الدفاع والامن

بعد J-20S الصينية.. روسيا تدخل سباق المقاتلات الشبحية ذات المقعدين

موقع الدفاع العربي – 20 مايو 2026: يشهد عالم الطيران العسكري تحولاً لافتاً في مفهوم المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس، مع بروز اتجاه جديد يرتكز على تطوير النسخ ذات المقعدين، وإعادة تعريف دور الطيار داخل منظومة قتال تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والتنسيق مع الطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، يبرز التنافس الثلاثي بين الصين والولايات المتحدة وروسيا بوصفه المحرك الأساسي لإعادة تشكيل توازنات القوة الجوية العالمية.

حتى اليوم، تظل المقاتلات الثقيلة الشبحية من الجيل الخامس محصورة عملياً في ثلاث منصات رئيسية: الصينية جي-20، والأمريكية إف-22، والروسية سو-57. ورغم انتمائها إلى الجيل نفسه، فإن الفوارق بين هذه الطائرات أصبحت واضحة من حيث الحجم التشغيلي، وسرعة التطوير، وإمكانات التحديث المستقبلي.

في الحالة الأمريكية، تمثل إف-22 نموذجاً مبكراً لمقاتلة تفوق جوي خالص، لكنها تعاني اليوم من محدودية واضحة فرضتها قرارات الإنتاج المبكر، إذ جرى إيقاف تصنيعها عند نحو 180 طائرة فقط. ومع أن الطائرة لا تزال تحتفظ بقدرات قتالية متقدمة، فإن بنيتها الإلكترونية القديمة نسبياً تحدّ من إمكانيات تطويرها، كما أنها لم تشهد أي نسخة ذات مقعدين أو تطويرات جوهرية تسمح بدمجها في مفاهيم القتال الشبكي الحديثة. ونتيجة لذلك، تعتمد واشنطن على الأسطول القائم دون آفاق توسع حقيقية في هذا الطراز.

أما روسيا، فتمضي في تطوير سو-57 باعتبارها مشروعها الرئيسي في فئة الجيل الخامس، غير أن البرنامج لا يزال يواجه تحديات بنيوية تتعلق بضعف التمويل، ومحدودية القدرات الصناعية، والتأخر النسبي في قطاع الإلكترونيات العسكرية. وقد انعكس ذلك على وتيرة الإنتاج التي بقيت منخفضة مقارنة بالمنافسين، ما حال دون بناء أسطول كبير قادر على إحداث فارق حاسم في ميزان القوى الجوية.

في المقابل، تبنت الصين مساراً مختلفاً عبر مقاتلة جي-20، التي دخلت الخدمة بوتيرة إنتاج سريعة وتحديثات مستمرة، لتصبح واحدة من أكثر مقاتلات الجيل الخامس عدداً وتطوراً. والأهم من ذلك أن الصين كسرت النمط التقليدي عبر تقديم النسخة ذات المقعدين J-20S، التي تمثل نقلة مفاهيمية في طريقة إدارة المعركة الجوية، من خلال دمج الطائرات المأهولة مع المنظومات غير المأهولة في إطار عملياتي واحد.

بعد J-20S الصينية.. روسيا تدخل سباق المقاتلات الشبحية ذات المقعدينبعد J-20S الصينية.. روسيا تدخل سباق المقاتلات الشبحية ذات المقعدين
مقاتلة J-20S الشبحية الصينية ثنائية المقاعد

تقوم فلسفة المقاتلة ذات المقعدين على توزيع الأدوار داخل قمرة القيادة، حيث يتولى الطيار الأمامي مهام الطيران والاشتباك القريب والمناورة، بينما يتفرغ الطيار الثاني لإدارة المعركة ككل، بما يشمل تحليل ساحة القتال، وتنسيق الطائرات المسيّرة، وتنفيذ الحرب الإلكترونية، وتوجيه الضربات بعيدة المدى. هذا النموذج يسمح بتحويل المقاتلة إلى مركز قيادة جوي متقدم قادر على إدارة شبكة قتالية متعددة العناصر.

وفي هذا الإطار، يمكن لـ J-20S قيادة عدد من الطائرات المسيّرة الشبحية التي تعمل كمرافق قتالي، تتولى مهام الاستطلاع، واستنزاف الدفاعات الجوية، وتنفيذ ضربات دقيقة، ما يوسع نطاق العمليات ويقلل المخاطر على الطائرات المأهولة. وتمثل هذه المقاتلة خطوة انتقالية نحو ما بات يُعرف بمفهوم “الجيل الخامس والنصف”، القائم على القتال الشبكي والتكامل بين الإنسان والآلة.

في هذا السياق التطوري، برزت روسيا مؤخراً بإعلانها عن النسخة ذات المقعدين من سو-57، تحمل اسم Su-57D، حيث ظهر النموذج الأولي خلال اختبارات أرضية، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة التطوير المتقدم، واقترابه من الاختبارات الجوية.

وتهدف هذه النسخة الروسية إلى تحقيق مفهوم مشابه لما تسعى إليه الصين، عبر دمج المقاتلة مع الطائرة المسيّرة الشبحية إس-70 “هنتر”، في إطار منظومة قتالية تعتمد على التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة. ويُنتظر أن توفر هذه المقاربة قدرات إضافية في الاستطلاع والهجوم العميق والحرب الإلكترونية، بما يعزز من مرونة سو-57 في ساحة المعركة.

بعد J-20S الصينية.. روسيا تدخل سباق المقاتلات الشبحية ذات المقعدينبعد J-20S الصينية.. روسيا تدخل سباق المقاتلات الشبحية ذات المقعدين
مقاتلة “سو-57 دي” ثنائية المقعد

غير أن الفارق الجوهري بين الحالتين يكمن في درجة النضج التقني والقدرة على الإنتاج. فبينما تمضي الصين في تطوير منظومتها بوتيرة مستقرة وتوسيع نطاق الإنتاج، لا تزال روسيا تواجه تحديات تتعلق ببطء التصنيع وصعوبات التمويل والتطوير التقني، ما يضع مستقبل النسخة ذات المقعدين “سو-57 دي” ضمن نطاق غير محسوم.

وفي ضوء هذه التطورات، يتضح أن خريطة المقاتلات الشبحية الثقيلة تتجه نحو مرحلة جديدة، قوامها الانتقال من الطائرات الفردية إلى أنظمة قتالية شبكية متكاملة. وتبدو الصين وروسيا في موقع المبادرة ضمن هذا المسار، في حين لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على منصاتها التقليدية دون برنامج مماثل واضح للمقاتلات ذات المقعدين في فئة الجيل الخامس.

وبالتوازي مع ذلك، يتسارع سباق تطوير الجيل السادس من المقاتلات، حيث تشير المؤشرات إلى تقدم ملحوظ في البرامج الصينية، ما يعكس انتقال مركز الثقل في هذا المجال نحو بيئة تنافسية متعددة الأقطاب.

تعمل الولايات المتحدة على مقاتلة الجيل السادس التي يُشار إليها رسمياً ضمن برنامج NGAD (Next Generation Air Dominance)، بينما يُتداول في بعض التقارير الإعلامية اسم F-47 للإشارة إلى المقاتلة المأهولة المستقبلية ضمن هذا البرنامج. وتعتمد هذه المنظومة على مفهوم “التفوق الجوي الشبكي”، حيث تعمل المقاتلة إلى جانب طائرات مسيّرة مرافقة ضمن شبكة قيادة وسيطرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مع تركيز كبير على المدى البعيد، والحرب الإلكترونية، وإدارة المعركة الجوية في بيئات شديدة التعقيد.

في المقابل، تُتداول في الأوساط التحليلية تسميات غير رسمية للمقاتلة الصينية من الجيل السادس، أبرزها اسم J-36، والذي يُستخدم للإشارة إلى مشروع صيني مفترض خلف مقاتلة J-20، رغم عدم وجود إعلان رسمي من بكين يؤكد هذا الاسم أو حتى طبيعة البرنامج بشكل علني. وتشير التقديرات إلى أن هذا المشروع يهدف إلى تطوير منصة شبحية أكثر تقدماً، مع دمج موسع للطائرات المسيّرة، وقدرات محسنة للحرب الشبكية والاستشعار متعدد المصادر، بما في ذلك البيانات الفضائية، مع تركيز خاص على العمليات بعيدة المدى في مسارح مثل المحيط الهادئ.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-20 12:30:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-05-20 12:30:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *