ملك الغابة في أحضان البشر، صورة جميلة قد تنتهي بكارثة





صدر الصورة، صور جيتي
تعرضت الممثلة والمذيعة المصرية مروة عبد المنعم، قبل أيام، لإصابة في الكتف قالت إنها نجمت عن عضة من شبلة أسد، خلال تصوير برنامج تلفزيوني استضافت فيه مدربة أسود.
وأعادت الحادثة فتح النقاش حول التعامل مع الحيوانات البرية في مصر والعالم العربي، ولا سيما الحيوانات المفترسة أو الكبيرة والقوية، مثل السنوريات الكبرى.
كما أعادت طرح أسئلة بشأن تربيتها في المنازل، أو استخدامها في حدائق الحيوان والسيرك، أو توظيف صورها ومقاطعها للتباهي وجذب التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.
في مصر، يضع القانون قيوداً على اقتناء الحيوانات التي قد تشكل خطراً على الإنسان أو على غيرها من الحيوانات، ويشترط الحصول على ترخيص.
كذلك اتجهت دول في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى حظر أو تقييد استخدام الحيوانات البرية في عروض السيرك والترفيه. وفي بعض الدول، يشمل القانون حيوانات مدجنة مثل الخيول أو الكلاب في حالات معينة.

صدر الصورة، صور جيتي
حيوانات برية في غير مكانها
تهدف التشريعات التي تنظم اقتناء الحيوانات البرية، إلى حماية الحيوانات من ظروف قد تضر بصحتها وسلوكها، وحماية البشر من مخاطر التعامل المباشر مع حيوانات لا يمكن التنبؤ بردود فعلها دائماً.
وتقول منظمات معنية بالرفق بالحيوان إن الحيوانات المستخدمة في عروض السيرك، ولا سيما العروض المتنقلة، قد تتعرض لظروف قاسية، تشمل النقل المتكرر، والمساحات المحدودة، والتدريب القسري، والعزل، والإجهاد. وقد تؤثر هذه العوامل في صحتها وسلوكها، وتزيد احتمال ظهور ردود فعل عدوانية أو غير متوقعة.
ولا يقتصر الأمر على السيرك. فقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع لأشخاص يعيشون مع حيوانات برية، بعضها مصنف ضمن الحيوانات المفترسة، داخل المنازل.
وغالباً ما تقدم هذه المقاطع صورة جذابة أو طريفة لعلاقة الإنسان بالحيوان البري. لكنها تخفي حقيقة أن هذه الحيوانات ليست أليفة، وأن إخراجها من بيئتها أو تقريبها من البشر قد يضر بها، وبسلامة من يتعامل معها.
وتشير أبحاث إلى أن المحتوى المنشور على الإنترنت قد يضر بالحيوانات البرية أيضاً. فالتفاعل مع هذا النوع من المقاطع، أو نشر صور مع حيوانات برية، قد يساهم في تطبيع فكرة اقتنائها أو لمسها أو التعامل معها كحيوانات منزلية.
كما تشير تقارير علمية إلى أن أسر الحيوانات البرية ونقلها من بيئتها الطبيعية قد يسببان لها توتراً شديداً، ويتركان آثاراً على صحتها وسلوكها. وحتى عندما يكون الأسر لأغراض بحثية أو لفترة قصيرة، فقد يؤدي التعامل المباشر مع الحيوانات البرية إلى مستويات عالية من الإجهاد، وفي بعض الحالات إلى النفوق.
أسد على الهواء، ما الذي حدث؟
وبالعودة إلى الحادثة التي شغلت الرأي العام في مصر قبل أيام، استضافت المذيعة المصرية مروة عبد المنعم، في برنامجها “وصفة مروة” على قناة الشمس 2، مدرب الأسود محمد اليماني ومربية الأسود روفان مسعد، ومعهما شبلة تدعى “روكا”.
وخلال الحلقة، ظهرت الشبلة كثيرة الحركة في أكثر من موضع، وكانت تحاول تغيير مكانها أو الابتعاد عن الجلوس ثابتة. وكان المدرب يمسك بها بسلسلة حديدية تنتهي بطوق حول رقبتها، مع حرصه على إبقائها فوق المقعد وتوجيهها نحو كاميرات الاستوديو.
وفي بعض اللقطات، أغلقت الشبلة عينها اليمنى أو ضيّقتها أكثر من مرة. وقد توحي هذه الحركة بأنها لم تكن في حالة ارتياح، لكنها لا تكفي للجزم بما إذا كانت تعاني من مشكلة صحية.
وخلال الحوار، حاولت مروة عبد المنعم اختبار استجابة الشبلة، فأبعدت مربييها عنها قليلاً، وأمسكت بالسلسلة محاولة إجلاسها إلى جانبها. كما قالت إن الشبلة “لا تسمع الكلام”، في إشارة إلى أنها لا تستجيب بسهولة، وألمحت مازحة إلى أن المدرب ربما لقّنها العض فقط.
ولم تظهر الحلقة الأساسية إصابة واضحة أو هجوماً عنيفاً. لكن مقطعاً آخر انتشر لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أظهر لحظة تعرض مروة عبد المنعم لعضة من الشبلة. وقد صوّر المقطع في مكان مختلف عن موقع الحوار داخل الاستوديو.
وفي المقطع المتداول، تقترب مروة من مربية الأسود، وتحاول حمل الشبلة بمفردها، ثم تعطي هاتفها لأحد الموجودين لالتقاط صورة. وتظهر الشبلة مرة أخرى كثيرة الحركة، وتحاول الإفلات من الحمل. وبعد لحظات، ترى مروة من الخلف وهي تصرخ، بعدما عضّت الشبلة كتفها على ما يبدو.
ولاحقاً، قالت مروة عبد المنعم إنها تلقت العلاج وتحسنت حالتها، بينما ذكرت تقارير صحفية أن الإصابة كانت في الكتف والذراع.

صدر الصورة، صور جيتي
ليس الحادث الأول من نوعه
عند البحث عن عروض الأسود والحيوانات المفترسة في مصر، تظهر إعلانات ومقاطع كثيرة لعروض جماهيرية في السيرك وحدائق الحيوان، إلى جانب أسماء عائلات ارتبطت بهذه المهنة عبر أجيال، أبرزها عائلتا الحلو وكوتة.
لكن هذه الصورة تقابلها أيضاً عناوين صحفية متكررة عن حوادث هجوم وإصابات، طالت مدربين وعاملين وزواراً، بينهم أطفال.
ففي أبريل/نيسان الماضي، هاجم شبل أسد طفلة في الثالثة من عمرها داخل السيرك القومي في العجوزة، أثناء التقاط صورة تذكارية، بحسب تقارير صحفية. وذكرت التقارير أن الطفلة نُقلت إلى المستشفى بعد إصابتها بجروح في الرأس والوجه.
وفي أبريل/نيسان 2025، وقع حادث آخر في سيرك بمدينة طنطا، أدى إلى بتر ذراع أحد العاملين أو المدربين خلال عرض للحيوانات المفترسة.
وتضاربت بعض التقارير في وصف الحيوان بين أسد ونمر، لكن تقارير عدة تحدثت عن هجوم داخل فقرة للحيوانات المفترسة، وعن إصابة بالغة انتهت ببتر الذراع. ونقلت تقارير عن والد المصاب قوله إن الحيوان كان جائعاً، لكن هذه تبقى رواية منسوبة إلى العائلة، لا نتيجة تحقيق رسمي معلن.
ومن أشهر الحوادث في تاريخ السيرك المصري وفاة مدرب الأسود محمد الحلو، بعدما هاجمه الأسد “سلطان” خلال عرض في السيرك القومي عام 1984. ولا تزال هذه الحادثة تُستعاد كلما تجدد النقاش حول مخاطر عروض الحيوانات المفترسة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن عروض الحيوانات المفترسة، رغم شعبيتها الطويلة في مصر وارتباطها بمهنة توارثتها عائلات معروفة في عالم السيرك، تنطوي على مخاطر واضحة على المدربين والجمهور، خصوصاً عندما يحدث احتكاك مباشر بالحيوانات أو يسمح بالاقتراب منها لالتقاط الصور.
وفي أبريل/نيسان 2026، أعلنت غرفة المنشآت الفندقية في مصر، استناداً إلى تعليمات وزارة السياحة والآثار، حظر استخدام الحيوانات الأليفة وغير الأليفة في العروض الفنية والترفيهية داخل الفنادق والمنشآت السياحية، مع التحذير من التعاقد مع كيانات غير مرخصة لتقديم هذه الأنشطة.

صدر الصورة، صور جيتي
الليث لا يبتسم
يقول مدربون يعملون في عروض السيرك إنهم يعتمدون على المكافآت، مثل الطعام، في تدريب الأسود. لكن في المقابل، تظهر في بعض العروض أساليب تقوم على السيطرة والإخافة، من خلال السياط أو الصراخ أو فرض الهيمنة على الحيوان. وغالباً ما يقدّم بعض المدربين مهاراتهم بوصفها قدرة على “ترويض ملك الغابة”.
غير أن فهم سلوك الحيوان، سواء كان أليفاً أو برياً، يختلف عن تدريبه على الطاعة أو على أداء حركات معينة. فالحيوانات لا تتصرف فقط استجابة للأوامر، بل تتأثر أيضاً بالخوف، والتوتر، والألم، والضجيج، والبيئة المحيطة، وطريقة تعامل البشر معها.
وتصدر جميع الحيوانات إشارات عبر لغة الجسد للتعبير عن حالتها. ففي الكلاب، مثلاً، قد تدل وضعية الأذنين والذيل، أو إظهار الأسنان، أو النباح، أو التراجع، أو التصلب في الحركة، على توتر أو خوف أو استعداد للدفاع عن النفس. وهذه الإشارات تساعد على فهم الحيوان قبل وقوع حادث، لكنها لا تجعل سلوكه قابلاً للتنبؤ الكامل.
وينطبق الأمر، بدرجات مختلفة، على الحيوانات البرية. فأشبال السنوريات، مثل الأسود والنمور، تستخدم مخالبها وأسنانها ضمن سلوكها الطبيعي، سواء في اللعب أو في التعلم أو في محاكاة الصيد. وما قد يبدو للبشر حركة عابرة أو “لعباً” قد يتحول إلى إصابة، خصوصاً عندما يكون الحيوان قوياً، أو متوتراً، أو موضوعاً في بيئة غير مألوفة.
لذلك، ليس من السهل التحكم بسلوك الحيوانات أو توقع ردود فعلها خارج بيئتها الطبيعية، أو خارج المكان الذي اعتادت الوجود فيه. فوجود شبلة مثل “روكا” داخل موقع تصوير، وسط عدسات الكاميرا وأجهزة الصوت والإضاءة، وبين أشخاص تراهم للمرة الأولى، ليس بالضرورة موقفاً مريحاً لها. كما أنه ليس موقفاً مريحاً بالضرورة للأشخاص الموجودين حولها، وخصوصاً لمن لا يرغبون في الاقتراب من حيوان بري.
وفي هذا السياق، يمكن استعادة بيت أبي الطيب المتنبي، الذي استعار صورة الأسد للحديث عن الغضب الخفي في الإنسان، حين قال:
“إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم”.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.bbc.com بتاريخ: 2026-05-13 12:37:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
