الدفاع والامن

الجيش المغربي يعزز دفاعاته الجوية بمنظومة كورية جنوبية حديثة

موقع الدفاع العربي – 1 يونيو 2026: في خطوة تعكس استمرار تعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، تسلّم الجيش المغربي خلال عام 2025 دفعة من منظومات الدفاع الجوي الكورية الجنوبية من طراز KP-SAM Chiron، في إطار تعاون عسكري متنامٍ مع كوريا الجنوبية.

وتشمل الصفقة، بحسب المعطيات المتاحة، 50 وحدة إطلاق و101 صاروخ مخصص للمنظومة، التي تُعد من الأنظمة الحديثة الموجهة لمواجهة التهديدات الجوية المنخفضة والقصيرة المدى. وتتميز “تشيرون” بمدى اشتباك فعال يصل إلى نحو 7 كيلومترات، مع سقف عملياتي يبلغ حوالي 4 كيلومترات، ما يجعلها مناسبة لاعتراض الأهداف القريبة التي تنفذ هجمات سريعة ومنخفضة الارتفاع.

وتعتمد المنظومة على رأس باحث متطور ثنائي النطاق يجمع بين الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية (Dual-band IR/UV seeker)، وهو ما يمنحها قدرة محسّنة على التمييز بين الأهداف الحقيقية ووسائل التشويش والخداع الحراري، خصوصاً في بيئات القتال المعقدة.

كما يمكن تشغيل المنظومة في نمطين أساسيين: الإطلاق من الكتف عبر أطقم مشاة محمولة، أو عبر منصات متنقلة، ما يمنحها مرونة تكتيكية عالية في ميدان القتال. وصُممت هذه المنظومة للتصدي لطيف واسع من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والصواريخ الجوالة، والمروحيات، إضافة إلى الطائرات العاملة على ارتفاعات منخفضة، وهو ما يعزز قدرات الدفاع الطبقي قصير المدى.

المغرب يتجه للأسلحة الكورية الجنوبية

تُجري المملكة المغربية دراسة شاملة لاحتمال اقتناء ما يصل إلى 400 دبابة قتال رئيسية من طراز K2 Black Panther من كوريا الجنوبية، في خطوة قد تُعد من أكبر برامج تحديث المدرعات في شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة. العملية ما تزال في مرحلة التقييم ودراسة الجدوى فقط، دون توقيع عقد أو تحديد جدول تسليم، لكن الحجم المطروح يعكس تحولاً بنيوياً محتملاً في عقيدة القوات البرية المغربية أكثر من كونه تحديثاً محدوداً.

في حال إتمام الصفقة، سيكون المغرب أول دولة إفريقية تشغّل دبابة K2، ما سيعزز تنويع مصادر التسليح بعيداً عن الاعتماد التقليدي على المنظومات الأمريكية.

بدأت ملامح الاهتمام المغربي بالمنظومات الكورية الجنوبية في الظهور خلال زيارة رسمية لسيول في أبريل 2025 قام بها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حيث شملت المحادثات، إضافة إلى الدبابات، أنظمة دفاع جوي مثل KM-SAM Cheongung، ومدفعية ذاتية الحركة مثل K9 Thunder، فضلاً عن منصات بحرية، ما يشير إلى مقاربة تحديث متعددة المجالات. ومنذ ذلك الحين، ركّزت التقييمات المغربية على عناصر الاندماج، الاستدامة، الملاءمة المناخية، وموثوقية المورد على المدى الطويل.

على مستوى التشكيل المدرع الحالي، يمتلك المغرب قوة مدرعات كبيرة تعتمد أساساً على دبابات M1 Abrams الأمريكية، مع تقديرات تتحدث عن أكثر من 200 دبابة من طراز M1A1، إضافة إلى مزيج من دبابات قديمة مثل M60/M48، ومخزونات محدودة من T-72 ذات أصل سوفيتي/روسي، إلى جانب أعداد أقل من دبابات صينية. هذا التنوع يخلق عبئاً لوجستياً كبيراً يتمثل في تعقيد الصيانة، وتعدد سلاسل الإمداد، وتفاوت مستويات الجاهزية والتدريب.

بعد مدفع K9 Thunder، مصر تجري مفاوضات مع كوريا الجنوبية بشأن دبابات K2 Black Panther والطائرات المقاتلة Fa-50 Fighting Eagleبعد مدفع K9 Thunder، مصر تجري مفاوضات مع كوريا الجنوبية بشأن دبابات K2 Black Panther والطائرات المقاتلة Fa-50 Fighting Eagle
دبابة K2 Black Panther الكورية الجنوبية الصنع

ويفكر المغرب في التوجه نحو اقتناء ما يصل إلى 400 دبابة قتال رئيسية من طراز K2 “بلاك بانثر”، إلى جانب نظام الدفاع الجوي متوسط المدى Cheongung (KM-SAM) من كوريا الجنوبية، وذلك وفقًا لمصادر صناعية كورية جنوبية.

