الدفاع والامن

هل مصر تقترب من امتلاك مقاتلة شبح صينية؟ نقلة تاريخية في ترسانة القوات الجوية

موقع الدفاع العربي – 7 يونيو 2026: تثير المقاتلة الصينية المتقدمة “جي-35” J-35 اهتماماً متزايداً في الأوساط العسكرية والإعلامية الدولية، حيث يُنظر إليها كأحد أبرز مظاهر التعاون العسكري المتنامي بين القاهرة وبكين. وتذهب تقارير أمريكية إلى أن واشنطن تبدي قلقاً من مسعى مصري محتمل لإبرام صفقة تتعلق بهذه المقاتلة الشبحية، في إطار سياسة مصر المعلنة لتنويع مصادر تسليحها.

وبحسب تقرير لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، فإن هناك احتمالاً بأن تسعى مصر للحصول على مقاتلات “جي-35” الصينية، وهي طائرة شبحية تُصمم على غرار المقاتلة الأمريكية “إف-35”، وتتمتع بعدد من الخصائص المتقدمة. ويأتي هذا الاهتمام المحتمل في وقت تعمل فيه الصين على توسيع نفوذها في جنوب آسيا والشرق الأوسط ضمن منافستها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بينما تواصل القاهرة تعزيز توجهها نحو تنويع مصادر السلاح بما يخدم أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

وتشير التقارير إلى أن “جي-35” تُعد مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، تعتمد على تصميم يقلل من بصمتها الرادارية ويحد من إمكانية اكتشافها مبكراً، كما أنها مجهزة بقدرات للإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات. وتعتمد الطائرة على محركين لتعزيز القوة والاعتمادية، وهي ميزة يروّج لها مصمموها باعتبارها تفوقاً على “إف-35”. كما تستطيع حمل تسليحها داخل البدن لتقليل البصمة الرادارية، إلى جانب إمكانية حمل أنواع مختلفة من الصواريخ على الأجنحة، مع ترجيحات بامتلاكها رادارات متقدمة يصعب التشويش عليها، إضافة إلى أنظمة حرب إلكترونية متطورة.

هل مصر تقترب من امتلاك مقاتلة شبح صينية؟ نقلة تاريخية في ترسانة القوات الجويةهل مصر تقترب من امتلاك مقاتلة شبح صينية؟ نقلة تاريخية في ترسانة القوات الجوية
J-35A

ويأتي الحديث عن هذه الصفقة المحتملة في أعقاب مناورات جوية مشتركة غير مسبوقة بين مصر والصين حملت اسم “نسور الحضارة”، والتي شكلت أول تدريب من نوعه بين الجانبين. وقد أثارت هذه المناورات تساؤلات واسعة حول دلالاتها في ظل التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، كما أعادت طرح التساؤلات نفسها بشأن مستقبل التعاون العسكري بين القاهرة وبكين.

وكان الجيش المصري قد أعلن سابقاً عن اختتام التدريب الجوي المشترك مع الصين، موضحاً أن فعاليات “نسور الحضارة” تضمنت تنفيذ مهام متنوعة باستخدام أساليب القتال الجوي الحديث، وذلك ضمن إطار تطوير التعاون الدفاعي بين البلدين.

وفي سياق سياسة تنويع مصادر التسليح، كانت مصر قد تسلمت في وقت سابق من العام الجاري أول طائرتين فرنسيتين من طراز “رافال” ضمن صفقة ثانية تشمل 30 طائرة، ليصل إجمالي مقاتلات “رافال” العاملة في القوات الجوية المصرية بعد اكتمال التسليم إلى 54 مقاتلة.

ويأتي هذا التطور وسط نقاشات أوسع حول انعكاسات التوسع في التعاون العسكري المصري مع الصين، وتأثيره المحتمل على علاقات القاهرة مع واشنطن، في ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل التوازن في السياسة الخارجية المصرية بين الشرق والغرب.

وتشير هذه النقاشات إلى أن التعاون العسكري بين مصر والصين لم يعد محصوراً في الإطار التقليدي، بل تطور خلال السنوات الأخيرة ليعكس تقارباً استراتيجياً متدرجاً، خاصة بعد توقيع شراكة استراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي والأمني.

كما يبرز في هذا السياق أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، مع اعتبار كل طرف الآخر شريكاً موثوقاً في المنطقة، خاصة مع انخراط مصر في مبادرة “الحزام والطريق”، وتزايد التعاون في مجالات التكنولوجيا والتسليح والطائرات بدون طيار.

هل مصر تقترب من امتلاك مقاتلة شبح صينية؟ نقلة تاريخية في ترسانة القوات الجويةهل مصر تقترب من امتلاك مقاتلة شبح صينية؟ نقلة تاريخية في ترسانة القوات الجوية
طائرة J-35 في وضع “الوحش” مع حوامل صواريخ خارجية لصواريخ Pl-15

في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التقارب يأتي في ظل رغبة مصر في تعزيز استقلالية قرارها الاستراتيجي وتوسيع خياراتها العسكرية، خاصة مع ما تصفه القاهرة بتذبذب السياسة الأمريكية وعدم استقرارها في الشرق الأوسط، إضافة إلى أولوية الدعم الأمريكي لإسرائيل في عدد من الملفات الإقليمية.

كما يطرح هذا التحول تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن، والتي توصف بأنها علاقة تعاون استراتيجي وليست شراكة أو تحالفاً كاملاً، وهو ما يدفع القاهرة إلى البحث عن توازنات جديدة في علاقاتها الدولية.

مصر لا تسعى إلى القطيعة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تعمل على بناء شراكات متعددة الاتجاهات مع قوى دولية مختلفة، بما في ذلك الصين وأوروبا، لضمان مرونة أكبر في خياراتها الدفاعية والسياسية.

وتُطرح أيضاً تساؤلات حول تأثير التحولات الإقليمية، بما فيها تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، على طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة ودعم واشنطن المتواصل لإسرائيل، وهو ما تعتبره القاهرة عاملاً مؤثراً في إعادة تقييم بعض مسارات التعاون.

وفي هذا الإطار، تؤكد التقديرات أن مصر تمضي في سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية دون الإضرار بعلاقاتها التقليدية، مع التركيز على تعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية، بما في ذلك التعاون مع الصين في مجالات قد تمتد مستقبلاً إلى أنظمة تسليح أكثر تقدماً مما هو مطروح حالياً.

وبينما يبقى مستقبل أي صفقة محتملة حول “جي-35” غير محسوم، فإن المؤشرات الحالية تعكس اتجاهاً واضحاً نحو تعميق التعاون المصري الصيني، في مقابل إعادة صياغة تدريجية لطبيعة التوازنات التقليدية في علاقات القاهرة مع واشنطن وبقية القوى الدولية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-07 12:21:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-07 12:21:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *