فشل ذريع للدفاعات الروسية؟ صاروخ “فلامينغو” الأوكراني يخترق 1000 كم داخل العمق الروسي دون اعتراض


موقع الدفاع العربي – 12 يونيو 2026: تحدثت تقارير عسكرية عن استخدام أوكرانيا لصاروخ كروز ثقيل من طراز FP-5 “فلامينغو” في عملية يُعتقد أنها استهدفت عمق الأراضي الروسية، في هجوم يُعد من حيث المدى أحد أوسع الضربات المعلنة حتى الآن.
وبحسب هذه التقارير، تم رصد أول ظهور ميداني واضح للصاروخ خلال مهمة قتالية، حيث قيل إنه تمكن من التوغل لمسافة تقارب 1000 كيلومتر داخل المجال الجوي الروسي دون تسجيل اعتراض له من قبل أنظمة الدفاع الجوي الروسية خلال مسار الرحلة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن ما لا يقل عن صاروخين من هذا الطراز، الذي يبلغ طول الواحد منها نحو 12 مترًا، أصابا منشأة “VNIIR Progress” المتخصصة في إنتاج الإلكترونيات داخل روسيا، وذلك في هجوم وقع قبل أيام قليلة فقط.
وتضيف المصادر أن صاروخ “فلامينغو” يتمتع بمدى يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، ويحمل رأسًا حربياً يُقدَّر وزنه بأكثر من طن من المواد المتفجرة، ما يجعله ضمن فئة الصواريخ الثقيلة بعيدة المدى.
وفي المقابل، يُشار إلى أن التصميم يعتمد على محرك توربيني من طراز AI-25TL، وهو ما يمنحه سرعة دون سرعة الصواريخ الحديثة الأسرع، إلا أن التقارير تؤكد أنه رغم ذلك لم يتم اعتراضه خلال مسار الرحلة الطويل.
كما يعتمد الصاروخ على أنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب هوائيات استقبال يُقال إنها مقاومة للتشويش، إضافة إلى نظام طيار آلي مفتوح المصدر من نوع “أردوبيلوت”، ما يمنحه قدرة على تنفيذ مسارات مبرمجة مسبقًا بدقة عالية وفقًا للمعلومات المتداولة.


لماذا فشلت أنظمة الدفاع الجوي الروسية في اعتراض هذا الصاروخ؟
لا يمكن الجزم بشكل قاطع بأسباب “الفشل” دون بيانات رادارية أو نتائج تحقيق عسكري رسمي، لكن من منظور عسكري عام يمكن تفسير عدم اعتراض مثل هذه الأهداف بعدة عوامل محتملة تتعلق بطبيعة الصاروخ نفسه وبطريقة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
أحد أبرز الاحتمالات يرتبط بملف الارتفاع ومسار الطيران. فصواريخ الكروز الحديثة تُبرمج غالبًا للطيران على ارتفاعات منخفضة جدًا مع الاستفادة من تضاريس الأرض (terrain masking)، ما يجعل اكتشافها عبر الرادارات بعيدة المدى أكثر صعوبة، خصوصًا إذا سلكت مسارات غير متوقعة أو بعيدة عن مناطق التغطية الكثيفة.
عامل آخر يتعلق بخصائص البصمة الرادارية. فحتى الصواريخ الكبيرة نسبيًا يمكن تصميمها أو تعديلها بحيث تقلل من مساحة مقطعها الراداري، ما يضعف زمن الاستجابة لدى أنظمة الإنذار المبكر، ويقلل من فرص الاشتباك في الوقت المناسب.
كما أن عمق الاختراق نفسه يشير إلى احتمال وجود ثغرات في طبقات الدفاع المتعددة، سواء من حيث توزيع الرادارات، أو كثافة التغطية في بعض الاتجاهات، أو حتى انشغال بعض المنظومات بتهديدات أخرى في نفس الوقت، وهو ما قد يؤدي إلى “فجوات زمنية” في الرصد والمتابعة.
تمتلك روسيا بالفعل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تُعد من بين الأكثر تنوعًا في العالم، ومصممة خصيصًا للتعامل مع تهديدات مثل صواريخ الكروز والطائرات المسيّرة وحتى بعض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. من أبرز هذه الأنظمة منظومات إس-300 وإس-400 وإس-500 إلى جانب أنظمة أقصر مدى مثل Pantsir-S1 وTor-M2، وهي جميعًا مُهيأة نظريًا لاعتراض أهداف منخفضة الارتفاع وبصمات رادارية صغيرة.

لكن وجود هذه المنظومات لا يعني تلقائيًا ضمان اعتراض كل هدف يدخل المجال الجوي، لأن الفعالية العملية تعتمد على عدة عناصر مترابطة. أهمها شبكة الكشف المبكر: فأنظمة الكروز منخفضة التحليق تُرصد غالبًا بواسطة رادارات أرضية أو طائرات إنذار مبكر، وإذا كانت هناك فجوات في التغطية أو قيود تضاريسية أو مسارات هجومية غير متوقعة، فقد يتأخر الاكتشاف نفسه.
كذلك، تعتمد فعالية الاعتراض على الجاهزية اللحظية وتوزيع القوات الدفاعية. فحتى مع امتلاك منظومات متطورة، قد لا تكون جميع القطاعات مغطاة بكثافة متساوية، خصوصًا في عمق الأراضي الشاسعة، ما يخلق مناطق “أقل كثافة دفاعية” يمكن أن تستغلها الذخائر المهاجمة.
هناك أيضًا عامل التشبع أو تعدد الأهداف. في حال تزامن هجمات متعددة (طائرات مسيّرة، صواريخ، تشويش إلكتروني)، قد يتم توزيع موارد الدفاع الجوي بشكل يحد من القدرة على اعتراض كل هدف بشكل فردي، خاصة إذا كان المسار طويلًا ومعقدًا.
كما أن صواريخ الكروز الحديثة مصممة للاستفادة من انخفاض الارتفاع وتفادي أنماط الرصد التقليدية، ما يجعل زمن القرار بين الكشف والاعتراض قصيرًا جدًا، وهو عنصر حاسم في نجاح أو فشل أي عملية دفاع جوي.
وأخيرًا، تبقى مسألة الجاهزية التشغيلية وسرعة سلسلة القرار من الكشف إلى الاعتراض عنصرًا حاسمًا؛ فحتى مع اكتشاف الهدف، فإن ضيق الوقت بين الرصد والمرور داخل المجال الحيوي للدفاع قد يكون كافيًا لتفويت فرصة الاشتباك.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-12 18:09:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-12 18:09:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
