العلوم و التكنولوجيا

تستعد اليابان لإطلاق قمر صناعي خشبي محسّن إلى الفضاء


تستعد اليابان لإطلاق قمر صناعي خشبي محسّن إلى الفضاء

يبدو وجود قمر صناعي خشبي في مدار أرضي منخفض وكأنه خيال من رواية علمية شعبية في القرن الماضي. ومع ذلك، قام العلماء اليابانيون بإحياء هذه الفكرة لحل مشكلة بيئية. يمتلئ كوكبنا بسرعة بتراكمات الحطام الفضائي، حيث تطلق البشرية المزيد والمزيد من الأجهزة إلى الفضاء. تستمر المواد التقليدية التي تُصنع منها المعدات في تلويث البيئة حتى بعد انتهاء المهام. ولعلاج هذا الوضع، قام خبراء من جامعة كيوتو، بالتعاون مع شركاء من صناعة الطيران، بإنشاء واختبار قمر صناعي مصغر من LignoSat مصنوع من الخشب بنجاح. ونشرت الدراسة في المجلة التقدم في أبحاث الفضاء.

فكرة رائد الفضاء

يقوم المهندسون بتجميع معظم المركبات الفضائية الحديثة من سبائك معدنية متينة، تعتمد أساسًا على الألومنيوم. وعندما يصل الجهاز إلى نهاية عمره الافتراضي، يرسله المشغلون مرة أخرى إلى الأرض ليحترق بالكامل في الغلاف الجوي. ومع ذلك، فإن المعدن لا يختفي دون أن يترك أثرا. عندما تحترق الأقمار الصناعية القديمة، تتشكل جزيئات مجهرية من أكسيد الألومنيوم. ويحذر رائد الفضاء تاكاو دوي، الذي أصبح أول ياباني يمشي في الفضاء عام 1997، من أن ازدهار عمليات الإطلاق التجارية سيجعل المشكلة خطيرة في السنوات المقبلة. كان هو الذي جاء بفكرة جعل وجود الناس في المدار أكثر صداقة للبيئة.

وجد تاكاو دوي مصدر إلهام لمشروعه الطموح في شوارع كيوتو القديمة. ولفت الأستاذ الانتباه إلى المعابد والمقدسات الخشبية القديمة التي صمدت بأمان لعدة قرون. إنهم لا يخافون من الأمطار الغزيرة أو الرطوبة العالية أو الحشرات الشرهة أو التقلبات الجوية المفاجئة. نظر الباحث إلى روائع الهندسة المعمارية هذه من خلال عيون المهندس وفكر: إذا كانت الشجرة قادرة على تحمل الظروف الأرضية القاسية لفترة طويلة، ففي المدار، حيث لا يوجد رطوبة أو بكتيريا أو تعفن، سيكون أداؤها أفضل.

سر قديم للسادة

لإنشاء جسم المركبة الفضائية، اختبر علماء الأحياء أنواعًا عديدة من الخشب واستقروا في النهاية على شجرة هونوكي، وهي شجرة ماغنوليا يابانية. تتمتع هذه الشجرة بقوة مذهلة وخفة. في العصور القديمة، كان الحرفيون اليابانيون يقدرون مادة الهونوكي لمقاومتها للتشوه، واستخدموها في صناعة أغلفة سيوف الساموراي.

وخلال الاختبارات الأولية على محطة الفضاء الدولية، أمضت الكتل الخشبية أكثر من 240 يوما في الفضاء الخارجي تحت أشعة الشمس الحارقة، لكنها لم يحدث لها شرخ واحد أو تشوه ملحوظ.

تبين أن بناء قمر صناعي كامل من الخشب أمر صعب بسبب طبيعة الطيران المداري. ويدور الجهاز حول الأرض خلال 90 دقيقة فقط، ويغوص باستمرار من ظل الكوكب الجليدي إلى ضوء الشمس المباشر. بسبب التغيرات القوية في درجات الحرارة، فإن المواد إما تتمدد أو تنكمش. لو استخدم المهندسون براغي معدنية عادية أو غراء، لكان الهيكل قد انهار بسرعة بسبب اختلاف الضغط بين المعادن والخشب. أي برغي يحمل خزانة منزلية بشكل مثالي سيصبح على الفور حلقة ضعيفة في الفراغ.

جاءت تقاليد النجارة القديمة لمساعدة العلماء. قام حرفيون يابانيون بتجميع قمر صناعي مكعب صغير يبلغ طول جانبه عشرة سنتيمترات فقط باستخدام تقنية سرية. تتيح هذه الطريقة تثبيت الألواح بإحكام دون استخدام المسامير أو البراغي أو الغراء الكيميائي.

قام النجارون المحترفون بتحويل الألواح بسمك أربعة ملليمترات فقط بدقة عالية – وكان الخطأ 0.1 ملليمتر. بفضل هذه المهارة في صناعة المجوهرات، تمكنت التكنولوجيا القديمة من تلبية معايير الفضاء الحديثة بشكل كامل.

وقد أكدت الدراسات الحديثة خاصية أخرى للخشب. قام العلماء بتشعيع عينات الخشب باستخدام شعاع بروتوني قوي ووجدوا أن ألواح من خشب البلوط والبتولا يبلغ سمكها خمسة ملليمترات تحمي الإلكترونيات الهشة الموجودة على متن الطائرة من الإشعاع الكوني الخطير بنفس فعالية ورقة الألمنيوم التي يبلغ سمكها ملليمترين.

الخطط المستقبلية

في ديسمبر 2024، LignoSat أقلعت بنجاح في رحلتها الأولى من على متن محطة الفضاء الدولية. ولا تزال بعض الأجزاء المعدنية متبقية عليها امتثالاً لقواعد السلامة الصارمة للمحطة الفضائية. وعمل الجهاز بنجاح في المدار لمدة أربعة أشهر، مما يثبت أن المواد الطبيعية يمكن أن تخدم الإنسان في فراغ الفضاء. صحيح أن المهمة الأولى لم تسر بسلاسة تامة: فقد واجه الفريق مشاكل في الاتصال بسبب وجود خلل في البرنامج أو عدم فتح الهوائي. ويقوم العلماء بالفعل بإعداد جهاز LignoSat-1R المحدث لإطلاقه في عام 2027، حيث سيتم أخذ جميع أخطاء الماضي بعين الاعتبار.

اشترك واقرأ “العلم” في

الأعلى



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: naukatv.ru

تاريخ النشر: 2026-05-25 19:27:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
naukatv.ru
بتاريخ: 2026-05-25 19:27:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *