أرمينيا تسلح مقاتلات Su-30SM بقنابل انزلاقية إيرانية
وشهد العرض العسكري مشاركة معدات عسكرية من سبع دول مختلفة، في انعكاس واضح لسياسة يريفان الرامية إلى تنويع مصادر تسليحها منذ حرب عام 2020. وبين مختلف المنظومات المعروضة، استقطبت مقاتلات Su-30SM اهتماماً خاصاً بعدما رصد محللو الدفاع ما بدا أنه قنابل انزلاقية موجهة من فئة «ياسين» الإيرانية مثبتة على نقاط التعليق الخارجية للطائرات. وإذا تأكدت هذه التقديرات، فإن ذلك سيمثل تحولاً مهماً في القدرات العملياتية لسلاح الجو الأرميني، إذ ستكون المقاتلات التي عانت سابقاً من نقص الذخائر الجوية الدقيقة قد حصلت أخيراً على أسلحة قادرة على إصابة أهداف من مسافات تصل، وفق المصادر الإيرانية، إلى نحو 120 كيلومتراً.
وتُعد Su-30SM مقاتلة روسية متعددة المهام من الجيل الرابع المطور، تنتجها شركة إيركوت، وتستند إلى عائلة Su-30MK المخصصة للتصدير، كما تُعتبر من أكثر الطائرات تطوراً في الخدمة الروسية. وكانت أرمينيا قد وقّعت عقداً لشراء أربع طائرات من هذا الطراز مطلع عام 2019، وتسلمت أول طائرتين في ديسمبر من العام نفسه. آنذاك أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان وصولها واصفاً الصفقة بأنها «أهم عملية اقتناء عسكري خلال ذلك العام».
وتتميز الطائرة بمقعدين ومحركات مزودة بتقنية الدفع الموجه، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة، كما تستطيع حمل ما يصل إلى 8 أطنان من الأسلحة على 12 نقطة تعليق، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 2 ماخ، مع نصف قطر قتالي يصل إلى 1500 كيلومتر.
غير أن الصفقة تحولت لاحقاً إلى قضية سياسية داخلية بعدما تبيّن أن أرمينيا اشترت المقاتلات من دون حزمة تسليح. ففي مارس 2021 أقر باشينيان علناً بأن الطائرات وصلت من دون صواريخ جو-جو أو جو-أرض، ما جعلها غير جاهزة للقتال. وجاء هذا الاعتراف بعد أشهر من حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020، التي مُنيت خلالها القوات الأرمينية بهزيمة ساحقة أمام التفوق الأذربيجاني في استخدام الطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة، بينما بقيت مقاتلات Su-30SM خارج المعركة بسبب افتقارها للذخائر المناسبة. وأثار ذلك موجة انتقادات واسعة للحكومة بشأن قراراتها المتعلقة بشراء الأسلحة.
ومنذ ذلك الحين سعت يريفان إلى إيجاد حلول لتسليح الطائرات عبر عدة مسارات. ففي سبتمبر 2024 طلبت أرمينيا رسمياً من الهند المساعدة في الحصول على صواريخ Astra جو-جو بعيدة المدى، وهي صواريخ موجهة بالرادار من تطوير هندي من شأنها منح المقاتلات قدرة قتالية حقيقية خارج مدى الرؤية. كما تواصلت مع شركة HAL الهندية المصنعة لمقاتلات Su-30MKI للحصول على خبرات فنية لتحديث الطائرات الأرمينية، إلا أن هذه المباحثات لم تسفر حتى الآن عن اتفاق نهائي.
أما القنابل الإيرانية التي ظهرت خلال العرض فتشير إلى مسار موازٍ للتسليح. وكانت إيران قد كشفت عام 2019 عن منظومة القنابل الانزلاقية الموجهة «ياسين» وأدخلتها الخدمة في العام نفسه، مؤكدة أنها قابلة للاستخدام على مختلف الطائرات المقاتلة والقاذفة التابعة لها في مختلف الظروف الجوية ليلاً ونهاراً.
وتعمل القنبلة الانزلاقية عبر إطلاقها من الطائرة على ارتفاع عالٍ، ثم تستخدم أجنحة وأنظمة توجيه للتحليق نحو الهدف، ما يضاعف مدى الاشتباك مقارنة بالقنابل التقليدية ويتيح للطائرة البقاء خارج نطاق معظم أنظمة الدفاع الجوي الأرضية. وإذا كانت الأرقام الإيرانية المتعلقة بمدى «ياسين» صحيحة، فإن ذلك سيسمح لمقاتلات Su-30SM الأرمينية بضرب أهداف داخل العمق الأذربيجاني من دون الاقتراب من شبكات الدفاع الجوي المعادية. ومع ذلك، لا تزال هذه الادعاءات بحاجة إلى تحقق مستقل، إذ لم تُنشر حتى الآن تقييمات خارجية موثوقة حول الأداء القتالي الفعلي لهذا السلاح.
ويأتي التعاون العسكري بين أرمينيا وإيران في إطار أوسع شمل أيضاً حصول يريفان على منظومات الدفاع الجوي الإيرانية «ماجيد» التي ظهرت بدورها خلال العرض العسكري نفسه. وكان مسؤولون من البلدين قد أكدوا توقيع اتفاقية تعاون دفاعي عام 2024، قُدرت قيمتها في تقارير متعددة بنحو 500 مليون دولار، وتشمل فئات متنوعة من الأسلحة.
وتكتسب هذه الصفقات أهمية خاصة لأنها تتم عبر آلية تتيح تجاوز الأطر التقليدية لتصدير السلاح، سواء الروسية أو الغربية. فمن جهة، كانت موسكو تُعد المورد الطبيعي لتسليح زبائن مقاتلات Su-30SM، ومن جهة أخرى تثير عمليات نقل الأسلحة الإيرانية إلى الخارج تحفظات ومخاوف لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية بغض النظر عن هوية الدولة المستوردة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-05-30 17:53:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-05-30 17:53:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
