“سو-75” تدخل السباق: محاولة روسية لمنافسة “جي-35” الصينية في سوق التصدير
في البداية، قد يظن البعض أن الحديث يتعلق بـ “سو-57”، إلا أن “سو-75” تمثل مشروعًا مختلفًا تمامًا داخل شركة سوخوي. فبينما تُعد “سو-57” برنامجًا ممولًا وموجّهًا أساسًا لصالح وزارة الدفاع الروسية، تأتي “سو-75” كمشروع موجه للتصدير منذ البداية، بتمويل ذاتي من الشركة، مع تركيز واضح على خفض التكلفة واستهداف الأسواق النامية، في نموذج يشبه إلى حد ما برامج مقاتلات تصديرية صينية سابقة.
من حيث التصميم، تعتمد “سو-75” على هيكل أخف بكثير من المقاتلات الشبحية الثقيلة، إذ يبلغ وزنها فارغة نحو 12 طنًا، وبوزن إقلاع أقصى يقارب 26 طنًا، ما يجعلها أصغر حجمًا من “إف-22” و“جي-20” و“سو-57” و“إف-35”. وتعتمد الطائرة على جناح رئيسي دون أسطح أمامية، مع ذيلين على شكل V، إضافة إلى مدخل هواء انسيابي بدون فاصل من نوع DSI أسفل المقدمة. أما الدفع فيعتمد على محرك واحد من طراز AL-41F1S بقوة دفع تقارب 15 طنًا، ما يمنحها سرعة قصوى تتراوح بين 1.8 و2 ماخ، ومدى عملياتي يقارب 2800 كيلومتر، ونطاق قتال يصل إلى نحو 1400 كيلومتر. كما تحتوي على حجرة تسليح رئيسية وأخرى جانبية، بقدرة حمولة قد تتجاوز 7 أطنان من الذخائر.


المنطق الأساسي وراء هذا التصميم المدمج يرتبط بتقليل التكلفة بشكل كبير، إذ تسعى روسيا من خلاله إلى استهداف زبائن لا يستطيعون اقتناء المقاتلات الغربية أو الروسية الثقيلة مرتفعة الثمن، عبر تقديم حل “شبحي” أقل تكلفة.
في المقابل، تُطرح “جي-35” الصينية كأحد أبرز المنافسين المحتملين في سوق التصدير، نظرًا لتشابه الفئة المستهدفة من الدول. غير أن الفروقات التقنية تميل لصالح الطائرة الصينية في عدة جوانب. فـ“جي-35” تعتمد على محركين، بوزن إقلاع أقصى يصل إلى نحو 30 طنًا، ما يمنحها هامش أمان أكبر واستمرارية تشغيل أعلى في حال تعطل أحد المحركين. كما تمتلك أنظمة رادار صفيف مسح إلكتروني نشط (AESA) أكثر نضجًا، إلى جانب تكامل أفضل مع منظومات التسليح الحديثة مثل صواريخ جو-جو بعيدة المدى، فضلًا عن ارتباطها بمنظومة قتالية متكاملة تشمل الطائرات المسيرة، وطائرات الإنذار المبكر، وشبكات البيانات، وهو ما لا يبدو متوفرًا لدى “سو-75” بالشكل نفسه حتى الآن.
مع ذلك، تمتلك “سو-75” عنصر جذب رئيسي يتمثل في السعر المتوقع، إذ تشير التقديرات إلى أنه قد يتراوح بين 25 و30 مليون دولار للطائرة الواحدة، وهو مستوى منخفض مقارنة حتى ببعض مقاتلات الجيل الرابع المتقدم مثل “جي-10 سي إي”، ما يجعلها خيارًا مغريًا لبعض الدول ذات الميزانيات الدفاعية المحدودة.
هذا الفارق السعري قد يجعل “سو-75” مناسبة للدول التي تبحث عن قدرة دفاع جوي أساسية دون الدخول في سباق تكنولوجي مكلف، خصوصًا تلك التي تركز على مهام الحماية الإقليمية بدل العمليات بعيدة المدى أو المواجهات الجوية المتقدمة.
في المقابل، تتمتع “جي-35” الصينية بميزة استراتيجية تتمثل في وجود قاعدة إنتاجية وخبرة تشغيلية ودعم لوجستي متكامل، ما يمنحها أفضلية في منظومة المبيعات والتشغيل طويل الأمد، حتى لو كانت أعلى سعرًا.
وبينما تحاول روسيا دخول هذا القطاع عبر مقاتلة منخفضة التكلفة، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذا النموذج على المنافسة فعليًا أمام عروض صينية أكثر تكاملًا من حيث الأداء والمنظومة والدعم.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-30 11:33:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-30 11:33:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
