الصين تزعم أن طائرتها المقاتلة J-10 اكتسحت إحدى أفضل الطائرات الأوروبية بنتيجة 9-0


موقع الدفاع العربي – 2 يونيو 2026: أفاد تحليل نشره الكاتب هاريسون كاس في مجلة “ذا ناشونال إنترست” بأن مقاتلات J-10CE الصينية الصنع التابعة لسلاح الجو الباكستاني حققت تسعة انتصارات مقابل صفر هزائم خلال تسع مواجهات جوية قتالية محاكاة ضد مقاتلات “يوروفايتر تايفون” (Eurofighter Typhoon) القطرية، وذلك خلال مناورة جوية مشتركة أُجريت عام 2024. وقد أكدت قناة CCTV الصينية الرسمية هذه النتيجة الأسبوع الماضي، من دون الكشف عن اسم المناورة أو الدول المشاركة فيها.
وسرعان ما كشفت وسائل الإعلام الباكستانية التفاصيل التي لم تذكرها القناة الصينية، موضحة أن المواجهات جرت خلال تمرين “زلزال-2” (Zilzal-II) المشترك الذي استضافته قطر في يناير 2024. وخلال المناورة، واجهت مقاتلات J-10CE الباكستانية مقاتلات يوروفايتر تايفون التابعة للقوات الجوية الأميرية القطرية، والتي تُعد من أكثر القوات الجوية تطورًا في الشرق الأوسط بفضل امتلاكها بعضًا من أحدث الطائرات القتالية الأوروبية. ومنذ ذلك الحين، انتشرت نتيجة 9-0 على نطاق واسع في الإعلامين الصيني والباكستاني باعتبارها دليلًا على قدرة مقاتلة صينية التصميم على التفوق على منصة غربية من الطراز الأول.
وتُعد J-10CE، المعروفة باسم “التنين القوي” (Vigorous Dragon)، النسخة التصديرية من عائلة مقاتلات J-10 متعددة المهام التي تطورها شركة “تشنغدو لصناعة الطائرات”. وتتميز بتصميم جناح دلتا مزود بجنيحات أمامية (Canard)، ورادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA)، ومنظومة حرب إلكترونية متطورة، إضافة إلى قدرتها على استخدام صاروخ PL-15E بعيد المدى جو-جو، الذي يقال إن مداه يتجاوز 200 كيلومتر. وقد روجت الصين لهذه المقاتلة باعتبارها خيارًا أقل تكلفة وأكثر سهولة في التصدير مقارنة بالمقاتلات الغربية، خصوصًا للدول التي لا تستطيع الحصول على مقاتلات إف-16 الأمريكية أو يوروفايتر تايفون الأوروبية. وكانت باكستان من أبرز زبائن هذه الطائرة ضمن جهودها لتحديث أسطولها الجوي إلى جانب الطائرات الأمريكية والفرنسية الأقدم.
في المقابل، صُممت يوروفايتر تايفون في الأصل كمقاتلة تفوق جوي قبل تطويرها لاحقًا لتصبح منصة متعددة المهام. وتُنتج الطائرة عبر كونسورتيوم أوروبي يضم المملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا. وهي مزودة بمحركين توربينيين من طراز Eurojet EJ200 مع خاصية الاحتراق اللاحق، وتحمل رادار CAPTOR-E AESA المتطور، كما تبلغ سرعتها القصوى نحو 2495 كيلومترًا في الساعة، أي ما يعادل 2.3 ماخ. وتُعد النسخ القطرية من بين أحدث وأفضل نسخ التايفون العاملة في العالم. وعلى الورق، تتمتع التايفون بتفوق واضح على J-10CE في عدة مجالات تشمل قوة الدفع والحمولة وقدرات الرادار والتسليح الصاروخي.

وهنا تحديدًا يركز تحليل هاريسون كاس على مسألة جوهرية تتعلق بما تعنيه نتيجة 9-0 وما لا تعنيه. إذ إن أبرز ميزة تمتلكها التايفون في القتال الجوي خارج مدى الرؤية تتمثل في قدرتها على استخدام صاروخ “ميتيور” (Meteor) الأوروبي، الذي لا يوجد له نظير مباشر في الترسانتين الصينية أو الباكستانية حاليًا.
فعلى عكس الصواريخ التقليدية التي تعتمد على محرك صاروخي ينفد وقوده بعد فترة قصيرة، يستخدم ميتيور محركًا نفاثًا ضاغطًا (Ramjet) يتيح له الحفاظ على سرعته العالية طوال مسار الطيران تقريبًا. ويمنحه ذلك ما يُعرف بـ”منطقة لاهروب” واسعة جدًا، وهي المساحة التي يصبح فيها من شبه المستحيل على الطائرة المستهدفة الإفلات من الصاروخ قبل وصوله إليها. وفي سيناريو قتال حقيقي خارج مدى الرؤية، يفترض أن يسعى طيارو التايفون إلى استغلال هذا التفوق لإطلاق صواريخهم قبل أن تتمكن مقاتلات J-10CE من استخدام أسلحتها.
لكن التدريبات العسكرية ليست معارك حقيقية. فهي بيئات خاضعة لقيود وقواعد محددة وتهدف إلى تحقيق أهداف تدريبية معينة، وغالبًا ما تختلف شروطها عن ظروف الحرب الفعلية. وحتى الآن لم تُنشر قواعد الاشتباك الخاصة بمناورة زلزال-2. ويشير كاس إلى أن التدريبات الجوية كثيرًا ما تتضمن قيودًا مثل فرض الاشتباك ضمن مدى الرؤية فقط، أو تحديد مواقع انطلاق مسبقة للطائرات، أو تقييد استخدام بعض الأسلحة والتكتيكات.
وبالتالي، إذا كانت مواجهات زلزال-2 قد صُممت أساسًا لتدريب الطيارين على المناورات القريبة والاشتباكات التلاحمية، فإن مقاتلات التايفون ستكون قد حُرمت من الاستفادة من أهم عناصر تفوقها، وهو ما يعني أن نتيجة 9-0 قد تعكس تصميم التمرين بقدر ما تعكس قدرات الطائرات نفسها.
ويؤكد التحليل أن القتال الجوي الحديث نادرًا ما يشبه المعارك الجوية التقليدية التي تتبادر إلى الأذهان عند سماع مصطلح “الاشتباك الجوي”. فمعظم المعارك الجوية المعاصرة، وخاصة بين القوى المتكافئة أو شبه المتكافئة، تتم على مسافات بعيدة لا يرى خلالها الطيارون بعضهم البعض بصريًا. وتتمثل مراحل القتال عادة في كشف الهدف بالرادار، والتعرف عليه، ثم إطلاق الصاروخ وتقييم النتيجة، بينما تلعب الحرب الإلكترونية وروابط البيانات وشبكات الرادار الأرضية أدوارًا حاسمة لا تقل أهمية عن السرعة أو القدرة على المناورة.


وعليه، فإن تحقيق نتيجة كهذه في إطار تدريب يركز على الاشتباكات قصيرة المدى لا يُعد دليلاً حاسمًا على تفوق إحدى الطائرتين في معركة جوية حقيقية تعتمد أساسًا على القتال خارج مدى الرؤية.
وقد استثمرت الصين خلال السنوات الأخيرة بكثافة في تسويق صادراتها الدفاعية باعتبارها منافسًا حقيقيًا للأنظمة الغربية، وليس مجرد نسخ منخفضة التكلفة من التصاميم السوفيتية القديمة. وفي هذا السياق، حظيت نتيجة 9-0 التي نُسبت إلى مقاتلات J-10CE باهتمام إعلامي واسع، إذ اعتبرها بعض المراقبين مؤشرًا إيجابيًا على أداء المقاتلة الصينية، في حين رأى آخرون أن تقييم هذه النتيجة يتطلب الاطلاع على تفاصيل وظروف التمرين قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن القدرات القتالية للطائرات المشاركة.
أما باكستان، فلديها بدورها مصلحة واضحة في إبراز قدرات المقاتلة التي تشغلها وتروج لها. ولهذا يرى كاس أن هذه النتيجة ستتحول حتمًا إلى أداة تسويقية مهمة للصادرات العسكرية الصينية، بغض النظر عن الظروف الدقيقة التي أُجريت فيها المناورة.
ومع ذلك، لا تزال عدة عناصر أساسية غير محسومة حتى الآن، من بينها قواعد الاشتباك التي جرت ضمنها مناورات “زلزال-2”، والتشكيلات الدقيقة للطائرات المشاركة، وما إذا كانت مقاتلات “تايفون” قد خاضت التمرين وهي مزودة بصواريخ “ميتيور”، إضافة إلى ما إذا كان إعلان قناة CCTV عن نتيجة 9-0 يعكس مجمل نتائج المناورة أم يقتصر على جزء محدد من الاشتباكات.
ورغم هذه التساؤلات، فإن ما يبدو مؤكدًا هو أن المواجهات قد جرت بالفعل، وأن مقاتلات J-10CE الباكستانية حققت أداءً قويًا ضمن الإطار والقواعد التي وُضعت لذلك التمرين.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-03 00:35:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-03 00:35:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
