الدفاع والامن

“جبار 150”.. مسيّرة مصرية بقدرات هجومية تثير جدلًا بعد اتهامات إيرانية باستنساخ “شاهد-136”

موقع الدفاع العربي – 7 يونيو 2026: أعلنت مصر عن إنتاج طائرة مسيّرة محلية الصنع تحمل اسم “جبار 150″، وهي طائرة هجومية دقيقة الإصابة، قادرة على تنفيذ مهامها بدقة عالية، ضمن توجه متصاعد لتعزيز قدرات الصناعات الدفاعية الوطنية.

وأكدت شركة «ديفانس إنسايتس» Defense Insights المصنعة للطائرة عزمها الكشف الرسمي عنها خلال فعاليات معرض الصناعات الدفاعية “إيديكس” في القاهرة، وهو أحد أبرز المعارض العسكرية في المنطقة.

وفي هذا السياق، ربطت تقارير إعلامية إيرانية بين الطائرة المصرية الجديدة والطائرة الإيرانية المسيّرة “شاهد 136″، مشيرة إلى وجود تشابه في التصميم والوظيفة، ما فتح باب التساؤلات حول مدى صحة هذه المقارنة، وإمكانية وجود استنساخ تقني بين النموذجين، إلى جانب طبيعة القدرات الفعلية للطائرة المصرية وأهداف تطويرها.

تنتمي المسيّرة المصرية الجديدة إلى فئة الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه، حيث صُممت لتنفيذ مهام انقضاضية مباشرة على الهدف. وتُجهَّز برأس حربي تتراوح كتلته بين 40 و50 كيلوجراماً، مع قدرة على بلوغ أهداف تبعد نحو 150 كيلومتراً، مستفيدة من سرعة تقارب 200 كيلومتر في الساعة.

وتعتمد هذه المنظومة بشكل أساسي على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، إلى جانب دمج خوارزميات توجيه مبسطة في المرحلة النهائية من المسار، بما يسمح بتحسين دقة الإصابة عند الانقضاض على الأهداف الثابتة. كما يُتوقع أن تعمل على ارتفاعات منخفضة نسبياً بهدف تقليل احتمالات رصدها بواسطة الرادارات الأرضية، وفق تقديرات خبراء عسكريين.

“جبار 150”.. مسيّرة مصرية بقدرات هجومية تثير جدلًا بعد اتهامات إيرانية باستنساخ “شاهد-136”“جبار 150”.. مسيّرة مصرية بقدرات هجومية تثير جدلًا بعد اتهامات إيرانية باستنساخ “شاهد-136”
الطائرة الانتحارية المصرية الجديدة “جبار 150”

وتقوم فكرة هذا النوع من المسيّرات على تصميمات متقاربة في العديد من الدول، خاصة الطائرات الانتحارية أو ما يُعرف بـ”الكاميكازي”، حيث تعتمد غالباً على هيكل انسيابي بأجنحة على شكل دلتا، وهو تصميم يرتبط بتحسين البصمة الرادارية وتعزيز القدرة على التحليق لفترات أطول (التسكع الجوي). كما تُستخدم الأجنحة المائلة أو المنخفضة في تحسين الأداء على الارتفاعات المنخفضة، وهو نمط شائع في هذا التصنيف من الطائرات.

وتشير التقديرات إلى أن مدى هذا النوع من الطائرات يتراوح عادة بين 100 و150 كيلومتراً، وهو نطاق تنتمي إليه معظم النماذج المشابهة عالمياً، مع الإشارة إلى أن النسخة المصرية “جبار 150” قد تتجاوز هذا المدى ضمن مواصفاتها المعلنة. كما تتقارب الحمولات الانفجارية في هذا الصنف، حيث تتراوح غالباً بين 30 و35 كيلوجراماً.

ويعتمد هذا النوع من المسيّرات على محركات خلفية الدفع موضوعة خلف الأجنحة، وهو تصميم مستخدم أيضاً في عدة نماذج دولية، من بينها بعض الطائرات الإسرائيلية (هاربي) والتركية (كارغو) والروسية (جيران-2) والصينية (عباد الشمس sun flower)، ويعود أصل هذا المفهوم إلى تصاميم ألمانية مبكرة، من بينها طائرات “دورنير”، التي ساهمت في تطوير مفهوم الطائرات الانسيابية ذات البدن الأسطواني.

ويرى خبراء عسكريون أن التشابه في الشكل لا يعني بالضرورة الاستنساخ، إذ إن المبادئ الديناميكية الهوائية واحدة، حيث يميل التصميم الأسطواني إلى تقليل مقاومة الهواء، تماماً كما هو الحال في شكل المقذوفات. بينما تختلف الطائرات المدنية في تصميمها نتيجة احتياجات الركاب والحجم الداخلي.

ويُشار إلى أن الأنظمة الحديثة تعتمد على مزيج من التوجيه عبر الأقمار الصناعية ونظم القصور الذاتي، سواء في النماذج الإيرانية أو المصرية أو غيرها، فيما يبقى الفارق الحقيقي في مرحلة “الاقتراب النهائي من الهدف”، حيث تلعب خوارزميات التوجيه والدقة النهائية دوراً حاسماً في تحديد مستوى الأداء، وهو ما يميز كل منظومة عن أخرى من حيث التطور التقني.

“جبار 150”.. مسيّرة مصرية بقدرات هجومية تثير جدلًا بعد اتهامات إيرانية باستنساخ “شاهد-136”“جبار 150”.. مسيّرة مصرية بقدرات هجومية تثير جدلًا بعد اتهامات إيرانية باستنساخ “شاهد-136”
جبار 250

وفي المقابل، يرى محللون أن النسخة المصرية قد تمتلك أفضلية في بعض الجوانب المرتبطة بالمواد المركبة المستخدمة في الهيكل، إضافة إلى التطور في الأنظمة الإلكترونية وإمكانية الاستفادة من سلاسل توريد أوسع مقارنة ببعض الدول الخاضعة للعقوبات.

أما في ما يتعلق بالتفسيرات الإيرانية للتقارير التي قارنت بين الطائرتين، فتربطها بعض التحليلات بالسياق الإقليمي المتصاعد، خاصة مع دخول عدة دول في سباق تطوير الطائرات المسيّرة، من بينها تركيا وإسرائيل وإيران ومصر، حيث أصبحت هذه المنظومات تمثل أحد أهم أدوات النفوذ العسكري منخفض التكلفة.

ويشير هذا التطور إلى تحول أوسع في العقيدة القتالية الحديثة، حيث لم تعد القوة الجوية التقليدية وحدها حاسمة، بل باتت الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة تلعب دوراً متزايداً في المهام التكتيكية، بدءاً من الاستطلاع وصولاً إلى الضربات الدقيقة، مع اتجاه مستقبلي نحو أسراب مسيّرات قادرة على تنفيذ عمليات منسقة.

كما تتجه بعض التقديرات إلى أن التطوير المستقبلي لهذه المنظومات قد يصل إلى مدى يتجاوز 1500 كيلومتر في النسخ الأحدث، مع تحسينات في السرعة قد تصل إلى مستويات أعلى بكثير من النماذج الحالية، ما يعزز دورها من المستوى التكتيكي إلى مستويات عملياتية واستراتيجية أوسع.

ويرى محللون أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصراً محورياً في إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، كونها تجمع بين الكلفة المنخفضة، وسهولة الإنتاج، وغياب الخسائر البشرية المباشرة، ما يجعلها أحد أبرز أدوات الحروب الحديثة وأكثرها تطوراً خلال العقد الحالي.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-07 12:08:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-07 12:08:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *