منوعات

الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر.. أكبر شبكة للعمل الإنساني في العالم | موسوعة

يُعد الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أكبر شبكة للعمل الإنساني في العالم، إذ تجمع تحت مظلة أمانة عامة موحدة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المحلية في أكثر من 191 دولة، وتدعمها في تحقيق أهدافها وتعزيز التنسيق بينها وبين الجمعيات الأخرى.

يقع مقر الأمانة العامة للاتحاد في جنيف بسويسرا، ويضم في هيكله التنظيمي أكثر من 17 مليون متطوع حول العالم.

يُصادف اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الثامن من مايو/أيار من كل عام، ويُخصص للاحتفاء بالجهود الإنسانية التي تبذلها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم. ويوافق هذا اليوم ذكرى ميلاد هنري دونان، مؤسس الحركة والحائز على أول جائزة نوبل للسلام.

ويهدف هذا اليوم إلى تكريم المتطوعين والعاملين الإنسانيين الذين يقدمون المساعدة والحماية للمحتاجين في أوقات الحروب والكوارث والأزمات الصحية، إضافة إلى التأكيد على المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحياد والاستقلال والإنسانية.

التأسيس

تأسس الاتحاد الدولي عام 1919 عقب الحرب العالمية الأولى، وقد كان ثمرة أفكار رئيس لجنة الحرب التابعة للصليب الأحمر الأمريكي هنري دافيسون.

وقبل ذلك بخمسين عاما، كانت فكرة الصليب الأحمر قد وُلدت على يد السويسري هنري دونان، الذي دعا إلى إنشاء جمعيات وطنية لإغاثة جرحى الحروب، وعلى مدى الأعوام التالية، تنامت الحاجة إلى وجود حلقة وصل تعزز التعاون بين جمعيات الصليب الأحمر الوطنية المختلفة، تزامنا مع اتساع أنشطتها.

هنري بي دافيسون، مؤسس رابطة جمعيات الصليب الأحمر، أمام مكاتب جيه بي مورغان وشركاه، على زاوية شارع وول ستريت وبرود ستريت، مدينة نيويورك المصدر - Ifrc
هنري دافيسون مؤسس رابطة جمعيات الصليب الأحمر (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

وفي مايو/أيار 1919، اجتمع ممثلو جمعيات الصليب الأحمر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان، وشكلوا “رابطة جمعيات الصليب الأحمر”، وتمثل هدفها في تحسين الأوضاع الصحية للسكان في البلدان التي عانت جراء الحرب، وتطوير جمعيات الصليب الأحمر القائمة، والتشجيع على إنشاء جمعيات جديدة حول العالم.

واضطلعت الرابطة، في غضون أشهر قليلة من تأسيسها، بحملات إغاثية مهمة، أبرزها مكافحة وباء التيفوس في أوروبا الشرقية، ثم إطلاق نداءات الإغاثة في أعقاب المجاعة الروسية عام 1921، زلزال كانتو الكبير في اليابان عام 1923.

ونتيجة لاعتماد شعار الهلال الأحمر في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، أضافت الرابطة الهلال الأحمر لاسمها الرسمي، وأصبحت عام 1983 “رابطة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر”، قبل أن تعتمد في1991 تسمية “الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر”.

متطوع في جمعية الصليب الأحمر الياباني يعتني بالأطفال بعد زلزال كانتو الكبير عام 1923 Ifrc /Redcross
متطوعة من الصليب الأحمر الياباني تعتني بالأطفال بعد زلزال كانتو الكبير عام 1923 (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

الأهداف

تتمثل مهمة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في تحسين أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، وذلك من خلال:

  • تنسيق المساعدات الدولية الطارئة المقدَّمة للمتضررين من الكوارث الطبيعية والبشرية، بما في ذلك النازحون قسرا.
  • تنظيم برامج الاستعداد والتأهب للكوارث، لتمكين المجتمعات من تجاوز الأزمات وتعزيز قدرتها على الصمود.
  • دعم قدرات جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الأعضاء، بما يتيح لها تنفيذ برامج فعالة للإغاثة الطارئة، والاستعداد للكوارث، وتقديم خدمات الرعاية الصحية والمجتمعية، وتمثيل الجمعيات الأعضاء على المستوى الدولي.
  • العمل في جميع مراحل الكوارث والطوارئ الصحية، لتلبية احتياجات الفئات الأكثر هشاشة والارتقاء بظروفهم المعيشية.
    متطوع يعمل في مركز طبي تابع للهلال الأحمر في موريتانيا عام 1976 يقدم الخدمات الصحية لمجتمع نائي Ifrc
    متطوعة في مركز طبي تابع للهلال الأحمر في موريتانيا عام 1976 تقدم خدمات صحية لمجتمع ناء (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

الهيكلة

الجمعيات الوطنية

يضم الاتحاد الدولي 191 جمعية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تُعرف بالجمعيات الوطنية وتنتشر في معظم دول العالم، ويقدّم لها الدعم عبر أمانةٍ عامة عالمية يقع مقرها في جنيف بسويسرا.

ولا تُصنَّف هذه الجمعيات ضمن المؤسسات الحكومية، كما أنها لا تُعد منظمات غير حكومية منفصلة، بل تضطلع بدور الجهات المساندة للسلطات العامة في المجال الإنساني، بما يتيح لها العمل بالشراكة معها وفقا للقوانين والإجراءات الوطنية والدولية في أماكن عملها، مع تحديد طبيعة الدعم والخدمات وإطار تقديمها بالتنسيق مع تلك السلطات.

وتتمتع الجمعيات الوطنية باستقلالية تنظيمية، إذ تُصمم تدخلاتها وخدماتها استنادا إلى احتياجات مجتمعاتها، مع الحفاظ على إطار التعاون مع الاتحاد الدولي والالتزام بالمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

منذ أواخر فبراير 2026، أدت الضربات المدمرة في جميع أنحاء إيران إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف وتعطيل الخدمات الأساسية لما يصل إلى 60 مليون شخص المصدر - Ifrc
الهلال الأحمر الإيراني في عمليات إغاثية في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية عام 2026 (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

الفروع المحلية

يضم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر 197 ألف فرع محلي، بما يعزّز ارتباطه بالمجتمعات المحلية، وتشمل مهام هذه الفروع ما يلي:

  • العمل كنقطة الاستجابة الأولى في الأزمات، وتنسيق الجهود الميدانية أثناء الطوارئ الإنسانية.
  • الإسهام في تنظيم وتقديم خدمات مستدامة، مثل برامج التأهب للكوارث ومبادرات الصحة المجتمعية.
  • التعاون الوثيق مع المجتمعات المحلية لفهم احتياجاتها بدقة، ونقل ملاحظاتها إلى الجمعية الوطنية المعنية.
  • استقطاب المتطوعين وتأهيلهم وتطوير مهاراتهم من خلال الفروع المحلية.
  • تنفيذ أنشطة جمع التبرعات على المستوى المحلي، والمشاركة في إيصال المساعدات والموارد إلى المتضررين.
  • التعريف بشبكة الاتحاد الدولي ومبادئه الأساسية لدى المجتمعات المحلية والسلطات والمؤسسات.
يعمل زملاء من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر في جنوب السودان معًا للاستجابة لاحتياجات الآلاف من المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء البلاد. المصدر- الاتحاد الدولي
أعضاء من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الصليب الأحمر في جنوب السودان (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر)

المتطوعون

يجمع الاتحاد تحت مظلته أكثر من 17 مليون متطوع، يضطلعون بمهام متعددة تشمل تشغيل خطوط هاتفية مخصّصة لدعم المجتمعات المعزولة، وقيادة حملات توعوية لتعزيز أنماط الحياة الصحية، إضافةً إلى المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، وإدارة برامج موجهة لفئة الشباب.

التمويل

تتكوّن تمويلات الموارد العادية للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أربعة مصادر رئيسية، تتمثل في:

  • المساهمات النظامية، وتأتي على هيئة رسوم عضوية تدفعها الجمعيات الوطنية.
  • التبرعات غير المقيّدة التي يقدّمها في الغالب شركاء من الدول.
  • استرداد تكاليف البرامج والعمليات المقدّمة.
  • مصادر دخل مرنة أخرى.
في حفل توزيع جائزة نوبل للسلام في قاعة جامعة أوسلو في 10 ديسمبر 1963: ولي العهد الأمير هارالد (أقصى اليسار)، ملك النرويج أولاف (يسار)، ليوبولد بواسييه، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر (وسط) وجون أ. ماكولاي، رئيس رابطة جمعيات الصليب الأحمر المصدر - Redcross
رئيس رابطة جمعيات الصليب الأحمر جون ماكولاي (يمين) في حفل توزيع جائزة نوبل للسلام في أوسلو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 1963 (الصليب الأحمر)

وتشكل هذه الموارد التمويل الأساسي الذي يمكّن الاتحاد من ضمان استمرارية عمله ودعم بنيته التشغيلية على المدى الطويل، إلى جانب تمويلات أخرى مخصصة تُوجه بحسب المشاريع أو نداءات الاستجابة الطارئة، والتي تعتمد على تبرعات موجهة من الدول والجهات الشريكة وغيرها من المانحين.

ويصدر الاتحاد تقريره السنوي الذي يقدم عرضا مفصلا لأدائه المالي، بما يشمل توزيع مصادر التمويل وأوجه إنفاقها وفق مختلف الفئات.

الجوائز

في عام 1963، تقاسم الاتحاد جائزة نوبل للسلام مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان لا يزال اسمه “رابطة جمعيات الصليب الأحمر” آنذاك.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-08 15:00:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-08 15:00:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *