اقتصاد

صدمة بالأرقام.. لماذا قد يفشل كأس العالم 2026 في إنعاش الاقتصاد الأمريكي؟

ترجمة: مروة مقبول – قبل أقل من أسبوعين على انطلاق صافرة البداية لكأس العالم لكرة القدم 2026، تتصاعد تحذيرات خبراء اقتصاديات الرياضة من أن الأثر المالي الحقيقي للبطولة على الولايات المتحدة قد يكون أقل بكثير من التوقعات الفلكية المبكرة، مدفوعًا بضعف معدلات الحجوزات الفندقية وتراكم تكاليف الاستضافة، فضلاً عن بقاء آلاف التذاكر دون مشترين.

وكانت دراسة مشتركة صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومنظمة التجارة العالمية في مارس 2025، قد روجت لعائدات إجمالية ضخمة للبطولة تصل إلى 80 مليار دولار، نصيب الولايات المتحدة منها نحو 30.5 مليار دولار. غير أن تحليلًا حديثًا نشرته مؤسسة “ستاتيستا” كشف أن هذا الرقم لا يعادل سوى زيادة فعلية بقيمة 17.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي؛ ما يعني أن تأثير المونديال لن يتجاوز 0.05% من حجم الاقتصاد الوطني الإجمالي (البالغ 31.8 تريليون دولار في الربع الأول)، وهي نسبة ضئيلة للغاية لا يمكنها إحداث أي تغيير ملموس.

ووصف فيكتور ماثيسون، أستاذ اقتصاديات الرياضة في كلية الصليب المقدس، التقديرات الأولية بأنها “مبالغ فيها ولا تعدو كونها بيانًا صحفيًا ترويجيًا”، موضحًا أن تلك الدراسات تجاهلت ظاهرتين اقتصاديتين حتميتين: تأثير الإحلال حيث ينفق المواطنون المحليون أموالهم على تذاكر المباريات بدلًا من إنفاقها في قطاعات تجارية وخدمية محلية أخرى، مما يعني تدوير الأموال داخل الاقتصاد لا ضخ موارد جديدة، وتأثير الإزاحة المتمثل في عزوف السياح العاديين ورجال الأعمال عن زيارة المدن الـ 11 المضيفة تجنبًا للازدحام وارتفاع الأسعار المصاحب للحدث.

وتنعكس هذه التحذيرات على أرض الواقع؛ حيث كشف استطلاع لـ “جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية” أن 80% من الفنادق سجلت حجوزات أقل من المتوقع. كما أشار موقع “TicketData.com” إلى تراجع وتذبذب في وتيرة مبيعات التذاكر، مرجعاً سحب آلاف التذاكر من العرض فجأة إلى محاولات لتغطية ضعف الإقبال.

ومن ناحية أخري، عزا الخبراء تراجع جاذبية المونديال الأمريكي إلى عدة عوامل مستجدة منذ إعلان فوز ملف الاستضافة عام 2018، بما في ذلك الارتفاع القياسي في أسعار التذاكر، توسيع البطولة لـ 48 فريقًا مما أدى إلى كثرة مباريات دور المجموعات الضعيفة التي لا تجذب حشودًا جماهيرية كبرى. وأخيرًا السياسات والتعقيدات البيروقراطية: حيث واجه المشجعون متطلبات تأشيرة معقدة للغاية حتى اللحظات الأخيرة، فضلاً عن التوترات التجارية وسياسات الرسوم الجمركية لإدارة ترامب الحالية مع دول أوروبية، وقراراتها تجاه فنزويلا وإيران وغرينلاند، مما دفع بعض الجماهير لـ “مقاطعة” البطولة.

في المقابل، تبدي إدارة ترامب تفاؤلاً مطلقًا؛ إذ أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، أن كأس العالم سيكون “بلا شك أحد أعظم وأروع الأحداث في تاريخ البشرية، وسيجذب ملايين المشجعين”. وأضاف إنجل أن التركيز منصب على تقديم “التجربة الأكثر أمانًا وحماية في التاريخ”، واصفًا تقارير التراجع الاقتصادي بأنها “أساليب تخويف سخيفة تروج لها وسائل الإعلام اليسارية وجماعات النشطاء الليبراليين”.

إلا أن أساتذة الاقتصاد يؤكدون أن خيبة الأمل الاقتصادية ليست جديدة؛ فوفقًا لدينيس كوتس (جامعة ميريلاند) وأندرو زيمباليست (كلية سميث)، وثقت الأبحاث على مدى عقدين انعدام العائد الإيجابي لبطولات كبرى مثل مونديال ألمانيا 1974، نظراً لأن الفيفا يستأثر بالإيرادات الضخمة والأرباح المعفاة من الضرائب، بينما تتحمل الحكومات والمدن المضيفة وحدها تكاليف البنية التحتية والأمن والتنظيم المرهقة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-06-03 08:00:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-06-03 08:00:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *