معهد التمويل الدولي يفنّد تداعيات الحرب: الناتج في لبنان ينكمش 13% في 2026
أصدر معهد التمويل الدولي تقريراً أدخل فيه تحديثات على التوقعات التي سبق وأعلنها حول تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، وانعكاسها على اقتصاديات دول المنطقة.
يشير التقرير الى ان الصراع تطور من اضطراب مؤقت إلى صدمة هيكلية تؤثر على تدفقات الطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية، والترتيبات الأمنية، حيث يستمر تأمين مخاطر الحرب، ونقص ناقلات النفط، وتضرر البنية التحتية، وانعدام الأمن البحري في الحدّ من التدفقات عبر مضيق هرمز والطرق المحيطة به.
تتمتع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بموقع يؤهلهما للتعافي الأسرع بفضل تنوع مسارات التصدير، ومرونة البنية التحتية، وزيادة المرونة التشغيلية. في المقابل، فإن اعتماد الكويت على الشحن الخليجي، وتضرر المنشآت الجنوبية في العراق، وافتقار قطر لبدائل الغاز الطبيعي المسال، كلها عوامل تشير إلى فترة تكيف أطول. ولا تزال إيران مقيدة بالعقوبات، وتضرر البنية التحتية، ومحدودية وصول ناقلات النفط، بينما تبرز عُمان كالمُصدِّر الوحيد الذي يتمتع بحماية نسبية من الصراع، بفضل استقرار عملياته وتنوع مسارات الشحن.
وتتزايد الضغوط على المدى المتوسط نتيجة لتعطل طرق الشحن، وارتفاع تكاليف الأمن، والحاجة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد. وتُخصص الحكومات المزيد من الموارد لحماية الملاحة البحرية، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير بدائل لوجستية، محولةً هذه النفقات إلى التزامات مالية هيكلية. في المقابل، تواجه الشركات صعوبة في السيولة، واحتياجات متزايدة لرأس المال العامل، وإدارة أكثر تعقيدًا للمخزون، حيث تتكيف مع فترات شحن أطول وأقساط تأمين أعلى. وتُسرّع هذه الضغوط الجهود المبذولة لتنويع ممرات النقل، وتوسيع التخزين الاستراتيجي، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
إيران
تدخل إيران في واحدة من أعمق فترات الركود الاقتصادي منذ عقود، حيث من المتوقع أن ينكمش اقتصادها بنحو 9% في السنة المالية 2026/27 بعد انكماش أقل حدة في العام الماضي. وتتسم هذه الصدمة بتعدّد جوانبها: فقد أدّت العقوبات، والأضرار الناجمة عن الحرب، وانخفاض قيمة العملة، واضطرابات الإمداد، إلى إضعاف الاستهلاك والاستثمار والصادرات. وارتفع التضخم السنوي إلى 86% في أيار ، مدفوعًا بانهيار سعر الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما أدى إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية للأسر، وتدهور أداء الصادرات بشكل حاد.
لبنان
يواجه لبنان إحدى أشد الصدمات في المنطقة، حيث يُفاقم تجدّد القتال بين حزب الله وإسرائيل من حدة الانهيار الاقتصادي والمالي الحاد أصلاً. نتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13% في عام 2026، نتيجةً للنزوح، وتضرر البنية التحتية، والخسارة شبه الكاملة لتدفقات السياحة وإعادة الإعمار. وقد عاود التضخم ارتفاعه مع تفاقم اضطرابات الإمداد وارتفاع أسعار السلع العالمية، مما يؤثر سلباً على اقتصاد يعتمد على الاستيراد. على الرغم من حجم الصدمة، لا تزال الاحتياطيات الرسمية قريبة من 11 مليار دولار، وظل سعر الصرف مستقراً إلى حدّ كبير منذ منتصف عام 2023. ويعكس هذا شحّ السيولة الشديد بالليرة اللبنانية، وتوقف طباعة النقود، وانتهاء تمويل العجز، ولكن لا يوجد أي تحسّن في المؤشرات الأساسية. ستتدهور الأوضاع المالية مع انخفاض الإيرادات، لكن خفض الإنفاق سيحد من التدهور العام. بالنظر إلى المستقبل، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا لعام 2027 هو الاستقرار بدلًا من الانتعاش القوي. إذا هدأت الأعمال العدائية في أواخر عام 2026، فقد يعود الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو متواضع يقارب 3%، مدفوعًا بانتعاش جزئي في السياحة ونشاط إعادة إعمار محدود. سيظل الاستثمار ضعيفًا، والأزمة المصرفية دون حل، والوصول إلى التمويل الخارجي محدودًا. إن الاستقلال العسكري لحزب الله، وضعف مؤسسات الدولة والتوترات الإقليمية المستمرة تزيد من خطر التشرذم المطول والمزيد من تآكل سلطة الدولة.
يختم التقرير بالقول: إن استمرار هجرة العمالة الماهرة يقوض رأس المال البشري وإمكانات النمو على المدى الطويل. بدون تطبيع سياسي، وتمويل لإعادة الإعمار، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإصلاحات طال انتظارها، من المرجّح أن يبقى لبنان عالقًا في حالة توازن منخفضة النمو وعالية المخاطر تتسم بعدم استقرار دوري وتدهور مؤسسي بدلًا من انتعاش حقيقي بعد انتهاء النزاع.
نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net
تاريخ النشر: 2026-06-15 09:22:00
الكاتب: hanay shamout
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-06-15 09:22:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

