وصول مقاتلات سو-57 إلى الجزائر يعيد إشعال النقاش حول التوازن العسكري في المغرب العربي


موقع الدفاع العربي – 1 يونيو 2026: أشعل وصول مقاتلات سو-57 إلى الجزائر من جديد النقاش حول ميزان القوى العسكرية في منطقة المغرب العربي، في ظل ما يرافق هذه الخطوة من تحولات نوعية في موازين التفوق الجوي، وما قد تثيره أيضاً من تداعيات سياسية محتملة، خاصة على مستوى العقوبات الأمريكية المحتملة بموجب قانون CAATSA.
فقد أكد وصول مقاتلتين روسيتين شبحيتين من طراز سو-57 إلى قاعدة أم البواقي الجوية ما كان متداولاً في الأوساط العسكرية منذ أواخر عام 2025، وهو أن الجزائر أصبحت أول دولة في إفريقيا والعالم العربي تشغّل هذا الطراز المتقدم من المقاتلات الروسية.
وتُصنّف الـ سو-57 كمقاتلة روسية من الجيل الخامس طُورت خلال العقد الأخير، وتحمل تسمية “فيلون Felon” لدى حلف الناتو، ولا تنتمي إلى هذه الفئة المتقدمة عالمياً سوى الطائرة “إف-35 لايتنينغ 2″ و”إف-22 رابتور” الأمريكيتين و”جي-20″ و”جي-35″ الصينيتين.
من حيث القدرات، تتميز سو-57 ببصمة رادارية منخفضة، وقدرة عالية على المناورة، وإمكانية الطيران بسرعة “سوبر كروز” دون الحاجة إلى الحارق اللاحق، إضافة إلى أجهزة استشعار متقدمة تعتمد على دمج البيانات من مصادر متعددة داخل الطائرة، ما يمنحها مستوى عالياً من الوعي القتالي ويجعلها من أبرز المقاتلات في القتال الجوي الحديث.
وبحسب ما كُشف في نهاية 2025، كانت الجزائر قد وقّعت في عام 2021 عقداً لاقتناء 14 مقاتلة “سو-57إي” (Su-57E) بنسختها التصديرية، بقيمة تُقدَّر بمليارات الدولارات، وبسعر يقارب 140 مليون دولار للطائرة الواحدة. وينص الجدول الزمني على تسليم 6 طائرات في عام 2025، و6 أخرى في 2026، على أن تُستكمل الصفقة بتسليم الطائرتين المتبقيتين في 2027. وإذا تم الالتزام بهذا الجدول رغم الضغوط التي تواجهها الصناعة العسكرية الروسية بسبب حرب أوكرانيا، فإن الجزائر ستكون أول زبون أجنبي لهذه المقاتلة، ما يمنح موسكو مكسباً استراتيجياً في ظل العزلة الغربية.


على مستوى البنية التحتية، لم يكن اختيار قاعدة أم البواقي عشوائياً، إذ تستضيف القاعدة السرب 121 للدفاع الجوي، المزود بطائرات Su-30MKA إضافة إلى مروحيات Mi-171. ويسمح دمج سو-57 ضمن هذه المنظومة بالاستفادة من بنية تحتية قائمة ومهيأة أصلاً للمنصات الروسية، ما يقلل من تعقيدات الاندماج اللوجستي الأولي. بالتوازي، استلمت الجزائر أيضًا مقاتلات سو-35 ما يعكس استمرار عملية التحديث المتسارع. كما تشير وثائق مسرّبة في الخريف الماضي إلى احتمال طلب مقاتلات قصف تكتيكي من طراز سو-34، ما يعني توسيع قدرات الجزائر الهجومية الجوية-الأرضية.
إقليمياً، تفرض هذه الخطوة مقارنة مباشرة مع المغرب، الذي يعتمد على أسطول مطور من مقاتلات إف-16 بنسخة Viper، مع خطط لإدخال مقاتلات ميراج 2000 القادمة من الإمارات العربية المتحدة. وتُعد هذه الطائرات من الجيل 4++، وهي منصات متعددة المهام ومجربة عملياتياً.
لكن الفارق مع مقاتلة شبحية من الجيل الخامس يتمثل في انخفاض البصمة الرادارية، والقدرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي، وتفوقها في الحرب الإلكترونية. كما أن دمج البيانات داخل قمرة القيادة، والاتصال الشبكي بين المنصات، يعزز الوعي الميداني للطيار ويقلص زمن الاستجابة.
وفي ظل عدم حصول الرباط على مقاتلة إف-35 الأمريكية، لا يمتلك المغرب حالياً منصة مكافئة مباشرة من حيث التخفي المعماري وأنظمة الاستشعار المتكاملة، ما يمنح الجزائر، على الأقل نظرياً، أفضلية تقنية تعيد رسم التوازن الجوي في شمال إفريقيا.
على الصعيد الدولي، لم تمر هذه التطورات دون ردود فعل في الولايات المتحدة، حيث أشار المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية روبرت بالادينو أمام مجلس الشيوخ في بداية فبراير إلى إمكانية فرض عقوبات بموجب قانون CAATSA الصادر عام 2017، والذي يستهدف المعاملات الكبيرة مع المجمع الصناعي العسكري الروسي.


ويُستشهد في هذا السياق بحالة تركيا بعد شرائها منظومة إس-400، وكذلك الضغوط التي دفعت مصر في وقت سابق إلى التراجع عن صفقة مقاتلات سو-35 لتفادي العقوبات. إلا أن الجزائر تبدو أنها قبلت المخاطرة، مستندة إلى موقعها الطاقوي ودورها الإقليمي الذي قد يحدّ من احتمال فرض عقوبات شاملة.
استراتيجياً، تقوم حسابات الجزائر على مسارين، الأول تعزيز موقعها كأقوى قوة جوية في المغرب العربي، في سياق تنافس إقليمي طويل الأمد، والثاني تعميق الاعتماد على روسيا في مجال التسليح، في وقت تسعى فيه موسكو للحفاظ على أسواقها العسكرية في مواجهة القيود الغربية.
ورغم أن كون الجزائر أول زبون خارجي لـ سو-57 يمنحها وزناً في تطوير البرنامج نفسه، إلا أنه يضعها أيضاً أمام تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد الروسية. فامتلاك مقاتلة من الجيل الخامس لا يكفي وحده، إذ يتطلب ذلك منظومة صيانة معقدة، وتحديثات برمجية مستمرة، ودمج تسليح متوافق، إضافة إلى تدريب متقدم للطيارين والفنيين. وأي خلل في هذه السلسلة قد يحول التفوق التقني إلى ميزة رمزية أكثر من كونه تفوقاً عملياتياً حقيقياً.
ورغم هذه التحديات، يبقى الأثر الرمزي بالغ الأهمية. إذ تعزز هذه الخطوة في الخطاب الاستراتيجي الجزائري مفهوم الردع الدفاعي، حيث إن مجرد امتلاك مقاتلة شبحية يفرض على الخصوم الإقليميين إعادة حساباتهم، ويجبرهم على تطوير أنظمة رادار ودفاع جوي وتكتيكات جديدة لمواجهة هدف منخفض البصمة، ما يرفع الكلفة العسكرية للطرف الآخر.
ولا يُنظر إلى إدخال سو-57 باعتباره حدثاً معزولاً، بل كجزء من مسار أوسع لتحديث القوات الجوية الجزائرية، التي باتت تعتمد على مزيج متكامل من Su-30MKA وSu-35 وSu-57 ضمن بنية روسية متجانسة توفر درجة عالية من التوافق العملياتي. لكن هذا في المقابل يزيد من ارتباط الجزائر بالتحولات الجيوسياسية بين موسكو وواشنطن.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-01 19:37:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-01 19:37:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
