منوعات

“البازوكا” الأوروبية.. سلاح الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي | موسوعة

أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي هي آلية أنشأها الاتحاد الأوروبي عام 2023، تهدف إلى حماية الدول الأعضاء من الإكراه الاقتصادي الذي تمارسه دول أخرى.

يطلق عليها لقب “البازوكا”، تشبيها بقاذف الصواريخ الأمريكي المحمول على الكتف، في إشارة إلى كونها أداة ردع قوية تُستخدم كملاذٍ أخير لوقف الدول الممارسة للإكراه. وتشكّل إطار عملٍ من أربع مراحل للتعامل مع حالات الإكراه الاقتصادي، بدءًا بالفحص، ثم التقرير، والتواصل مع الدولة الممارسة للإكراه، وصولًا إلى اعتماد تدابير للرد عند الضرورة.

اعتمدها اتحاد البرلمان الأوروبي نهاية عام 2023، ودخلت حيّز التنفيذ في العام نفسه، قائلا إن الهدف الأساسي منها هو الردع، وبالتالي فإن نجاحها يرتبط بعدم الحاجة إلى استخدامها.

ما الإكراه الاقتصادي؟

يُقصد بالإكراه الاقتصادي بموجب هذه اللائحة الحالة التي تسعى فيها دولة ثالثة، أي غير عضوة في الاتحاد الأوروبي، إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي أو إحدى دوله الأعضاء لاتخاذ خيار معين، عبر فرض تدابير تؤثر في التجارة أو الاستثمار، أو التهديد بفرضها، باعتبار أنّ هذه الممارسات تمثّل تدخلا غير مبرر في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

وقد يتمثل الإكراه في تشريعات أو إجراءات رسمية أو غير رسمية، أو في الامتناع عن اتخاذ إجراء.

سفينة حاويات تصل إلى محطة دلتا Ect (محطات الحاويات الأوروبية) في ميناء روتردام في 1 أغسطس 2022. (تصوير John Thys / Afp)
التوترات الجيوسياسية تدفع الاتحاد الأوروبي نحو تبنّي نهج أكثر جدّية لحماية مصالحه التجارية (الفرنسية)

دوافع إنشائها

جاء تصميم أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي في إطار سعي الاتحاد الأوروبي لترسيخ قوته الاقتصادية، ولا سيما في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

وقد شكّلت العقوبات الأمريكية التي فُرضت خلال عهد الرئيس دونالد ترامب على الشركات الأوروبية المشاركة في بناء خط أنابيب نورد ستريم 2 عام 2019، عاملاً محفّزًا لأوروبا نحو تبنّي رؤية أكثر جدية بشأن مواجهة الإكراه الاقتصادي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، وعقب فرض الصين قيودًا تجارية على ليتوانيا بسبب علاقاتها مع تايوان، طرحت المفوضية الأوروبية النسخة الأولى من أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي (ACI)، ووافق مجلس الاتحاد الأوروبي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على اعتماد موقف تفاوضي لتعديل المقترح.

وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، اعتمد البرلمان الأوروبي والمجلس “اللائحة رقم 2023/2675 بشأن حماية الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء من الإكراه الاقتصادي من قبل دول ثالثة”، ودخلت حيّز التنفيذ في 27 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

ووفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية، فإنّ “الهدف الأساسي من أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي هو الردع، وبالتالي ستكون الأداة أكثر نجاحًا إذا لم تكن هناك حاجة إلى استخدامها”.

إطار العمل

تنصّ اللائحة على إطار عمل للاتحاد الأوروبي يحدد الإجراءات الواجب اتباعها في حالات الإكراه الاقتصادي، بما في ذلك المدد الزمنية المقررة لكل مرحلة، وبما يتوافق مع القانون الدولي العام. وتتألف هذه الإجراءات من:

تبدأ هذه المرحلة بتقديم طلبٍ من أي جهةٍ متضررة أو معنية باحتمال وجود حالة إكراه اقتصادي، أو بمبادرة من المفوضية الأوروبية نفسها التي تتولى النظر في القضايا الفردية استنادًا إلى المعلومات المتاحة، مع التزامها بالتصرف بسرعة لإكمال الفحص في أقصر وقت ممكن، وعادةً خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر.

يقرّر مجلس الاتحاد الأوروبي وجود حالة من الإكراه الاقتصادي من خلال اعتمادٍ قانون تنفيذي، وذلك بناءً على مقترح رسمي من المفوضية الأوروبية، وبمجرد إثبات وجود الإكراه، تطلب المفوضية من الدولة الممارسة له التوقف عنه. وتُنجز هذه الخطوة في مدةٍ أقصاها 10 أسابيع.

تجري المفوضية، بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي، مشاورات مع الدولة الممارسة للإكراه بهدف التسوية بالوسائل المناسبة، مثل المفاوضات المباشرة والوساطة والتحكيم والمساعي الحميدة والتقاضي، وذلك شرط أن تُبدي الدولة حسن النية.

في حال فشل الجهود السابقة ضمن المدة الزمنية المحددة، يجوز للمفوضية اتخاذ تدابير ردّ على مستوى الاتحاد الأوروبي لمواجهة الإكراه، كخيار أخير بهدف دفع الدولة الثالثة إلى وقف ممارساتها الإكراهية.

وقد تصل هذه التدابير -في أشدّ صورها- إلى تقييد وصول منتجات الدولة الثالثة إلى سوق الاتحاد الأوروبي، والتي تضم نحو 450 مليون مستهلك.

هذا إلى جانب إجراءات أخرى من شأنها إلحاق أضرار اقتصادية بالدولة المستهدفة في مجالات متعددة، مثل تجارة السلع والخدمات، والاستثمار الأجنبي المباشر، والأسواق المالية، والمشتريات العامة، وغيرها. كما يجوز للمفوضية اتخاذ تدابير مناسبة فيما يتعلق بمنح تمويل الاتحاد الأوروبي.

ويجري اختيار التدابير المناسبة لكل حالة بناءً على مشاورات مع الأطراف المعنية، مثل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والشركات، ورابطات الأعمال التجارية، والمستهلكين، إلى جانب آراء دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء.

&Quot;البازوكا&Quot; الأوروبية.. سلاح الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي | موسوعة
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى تطبيق آلية مكافحة الإكراه الاقتصادي ضد الولايات المتحدة (رويترز)

دعوات التطبيق

في يناير/كانون الثاني 2026، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استخدام أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي ضد الولايات المتحدة، في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على السلع الواردة من الدول الأوروبية التي تعارض ضمّ الولايات المتحدة جرينلاند.

وقال ماكرون في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي “إن آلية مكافحة الإكراه أداة قوية، ولا ينبغي أن نتردد في استخدامها في ظل البيئة الدولية الصعبة الراهنة”، غير أنّ الآلية لم تُطبّق بشكل فعلي.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-10 09:43:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-10 09:43:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *