الدفاع والامن

المغرب يتجه نحو إدخال منظومات قتالية روبوتية متطورة إلى ترسانته العسكرية

يتجه المغرب نحو تعزيز قدراته الدفاعية عبر تقنيات روبوتية متقدمة وشراكات صناعية جديدة.

موقع الدفاع العربي – 22 مايو 2026: في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تحديث المنظومة العسكرية، يواصل المغرب مساعيه لتطوير قدراته الدفاعية من خلال اقتناء تقنيات قتالية متطورة، من بينها مركبات برية غير مأهولة من الجيل الجديد، في إطار توجه أوسع نحو “التحول العسكري الرقمي” وتقليص الاعتماد على العنصر البشري في البيئات القتالية الخطرة.

وتبرز في هذا السياق منظومة “باركان 3” (BARKAN-3)، وهي مركبة قتالية مجنزرة غير مأهولة طورتها شركة تركية متخصصة في الأنظمة الدفاعية الذكية. وتُعد هذه المنصة من أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا القتال الأرضي الروبوتي، إذ يبلغ وزنها نحو طن واحد، وتستطيع التحرك في التضاريس الوعرة بسرعة تصل إلى 25 كيلومترًا في الساعة.

وتتميز هذه المركبة بقدرتها على حمل أنواع متعددة من الأسلحة والأنظمة، إضافة إلى العمل لفترات طويلة في ظروف تشغيل صعبة. كما أنها مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي ورؤية متقدمة، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والاشتباك وحتى الدعم الناري، مع إمكانية العمل في بيئات تعاني من التشويش أو انقطاع إشارات الملاحة.

ومن أبرز خصائصها أيضًا قدرتها على الاندماج في منظومات عملياتية جماعية، حيث يمكنها التنسيق مع الطائرات المسيّرة ضمن شبكة قتالية واحدة، ما يعكس توجهًا نحو نماذج حرب تعتمد على التكامل بين المنصات البرية والجوية بدل العمل الفردي، وهو ما يضعها ضمن فئة “الجيل الجديد من أنظمة القتال الذكي”.

ويأتي اهتمام المغرب بهذه التكنولوجيا في سياق أوسع يرتبط بإعادة هيكلة العقيدة العسكرية، حيث تتجه العديد من الجيوش عالميًا نحو مفهوم “الجندي الرقمي”، الذي يعتمد على الأنظمة الذكية والروبوتات في تنفيذ المهام الخطرة بدل العنصر البشري، خاصة في بيئات القتال غير المتكافئ وحروب الاستنزاف.

وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط المتخصصة إلى أن هذه الأنظمة تمنح قدرات متقدمة في الرصد والتتبع الدقيق وضرب الأهداف بدقة عالية، إلى جانب اعتمادها على تقنيات تصوير ومراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعلها مناسبة لمواجهة التهديدات غير النظامية مثل الجماعات المسلحة والحروب غير التقليدية.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي التعاون الدفاعي بين المغرب وتركيا، وهو تعاون شهد تطورًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من اتفاقيات التدريب وتبادل الخبرات، وصولًا إلى صفقات تسليح بارزة شملت اقتناء طائرات مسيّرة تركية متطورة، فضلًا عن مشاريع صناعية مشتركة.

كما برزت في الفترة الأخيرة مؤشرات على توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات التصنيع العسكري المحلي، من خلال مشاريع مرتبطة بإنتاج وصيانة الطائرات المسيّرة داخل المغرب، في إطار توجه عام نحو توطين جزء من الصناعة الدفاعية.

ويعكس هذا المسار استراتيجية مغربية قائمة على تنويع مصادر التسلح وعدم الاعتماد على شريك واحد، حيث تظل الولايات المتحدة المورد الأساسي للمنظومات العسكرية، تليها فرنسا وإسبانيا ضمن شراكات تقليدية في مجالات التدريب والتجهيز.

وفي السنوات الأخيرة، شهد التعاون العسكري مع إسرائيل نموًا ملحوظًا، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والتقنيات المتقدمة، إلى جانب بروز تركيا والهند كشركاء صاعدين في مجالات التسليح ونقل التكنولوجيا.

وعلى صعيد الميزانية الدفاعية، سجل المغرب خلال عام 2025 مستويات إنفاق مرتفعة في تاريخه العسكري الحديث، في إطار سياسة تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية وتحديث الترسانة، مع تركيز واضح على النوعية بدل الكم، من خلال اقتناء أنظمة متطورة تشمل الطائرات المقاتلة، المسيرات، والرادارات الحديثة.

في المقابل، يواصل الجيش الجزائري بدوره تنفيذ برنامج تحديث واسع النطاق، مدعوم بميزانية دفاعية كبيرة، مع تنويع مصادر التسليح بين الصين وروسيا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى جهود متزايدة في مجال التصنيع المحلي.

وفي ظل هذا التنافس الإقليمي المتصاعد في شمال إفريقيا، يبرز التساؤل حول مستقبل التوجه الدفاعي المغربي، وما إذا كان سيواصل الرهان على التكنولوجيا المتقدمة والتحالفات المتعددة، أم أنه سيتجه تدريجيًا نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية أكثر استقلالية وقدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

المغرب ثاني أكبر منفق عسكري في إفريقيا خلال 2025 وسط تصاعد التوترات الإقليمية

كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن المغرب حل في المرتبة الثانية إفريقيًا من حيث الإنفاق العسكري خلال سنة 2025، في ظل ارتفاع مستمر في ميزانيات الدفاع عبر القارة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعدد بؤر عدم الاستقرار.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، سجلت النفقات العسكرية المغربية ارتفاعًا بنسبة 6.6% مقارنة بالسنة الماضية، ما يعكس استمرار توجه المملكة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث ترسانتها العسكرية ضمن استراتيجية أوسع لرفع الجاهزية القتالية وتنويع مصادر التسليح.

وأشار التقرير إلى أن الجزائر تصدرت قائمة الدول الإفريقية الأكثر إنفاقًا عسكريًا خلال عام 2025، بميزانية دفاع بلغت نحو 25.4 مليار دولار، مسجلة بدورها زيادة بنسبة 11%، ما يعكس سباقًا متسارعًا في مجال التسلح بين أبرز قوتين عسكريتين في شمال إفريقيا.

وعلى الصعيد القاري، ارتفع إجمالي الإنفاق العسكري في إفريقيا إلى حوالي 58.2 مليار دولار خلال 2025، بزيادة قدرها 8.5% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تأثير التوترات الأمنية الإقليمية، وتزايد التحديات المرتبطة بالإرهاب والنزاعات المحلية، إضافة إلى التحولات في موازين القوى الدولية.

ويعكس هذا الارتفاع العام في الإنفاق العسكري اتجاهاً متصاعداً نحو إعادة بناء القدرات الدفاعية في عدد من الدول الإفريقية، في ظل بيئة أمنية معقدة تتسم بعدم الاستقرار وتعدد التهديدات التقليدية وغير التقليدية.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-05-22 23:35:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-22 23:35:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *