الشركات العالمية تحصي الثمن الباهظ لحرب إيران
مع تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران، بدأت الشركات العالمية تواجه كلفة متزايدة للصراع، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن واضطراب سلاسل الإمداد، حيث تدفعها هذه الظروف إلى إعادة حساباتها التشغيلية والاستثمارية، في ظل بيئة تتسم بعدم اليقين وتآكل الهوامش الربحية.
كلّفت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران الشركات حول العالم ما لا يقل عن 25 مليار دولار، ولا تزال الخسائر في ازدياد، وفقًا لتحليل أجرته رويترز.
ويُقدّم استعراض بيانات الشركات منذ بداية النزاع، من قِبل شركات مُدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، نظرةً واقعيةً على تداعيات الحرب.
وتواجه الشركات صعوباتٍ جمّةً، منها ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل التوريد، وانقطاع طرق التجارة نتيجةً لسيطرة إيران على مضيق هرمز.
وأظهر التحليل أن 279 شركة على الأقل أشارت إلى الحرب كسبب لاتخاذ إجراءات دفاعية للتخفيف من الأثر المالي، بما في ذلك رفع الأسعار وخفض الإنتاج.
وفي المقابل علّقت شركات أخرى توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم، أو منحت إجازات غير مدفوعة الأجر للموظفين، أو فرضت رسومًا إضافية على الوقود، أو طلبت مساعدات حكومية طارئة.
وقال رامي سارافا، الرئيس التنفيذي لشركة قرطبة للاستشارات “لم يظهر التأثير الحقيقي للانخفاض في الأرباح بعد في نتائج معظم الشركات”.
وتُعدّ هذه الاضطرابات، الأحدث في سلسلة من الأحداث العالمية المربكة التي أثرت على قطاع الأعمال في أعقاب الجائحة في 2020 والحرب في أوكرانيا عام 2022، سببًا في تراجع التوقعات لبقية العام مع قلة المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
وقال مارك بيتزر الرئيس التنفيذي لويرلبول للمحللين بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للعام بأكمله إلى النصف وعلّقت توزيعات الأرباح إن “تراجع القطاع مماثل لما شهدناه خلال الأزمة المالية العالمية، بل وأعلى مما شهدناه خلال فترات الركود الأخرى”.
ويقول المحللون إنه مع تباطؤ النمو ستضعف القدرة على تحديد الأسعار، وسيصبح استيعاب التكاليف الثابتة أكثر صعوبة، مما يهدد هوامش الربح في الربع الثاني وما بعده.
ورجحوا أن تؤدي الزيادات المستمرة في الأسعار إلى تفاقم التضخم، مما يضر بثقة المستهلك الهشة أصلاً. وقال بيتزر لرويترز “يُحجم المستهلكون عن استبدال المنتجات ويفضلون إصلاحها”.
ولا تُعدّ شركة تصنيع الأجهزة المنزلية الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة. فقد حذّرت شركات أخرى، من بينها بروكتر آند غامبل وشركة كاريكس الماليزية لصناعة الواقيات الذكرية وتويوتا، من تزايد الخسائر مع دخول النزاع شهره الثالث.
وقد أدّى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، وهو أهم ممر مائي في العالم لنقل الطاقة، إلى ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، أي بزيادة تزيد عن 50 في المئة مقارنةً بما قبل الحرب.
وتسبب ذلك في ارتفاع تكاليف الشحن، وتقليص إمدادات المواد الخام، وقطع طرق التجارة الحيوية لتدفق البضائع. وتأثرت إمدادات الأسمدة والهيليوم والألومنيوم والبولي إيثيلين وغيرها من المدخلات الرئيسية.
وأشار خُمس الشركات المشمولة بالدراسة، والتي تُصنّع كل شيء من مستحضرات التجميل إلى الإطارات والمنظفات، وصولاً إلى شركات الرحلات البحرية وشركات الطيران، إلى تكبّدها خسائر مالية جراء الحرب.
وتقع غالبية هذه الشركات في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث كانت تكاليف الطاقة مرتفعة بالفعل، بينما ينتمي ما يقرب من ثلثها إلى آسيا، مما يعكس اعتماد هذه المناطق الكبير على النفط ومنتجات الوقود من الشرق الأوسط.
ووضع الأرقام في سياقها الصحيح يشير إلى أن مئات الشركات بحلول أكتوبر الماضي تكبّدت خسائر تزيد عن 35 مليار دولار نتيجة للتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2025.
وتستحوذ شركات الطيران على الحصة الأكبر من التكاليف المُقاسة المتعلقة بالحرب، والتي تُقدّر بنحو 15 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى الضعف تقريبًا.
ومع استمرار الأزمة تدقّ المزيد من الشركات من قطاعات أخرى ناقوس الخطر. فقد حذّرت شركة تويوتا اليابانية من خسائر بقيمة 4.3 مليار دولار، بينما قدّرت شركة بروكتر آند غامبل خسارة في الأرباح بعد خصم الضرائب بقيمة مليار دولار.
وأعلنت سلسلة مطاعم ماكدونالدز، عملاق الوجبات السريعة، هذا الشهر أنها تتوقع ارتفاعًا في تضخم التكاليف على المدى الطويل نتيجةً لاستمرار اضطرابات سلاسل التوريد، وهو نوع من التقييم كان يقتصر حتى وقت قريب على مكالمات الأرباح الصناعية.
وقال الرئيس التنفيذي للسلسلة كريس كيمبكزينسكي إن “الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يضر بطلب المستهلكين ذوي الدخل المنخفض”، مضيفًا أن “ارتفاع أسعار البنزين هو المشكلة الأساسية التي نواجهها حاليًا”.
وأعلنت نحو 40 شركة في قطاعات الصناعات الكيميائية والمواد أنها سترفع أسعارها نظرًا لاعتمادها على إمدادات البتروكيماويات من الشرق الأوسط.
وقال المدير المالي لشركة نيويل براندز مارك إرسيج هذا الشهر إن “كل زيادة قدرها 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف حوالي 5 ملايين دولار إلى التكاليف”.
وتتوقع شركة كونتيننتال الألمانية لصناعة الإطارات خسارة لا تقل عن 100 مليون يورو (117 مليون دولار) خلال الربع الثاني من 2026، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الذي يزيد من تكلفة المواد الخام.
وصرح رولاند ويلزباخر، المدير التنفيذي في كونتيننتال، بأن الأمر سيستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن يؤثر ذلك على بيان أرباح الشركة وخسائرها. ورجح أن “يظهر هذا التأثير في أواخر الربع الثاني، ثم سيبلغ ذروته في النصف الثاني من العام”.
25 مليار دولار خسائر تكبدتها شركات في قطاع الصناعة والمنتجات الاستهلاكية والمطاعم وغيرها
وشهدت أرباح الشركات انتعاشًا خلال الربع الأول، وهو ما يفسر جزئيًا قدرة المؤشرات الرئيسية، مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500، على بلوغ مستويات قياسية جديدة، على الرغم من ارتفاع تكاليف الطاقة وعوائد السندات بسبب المخاوف من التضخم.
وتشير بيانات فاكت سيت إلى أنه منذ أواخر مارس تم تخفيض توقعات هامش صافي الربح للربع الثاني بمقدار 0.38 نقطة مئوية لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الصناعية.
وكذلك تم خفضها بواقع 0.14 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية غير الأساسية، و0.08 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الأساسية.
ويقول محللو بنك غولدمان ساكس إن الشركات الأوروبية المدرجة في مؤشر ستوكس 600 ستواجه ضغوطًا على هوامش الربح بدءًا من الربع الثاني، نظرًا لصعوبة تمرير التكاليف الإضافية وانتهاء صلاحية الحماية التي توفرها عمليات التحوط.
وأوضح جيري فاولر، رئيس إستراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك يو.بي.أس السويسري، أن القطاعات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين، كالسيارات والاتصالات والمنتجات المنزلية، ستشهد مراجعات سلبية تتجاوز 5 في المئة خلال الإثني عشر شهرًا القادمة.
وفي اليابان خفّض المحللون تقديراتهم لنمو أرباح الربع الثاني إلى النصف، لتصل إلى 11.8 في المئة منذ نهاية مارس.
نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net
تاريخ النشر: 2026-05-20 09:59:00
الكاتب: hanay shamout
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-05-20 09:59:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

