خبير تركي: صاروخ “تايفون” الباليستي الفرط الصوتي لا يمكن اعتراضه
وأوضح الخبير أن «تايفون» لا يمثل مجرد صاروخ باليستي تقليدي، بل يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم الضربات الدقيقة بعيدة المدى. فبينما يُعدّ وقوع هامش خطأ بعشرات الأمتار أمرًا مألوفًا في كثير من الصواريخ الباليستية، فإن الصاروخ التركي – بحسب وصفه – يقترب من تحقيق إصابة دقيقة للغاية تكاد تُقاس بالسنتيمترات. ويرتبط ذلك بمنظومات التوجيه والإحداثيات التي طورتها شركة “روكيتسان” محليًا، إلى جانب التحسينات المستمرة على المحركات والمدى العملياتي.
وأشار إلى أن مشاهد إطلاق «تايفون» تكشف جانبًا من قوته، إذ يخلّف المحرك أثرًا أبيض كثيفًا يمتد لعشرات الأمتار، في مؤشر على قوة الدفع الكبيرة التي يتمتع بها. إلا أن العنصر الأكثر إثارة للقلق، وفق سوهتا أوغلو، يتمثل في السرعات الفرط صوتية التي يبلغها الصاروخ، ما يجعل عملية تعقبه أو اعتراضه معقدة للغاية بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، سواء في إسرائيل أو اليونان.
وأضاف أن أهمية هذا التطور تتضح أكثر عند مقارنته بما شهدته المنطقة من مواجهات صاروخية خلال السنوات الأخيرة، حيث سقطت صواريخ عديدة بالقرب من أهدافها رغم إطلاقها من مسافات بعيدة جدًا. أما «تايفون»، فإذا ما وصل مستقبلًا إلى مدى يقارب ألفي كيلومتر مع احتفاظه بدقته العالية، فإنه سيطرح معادلة مختلفة بالكامل تقوم على إصابة مباشرة للأهداف الحيوية من مسافات بعيدة دون انحرافات مؤثرة، وهو ما يفسر المتابعة الاستخباراتية والإعلامية المكثفة لهذا المشروع.


ولم يقتصر حديث الخبير التركي على الصواريخ، بل تناول أيضًا التطور اللافت في قدرات الاستطلاع والرصد البصري داخل الصناعات الدفاعية التركية. وأشار إلى أن الأنظمة الحديثة باتت توفر صورًا شديدة الوضوح من مسافات تتجاوز 140 كيلومترًا، بجودة تقترب من الرؤية المباشرة أو البث عالي الدقة. ويمكن دمج هذه التقنيات على منصات مثل المسيّرة التركية «أكينجي»، ما يمنحها قدرة كبيرة على كشف الأهداف وتتبعها من مسافات بعيدة.
وأكد أن هذه القفزة التقنية جاءت نتيجة سنوات من العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد القيود والعقوبات التي فُرضت سابقًا على تزويد تركيا بمكونات حساسة، خاصة خلال العمليات العسكرية في سوريا، حين واجهت أنقرة صعوبات في الحصول على أنظمة الاستشعار والكاميرات العسكرية المتطورة. لكن هذه الضغوط دفعت الصناعات الدفاعية التركية إلى تطوير بدائل محلية متكاملة، ويبدو – بحسب الخبير – أن نتائج هذا المسار بدأت تظهر بوضوح مع اقتراب الكشف عن مشاريع دفاعية جديدة اعتبارًا من عام 2026.
ورأى سوهتا أوغلو أن هذه التطورات لا ينبغي النظر إليها من زاوية التصدير فقط، بل باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تشكيل العقيدة القتالية التركية بما يتناسب مع طبيعة الحروب الحديثة. وأوضح أن الدبابات مثل «ألتاي» ما زالت تحتفظ بأهميتها، لكنها تدخل مرحلة جديدة من التطوير والتكيّف مع ساحات القتال المعاصرة.
كما لفت إلى أن مستقبل الحروب لم يعد مرتبطًا فقط بالوقود التقليدي والمدى، بل بقدرات تخزين الطاقة وتشغيل المحركات الكهربائية بكفاءة عالية، بما يسمح للطائرات المسيّرة بالبقاء لفترات أطول والتحليق على ارتفاعات أكبر دون الحاجة المستمرة للتزود بالوقود. وأشار إلى أن الصناعات الدفاعية التركية حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير حلول مدمجة لتخزين الطاقة وتشغيل أعداد كبيرة من المسيّرات بكفاءة أعلى.
وفي تقييمه لموازين القوى العسكرية، انتقد الخبير التركي التصنيفات العالمية التي تعتمد على الأرقام المجردة لعدد الدبابات والطائرات والجنود، معتبرًا أن الخبرة القتالية والقدرة على إدارة العمليات والتكيّف مع البيئات المعقدة لا تقل أهمية عن حجم الترسانة العسكرية. وأكد أن تجربة القوات المسلحة التركية في العمليات الميدانية أظهرت أن الكفاءة التشغيلية والعقيدة القتالية قد تتفوق أحيانًا على التفوق العددي والتقني.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن أحد أخطر التحولات الجارية يتمثل في تنامي قدرات الطائرات المسيّرة الانتحارية العاملة ضمن أسراب منسقة، حيث تستطيع هذه المنظومات تبادل البيانات والتعرف على الأهداف وتوزيع المهام فيما بينها بشكل ذاتي، ما يشكل تحديًا حقيقيًا لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية التي صُممت للتعامل مع أهداف منفردة، وليس مع هجمات جماعية متزامنة بهذا الحجم والتعقيد.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-08 11:44:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-08 11:44:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
