الهند تكشف عن خطط لإنتاج طائرة بشكل مشترك مع المغرب


موقع الدفاع العربي – 13 مايو 2026: في تصريح يعكس توجهًا متصاعدًا نحو تعميق الشراكة الصناعية بين الهند والمغرب، أكد السفير الهندي في الرباط سانجاي رانا أن العلاقات بين البلدين “قديمة ومتجذرة”، وتمتد إلى مجالات متعددة تشمل التصنيع والصناعات المتقدمة، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا نوعيًا في مستوى التعاون الثنائي، خاصة في قطاع الصناعات الدفاعية.
وأوضح السفير أن افتتاح مصنع تابع لشركة “تاتا للأنظمة المتقدمة” (Tata Advanced Mobility Systems) في مدينة برشيد يُمثل “فصلاً جديدًا” في مسار التعاون الدفاعي بين البلدين، حيث يتم العمل على إنتاج مركبات دفاعية موجهة لتلبية احتياجات القوات المسلحة المغربية، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج مستقبلًا نحو التصدير. وأبرز أن هذا النموذج الصناعي يقوم على شراكة غير تقليدية، إذ يشارك المهندسون والتقنيون المغاربة بشكل مباشر في عمليات التصنيع، اعتمادًا على التصميم والتكنولوجيا الهندية، بما يجعل المنتج النهائي “مغربيًا في التصنيع والهوية، وهنديًا في الجوهر التقني”، على حد وصفه.
وأشار السفير إلى أن ما يميز هذا النموذج، من وجهة نظره، هو مستوى الاندماج الصناعي والتقني، حيث لا يقتصر الدور المغربي على التجميع كما هو الحال في بعض الشراكات الصناعية مع أطراف أوروبية أو أمريكية، بل يمتد إلى مساهمة فعلية في مختلف مراحل الإنتاج داخل مصنع “تاتا”، وهو ما اعتبره نموذجًا جديدًا للتعاون الصناعي يمكن البناء عليه وتوسيعه.
وفي سياق متصل، كشف سانجاي رانا عن وجود خطط ومقترحات قيد الدراسة بين الجانبين لإطلاق مشروع مشترك لإنتاج طائرة كاملة داخل المغرب، مشيرًا إلى أن المملكة نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير قطاع صناعة الطيران، وأصبحت تنتج أجزاء رئيسية وهياكل (fuselage) لصالح كبرى الشركات العالمية، غير أن المرحلة المقبلة، بحسب الطرح الهندي، قد تشهد الانتقال من التصنيع الجزئي إلى تصنيع طائرة متكاملة.
وأضاف أن بعض الشركات العالمية لا تزال متحفظة على نقل التصميمات الكاملة، ما يحد من الوصول إلى تصنيع نهائي للطائرات، في حين أن الهند، وفق عرضه، تقدّم مقاربة مختلفة تقوم على مبدأ الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا بشكل أوسع مع الشركاء، بما يتيح إنشاء منظومات تصنيع متكاملة خارج الهند ضمن استراتيجية “صُنع في الهند” ولكن أيضًا “صُنع مع الشركاء وفي الخارج” للتوسع في الأسواق العالمية.
وختم السفير الهندي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في مشاريع التصنيع المشترك بين الهند والمغرب، ليس فقط في قطاع الدفاع، بل أيضًا في الصناعات الميكانيكية والطيران، معتبرًا أن ما يجري اليوم يمثل بداية مسار طويل من الشراكات الصناعية الاستراتيجية بين البلدين.

تُعد الهند من الدول التي تمتلك قاعدة صناعية جوية متنامية، تقودها شركة هندوستان للملاحة الجوية المحدودة (HAL)، حيث تجمع بين التصنيع المحلي الكامل لبعض الطائرات، والإنتاج المرخّص أو التجميع والتطوير لطرازات أجنبية متقدمة. هذا النموذج جعلها لاعبًا مهمًا في سوق الطيران العسكري، حتى وإن كانت لا تزال تعتمد جزئيًا على نقل التكنولوجيا.
أبرز ما تنتجه الهند محليًا في مجال الطائرات المقاتلة هو طائرة HAL Tejas، وهي مقاتلة خفيفة من الجيل الرابع صُممت بالكامل تقريبًا داخل الهند، وتُعد رمزًا لجهود نيودلهي في بناء استقلالية صناعية في مجال الطيران العسكري. تعمل هذه الطائرة في مهام الدفاع الجوي والهجوم الخفيف، وتمثل خطوة أساسية في تقليل الاعتماد على الاستيراد.
تُعد طائرة HAL Tejas Mk2 الجيل الأحدث المخطط تطويره ضمن عائلة المقاتلات الهندية Tejas، وتُعد قفزة نوعية مقارنة بالنسخة الأولى Mk1 وMk1A، لأنها لا تُعتبر مجرد تطوير تدريجي، بل إعادة تصميم شبه كاملة للطائرة.
تنتمي Tejas Mk2 إلى فئة “المقاتلات المتوسطة الوزن”، أي أنها أكبر حجمًا وأكثر قدرة من النسخة الخفيفة Mk1، مع تحسينات جوهرية في المدى والحمولة والأنظمة القتالية. الهدف منها هو سد الفجوة بين المقاتلات الخفيفة مثل Tejas، والمقاتلات الثقيلة مثل Su-30MKI ورافال داخل سلاح الجو الهندي.
تعتمد الطائرة على محرك أقوى من طراز GE F414، ما يمنحها قدرة دفع أعلى وأداء أفضل في الارتفاعات العالية والسرعات فوق الصوتية. هذا التطوير يسمح بزيادة الحمولة التسليحية بشكل واضح، سواء من صواريخ جو–جو بعيدة المدى أو ذخائر دقيقة للهجوم الأرضي.
من ناحية التصميم، حصلت Mk2 على هيكل أطول مع زيادة في مساحة الجناح، ما يحسن الاستقرار والمدى القتالي. كما تم تحسين التصميم الديناميكي الهوائي لتقليل البصمة الرادارية بشكل نسبي، رغم أنها ليست طائرة شبحية بالمعنى الكامل.
على مستوى الأنظمة الإلكترونية، من المتوقع أن تعتمد Tejas Mk2 على رادار AESA متقدم، وأنظمة حرب إلكترونية حديثة، إضافة إلى قمرة قيادة رقمية بالكامل مع واجهات عرض متطورة تساعد الطيار على إدارة المعركة بشكل أكثر فعالية.
كما يُتوقع أن تكون الطائرة قادرة على حمل مجموعة واسعة من التسليح الهندي والغربي، بما في ذلك صواريخ Astra الجو-جو بعيدة المدى، وذخائر موجهة بدقة، وصواريخ مضادة للسفن، ما يمنحها مرونة تشغيلية كبيرة.
حتى الآن، ما تزال Tejas Mk2 في مرحلة التطوير ولم تدخل الإنتاج أو الخدمة الفعلية، لكنها تُعد مشروعًا استراتيجيًا للهند يهدف إلى رفع مستوى الاستقلال الصناعي في مجال الطيران العسكري وتقليل الاعتماد على الطائرات المستوردة في الفئة المتوسطة.

إلى جانب ذلك، تنتج الهند بشكل مرخّص المقاتلة الروسية Su-30MKI عبر خطوط تجميع محلية تابعة لشركة HAL، مع إدماج بعض الأنظمة والتعديلات الهندية، ما يجعلها العمود الفقري لسلاح الجو الهندي من حيث التفوق الجوي بعيد المدى.
كما تشارك الهند في تشغيل وإنتاج طائرات هجومية متعددة المهام مثل SEPECAT Jaguar التي تُصنع محليًا بترخيص بريطاني-فرنسي، وتُستخدم في مهام الضربات الأرضية والاستطلاع. وفي مجال الطائرات التدريبية، طورت الهند طائرة HTT-40 لتدريب الطيارين العسكريين، في إطار تقليل الاعتماد على الطائرات الأجنبية في التكوين الأولي للطيارين.
أما في فئة الطائرات العمودية، فتنتج الهند مروحية HAL Dhruv (ALH) متعددة المهام، إلى جانب مروحية الهجوم الخفيف HAL Prachand (LCH) التي صُممت خصيصًا للعمل في البيئات الجبلية والعمليات القتالية المباشرة. كما تعمل على تطوير مروحية خفيفة جديدة تُعرف بـ LUH (Light Utility Helicopter) لتحديث أسطولها القديم من المروحيات.
إضافة إلى ذلك، تشارك الهند في تصنيع طائرات نقل خفيفة مثل Dornier 228 بترخيص ألماني، تُستخدم في المهام العسكرية والمراقبة البحرية.
وبشكل عام، يعكس قطاع الطيران العسكري الهندي مزيجًا من التطوير المحلي والتصنيع المرخّص والتحديث المستمر، مع توجه واضح نحو زيادة المحتوى المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما يفسر سعيها المستمر لتطوير مقاتلات أكثر تقدمًا في المستقبل.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-13 19:23:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-13 19:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
