دبابات ومدافع.. مصر والمغرب تتجهان إلى كوريا الجنوبية لتعزيز التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا
العلاقات الدفاعية بين القاهرة وسيول لم تبدأ مع افتتاح هذا المجمع، بل تعود إلى سنوات سابقة شهدت تقارباً متزايداً في ملفات التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا. ففي عام 2022، وقعت مصر اتفاقاً مع شركة «هانوا إيروسبيس» الكورية الجنوبية لإدخال مدافع «K9 الرعد» ذاتية الحركة إلى الخدمة، مع إنتاج نسخة محلية داخل مصر. وشملت الصفقة كذلك عربات الإمداد بالذخيرة «K10» ومركبات القيادة والسيطرة «K11».
ويمثل مدفع «K9» عيار 155 ملم أحد أبرز منتجات الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية وأكثرها انتشاراً عالمياً، غير أن أهمية الصفقة بالنسبة لمصر لا ترتبط فقط بالقدرات النارية أو الحركية العالية للمنظومة، بل بما تتضمنه من نقل للتكنولوجيا وتوسيع لقاعدة التصنيع المحلي. ووفق تقارير متخصصة، تستهدف القاهرة رفع نسبة المكون المحلي في المشروع، بما يمنح الصناعات العسكرية المصرية خبرات متقدمة في مجالات أنظمة التحكم الناري والإلكترونيات المرتبطة بالمدفعية الحديثة.


وخلال السنوات الأخيرة، تحولت كوريا الجنوبية إلى لاعب رئيسي في سوق السلاح الدولي، خصوصاً داخل أوروبا، حيث اتجهت دول مثل بولندا ورومانيا والنرويج إلى اقتناء أنظمة كورية تشمل مدافع «K9» وراجمات الصواريخ «تشون مو». ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل أبرزها سرعة التسليم، والأسعار التنافسية، إضافة إلى مرونة سيول في ترتيبات التصنيع المحلي والصيانة والتدريب مقارنة ببعض الموردين التقليديين.
ويرى مراقبون أن افتتاح مجمع دفاعي مصري داخل العاصمة الكورية الجنوبية يعكس رغبة القاهرة في بناء شراكة طويلة الأمد مع شريك صناعي يتمتع بمرونة تقنية وإنتاجية عالية، خصوصاً في ظل التحديات الإقليمية ومتطلبات تحديث القوات المسلحة المصرية. كما أن اعتماد كوريا الجنوبية على منظومات متوافقة مع المعايير الغربية يمنح القاهرة أفضلية إضافية، نظراً لعلاقاتها الواسعة مع موردي السلاح الغربيين، وخاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا.
في المقابل، أشار التقرير الكوري الجنوبي إلى حضور السفير المغربي في سيول ضمن فعاليات الملتقى الدفاعي، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول اتساع اهتمام الجيش المغربي بالصناعات العسكرية الكورية الجنوبية. ورغم عدم وجود مؤشرات على مشروع عسكري مشترك بين الرباط والقاهرة وسيول، فإن المعطيات الحالية تعكس اهتماماً متزايداً لدى المغرب أيضاً بالمنظومات الكورية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تقييم محتمل لدبابة «K2 Black Panther» الكورية الجنوبية.
وتُظهر المعطيات المتداولة في الأوساط الدفاعية أن المغرب يدرس عدداً من الأنظمة الكورية الجنوبية المتقدمة، من بينها دبابات القتال الرئيسية من طراز K2 Black Panther، إضافة إلى منظومات دفاع جوي والغواصين وطائرات مقاتلة، في سياق خطط تحديث القوات المسلحة الملكية.
العامل الذي يجذب العواصم العربية إلى الشريك الكوري لا يقتصر على جودة السلاح فقط، بل يشمل كذلك استعداد سيول لنقل التكنولوجيا والمساهمة في توطين الصناعات الدفاعية داخل الدول الشريكة. وهي نقطة تُعد محورية بالنسبة لكل من القاهرة والرباط، اللتين تسعيان إلى بناء قواعد صناعية عسكرية محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي وتدعم الاستقلالية الاستراتيجية على المدى الطويل.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-12 11:46:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-12 11:46:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