ويشير هذا التوجه، في حال تأكيده وتنفيذه، إلى أول إدخال فعلي لمنظومات تسليح كورية جنوبية ضمن ترسانة القوات المسلحة المغربية. وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الخطوة تعكس مسارًا استراتيجيًا تتبناه الرباط لتحديث قدراتها البرية والدفاعية الجوية، بعد سنوات من الاعتماد على أسطول مدرع متنوع ومرهق من حيث التكلفة التشغيلية والتعقيد اللوجستي والصيانة.

وبحسب نفس المصادر الصناعية، فإن اهتمام المغرب لا يقتصر على منصة واحدة، بل يمتد ليشمل منظومات قتالية ثقيلة برية إلى جانب أنظمة دفاع جوي متوسطة المدى، ما يعكس مقاربة مراجعة شاملة لبنية القوة العسكرية بدل الاكتفاء بصفقات محدودة النطاق. وتُعد دبابة K2 “بلاك بانثر” من أكثر الدبابات تقدمًا في الترسانة الكورية الجنوبية، في حين صُمم نظام Cheongung لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز على مسافات متوسطة.

وتعود بدايات هذا المسار، وفق المصادر نفسها، إلى ربيع عام 2025، عندما قام وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور بزيارة إلى سيول، حيث عبّر رسميًا عن اهتمام الرباط بدبابة K2. وقد جاءت هذه الزيارة ضمن سياق دينامية متنامية من التبادل بين المغرب وكوريا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، شملت ملفات التعاون الصناعي والمشاريع ذات الطابع الدفاعي.

كما تشير دوائر داخل الصناعة الكورية الجنوبية إلى أن المخططين العسكريين المغاربة خلصوا إلى أن الاعتماد الحصري على دبابات “أبرامز” لم يعد كافيًا لتلبية المتطلبات التشغيلية الحديثة. ويشغّل المغرب بالفعل نحو 200 دبابة أمريكية من طراز M1A1 وM1A2، بما في ذلك نسخ M1A2 SEPv3 التي بدأت بالوصول منذ عام 2023، إلا أن الحاجة باتت مطروحة لتوسيع الخيارات نحو حلول أكثر مرونة وتدرجًا.

وتزن دبابة K2 “بلاك بانثر” حوالي 55 طنًا، وتتميز بمدفع أملس عيار 120 ملم، وأنظمة متطورة لإدارة النيران، إضافة إلى تدريع حديث يوفر مستويات حماية متقدمة. وهي في الخدمة لدى الجيش الكوري الجنوبي، كما اختارتها بولندا ضمن صفقات كبيرة شملت أيضًا ترتيبات للإنتاج المحلي، ما يعكس قابلية المنصة للتصدير والتكيّف الصناعي. وتتميز الدبابة بحركية عالية وقدرة على العمل ضمن شبكة قتال رقمية، وهو ما جعلها محل اهتمام عدد من الدول الباحثة عن بدائل للمنصات الأمريكية والأوروبية.

الجيش المغربي يعزز دفاعاته الجوية بمنظومة كورية جنوبية حديثةالجيش المغربي يعزز دفاعاته الجوية بمنظومة كورية جنوبية حديثة
كم-سام Ii

أما على مستوى الدفاع الجوي، فإن نظام Cheongung (KM-SAM) هو منظومة صواريخ أرض–جو متوسطة المدى طورتها كوريا الجنوبية بهدف استبدال أنظمة الدفاع الجوي السوفيتية القديمة. صُمم النظام لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز، وغالبًا ما تتم مقارنته بدور نظام “باتريوت” الأمريكي، رغم اختلاف نطاق الاشتباك. وقد دخل الخدمة فعليًا في كوريا الجنوبية، وتم تصديره بالفعل إلى عدة دول في الشرق الأوسط.

يُصنَّف نظام KM-SAM ضمن منظومات الدفاع الجوي متوسطة المدى، حيث تصل قدرته على الاشتباك في النسخة الأولى إلى نحو 40 كيلومترًا ضد الطائرات وصواريخ كروز. أما النسخة المطوّرة KM-SAM Block II، فقد ارتفع مداها إلى ما بين 50 و60 كيلومترًا، مع تحسينات ملحوظة في الارتفاع ودقة الاشتباك وقدرة التعامل مع أهداف أكثر تعقيدًا. وبذلك يُعد النظام حلقة وسيطة بين الدفاعات قصيرة المدى والأنظمة بعيدة المدى مثل “باتريوت”.

وفي حال إتمام هذه الصفقة، سيكون المغرب أول دولة إفريقية تعتمد عمليًا كلًا من دبابة K2 ونظام Cheongung، ما يمثل نقلة نوعية في تنويع مصادر التسليح. كما يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تقليل الاعتماد على الموردين التقليديين في الولايات المتحدة وأوروبا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قابلية التشغيل البيني وفق المعايير الغربية.

ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع يشهده التحديث العسكري المغربي خلال السنوات الأخيرة، والذي يركز على تعزيز قدرات القوات البرية والدفاع الجوي والاستطلاع المتقدم، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتزايد التنافس العسكري في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. كما تؤكد القوات المسلحة الملكية على أهمية امتلاك أنظمة أكثر مرونة من حيث الصيانة والتكامل داخل بنية قيادة وسيطرة حديثة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-01 22:07:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-01 22:07:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *