منوعات

بين التخويف والطمأنة.. كيف أخفقت الصحافة في تغطية الأوبئة؟ | إعلام

بعد سنوات من جائحة كورونا وما رافقها من تغطيات إعلامية مثقلة بالخوف والتهويل أحيانا، أو التطمين المفرط أحيانا أخرى، يبدو أن الجمهور بات يبحث عن نوع مختلف من الصحافة الصحية؛ تغطية تقدم معلومات عملية تساعد الناس على فهم المخاطر والتعامل معها، بدلا من الاكتفاء بإثارة الذعر أو التقليل من المخاوف.

هذا ما تناقشه الخبيرة في مجال الصحافة الرقمية كيلي ماكبرايد في مقال نشره معهد بوينتر (Poynter) الأمريكي، تناولت فيه أخطاء التغطية الإعلامية للأوبئة، من خلال تجربة ألفايو وامبوري، المتخصص في السلوك الصحي بمركز جونز هوبكنز (Johns Hopkins) لبرامج الاتصال في كينيا، الذي عمل لأكثر من 20 عاما في مواجهة أزمات الإيبولا وكوفيد-19 وأمراض معدية أخرى في أفريقيا.

اليابان ستصنف كورونا مثل الإنفلونزا في هذا التاريخ.. ما هو؟ ولماذا نشهد ارتفاعا في العدوى التنفسية؟
يقع على عاتق الصحافة دور كبير في فترات الأوبئة في تهدئة الجمهور وامتصاص حالة الخوف (شترستوك)

وبحسب المقال، يرى وامبوري أن الصحافة الصحية ما تزال تقع في الخطأ نفسه مرارا؛ الاعتماد على “تقنيات التخويف” لجذب انتباه الجمهور.

ويقول إن هذا الأسلوب لا ينجح في بناء وعي صحي حقيقي، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصا عندما تركز التغطيات على صور الموت والذعر أكثر من المعلومات المفيدة.

وفي المقابل، ينتقد أيضا التغطيات التي تميل إلى التقليل من مخاوف الناس عبر عبارات مثل “الخطر منخفض” أو “لا داعي للقلق”.

فرغم أن الهدف من هذه الرسائل هو التهدئة، فإنها قد تدفع الجمهور إلى فقدان الثقة، خاصة عندما يشعر الناس أن مخاوفهم تُعامل باستخفاف أو إنكار.

اللقاح التركي &Quot;توركوفاك&Quot; Turkovac المضاد لفيروس كورونا - كوفيد-19 أعلن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، الأربعاء، حصول لقاح &Quot;توركوفاك&Quot; المحلي المضاد لكورونا على رخصة الاستخدام الطارئ. جاء ذلك في مؤتمر صحفي بولاية شانلي أورفة جنوب شرقي البلاد، بمشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان عبر اتصال مرئي. وأشار إلى نجاح العلماء الأتراك في صنع لقاح محلي 100 بالمئة للمرة الأولى منذ 50 عاما، مبينا أن الإنتاج سيبدأ منذ اليوم. وأكد قوجة أن تركيا أصبحت إحدى الدول الـ9 المنتجة للقاحات المضادة لكورونا، اعتبارا من اليوم. ( Turkish Health Ministry - وكالة الأناضول )
تعتمد بعض المؤسسات الصحفية على تقنيات تخويف الجمهور من انتشار الفيروسات لجذب انتباهه (وكالة الأناضول)

وتوضح ماكبرايد أن هذا الجدل عاد مجددا مع تفشي وباء إيبولا الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أثار اكتشاف عدد كبير نسبيا من الإصابات والوفيات قبل رصد التفشي مخاوف من احتمال توسع العدوى.

لكن وامبوري يحذر من أن التغطية التي تركز فقط على الخطر والوفيات قد تدفع الناس في النهاية إلى فقدان الثقة بالإعلام والسلطات الصحية.

ويشير إلى أن الخوف المفرط قد يدفع الناس إلى سلوكيات أكثر خطورة، مثل الهروب من المستشفيات أو اللجوء إلى وصفات شعبية غير علمية، بدلا من طلب الرعاية الطبية المناسبة.

ومن هنا، يدعو وامبوري إلى تغيير جوهري في طريقة تغطية الأوبئة، يقوم على تقديم المعلومات العملية التي يحتاجها الجمهور فعليا.

فبدلا من العناوين المثيرة أو الصور الصادمة، ينبغي أن تركز القصص الصحفية على شرح كيفية انتقال المرض، وطرق الوقاية منه، والأعراض التي يجب الانتباه إليها.

وفي حالة إيبولا مثلا، يؤكد المقال أهمية توضيح أن الفيروس ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، وليس عبر الهواء، ما يعني أن فرص الإصابة من المخالطة العابرة تبقى محدودة.

كما يشدد على ضرورة شرح الأعراض المبكرة، التي قد تتشابه في البداية مع الإنفلونزا، قبل أن تتطور إلى مراحل أكثر خطورة.

كما يرى وامبوري أن على الصحفيين شرح طبيعة العدوى وتأثيرها على السلوك اليومي، مثل أهمية تجنب مشاركة الإبر أو ممارسة الجنس غير الآمن أو التعامل المباشر مع سوائل المصابين، وحتى مخاطر انتقال العدوى عبر اللعاب في بعض الحالات.

Gettyimages-1283840574 ضغوط العمل وكورونا غيتي
على الصحافة توضيح خطورة كل فيروس دون تهويل مع توضيح الإجراءات الوقائية (غيتي إيميجز)

ويؤكد المقال أن هذه التفاصيل العملية، رغم أنها قد تبدو “مملة” مقارنة بالقصص الدرامية، تمنح الناس القدرة على تقييم مخاطرهم الشخصية واتخاذ قرارات أكثر وعيا.

كما أن معرفة فترة حضانة الإيبولا، التي قد تصل إلى 21 يوما قبل ظهور الأعراض، تساعد الأشخاص المحتمل تعرضهم للفيروس على مراقبة حالتهم الصحية وتجنب نقل العدوى للآخرين.

وتلفت ماكبرايد إلى أن تجربة كوفيد-19 تركت أثرا عميقا في علاقة الجمهور بالإعلام الصحي، بعدما شعر كثيرون بأن بعض التغطيات اعتمدت على إثارة الخوف، بينما بالغت أخرى في التطمين أو التسييس، ما أدى إلى تآكل الثقة بالمعلومات الصحية لدى قطاعات واسعة من الجمهور.

ولهذا، بات الناس يبحثون اليوم عن صحافة تقدم إرشادات واضحة ومعلومات قابلة للاستخدام، بدلا من الاكتفاء بالعناوين المثيرة أو الرسائل العامة.

وفي هذا السياق، ينتقد وامبوري الطريقة التي تبدأ بها بعض وسائل الإعلام الأمريكية تغطية الأوبئة بالقول إن “احتمالات الإصابة منخفضة جدا”.

ورغم صحة هذه المعلومة علميا، فإنه يرى أنها قد تنفر الأشخاص القلقين على أنفسهم أو عائلاتهم، لأنهم لا يبحثون فقط عن الطمأنة، بل عن معرفة ما الذي يمكنهم فعله لحماية أنفسهم.

ويختتم المقال بفكرة تبدو بسيطة لكنها تعكس تحولا مهما في فهم دور الصحافة الصحية بعد كورونا: ربما تكون القصص العملية أقل إثارة، لكنها أكثر فائدة وتأثيرا بالنسبة للجمهور الذي يريد أن يفهم، لا أن يخاف فقط.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-27 14:39:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-27 14:39:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *