عيد النصر في روسيا تحت ظل الحرب


لم يعد عيد النصر في 9 مايو (أيار) في روسيا مجرد ذكرى لانتهاء الحرب العالمية الثانية، بل صار اللغة السياسية التي تشرح بها الدولة حاضرها، وتبرر بها حربها، وتعيد عبرها تشكيل المجتمع. هذا العيد، الذي يظل حتى اليوم أهم عيد لدى الروس في الاستطلاعات، لم يفقد مركزيته بسبب الحرب، بل ازداد التصاقا بها. وحتى 5 مايو (أيار) 2026، كانت الصورة بالغة الدلالة: هدنة رمزية أعلنها الكرملين ليومي 8 و9 مايو (أيار)، وعرض عسكري في العاصمة من دون المعدات الثقيلة المعتادة بسبب التهديدات الأمنية، وانقطاعات واتصالات مقيدة حول المناسبة. أي إن أهم طقس سيادي في البلاد بات يُنظم تحت شروط حرب طويلة وصلت إلى داخل المجال المدني نفسه.
لماذا صار التاسع من مايو قلب الهوية الروسية
يكتسب 9 مايو (أيار) مكانته الاستثنائية من كونه عقدة الذاكرة الكبرى في التاريخ الروسي الحديث: النصر على ألمانيا النازية، وخسارة الاتحاد السوفييتي 27 مليون إنسان، وتحول الحرب إلى ما يعرف في الخطاب الروسي بـ “الحرب الوطنية العظمى”. ولفروق التوقيت أيضا دور رمزي معروف: فالاستسلام الألماني دخل حيز التنفيذ في وقت كان قد أصبح فيه 9 مايو (أيار) في موسكو، ولذلك صار هذا التاريخ يوم النصر السوفييتي.
واليوم، ما يزال هذا اليوم أكثر الأعياد قداسة في الوجدان العام، وتُظهر الاستطلاعات أن أهميته لا تقتصر على الحنين التاريخي، بل تتجلى في السلوك المعاش: الاحتفال، ومتابعة العرض العسكري، وربط الهوية الوطنية بإرث 1945.
لكن التحول الحاسم وقع حين انتقلت الدولة من إحياء الذكرى إلى احتكار معناها. فمنذ ضم القرم عام 2014، تسارع ربط الذاكرة العسكرية بفكرة الاستعادة الإمبراطورية والسيادة المحاصرة، ثم جاء الغزو الشامل لأوكرانيا في 2022 ليحول 9 مايو (أيار) من “وعد بألا تتكرر الحرب الكبرى” إلى “إثبات أن روسيا لا تزال تخوضها بصيغة أخرى”. وتظهر دلالة ذلك بوضوح في نمو الوزن الرمزي للعيد داخل المجتمع، وفي الاستخدام المتكرر من قبل فلاديمير بوتين لذاكرة الحرب العالمية الثانية بوصفها أداة لتوحيد المجتمع وتفسير الحاضر باعتباره امتدادا لمعركة تاريخية أطول.
المسألة هنا ليست أن الروس “يحبون” عيد النصر أكثر فحسب، بل إن الدولة جعلت منه نقطة الارتكاز الوحيدة تقريبا لهوية كلية تتجاوز الانقسامات الاجتماعية والأيديولوجية. ففي بلد يعاني من تفاوتات طبقية وإقليمية، ومن تآكل الثقة في السياسة المدنية، يصبح 9 مايو (أيار) مخزون الشرعية الأكثر أمانا: فكل أسرة تقريبا تستطيع أن تجد في الحرب العالمية الثانية ضحية أو مقاتلا أو ذاكرة. ولهذا تحديدا صار العيد مادة قابلة دوما لإعادة التسييس.
طقوس الدولة.. من الذاكرة إلى التعبئة
في موسكو، وعلى الساحة الحمراء، تتجسد الطقوس الرسمية بأوضح صورة: عرض عسكري، ومراسم عند قبر الجندي المجهول، وخطاب رئاسي، ثم إعادة تدوير المشهد عبر التلفزيون ومنصات الدولة.
في الذكرى الثمانين عام 2025، حضر 29 قائدا أجنبيا، بحسب الكرملين، وشاركت وحدات من 13 دولة، واصطف أكثر من 11,500 عسكري، بينهم 1,500 قاتلوا في أوكرانيا، كما ظهرت المسيّرات المستخدمة في الحرب لأول مرة في العرض. والمعنى السياسي بالغ الوضوح: الماضي لا يُستدعى هنا لتذكر الحرب فحسب، بل لتشريع الحرب الجارية وإدخال أدواتها ومقاتليها إلى قلب العيد نفسه.
ومن أهم تجليات هذا التحول قصة “الفوج الخالد”. فهذه المسيرات، التي بدأت كفعل تذكاري شعبي عبر حمل صور الأقارب الذين قاتلوا في الحرب، أصبحت جزءا مؤسسيا من احتفالات الدولة. لكن الحرب الراهنة مزقت حتى هذا الطقس. ففي 2023 أُلغي تنظيم المسيرات على نطاق واسع بذريعة التهديدات الأمنية، وفي 2025 عاد الشكل الحضوري جزئيا: مسيرات حية في 55 منطقة بمشاركة أكثر من 1.9 مليون شخص، فيما بقيت موسكو والمنطقة المحيطة بها والأقاليم الحدودية ومناطق واسعة من الجنوب على الصيغة الإلكترونية أو المختلطة.
وحتى أبريل (نيسان) 2026، أُعلن رسميا أن الحضور الميداني لن يكون ممكنا في جميع الأقاليم، بينما قررت الدولة أن يُقام عرض موسكو من دون منظومات السلاح بسبب “الوضع العملياتي الراهن”. الحرب هنا لم تضف مضمونا جديدا إلى طقس قديم فقط، بل صارت تحدد شكل الطقس وحدوده وأمنه وجغرافيته.
الخط الزمني الآتي يلخص المحطات التي غيّرت معنى 9 مايو (أيار) منذ 2014: من ضم القرم، إلى تأجيل عرض 2020 بسبب الجائحة، إلى إعادة صهر العيد في سردية الحرب بعد 2022، ثم إلغاء مسيرات “الفوج الخالد” على نطاق واسع في 2023، واستعراض الذكرى الثمانين في 2025، وأخيرا تقليص عرض 2026 وربط المناسبة بهدنة رمزية.
المجتمع الروسي في الحالة الاستثنائية
تظهر الحالة الاستثنائية أولا في النفس الجماعية. فاستطلاعات مركز ليفادا تكشف صورة ليست صورة إجماع هادئ، بل صورة انضباط متوتر: دعم مرتفع لأفعال الجيش، لكن أيضا رغبة واسعة في الانتقال إلى المفاوضات.
في أبريل (نيسان) 2025، كان دعم الجيش أعلى بوضوح بين من تجاوزوا 55 عاما، وبين من يثقون بالتلفزيون مصدرا للمعلومات، بينما كان أدنى بين الشباب دون 24 عاما وبين من يعتمدون على يوتيوب. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025 بقي الدعم مرتفعا عند 73%، لكن 66% أيدوا التوجه إلى مفاوضات السلام، فيما انخفض مؤيدو استمرار العمليات إلى ربع المستطلعين تقريبا.
هذه ليست مفارقة لغوية، بل وصف دقيق لمجتمع يتعلم التعايش مع الحرب، لا باعتبارها أمرا مرغوبا بلا تحفظ، بل باعتبارها واقعا مفروضا ينبغي تحمله علنا وإرجاؤه داخليا.
التلفزيون الرسمي، في هذا السياق، ليس مجرد وسيلة نقل، بل جهاز اصطفاء إدراكي. فعندما يكون الدعم أعلى بكثير لدى من يثقون بالتلفزيون، ويكون الميل إلى التفاوض أعلى بين من يتابعون مصادر رقمية بديلة، فهذا يعني أن الإعلام لا “يعكس” فقط ما يعتقده الناس، بل يشارك في إنتاج إطار الفهم نفسه: حرب دفاعية، وصراع مع “النازية الجديدة”، وبلد محاصر يجب أن يظل موحدا.
في المقابل، يكشف استطلاع المخاوف أن الحرب نفسها كانت في أبريل (نيسان) 2025 ثاني أكبر المخاوف الاجتماعية لدى الروس بنسبة 48%، بعد مرض الأقارب. وبالتالي، فإن التطبيع مع الحرب لا يعني غياب الخوف منها، بل يعني تحويل هذا الخوف إلى صمت منظم.
الجرح النفسي حاضر أيضا، وإن لم تُعلن الدولة حجمه بشفافية. فتقارير حديثة تشير إلى أن الكرملين نفسه يتعامل مع عودة أعداد كبيرة من المحاربين باعتبارها تحديا محتملا للاستقرار الاجتماعي، وأن بعض العائدين ارتكبوا جرائم خطيرة بعد العودة إلى الحياة المدنية.
كما تعمل الدولة على استيعاب العائدين عبر وعود بالترقي الاجتماعي، وإدماجهم في الإدارة والانتخابات والبرامج القيادية. ومعنى ذلك أن السلطة تدرك أمرين معا: أن الحرب تنتج “نخبة جديدة” تحتاج إلى مكافأة، وأنها تنتج أيضا صدمات وعنفاً وخبرات يصعب احتواؤها بالكامل. ومع ذلك، يبقى الحجم الدقيق للاضطرابات النفسية بين المحاربين العائدين غير محدد رسميا في المجال العام.
أما الهجرة والنزف الديمغرافي، فهما وجهان آخران للحالة نفسها. فالعدد الصافي للمهاجرين الدائمين منذ 2022 غير محدد علنا بصورة قاطعة بسبب تداخل موجات الخروج والعودة، لكن أثر النزف البشري والمهني واضح في الاقتصاد والسوق.
فروسيا أقرت بأنها تحتاج فورا إلى ما لا يقل عن 2.3 مليون عامل، وهو عجز تفاقم بفعل الحرب، واضطرت معه إلى توسيع استقدام العمالة من الهند وغيرها. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات “روستات” أن عدد المواليد في الأشهر الثلاثة الأولى من 2025 بلغ 288.8 ألف مولود فقط، بينما استمرت الزيادة الطبيعية السالبة للسكان.
الحرب، بهذا المعنى، لا تسحب الناس من المجتمع إلى الجبهة فقط، بل تسحب المستقبل نفسه من الهرم السكاني.
الحياة اليومية بين اقتصاد الحرب وتربية الحرب
الاستثناء الروسي لا يُقاس بالشعارات وحدها، بل بالأرقام الباردة أيضا. فميزانية 2025 رفعت الإنفاق الدفاعي إلى 13.5 تريليون روبل، أي 6.3% من الناتج المحلي و32% من مجمل الإنفاق العام، وهو أعلى مستوى منذ الحرب الباردة.
كما تجاوز الإنفاق الدفاعي ضعفي ما خُصص للاحتياجات الاجتماعية، وفاق مخصصات التعليم والصحة بكثير. ثم جاء عام 2026 بانكماش اقتصادي في الربع الأول بنسبة 0.3%، مع تحذيرات من تصاعد عجز الميزانيات الإقليمية إلى 1.9 تريليون روبل بسبب تباطؤ الاقتصاد وارتفاع أعباء الإنفاق الاجتماعي والمرتبط بالحرب على الأقاليم.
هذه ليست مجرد أرقام مالية، بل وصف لكيفية انتقال الحرب من الجبهة إلى المدرسة، والمستشفى، والرواتب، والضرائب، ومستقبل الخدمات.
ويظهر ذلك في تفاصيل الحياة اليومية العادية. فقد نقلت وكالة “رويترز” مثالا بسيطا لكنه صارخ: حافلات لا تعمل بسبب نقص السائقين. وفي منطقة سفيردلوفسك الصناعية، وُجد أكثر من 54 ألف شاغر مقابل أقل من 9 آلاف عاطل، بينما بلغ المعدل في الدائرة الفدرالية المركزية تسع وظائف شاغرة لكل عاطل واحد.
وهكذا يصبح اقتصاد الحرب محسوسا في النقل والخدمات والتجارة، لا في مصانع الذخيرة وحدها. فالمجتمع لا يعيش تعبئة عامة شاملة مثل المجتمعات الكلاسيكية في زمن الحرب العالمية، لكنه يعيش تفريغا مستمرا للقطاعات المدنية لصالح المجهود الحربي.
وفي التعليم، يتخذ هذا التحول طابعا أعمق وأكثر استدامة. فقد أعلنت الدولة عام 2025 “عام المدافع عن الوطن”، ووسعت البرامج التربوية ذات الطابع الوطني–العسكري.
الكتب المدرسية الجديدة للتاريخ دخلت صفوف العاشر والحادي عشر منذ سبتمبر (أيلول) 2023، ثم دخلت كتب الصفوف من الخامس إلى التاسع في سبتمبر (أيلول) 2025، ووُصفت رسميا بأنها قائمة على “السيادة التاريخية”.
ومنذ سبتمبر (أيلول) 2024 دخلت مادة “أسس الأمن وحماية الوطن” جميع المدارس، مع عودة قسم “التدريب العسكري الأولي”. وإلى جانب ذلك، دربت الوزارة 20 ألف معلم خلال 2025 ضمن برنامج “أحاديث عن المهم”، وبدأت تجربة البرنامج حتى في مؤسسات ما قبل المدرسة.
هذا يعني أن الدولة لم تكتفِ بشرح الحرب للبالغين، بل بدأت ببناء نسق تربوي يعتبرها البيئة الطبيعية لفهم الوطن والتاريخ والمواطنة.
حتى الفضاء الرقمي اليومي لم يعد محايدا. فقد شددت روسيا قبضتها على الإنترنت في 2026، مع تعطيل متكرر للإنترنت المحمول في أجزاء من موسكو وسان بطرسبورغ ومدن كبرى أخرى، ومع قيود إضافية متوقعة حول احتفالات 9 مايو (أيار) لأسباب أمنية.
وحين تصبح القدرة على الاتصال، والتنقل الرقمي، واستخدام التطبيقات جزءا من حسابات الاحتفال العسكري، فهذا دليل على أن الحرب لم تعد حدثا بعيدا، بل أصبحت نظام تشغيل للحياة الحضرية.
الاعتراض والعقاب وإدارة الخوف
لكي تستقر هذه الحالة الاستثنائية، كان لا بد من هندسة قانونية للقمع. ففي 4 مارس (آذار) 2022 أُقر القانون الاتحادي رقم 32-ف.ز، الذي أضاف عقوبات جنائية على ما تعده الدولة “أخبارا كاذبة” عن الجيش، مع إمكان الوصول إلى السجن 15 عاما في الحالات المشددة.
وبعده بفترة قصيرة، ترسخ الإطار الأوسع من خلال قانون “العملاء الأجانب” رقم 255-ف.ز في يوليو (تموز) 2022، الذي وسع أدوات الرقابة والوسم والعقاب. ثم تبع ذلك حظر الإعلانات على منصات “العملاء الأجانب” في 2024، وفي 2025 جاءت آلية الحسابات الروبلية الخاصة التي تقيد وصول المدرجين إلى عائداتهم.
ما نراه هنا ليس تشديدا ظرفيا، بل بنية قانونية تجعل الاعتراض مكلفا ماليا ورمزيا وجنائيا في آن واحد.
الفروق بين الأجيال والأقاليم وصدى الخارج
ليس المجتمع الروسي كتلة واحدة. فكبار السن يمنحون 9 مايو (أيار) أهمية أكبر من الشباب، ويظهرون مستويات أعلى من تأييد الحرب والاهتمام بأخبارها، بينما تميل الفئات الأصغر سنا إلى إعطاء أهمية أكبر لأعياد أخرى، وإلى إبداء رغبة أكبر في التفاوض، ومستويات أقل من تأييد العمليات العسكرية.
كذلك، فإن الثقة بالتلفزيون ترتبط بمواقف أكثر قربا من خطاب الدولة، بينما ترتبط الثقة بيوتيوب أو تلغرام أو الشبكات الاجتماعية بمواقف أكثر تحفظا تجاه الحرب.
هذا الفارق الجيلي والإعلامي لا يكفي لتكوين معارضة منظمة، لكنه يكفي ليقول إن “الوحدة” الروسية المعروضة في 9 مايو (أيار) هي وحدة مُدارة أكثر مما هي وحدة متجانسة.
والأقاليم بدورها لا تعيش الحرب بالطريقة نفسها. فالأقاليم الحدودية والجنوبية تتحمل أعباء أمنية أكبر، وبعضها اضطر إلى الصيغ الإلكترونية أو إلى إلغاء العروض والمسيرات الحضورية.
وفي 2025 بقيت مناطق كثيرة من الوسط والحدود على النسخة الافتراضية من “الفوج الخالد”، بينما استأنفت مناطق أخرى المسيرات الحية. وفي 2026 اعترفت الجهة المنظمة بأن الشكل الحضوري لن يكون متاحا في كل مكان.
أما اقتصاديا، فقد أقر وزير المالية بأن ما يصل إلى 20 إقليما يواجه أوضاعا ميزانية “إشكالية”، مع تصاعد العجز والدين المحليين تحت ضغط الإنفاق المرتبط بالحرب.
وهذا يعني أن “الحرب الوطنية” تُوزع بالتساوي خطابيا، لكنها تُعاش بصورة غير متساوية ماديا وجغرافيا.
أما على المستوى الدولي، فإن التفاعل الخارجي يُعاد تدويره داخليا بصورة فورية. ففي 2025 شدد الخطاب الرسمي على حضور 29 زعيما أجنبيا ومشاركة وحدات من 13 دولة، ليقول إن روسيا ليست معزولة.
وفي المقابل، غذّت انتقادات الاتحاد الأوروبي لزيارات بعض القادة إلى موسكو سردية “القلعة المحاصرة” التي يستخدمها الكرملين في الداخل. وكذلك الأمر مع القيود الغربية على الإعلام الروسي الرسمي، فهي تُقدم داخل روسيا دليلا على “حرب معلومات” ضد البلاد، حتى حين تكون في الخارج مبررة بملفات التدخل والتضليل.
والنتيجة أن الخارج لا يبقى خارجا، بل يدخل سريعا في ماكينة الشرعية الداخلية بوصفه خصما يثبت للرواية الرسمية صحتها.
الاستنتاجات
في روسيا اليوم، لم يعد عيد النصر يحيي الذاكرة بقدر ما يدير الحاضر. فهو ليس ذكرى تُستعاد مرة كل سنة، بل بنية حكم ومعنى: في الموازنة، وفي المدرسة، وفي التلفزيون، وفي القانون، وفي الإنترنت، وفي الطريقة التي يُطلب بها من المجتمع أن يخاف ويتكيف في الوقت نفسه.
وما يجعل المشهد أكثر دلالة أن الحرب لم تضف إلى 9 مايو (أيار) مشهدية أعنف فحسب، بل سحبت من العيد بعض عناصره التقليدية أيضا. فعندما يصل بلد إلى الاحتفال بأهم طقوسه العسكرية من دون استعراض السلاح المعتاد، وتحت قيود اتصالات وهدن رمزية وتحسبات من هجمات، فهذا يعني أن الحرب لم تعد فقط موضوع الاحتفال، بل أصبحت البيئة التي تحدد حتى كيفية الاحتفال.
هذه هي الحالة الاستثنائية الروسية حقا: أن الاستثناء لم يعد مؤقتا، بل صار طبيعيا؛ وأن المجتمع لا يُطلب منه أن يصدق بالكامل، بل أن يشارك، وأن يصمت، وأن يتكيف.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
نشر لأول مرة على: eurasiaar.org
تاريخ النشر: 2026-05-07 17:12:00
الكاتب: ديميتري بريجع
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-05-07 17:12:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
