الدفاع والامن

الإمارات تتجاوز إغلاق مضيق هرمز وتسرّع تسليم بطاريات KM-SAM من كوريا الجنوبية

الإمارات تتجاوز إغلاق مضيق هرمز عبر جسر جوي عاجل لنقل منظومة دفاع جوي كورية متطورة.

موقع الدفاع العربي – 12 يونيو 2026: أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع عدة طائرات نقل عسكرية من طراز C-17 إلى كوريا الجنوبية، بهدف نقل بطارية دفاع جوي جديدة من منظومة “تشونغونغ-2” (Cheongung-II) وعشرات من صواريخ الاعتراض إلى منطقة الخليج جواً، متجاوزة المسارات البحرية التي أصبحت غير صالحة بسبب الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، وفق ما أفادت به وكالة “يونهاب“للأخبار.

وأكدت مصادر عسكرية وصناعية كورية جنوبية تنفيذ العملية، حيث شوهدت على الأقل طائرة C-17 واحدة على مدرج قاعدة دايغو الجوية في 12 يونيو، بينما كانت عملية النقل الجوي مستمرة. ويجري استخدام ما مجموعه ثماني طائرات نقل إماراتية بشكل متتابع لنقل المعدات، إذ تصل الطائرات إلى دايغو الواحدة تلو الأخرى لتحميل الشحنات ثم الإقلاع، مع تسريع عملية التسليم بنحو شهر كامل مقارنة بالجدول التعاقدي الأصلي.

في الظروف العادية، تُنقل المعدات العسكرية الثقيلة مثل بطاريات الدفاع الجوي عبر السفن، ولا يلجأ أي مخطط عسكري إلى النقل الجوي إلا في حال تعذر المسار البحري بالكامل. ويمكن لطائرة واحدة من طراز C-17 Globemaster III، وهي طائرة نقل استراتيجية أمريكية الصنع تشغلها القوات الجوية الإماراتية، أن تحمل نحو 77,500 كغ (170,000 رطل) من الشحنات، فيما يتطلب نقل بطارية واحدة كاملة من “تشونغونغ-2” عدة طائرات لنقل جميع مكوناتها. ويُعد مضيق هرمز، وهو الممر البحري الضيق بين إيران وعُمان والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، مغلقاً فعلياً منذ أن فرضت إيران حصاراً عليه في وقت سابق من هذا العام عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

الإمارات تتجاوز إغلاق مضيق هرمز وتسرّع تسليم بطاريات Km-Sam من كوريا الجنوبيةالإمارات تتجاوز إغلاق مضيق هرمز وتسرّع تسليم بطاريات Km-Sam من كوريا الجنوبية
نظام الدفاع الجوي Km-Sam الكوري الجنوبي

الدافع وراء هذا المستوى من الاستعجال لدى أبوظبي يرتبط بما حدث خلال الهجمات الصاروخية والهجومية بالطائرات المسيّرة التي شنتها القوات الإيرانية في منطقة الخليج عقب اندلاع الأعمال القتالية. فقد دخلت بطاريتا “تشونغونغ-2” المنشورتان بالفعل في الإمارات إلى جانب أنظمة “باتريوت” الأمريكية و”آرو” الإسرائيلية في الاشتباكات. ووفقاً لوكالة يونهاب، أطلقت هاتان البطاريتان ما لا يقل عن 60 صاروخ اعتراضي خلال تلك المواجهات، محققتين نسبة نجاح في الاعتراض تقارب 96%. وقد أدى هذا الأداء في ظروف قتال حقيقي إلى تغيير نهج أبوظبي تجاه باقي البطاريات ضمن العقد، ودفع نحو تسريع كل مواعيد التسليم إلى أقصى حد تسمح به قدرات الإنتاج، والآن قدرات النقل الجوي.

ليست هذه العملية الأولى التي تظهر فيها طائرات النقل الإماراتية في دايغو في مهمة عاجلة. فبحسب مجلة “المراجعة العسكرية الآسيوية”، تم تصوير طائرة C-17 تابعة لسلاح الجو الإماراتي في القاعدة بتاريخ 9 مارس، أثناء تحميلها بصواريخ الاعتراض من طراز KM-SAM Block II، حيث قامت سيول بتسريع تسليم نحو 30 صاروخاً تم سحبها مباشرة من احتياطات سلاح الجو الكوري لتعويض النقص في مخزون الإمارات بعد الموجة الأولى من الهجمات الإيرانية. وكانت تلك العملية في مارس مقتصرة على الصواريخ فقط، ما يجعل عملية النقل الحالية—التي تشمل بطارية إطلاق كاملة إلى جانب ذخائر إضافية—أكبر بكثير من حيث الحجم والأهمية الاستراتيجية.

منظومة “تشونغونغ-2”، المعروفة دولياً باسم KM-SAM Block II، هي نظام صواريخ أرض-جو متوسط المدى طُوّر من قبل وكالة تطوير الدفاع الكورية الجنوبية، ويتم إنتاجه بالتعاون بين شركات LIG Nex1 وHanwha Systems وHanwha Aerospace. تتألف كل بطارية من أربع منصات إطلاق، تحمل كل منها ثماني حاويات صواريخ جاهزة للإطلاق، إضافة إلى رادار متعدد المهام ومركز قيادة وتحكم بالاشتباك. صُمم النظام لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية على ارتفاعات تقل عن 40 كلم (25 ميلاً) وبمدى يتراوح بين 40 و50 كلم (25 إلى 31 ميلاً)، ما يضعه في دور مشابه إلى حد كبير لنظام “باتريوت PAC-2” الأمريكي، ولكن بتكلفة أقل بكثير لكل بطارية. وتُعد البطارية التي يجري نقلها حالياً الوحدة الثالثة ضمن عقد الإمارات، وهي صفقة كان موقع “الدفاع العربي” قد تناولها عند إعلان كوريا الجنوبية في يناير 2022 عن عقد بقيمة 3.5 مليار دولار لتوريد 10 بطاريات، والذي مثّل في حينه أكبر صفقة تصدير لأنظمة الصواريخ الموجهة في تاريخ كوريا الجنوبية.

بعد مصر.. الإمارات تسعى للحصول على نظام الدفاع الجوي الصاروخي Km-Sam الأكثر تقدمًا من كوريا الجنوبية مع نقل التكنولوجيابعد مصر.. الإمارات تسعى للحصول على نظام الدفاع الجوي الصاروخي Km-Sam الأكثر تقدمًا من كوريا الجنوبية مع نقل التكنولوجيا

وقعت كل من السعودية والعراق اتفاقات لشراء منظومة “تشونغونغ-2” في عام 2024، ما زاد الضغط على خطوط الإنتاج المحدودة أصلاً، كما أن الظهور القتالي الأول للنظام في الخدمة الإماراتية أدى إلى زيادة طلبات الاستفسار من دول إضافية لم تُعلن سيول أسماءها بعد. ونقلت صحيفة “The Korea Times” عن كبير موظفي الرئاسة الكورية كانغ هون-سيك تأكيده وصول استفسارات من عدة دول غير مسماة بعد ظهور أداء النظام في القتال، وهو نمط معروف في سوق صادرات الدفاع: نظام دفاع صاروخي يثبت فعاليته في اعتراض صواريخ باليستية داخل حرب حقيقية يتحول إلى عرض تجاري مختلف جذرياً عن الأنظمة التي لم تُختبر سوى في ميادين التجارب.

تعكس هذه العملية مستوى متقدماً من الأولويات الأمنية لدى الإمارات، التي لم تتردد في اللجوء إلى خيار النقل الجوي رغم كلفته وتعقيداته، لضمان وصول منظومة دفاع جوي حساسة في توقيت يعتبر حاسماً. كما يبرز هذا التطور الدور المتزايد لمنظومة “تشونغونغ-2” في البنية الدفاعية الإماراتية، بعد إثبات فعاليتها في ظروف تشغيلية حقيقية، وما ترتب على ذلك من تسريع في وتيرة التسليم وإعادة تشكيل مسارات الإمداد التقليدية.

كما يمثل استعداد الإمارات لتحمل كلفة وتعقيد هذه العملية أوضح مؤشر على مدى جدية أبوظبي في تقييم التهديد الحالي، وعلى حجم الثقة التي اكتسبتها منظومة “تشونغونغ-2” من خلال أدائها القتالي.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-12 16:59:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-12 16:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *