحدة).

غي رو (أوكسير – 36 عاما)

هو صاحب أطول فترة تدريبية مع الأندية على الإطلاق، وقد امتدت فترته الأولى مع أوكسير من عام 1964 حتى يونيو/حزيران 2000.

وخلال تلك الحقبة الطويلة قاد رو الفريق في 1101 مباراة بجميع البطولات فاز معه في 485 منها بنسبة انتصارات بلغت 44%، ونجح معه في التتويج بـ4 ألقاب هي الدوري الفرنسي مرة وحيدة موسم 1995-1996، كأس فرنسا (مرتان)، علما بأنه أشرف على الفريق في دوريات الدرجات الدنيا وصولا إلى قمة الدوري الفرنسي.

وعمل رو مع أوكسير فترة ثانية بين عامي 2001 و2005، أضاف فيهما لقبين آخرين في كأس فرنسا.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-07 02:04:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-07 02:04:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *