وبحسب تقرير لموقع Defense Express في 10 يونيو، نقلًا عن موقع Defence24 البولندي المتخصص في الشؤون الدفاعية، فإن هذا التوسع في شبكة الدفاع الجوي يأتي في ظل استمرار وصول الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى إلى أهداف داخل منطقة موسكو، رغم تعدد طبقات الدفاع الجوي المنتشرة حول العاصمة الروسية.
وقد تم إنشاء مقر فرقة دفاع جوي جديدة في منطقة بافشينو بموسكو خلال عام 2025، وتضم هذه التشكيلة، وفقًا للتقارير، فوج صواريخ أرض–جو مجهز بأنظمة إس-500 “بروميثيوس”، أحدث منظومة دفاع جوي بعيدة المدى لدى روسيا.
قبل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، كانت شبكة الدفاع الجوي لموسكو تعتمد على ثلاث تشكيلات رئيسية ضمن الجيش الأول للدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، بحسب Defense Express. وتشمل هذه التشكيلات الفرقة الرابعة للدفاع الجوي في دولغوبرودني، والفرقة الخامسة في بيتروفسكوي، والفرقة التاسعة للدفاع الصاروخي في سوفريونو-1.
وكانت الفرقتان الرابعة والخامسة من أوائل الوحدات الروسية التي حصلت على أنظمة “إس-400″، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها موسكو لحماية العاصمة.
ووفقًا للمصدر نفسه، فقد وسّعت روسيا أيضًا قوات الدفاع الجوي قصيرة المدى بعد عام 2022، حيث أُعيد تنظيم الفوج الصاروخي رقم 799 المزود بأنظمة “بانتسير” ليصبح اللواء 99 للدفاع الجوي الاحتياطي المتنقل عام 2023.
وفي العام نفسه، أنشأت روسيا أيضًا اللواء 64 للدفاع الجوي للأغراض الخاصة، رغم أن تجهيزاته ودوره العملياتي لا يزالان غير معلنين بشكل رسمي.
وأشار Defense Express إلى أن العديد من تفاصيل هيكل الدفاع الجوي لموسكو لا تزال غير واضحة، بما في ذلك تسمية وتكوين الفرقة الجديدة المزودة بـ”إس-500″، وكذلك المعدات المخصصة للواء 64 للدفاع الجوي للأغراض الخاصة.
كما نشرت روسيا أنظمة “بانتسير” في أنحاء موسكو، بما في ذلك على أسطح المباني المرتفعة والأبراج. وأظهرت صور حديثة نشر نسخ مطوّرة من Pantsir-SMD في مواقع مرتفعة داخل المدينة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال العمليات الجوية الأوكرانية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى العاصمة الروسية.
وعقب هجوم أوكراني واسع بالطائرات المسيّرة على موسكو في مايو 2026، صرّح قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية روبرت “ماديار” بروفدي، بأن موسكو كانت محمية بأكثر من 100 منصة إطلاق لأنظمة إس-300 وإس-400، ونحو 50 منظومة “بانتسير”، مع قدرة إجمالية على إطلاق أكثر من 700 صاروخ أرض–جو.

لكن بحسب الخبراء، لا يعود عدم قدرة منظومات مثل إس-500 على التعامل مع الطائرات المسيّرة إلى “ضعف” تقني بقدر ما يرتبط بطبيعة تصميمها ودورها في منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
فمنظومة إس-500 “بروميثيوس” صُممت أساسًا لاعتراض التهديدات عالية القيمة والسرعة، مثل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والأهداف التي تحلق في طبقات جوية مرتفعة جدًا أو بسرعات فرط صوتية. هذه الفئة من الأهداف تتطلب رادارات بعيدة المدى، وصواريخ اعتراض عالية الطاقة، وقدرة على التعامل مع أهداف تتحرك بسرعات هائلة وعلى ارتفاعات كبيرة.
في المقابل، الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات الحديثة غالبًا ما تكون بطيئة نسبيًا، تحلّق على ارتفاعات منخفضة، وتستخدم مسارات طيران معقدة أو متعرجة، وأحيانًا تطير ضمن تضاريس مدنية كثيفة. هذه الخصائص تجعل رصدها مبكرًا أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ التقليدية، خصوصًا عندما تكون صغيرة الحجم أو ذات بصمة رادارية ضعيفة.
كما أن استخدام منظومة استراتيجية مثل إس-500 ضد أهداف منخفضة التكلفة وبكثافة عددية لا يكون عمليًا من ناحية الكلفة التشغيلية. فكل صاروخ اعتراضي في هذه المنظومات باهظ الثمن، ما يجعل استهلاكه ضد طائرات مسيّرة رخيصة وغير معقدة قرارًا غير اقتصادي في سياق الحرب طويلة الأمد.
لهذا السبب تعتمد الدفاعات الجوية الحديثة على مبدأ “التدرج الطبقي”، حيث تتولى الأنظمة الثقيلة مثل إس-400 وإس-500 التعامل مع التهديدات البعيدة والعالية الخطورة، بينما تُسند مهمة التصدي للطائرات المسيّرة والأهداف المنخفضة إلى أنظمة أقرب مدى وأكثر مرونة مثل “بانتسير”، إضافة إلى وسائل الحرب الإلكترونية التي تهدف إلى التشويش أو إسقاط الطائرات دون إطلاق صواريخ.
ومع تطور تكتيكات استخدام المسيّرات، خصوصًا الهجمات الجماعية أو “الإغراق العددي”، تصبح مهمة الدفاع أكثر تعقيدًا، ليس بسبب غياب القدرة على الاعتراض، بل بسبب الضغط الكبير على طبقات الدفاع المختلفة وتداخل الأهداف وتنوع مساراتها.
أنظمة مثل “بانتسير” و“تور” و“بوك” هي بالضبط الطبقة التي يفترض أن تتعامل مع الطائرات المسيّرة، لكن حتى هذه المنظومات لا تقدم حماية “مطلقة”، وذلك لعدة أسباب تتعلق بطبيعة التهديد وتكتيكات استخدامه.
منظومة “تور” مصممة أساسًا لاعتراض الأهداف الجوية منخفضة إلى متوسطة الارتفاع ضمن مدى قصير، وهي فعّالة ضد الصواريخ المجنحة والطائرات والمسيّرات عندما يتم رصدها مبكرًا. لكنها تعتمد بشكل كبير على توفر تغطية رادارية مستمرة وزمن رد فعل سريع، وأي فجوات في التغطية أو تعرضها لإغراق هجومي يمكن أن تقلل من فعاليتها.
أما “بانتسير”، فهو نظام يجمع بين المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، ويُستخدم عادة لحماية المواقع الحساسة أو تعزيز الدفاعات حول المدن والقواعد. ورغم أنه أصبح أحد أهم الأنظمة في مواجهة المسيّرات، إلا أن فعاليته تتراجع عندما تواجهه هجمات “إغراق” بعدد كبير من الطائرات المسيّرة في وقت واحد، أو عندما تُستخدم مسارات منخفضة جدًا وضمن تضاريس أو مبانٍ مدنية تعيق الرصد المبكر.
منظومة “بوك” تعمل في مستوى أعلى قليلًا من حيث المدى والارتفاع، وهي أقرب إلى الدفاع متوسط المدى، ما يجعلها أقل تخصصًا في التعامل مع الأهداف الصغيرة والبطيئة مقارنة بـ“تور” و“بانتسير”. لذلك يتم توجيهها غالبًا لاعتراض الطائرات والصواريخ المجنحة أكثر من المسيّرات الصغيرة منخفضة البصمة.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
