الدفاع والامن

ماذا وراء ظهور المقاتلات والطيارين المصريين في الإمارات؟

موقع الدفاع العربي – 9 مايو 2026: في تحول لافت يعكس عمق التنسيق العسكري والسياسي بين القاهرة وأبو ظبي، أعلنت الإمارات عن تمركز مفرزة مقاتلات مصرية على أراضيها للمرة الأولى، تزامناً مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الإيرانية التي تستهدف أمن المنطقة.

ولم تكشف السلطات عن تفاصيل كثيرة تتعلق بالمفرزة الجوية المصرية أو طبيعة المهام الموكلة إليها، إلا أن مصطلح “مفرزة الطائرات” يُستخدم عسكرياً للإشارة إلى مجموعة من المقاتلات تُنشر مع أطقمها الفنية والعسكرية لتنفيذ مهام محددة، تتنوع بين الاستطلاع والردع والدعم العملياتي. وغالباً ما تكون هذه المفرزة أصغر حجماً من الأسراب الجوية التقليدية سواء من حيث عدد الطائرات أو الطيارين، وقد تُكلّف باعتراض أهداف محددة أو العمل ضمن تشكيل قتالي أكبر.

الصور التي نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية أظهرت 13 شخصاً يرتدون بزات طيران مصرية، من بينهم ضابطان برتبة عميد. ورجّح متخصصون أن الضابطين ينتميان إلى قوات الدفاع الجوي المصرية. كما أشارت تقارير دفاعية مستقلة إلى أن مصر تسلمت في أكتوبر 2025 ثلاث مقاتلات إضافية من طراز “داسو رافال” (Dassault Rafale) ضمن الصفقة الموقعة عام 2021 والتي تضم 30 مقاتلة، ومن بينها نسخة بمقعدين تحمل الرقم DM21 وهو ذاته الذي ظهر على إحدى الطائرات في الصور التي نشرتها وكالة “وام” الإماراتية.

وأشار محللين عسكريين أن طائرات رافال تشغل بطيار واحد، بينما تعمل نسخ أخرى بطيارين، ما دفعهم إلى تقدير عدد المقاتلات المشاركة بما بين ثماني وعشر طائرات.

ماذا وراء ظهور المقاتلات والطيارين المصريين في الإمارات؟ماذا وراء ظهور المقاتلات والطيارين المصريين في الإمارات؟
مقاتلات “رافال” المصرية في الإمارات

ورجّح متخصصون أيضاً أن الزيارة جرت داخل قاعدة الظفرة الجوية، وهي إحدى أهم القواعد الجوية في الإمارات.

ويرى محللون أن الإعلان عن وجود المقاتلات المصرية في الإمارات، إلى جانب الحفاوة الكبيرة التي أحاطت بلقاء السيسي مع محمد بن زايد آل نهيان، يعكس مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري بين القاهرة وأبو ظبي، خاصة بعد أسابيع من الحديث عن تباينات في بعض المواقف الإقليمية.

وخلال الزيارة، أكد السيسي تضامن مصر الكامل مع الإمارات ورفضها للهجمات الإيرانية، معتبراً أن ما يمس الإمارات يمس الأمن القومي المصري أيضاً. كما شدد على أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، داعياً إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.

من جانبه، أوضح العميد محمود محي الدين أن إرسال مفرزات عسكرية إلى دولة حليفة مثل الإمارات لا يتطلب، من الناحية القانونية والدستورية، موافقة البرلمان المصري، طالما أن الأمر لا يتعلق بإرسال قوات كبيرة للمشاركة في حرب معلنة. وأكد أن مثل هذه التحركات تندرج ضمن اتفاقيات التعاون العسكري والتأمين المشترك والتدريبات المتبادلة بين مصر ودول الخليج.

وأشار إلى أن المفرزة المصرية تعمل تحت إشراف وإدارة القوات المسلحة المصرية بشكل كامل، سواء تعلق الأمر بالقوات الجوية أو الدفاع الجوي، موضحاً أن دور هذه المفارز يتركز أساساً في أعمال الدفاع والاستطلاع وجمع المعلومات وتمهيد مسرح العمليات، وليس الانخراط المباشر في عمليات هجومية.

وأضاف أن وجود هذه المفرزة ليس جديداً بالكامل، بل إن الجديد هو الإعلان الرسمي عنها وظهور صور الزيارة إلى العلن، لافتاً إلى أن التعاون العسكري بين مصر ودول الخليج مستمر منذ سنوات في إطار اتفاقيات ثنائية وأخرى عربية أوسع.

ماذا وراء ظهور المقاتلات والطيارين المصريين في الإمارات؟ماذا وراء ظهور المقاتلات والطيارين المصريين في الإمارات؟
رافال مصرية

تُعد مصر أول دولة في العالم تتعاقد على مقاتلات رافال خارج فرنسا، في خطوة شكلت تحولاً كبيراً في مسار تحديث سلاح الجو المصري وتنويع مصادر التسليح بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.

بدأت القصة في فبراير 2015 عندما وقعت القاهرة وباريس أول صفقة كبرى شملت 24 مقاتلة رافال، إلى جانب فرقاطة متعددة المهام وصواريخ وتسليح متطور، بقيمة تجاوزت خمسة مليارات يورو. وكانت تلك الصفقة أول عقد تصدير للمقاتلة الفرنسية منذ دخولها الخدمة، ما منحها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لفرنسا ومصر معاً.

وتحركت عملية التسليم بسرعة غير مسبوقة، إذ تسلمت مصر أول ثلاث طائرات بعد نحو 155 يوماً فقط من توقيع العقد، مع تدريب طيارين وفنيين مصريين داخل فرنسا. واعتُبر ذلك مؤشراً على أولوية الصفقة لدى الجانبين.

وفي مايو 2021، وقعت مصر صفقة ثانية للحصول على 30 مقاتلة إضافية من رافال، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 54 طائرة، ما جعل القاهرة ثاني أكبر مشغل للمقاتلة الفرنسية بعد فرنسا نفسها في ذلك الوقت. وقدرت قيمة الصفقة الجديدة بنحو 3.75 إلى 3.95 مليارات يورو، مع تمويل طويل الأجل يمتد لعشر سنوات على الأقل.

تميزت الصفقة الثانية بأنها تضمنت نسخاً أكثر تطوراً مقارنة بالدفعة الأولى، مع تحديثات مرتبطة بمعيار F3R المتقدم، بينما تحدثت تقارير لاحقاً عن حصول بعض الطائرات الجديدة على تجهيزات قريبة من معيار F4 الأحدث، بما يشمل تطويرات في الرادار وأنظمة الحرب الإلكترونية والاتصال وتكامل الذخائر الذكية.

وتعتمد القوات الجوية المصرية على الرافال كمقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات التفوق الجوي والهجوم الأرضي والضربات بعيدة المدى والاستطلاع. كما ترتبط المقاتلة بمنظومة تسليح فرنسية متقدمة تشمل صواريخ “ميكا” جو-جو وصواريخ “سكالب” بعيدة المدى، ما يمنح مصر قدرات هجومية ودفاعية أكثر تطوراً مقارنة بما كان متاحاً سابقاً ضمن أسطولها الجوي.

ويرى محللون أن صفقات الرافال مثلت نقطة تحول في العقيدة التسليحية المصرية، ليس فقط بسبب قدرات الطائرة نفسها، بل لأنها عززت سياسة تنويع مصادر السلاح بين فرنسا وروسيا وألمانيا ودول أخرى، بعدما اعتمدت مصر لعقود بصورة أساسية على المقاتلات الأمريكية من طراز F-16. كما ساهمت هذه الصفقات في توثيق الشراكة الاستراتيجية والعسكرية بين القاهرة وباريس بشكل غير مسبوق.

كما اكتسبت الرافال المصرية أهمية خاصة في السنوات الأخيرة مع مشاركة الطائرات في مناورات وتدريبات إقليمية متعددة، إضافة إلى ظهورها في مهام مرتبطة بحماية المجال الجوي والتنسيق الدفاعي مع دول عربية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على دورها المتنامي داخل سلاح الجو المصري.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-09 11:40:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-09 11:40:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *