أزمة هرمز وحدود القوة الأمريكية.. كيف تحولت الحرب على إيران إلى اختبار للنظام الدولي؟
تناقلت وسائل إعلام أمريكية، وعنها نظيرتها الروسية، خلال الساعات الأخيرة، أن الإدارة الأمريكية وضعت قائمة جديدة للأهداف التي سوف يتم قصفها داخل إيران في حال استئناف العمليات العسكرية.
وتحدثت تقارير أخرى صدرت خلال اليومين الأخيرين عن مفاوضات غير معلنة بين دول أوروبية والحرس الثوري الإيراني بشأن قواعد المرور في مضيق هرمز بالنسبة للسفن الأوروبية. وبالتوازي مع هذين الخبرين، صدرت بيانات عن تبادل جديد للشروط القصوى بين واشنطن وطهران حول مستقبل الحرب، والبرنامج النووي، والمضيق.
وفي الوقت نفسه، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعًا مغلقًا مع فريق الأمن القومي داخل ناديه للغولف في فرجينيا، بعد عودته مباشرة من الصين، وسط تقارير تتحدث عن تصاعد الخلافات داخل البيت الأبيض نفسه بشأن كيفية الخروج من الأزمة الإيرانية، أو الورطة التي جرّهم إليها نتنياهو.
كل المعلومات التي أوردتها في الفقرات أعلاه تخبرنا أن ما نحن بصدده الآن ليس أزمة شرق أوسطية تقليدية، كتلك التي اعتدنا عليها منذ زهاء قرن من الزمان.
لقد تحول المستنقع الإيراني، وفق ما تقتضيه أساليب تحليل الأزمات الدولية التي تنص عليها مبادئ نظريات العلاقات الدولية، إلى امتحان استراتيجي شامل لقدرة الولايات المتحدة على إدارة القوة، وهي التي لا تزال، بلا جدال، القوة الأكبر في عالم اليوم، وكذلك لقدرتها على فرض التسويات، والأهم من هاتين النقطتين قدرتها على الحفاظ على صورة الردع التي بنتها منذ نهاية الحرب الباردة، أي منذ حوالي 35 عامًا.
والخطير في كل ما نقرأه ونسمعه أن كل المؤشرات القادمة من واشنطن نفسها تكشف أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتحدث من موقع المنتصر، ولا بلغة المنتصر، ولتصغوا بعناية إلى تراجع هذا الزخم في خطابات ترمب الانتصارية نفسها.
لقد أصبحت خطابات الرئيس الأمريكي الأخيرة، إذا قرأناها بعين التحليل السياسي، تنطق من موقع القوة العالقة بين فكي كماشة، فهو، أي ترمب، محصور بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما التصعيد العسكري الذي لا توجد ضمانات لنجاحه، ولم يعد هو نفسه بذات الثقة السابقة في هذا النجاح، ويبدو أنه أدرك ذلك أخيرًا، أو القبول بتسوية لا تستطيع إدارته تسويقها في الداخل الأمريكي باعتبارها نصرًا صريحًا ومؤزرًا، خصوصًا أنه مقبل على كأس العالم، وبعدها انتخابات التجديد النصفي.
ولهذا أقرأ أنا العبارة التي بات يكررها ترمب كثيرًا خلال الفترة الأخيرة، وهي: “الوقت ينفد”، في سياق أنه، نعم، يحاول ممارسة المزيد من الضغط النفسي على إيران، لكنها، أي هذه العبارة، في حد ذاتها تعكس أزمته هو نفسه داخل واشنطن.
لقد دخل ترمب الحرب على أساس التصور الذي طبعه في ذهنه نتنياهو، ورئيس الموساد، وبيت هيغسيث، وماركو روبيو، بأن المسألة ستنتهي بإنزال أمريكا وإسرائيل سلسلة من الضربات الجوية الكثيفة التي تقوض قدرات طهران وحرسها الثوري، ثم يتبعها شلل اقتصادي للحياة في كل ربوع إيران، فيؤدي ذلك إلى ضغط نفسي لا يمكن تحمله على الشعب، فيخرج إلى الشوارع أممًا أممًا، وينهار النظام، وإن كان سيأخذ الأمر عدة أسابيع أو أشهر قليلة، أو على الأقل سيخضع للسيد الأمريكي، ومن خلف الكواليس سيده الإسرائيلي، ويستسلم لرغبات تل أبيب وواشنطن.
لكن ما أثبته الواقع، حتى لحظة كتابة هذه السطور، اليوم الاثنين 18 مايو (أيار) 2026، الساعة 13:40 بتوقيت موسكو، أن هذا التصور الأمريكي–الإسرائيلي القديم هو تصور معلول، وُلد في خيالات مريضة فشلت في قراءة الواقع الموضوعي بشكل صحيح.
فما الذي لدينا اليوم، بعد أشهر من التصعيد والحرب؟ لم نعد نحصي الأزمة بالأيام كما في مقالاتنا السابقة. ما الذي تحقق فعليًا، حسبما يخبرنا الواقع الموضوعي الذي نراه ونرصده بأعيننا؟
هل سقط النظام الإيراني؟ لا. هل انتهى برنامج التخصيب، أو حتى تم وقفه أو تعليقه؟ لا. هل انكسر الحرس الثوري؟ هل تم تقويض قدراته بالكامل؟ لا، ثم لا.
فما زالت إيران تحتفظ، وفق التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والغربية نفسها، ولا أتحدث هنا عن الروسية أو الصينية مثلًا، بجزء كبير من قدراتها الصاروخية، بالإضافة إلى منظومات الردع غير التقليدية، وأقصد بها المسيّرات الجوية بأنواعها، والمسيّرات البحرية كذلك.
بل أزيدكم من الشعر بيتًا، إذ تقول التقديرات التي قرأتها في صحف أمريكية وغربية كبرى، وبعضها موالٍ لترمب والجمهوريين وإدارته، إن طهران والحرس الثوري ما زالا يحتفظان بما يقارب 60 إلى 70 بالمئة من قوتهما الصاروخية التي كانت قبل الحرب، إضافة إلى استمرار سيطرتهما على معظم المواقع الصاروخية الممتدة على سواحل هرمز.
وهنا يبرز السؤال المشروع الذي لا بد أن يطرحه كل مراقب موضوعي: أليست هذه مفارقة كبرى؟ كم مرة صدعنا ترمب بتأكيده، منتشيًا، “تدمير إيران”، بينما ها هي تقارير استخباراته تكذب معظم ما كان يردده، وتؤكد لنا أن إيران ما زالت قادرة على ضرب حلفاء الولايات المتحدة، ومنشآت الطاقة والملاحة في الخليج، بضربات موجعة، وأن هذا هو ما عطّل العملية برمتها منذ نحو شهر تقريبًا.
إن هذا التناقض، يا سادة، هو مفتاح فهم الارتباك الأمريكي الحالي.
أنا متأكد أن ترمب، ومن ورائه إدارته، يدركان جيدًا أن الحرب لم تحقق أهدافها، لكنهما، في الوقت نفسه، لا يستطيعان الاعتراف بذلك صراحة.
ولهذا بدأت الأزمة تتحول من حرب تحتاج إلى حسم، إلى حرب يجتهدون في إدارة صورتها. بمعنى أن الهدف لم يعد تحقيق نصر استراتيجي كامل على إيران، فقد أيقنوا أن ذلك مستحيل، أو لنقل غير ممكن الآن. وأصبح هدفهم الأساسي منع ظهور الولايات المتحدة بمظهر العاجز عن فرض إرادته.
ومن هنا يمكن ببساطة فهم مبررات وأهداف الحديث الأمريكي المتكرر عن خطط جديدة، وضربات جديدة، وخيارات تصعيد مختلفة.
لكن بمجرد أن ندقق في هذه التصريحات، ونحاول فهم طبيعة الخطط التي يتحدثون عنها، يتضح لنا على الفور أن ترمب وإدارته وواشنطن في مأزق بالفعل.
ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي، ولا ينفي، إمكانية الإقدام على خطوة مغامِرة، فهذا الاحتمال لا يمكن استبعاده تمامًا، خصوصًا إذا كانت الكرامة مجروحة، والولايات المتحدة هي اليوم أسد غابتنا البشرية الجريح.
وفي هذا السياق، وعودة إلى الخيارين اللذين أمام ترمب، واللذين ذكرتهما أعلاه، فأقول إن الخيار الأول الذي يجري تداوله داخل البنتاغون، حسبما لدينا من معلومات، يقوم على توسيع الضربات الجوية ضد البنية التحتية وقطاع الطاقة داخل إيران.
أما الخيار الثاني، وهو الأخطر بلا شك، فيقضي بإرسال قوات خاصة إلى داخل الأراضي الإيرانية للاستيلاء على مواد نووية من منشآت أصفهان، أو الذهاب أبعد من ذلك عبر القيام بعملية برية واسعة مدعومة بقوات من دول إقليمية جرى إغراؤها بمكاسب إقليمية بعينها.
وهنا تحديدًا تبدأ حدود القوة الأمريكية الحقيقية في الظهور بوضوح.
ما أرمي إليه بهذا الكلام هو أن التقارير الأمريكية نفسها، التي أشرت إليها أعلاه، تعترف بأن تنفيذ عملية كهذه يتطلب آلاف الجنود، على الأقل ما بين 150 و200 ألف جندي، مع حماية واسعة، وقد يؤدي إلى خسائر بشرية ضخمة.
بمعنى آخر، فإن واشنطن ترمب، التي كانت تريد حربًا سريعة منخفضة الكلفة، تجد نفسها اليوم أمام سيناريوهات تشبه الحروب البرية الطويلة التي لطالما حاولت الهروب منها في العراق وأفغانستان.
ولهذا، فإن ما يجري داخل واشنطن اليوم ليس نقاشًا حول “كيف ننتصر؟”، وإنما حول: “كيف نمنع الهزيمة من الظهور بهذا الشكل الفاضح؟”.
ومجددًا أقول إن هذا ليس من بنات أفكاري أو خيالاتي، بل هو ما تقوله التقارير الأمريكية التي تنشرها الصحافة الأمريكية نفسها.
وإذا انتقلنا إلى الطرف الآخر في المعادلة، أي إيران، فسنرى، وبموضوعية، أن طهران تبدو أكثر وضوحًا في استراتيجيتها. فالسلطات الإيرانية، مثلًا، لم تعد تتحدث فقط عن العقوبات أو الملف النووي، بل أعادت رسم الأزمة بالكامل وربطتها بثلاثة محاور رئيسية تمثل الأهمية القصوى بالنسبة لها، وهي: السيادة، ووضعية هرمز، وإعادة ترتيب ميزان القوة الإقليمي.
ولهذا جاءت شروطها الخمسة للتسوية شديدة الوضوح لمن يقرأها بشكل صحيح في مجمل السياق، وهي، بالترتيب: إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، والحصول على تعويضات، وأخيرًا الاعتراف بحق إيران السيادي في مضيق هرمز.
وفي هذه النقطة الأخيرة، في رأيي، تكمن المعضلة الحقيقية بالنسبة للمجتمع الدولي. فما أرمي إليه هو أن هذا المطلب يجعل أزمة هرمز ليست أزمة ملاحة أو ناقلات نفط، بل يحولها إلى معركة على من يملك حق التحكم بقواعد الاقتصاد العالمي نفسه، أخذًا في الاعتبار ما يمر عبره، وما كشفته الأزمة، ولا تزال تكشفه، من أهمية هذا الممر المائي.
والولايات المتحدة، بطبيعة الحال، تريد العودة إلى الماضي، تريد “حرية الملاحة” بالمعنى التقليدي الذي حكم الخليج لعقود، والذي فرض تفوقًا بحريًا أمريكيًا في هذه المنطقة المهمة، منذ أن أخرج الأمريكيون البريطانيين منها، واستلموا الهيمنة مكانهم. كما تريد أن تعود الممرات مفتوحة بلا أي قواعد جديدة، وأن تعود الضمانات الأمنية الأمريكية، التي كشفت الحرب أنها كانت وهمية، لدول الخليج والعالم.
لكن إيران، التي صمدت في وجه العدوان، وتصدت للقوة الأكبر في العالم، والتي كانت مهيمنة هيمنة تامة في المنطقة منذ زهاء 80 عامًا، بعد أزمة السويس وإسقاط حكومة مصدق وغيرها، تطرح شيئًا جديدًا، مختلفًا تمامًا.
يطالب مجتبى خامنئي، ومن معه أو من وراءه، بوضع المضيق تحت رقابة “سيادية” إيرانية، وفرض قواعد مرور جديدة، ليس هذا فحسب، بل وتحصيل رسوم، ونظام إشراف خاص.
ومعنى هذا الكلام، عند ترجمته إلى الفضاء العملي، أن طهران لا تريد فقط النجاة من الحرب، بل تريد الخروج منها باعتبارها قوة إقليمية تمتلك حق التأثير المباشر في شريان الطاقة العالمي.
إن ما نحن بصدده، يا أيها القراء الأعزاء، هو رغبة إيرانية في التحول إلى قوة عالمية، لا إقليمية فحسب، بل عالمية على قدم المساواة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا.
وهذا الاستنتاج أيضًا ليس مجرد خيال، بل هو ما يمليه عليّ التحليل الموضوعي كما تعلمته، واستند فيه إلى قراءة واعية لمطالب إيران، وللتصور الذي ينطلق منه المفاوض الإيراني عندما يطرح هذه الشروط، وكذلك عندما أقرأ عن الحديث الأوروبي الأخير بشأن مفاوضات مباشرة مع الحرس الثوري حول المرور في هرمز.
أليس هذا الحديث بحد ذاته، والذي يجري بين الحرس الثوري والأوروبيين من دون مشاركة أو مشاورة واشنطن أو موسكو أو بكين، يحمل دلالة سياسية خطيرة؟
ألم تكن أوروبا تتحرك دائمًا خلف الموقف الأمريكي؟ لكن ماذا يخبرنا هذا التحرك؟ إنه يقول لنا إن بروكسل، بمعناها الأوروبي طبعًا، بدأت تدرك أن مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة لديها لا ينتظران، ولا يمكن أن ينتظرا أكثر من ذلك، نتائج الصراع الأمريكي–الإيراني، لأن في مرور الوقت خطرًا اقتصاديًا، وبالتالي اجتماعيًا، محدقًا بها. والحرس الثوري يقرأ الصورة جيدًا، ويلعب عليها، ويطيل حبال التفاوض مع واشنطن، ليدفع الآخرين إلى التفاوض معه، وبالتالي يفرض نفسه لاعبًا دوليًا جديدًا على الساحة، لا بد من الحديث معه.
بل إنني أرى أن الأوروبيين يتحركون الآن لأنهم، وبعد مرور شهرين وثلاثة أسابيع تقريبًا منذ بدء الحرب، فقدوا الثقة بقدرة واشنطن على إعادة الاستقرار كما كان في هذا الممر المهم، بل وفي المنطقة برمتها.
وهذه نقطة شديدة الأهمية، فأحد أخطر نتائج الأزمة الحالية ليس فقط تآكل الردع الأمريكي، بل تآكل الثقة بحصرية الدور الأمريكي نفسه، حتى داخل الغرب.
وقد يكون هذا الوضع أحد الأسباب الرئيسية للتوتر المتزايد داخل الإدارة الأمريكية، الذي تنقله لنا الصحافة الأمريكية. فبعض أجنحة البنتاغون تدفع نحو ضربات محدودة جديدة لفرض تنازلات على إيران، بينما يدفع آخرون نحو استمرار الدبلوماسية، خوفًا من انفجار أوسع لا يمكن السيطرة عليه.
لكن أين ترمب نفسه؟ من واقع تصريحاته الأخيرة، يبدو أنه يتحرك بين الاتجاهين؛ فنراه أمس يهدد بالحرب والويل والثبور، ثم يعود اليوم للحديث عن الاتفاق وقرب تحققه، وعن “العقلاء” داخل طهران، ثم لا يلبث أن يعود مجددًا للتلويح بالقصف.
المشكلة العويصة بالنسبة لترمب، في رأيي، هي أن هذا التذبذب لم يعد يُنظر إليه في موسكو أو بكين أو طهران بوصفه أحد تكتيكات “الغموض الاستراتيجي”، وإنما بوصفه انعكاسًا واضحًا لأزمة قرار حقيقية داخل واشنطن.
ولهذا، فإن زيارة ترمب الأخيرة إلى الصين تكتسب أهمية أكبر بكثير مما ظهر رسميًا عنها، أو حتى مما دار حولها من تحليلات غوغائية وشعبوية. لقد كان ترمب يأمل في الحصول على ضغط من شي جين بينغ على مجتبى خامنئي والحرس الثوري، أو على الأقل منع بكين من الانحياز الكامل لطهران.
لكن الصين رفضت الانضمام إلى الموقف الأمريكي، وهذا ما تخبرنا به بوضوح البيانات الرسمية التي صدرت عن الجانب الصيني بشأن هذا الملف تحديدًا. وهذا التطور بالغ الخطورة استراتيجيًا، لأن واشنطن تجد نفسها الآن في مواجهة خصم إقليمي، هو إيران، لكنه مدعوم من قوتين عظميين، هما روسيا والصين، وإن كان هذا الدعم، حتى الآن، يبدو ضمنيًا، أي من دون تدخل مباشر.
ولا تزال روسيا تتحرك دبلوماسيًا عبر طرح نفسها وسيطًا وضامنًا لملفات مهمة في سياق الصراع، مثل ملف اليورانيوم الإيراني.
أما الصين، فترفض خنق إيران اقتصاديًا، وتتعامل مع الأزمة بوصفها جزءًا من معركة أوسع على شكل النظام الدولي الجاري تشكله الآن رحم الأزمات الدولية الكبرى والمستمرة، مثل حربَي أوكرانيا وإيران، والهزات المرافقة لهما، والتبعات المصاحبة لكل ما تحدثانه في بقية أقاليم العالم.
ويخبرنا التاريخ أنه في مثل هذه اللحظات تحديدًا يبدأ التحول الحقيقي في ميزان القوى العالمي.
لذلك، فإن ما يجري اليوم أمام أعيننا في الخليج لا يمكن حصره في حرب حول إيران أو على إيران، وإنما، بعد كل هذه التشابكات والتعقيدات التي دخلتها واشنطن، أصبحت هذه الحرب اختبارًا قاسيًا لقدرة الولايات المتحدة على الاستمرار بوصفها القوة الأكبر في العالم، والأهم من ذلك بوصفها تلك القوة القادرة على فرض النظام العالمي الذي بنته بعد الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، ومن هذا الفهم، يصبح أخطر ما في الأزمة ليس احتمال القصف الأمريكي–الإسرائيلي الجديد الشامل على إيران، وجسورها، ومنشآتها للطاقة، ولا حتى احتمال الدخول في مغامرة الحرب البرية، وإنما احتمال أن تخرج واشنطن من كل ذلك من دون القدرة على إعادة العالم إلى الوضع السابق. وخطورة ذلك تكمن في أن العالم، إذا اقتنع بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فتح هرمز بالقوة، أو فرض اتفاق بشروطها، أو حماية حلفائها من دون تكلفة هائلة، فإن حقبة كاملة من النظام الدولي ستكون قد بدأت في الانهيار فعليًا.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
نشر لأول مرة على: eurasiaar.org
تاريخ النشر: 2026-05-19 15:10:00
الكاتب: سعد خلف
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-05-19 15:10:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
