العرب والعالم

كيف تتحول منشوراتنا اليومية إلى “معلومات استخبارية”؟


الدكتور بلال ناصيف ياسين – متخصص في تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني

​في هذه الأيام، بات كل منشور، أو تعليق، أو قصة (Story) نشاركها جزءاً من فضاء رقمي مفتوح. لقد تجاوزت الفكرة حدود الجواسيس وأجهزة التنصت التقليدية؛ إذ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي “منجم ذهب” لأي جهاز أمني يسعى لفهم توجهات المجتمع واتجاهات الرأي العام.

​في عام 2022، تحدثت تقارير إسرائيلية عن وحدة تُدعى “iMonitor”، تتركز مهمتها في مراقبة وتحليل المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط، مستخدمة ما يُعرف بـ “استخبارات المصادر المفتوحة” (OSINT).
ببساطة، هم ليسوا بحاجة لاختراق هاتفك أو حسابك؛ فكل ما يقومون به هو جمع وتحليل المعلومات التي قررت أنت نشرها للعلن، وتشمل:

​الأخبار والتقارير الإعلامية.

​المنشورات على فيسبوك، إكس، إنستغرام، تيليغرام، وواتساب.

​الصور والفيديوهات التي تكشف تفاصيل عن حياتك أو أماكن تواجدك.

​لقد تطور الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، وأصبح قادراً على تحليل الصور، ومعرفة مكان التقاطها، وحتى تحديد اسم المطعم أو الشارع من خلال “الديكور”، أي خلفية الصورة والبيانات الوصفية (Metadata).

​تعد وحدة “iMonitor” جزءاً صغيراً من بحر كبير تتصدره الوحدة “8200” الإسرائيلية، وهي من أقوى وحدات الاستخبارات الإلكترونية في العالم، والتي تستثمر منذ سنوات في مراقبة المحتوى العربي، ليس فقط لمراقبة الأفراد، بل لفهم ما يدور في أذهان الناس، وكيفية تفاعلهم مع الأحداث، وتحديد الشخصيات المؤثرة في الرأي العام.

وبالطبع، لا تقتصر هذه الممارسات على إسرائيل فحسب، بل تمتلك كافة الدول والقوى السياسية الكبرى فرقاً متخصصة لتحليل البيانات (Data) المفتوحة، لكونها الوسيلة الأسرع لفهم المزاج الشعبي.

​يأخذ وضعنا في لبنان طابعاً أكثر حساسية؛ فالانقسامات السياسية والطائفية، والإدمان على منصات التواصل الاجتماعي كساحة للنقاش، جعلتنا هدفاً دائماً للرصد والتحليل من قبل جهات محلية، وإقليمية، ودولية. فكل جهة مهتمة بفهم ما يجري في هذا البلد، تراقب “الترندات”، والهاشتاغات، والآراء التي تُنشر.

​القاعدة الذهبية في الأمن السيبراني هي:

“كل ما تنشره للعلن، يصبح متاحاً للتحليل”.

الصورة التي تراها عادية، أو التعليق الذي تكتبه أثناء الغضب، أو حتى الموقع الجغرافي الذي تضعه (Tag) في منزل صديقك.. هذه ليست سوى تفاصيل بالنسبة لك، لكنها بالنسبة لأنظمة التحليل، تُعد قطعاً من “أحجية” (Puzzle) تُركّب صورة كاملة عن شخصيتك وتوجهاتك.

​في نهاية المطاف، في عالم البيانات الضخمة (Big Data)، ليست المعلومة السرية هي الأخطر دائماً؛ فأحياناً تكون المعلومة العلنية التي تُجمع وتُحلل بطريقة ذكية، هي التي تكشف كل شيء. ختاماً، توخَّ الحذر جيداً قبل النشر، وانتبه لما تنشره.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.almanar.com.lb

تاريخ النشر: 2026-06-02 20:29:00

الكاتب: أحمد فرحات

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.almanar.com.lb
بتاريخ: 2026-06-02 20:29:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *