تقارير إسرائيلية: صفقات دفاعية محتملة بين مصر وتركيا تثير مخاوف من تحول استراتيجي في المتوسط


موقع الدفاع العربي – 7 يونيو 2026: أثارت تقارير إسرائيلية حديثة حالة من القلق المتزايد إزاء ما وصفته بتنامي وتيرة التعاون العسكري بين مصر وتركيا، وسط حديث عن تحركات أمريكية لمتابعة طبيعة الاتصالات الأمنية المتصاعدة بين البلدين، وما قد يترتب عليها من تداعيات استراتيجية على موازين القوى في شرق البحر المتوسط.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن دوائر الاستخبارات الأمريكية رصدت نشاطاً متزايداً بين القاهرة وأنقرة في المجالات العسكرية والأمنية، يتجاوز من حيث الحجم والتواتر ما كان معتاداً خلال السنوات الماضية. وبحسب التقرير، فإن هذا التقارب أثار اهتماماً في واشنطن وتل أبيب على حد سواء، في ظل مخاوف من إمكانية انتقال العلاقات الثنائية إلى مستوى أعمق يشمل صفقات تسليح وتفاهمات أمنية استراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأمريكية طلبت من بعثاتها الدبلوماسية في كل من مصر وتركيا جمع معلومات وتوضيحات حول طبيعة المشاورات الجارية بين كبار المسؤولين العسكريين في البلدين، وذلك بهدف تقييم مدى اقترابهما من توقيع اتفاقيات قد يكون لها تأثير مباشر على التوازنات الأمنية في شرق المتوسط وشمال المنطقة.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فقد شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في مستوى التنسيق بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية، الأمر الذي دفع الجهات الأمريكية المختصة إلى متابعة هذه التطورات عن كثب وإطلاع وزارة الخارجية الأمريكية عليها.
وأضاف التقرير أن مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجّه مذكرة إلى السفارتين الأمريكيتين في القاهرة وأنقرة طالب فيها بالحصول على معلومات متاحة بشأن اللقاءات والمشاورات التي تجمع ضباطاً ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من الجانبين، في محاولة لفهم الأهداف الحقيقية لهذا التقارب وآفاقه المستقبلية.


وترى المصادر التي استندت إليها الصحيفة أن واشنطن تسعى إلى تحديد ما إذا كانت القاهرة وأنقرة تتجهان نحو بناء شراكة أمنية واسعة قد تنعكس على موازين القوى في شرق البحر المتوسط، خاصة في ظل التنافس الإقليمي المتزايد على النفوذ والموارد الاستراتيجية.
كما زعمت “معاريف” أن إسرائيل تعد من أبرز الأطراف التي تدفع باتجاه استيضاح تفاصيل هذا التقارب، حيث تسعى عبر قنواتها المختلفة، بما فيها التعاون مع الولايات المتحدة، إلى الحصول على معلومات إضافية بشأن طبيعة الاتصالات العسكرية والأمنية بين مصر وتركيا.
ولفت التقرير إلى أن اليونان وقبرص، تمارس بدورها ضغوطاً على وزارة الخارجية الأمريكية من أجل تسليط الضوء على الاجتماعات الأمنية المتزايدة بين الجانبين المصري والتركي، معتبرة أن حجم هذه الاتصالات وطبيعتها يختلفان عن الأنماط التقليدية للعلاقات بين البلدين.
ووفقاً للصحيفة، فإن المتابعة الأمريكية تهدف أيضاً إلى تقييم ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية للحيلولة دون توسع هذا التعاون، في ظل تزايد الحديث عن احتمالات تشمل التعاون الأمني الاستراتيجي واهتماماً مصرياً محتملاً بالحصول على أنظمة دفاع جوي تركية الصنع.


ومن بين الملفات التي تثير اهتمام الأوساط الإسرائيلية، بحسب التقرير، احتمال وجود مباحثات تتعلق بتعاون في مجال خفر السواحل المصري أو الحصول على منظومات دفاع جوي تركية، رغم عدم وجود أي تأكيدات رسمية أو معلومات معلنة تشير إلى وصول هذه المباحثات إلى مراحل متقدمة.
كما تحدثت الصحيفة عن تقارير داخلية قيل إنها صدرت عن جهات أمنية وسياسية ألمانية حذرت من اتساع نطاق التفاهمات بين وزارتي الدفاع في مصر وتركيا، وأشارت إلى وجود مناقشات أولية حول إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل أطرافاً أخرى في المنطقة.
وذهبت بعض التقديرات، وفق التقرير، إلى الحديث عن إمكانية ظهور إطار لتعاون عسكري عربي ـ إسلامي مشترك قد يضم مستقبلاً دولاً مثل السعودية وباكستان، إلا أن هذه الطروحات ما تزال في إطار التحليلات والتوقعات ولم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي من الدول المعنية.
ويأتي هذا التقارب بعد سنوات من التوتر السياسي الحاد بين القاهرة وأنقرة، حيث شهدت العلاقات بينهما منذ عام 2021 مساراً تدريجياً نحو التطبيع واستعادة قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، وصولاً إلى تبادل السفراء والزيارات الرسمية.
وترى الصحيفة أن أي انتقال للعلاقات المصرية التركية نحو مستوى أمني وعسكري أكثر عمقاً من شأنه أن يلفت أنظار العديد من الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل واليونان وقبرص، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه تركيا في معادلات شرق المتوسط.
ورغم عدم صدور موقف أمريكي علني حتى الآن، فإن مجرد طلب واشنطن معلومات إضافية من سفارتيها في القاهرة وأنقرة يعكس، بحسب التقرير، اهتماماً متزايداً بمتابعة مسار العلاقات بين البلدين وتقييم تداعياتها المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط تغيرات جيوسياسية متسارعة، مع سعي تركيا إلى تعزيز نفوذها الإقليمي عبر تطوير صناعاتها الدفاعية وقدراتها العسكرية، في حين تعمل مصر على الحفاظ على موقعها كإحدى القوى الرئيسية المؤثرة في المنطقة.
كما تكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل التنافس على موارد الطاقة وحقول الغاز شرق المتوسط، والتطورات الأمنية في ليبيا وسوريا، فضلاً عن المخاوف الإسرائيلية من أي ترتيبات إقليمية جديدة قد تؤثر على تفوقها العسكري النوعي.
وتعد تركيا من أبرز الدول الإقليمية التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء قاعدة صناعية دفاعية متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي ومجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية، وهو ما يجعل أي تعاون عسكري محتمل بينها وبين مصر محل متابعة واهتمام من القوى الإقليمية والدولية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-07 17:31:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-07 17:31:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
