الشيخ نعيم قاسم يبارك للجمهورية الإسلامية انتصارها ويدعو إلى الاستفادة من هذه المحطة المفصلية
كما توجه الشيخ قاسم بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام إسرائيل على وقف العدوان.
ودعا الشيخ قاسم إلى عدم الاستهانة بما كان يحصل من حرب على إيران، موضحاً أن “الأهداف إسقاط النظام الإيراني وإعدام الحياة العزيزة الكريمة في إيران الثورة”، , وقال إن هذا الهدف سقط وتغير الاتجاه، لقد انكسر جبروت الطغيان الأمريكي وفشل مشروعه الاستعماري لإيران ببركة التضحيات الكبرى التي قدمها هذا الشعب وعلى رأسهم الولي الإمام الشهيد السيد الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، وكل القادة والشعب والمسؤولين الذين أعطوا الكثير الكثير لكنهم دفعوا ثمن الاستقلال والعزة ومنحهم الله تعالى ذلك.
وتابع “الآن قوة إيران هي قوة مُعتبرة لها كلمتها في المنطقة والعالم وموازين القوى ستتغير باتجاه الأفضل لمصلحة شعوب المنطقة إن شاء الله تعالى. أرادوا شيئاً وأراد الله شيئاً آخر، وبالتالي إن شاء الله تنعم البشرية بهذا التغيير المفصلي الذي حصل في مواجهة إيران الإسلام لكل الطغيان والكفر وعلى رأسه أمريكا وإسرائيل”.
وبما خص لبنان، أكد الشيخ قاسم على أن المقاومة هي في مواجهة العدوان الإسرائيلي. كل المؤشرات منذ سنة 1948 تدل على أهداف إسرائيل، هي تريد لبنان العاجز من أجل أن تحتله وتبتلعه، وبكل صراحة أعلن نتنياهو يريد إسرائيل الكبرى.
وأضاف “هناك أناس لا ترى ولا تسمع، وهناك أناس تُفسّر التفسيرات الذي صاحبها لا يقصدها هكذا، والوقائع على الأرض تدل على التوسع الإسرائيلي، لا نتحدث عن نوايا توسعية، نتحدث عن توسع. لا نتحدث عن نوايا عدوانية، نتحدث عن عدوان. لا نتحدث عن هدف إجرامي، نتحدث عن إجرام. لا نتحدث عن من يقتل الأطفال والنساء كرغبة مستقبلية، نتحدث عن جزار يتصرف بوحشية وبلا إنسانية وبتغطية دولية. إذًا ماذا نريد بعد حتى نفهم ونعرف أن إسرائيل عندها هذه النوايا؟”.
ولفت إلى أن المشروع الإسرائيلي في لبنان هو “إنهاء حزب الله عسكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وشعبياً، يعني إبادة، يعني إعدام وجود شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني بالقتل والتهجير أو النقل إلى أماكن أخرى”.
وأوضح “هذه خطتهم ليسهل لهم ابتلاع لبنان، يعني لا أحد يفكر أنه والله هم يستهدفوننا نحن وبالتالي هم سيكونون بأمان، لا، هم محتاجين لعبيد، لا يقبلون أنه يكتفوا فقط بمن يقتلونهم وإنما يريدون أن يستعبدوا المنطقة، والذي لا يُلبّيهم لاحقًا أيضاً يقتلعوه ويذهب إلى مكان آخر أو يقتل”.
وأشار إلى الخطر وجودي، وقال “نحن لا نقاتل من أجل شقفة أرض، نحن لا نقاتل من أجل اعتداء بسيط، نحن لا نقاتل حتى نفضّ مشكلًا، لا، نحن ندافع عن وجود، عن حياة، عن أرض، عن مستقبل، عن أطفال، عن أولاد، عن خط، عن مسار، لنا حق أن ندافع، ويجب أن ندافع، ونحن ندافع بحمد الله تعالى”.
وتابع “هذه المقاومة الموجودة اليوم والمقاومة التي كانت في السابق قبل أن ينشأ حزب الله هي امتداد، امتداد يؤمن بالتحرير ويعمل للتحرير”.
وشدد على أنه “دائماً يُطرح سؤال: ما الذي تحقق؟ قولوا لنا ماذا فعلتم؟ تقاومون فإلى أين ستصلون؟ هذا السؤال الدائم الذي يحصل. لقد كسرنا مشروع إسرائيل، لم نُمكّنها من أن تقتلنا، ولم نُمكّنها من أن تسيطر على أرضنا وتستقر فيها، لم نُمكّنها من أن تحقق مشروع إسرائيل الكبرى.”
وأكد “كسرنا المشروع، ليس سهلًا أن هذه المجموعة الصغيرة الموجودة في هذه المنطقة أمام هذا الجبروت الممتد إلى أمريكا وغيرها أن تتمكن من كسر هذا المشروع الإسرائيلي. ما أعظم هذه المقاومة وشعب المقاومة ومؤيدي المقاومة الذين دفعوا الثمن الكبير في مواجهة أخطر مشروع معاصر ضد لبنان”.
وأضاف “لو لم نقف لما بقي لبنان بعد سنوات، ولو لم تثبت المقاومة وشعب المقاومة لما أمكن إنقاذ لبنان. أنتم ترون هذه المقاومة أسطورية فلا تهتموا بالمهزومين، يا أخي لا تردوا عليهم، أحياناً بعض الناس تتأثر أنه والله هذا يتكلم علينا، اتركوهم، الضفادع لا تؤثر على الطريق، أنتم ترون المقاومة الأسطورية فلا تهتموا بالمهزومين”.
ودعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى الاستفادة من هذه المحطة المفصلية التي نحن فيها بعد الاتفاق بأربعة مقومات لتحقيق طرد إسرائيل:
المقوّم الأول: نحن أقوياء. أقوياء بثلاثي القوة: الإيمان والإرادة والقدرة. لا تنظروا فقط على الموضوع العسكري، الذي صمد هو الموضوع العسكري؟ لا، الذي صمد هو الموضوع الإيماني، جعل الواحد بعشرة وبمئة، جعل الصاروخ بعشرة وبمئة، جعل القذيفة بعشرة وبمئة. الإيمان، إيمان الذي يعطي العزيمة، الإرادة التي لا تنكسر، شاهدوا الشباب لم نستطع أن نحجب بعض الأشخاص عن أن يذهبوا إلى الجبهة، يُجرح أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ورابع مرة ويعود إلى الجبهة، في المستشفى ليس لديه قدمين ويبحث عن أحسن قدمين اصطناعيتين ويقول أريد أن أذهب فيهم مجددًا إلى الجبهة، “شو هالمجاهدين”، عندك إرادة قوية. أما القدرة! يا جماعة لم تسألوا أنفسكم؟ طوّقونا بالسماء ووضعوا حواجز في كل الحدود، برًا وبحرًا وجوًا، ولا نستطيع أن ندخل هذه الإمكانات الضخمة التي يمكن أن تقلب معادلات حسب تصور البعض. كيف نجحنا؟ هناك قدرة، القدرة علم، القدرة اختراع، القدرة إمكانات بسيطة نعمل منها إمكانات كبيرة، القدرة تكتيك، القدرة براعة، القدرة شجاعة. إن شاء الله تظنون أن الإسرائيلي يقاتل ويبقى في الميدان، هذا واحد خسع، عندما تأتي قذيفة يرتعب هو والذي معه، يصبح عنده أزمة نفسية ويحتاج إلى علاج. عندنا تنزل مئة قذيفة فوق رأسه، ينظر حوليه فيجد نفسه ما زال حيًّا ويُكمل.
وأكد أن هذه المقاومة أثبتت حضورها، وقال “على كل حال الأرقام موجودة، أيام العصف المأكول 105 يوم من 2 آذار، عدد العمليات التي شنّتها المقاومة في 105 يوم 3185 عملية، معدل يومي للعمليات 30 في 105 يوم، ما بعد 16 نيسان، عندما قالوا هناك وقف لإطلاق النار، 17 عملية يومياً في هذا الوقف المخروق من قبل إسرائيل. في المقابل، عدد آليات العدو المستهدفة 518 آلية، عدد الطائرات المستهدفة 85، أسقط الشباب 12 مسيرة و12 محلّقة وأصابوا مروحية والباقي أبعدوهم. الإصابات، هذا المعلن ولكن هي أكثر من ذلك، الإصابات عند العدو الإسرائيلي 1347 إصابة.
وأوضح أنه “عندما تقول 1347 لا يوجد لزوم أن تقول قتيل وجريح، لأن الجريح عندهم قتيل، على قاعدة أنه “بدو إيش وإيش من الله أن يُجرح حتى يذهب، لأنه هو يذهب غصباً عنه على الحرب، هذا ليس لديه قضية، هذا واحد محتل، هذا واحد مجرم، عندما يشاهد أصحاب الأرض لا يستطيع أن يتحمل هذا المشهد الموجود.”.
وأكد “نحن أقوياء، هذا عامل مهم جداً يجب أن نبني عليه. نحن الأرض والتراب والشجر والهواء، نحن الدم القاني، نحن السلاح القاطع، نحن البأس في الميدان، نحن الشعب الذي جُبل جسده بأرض الجنوب وروحه بخالق الأرض والسماء وأبناؤه بطيف الشهداء، نَقتلع ولا نُقتلع، ولا تنتهي حياتنا وموقفنا أبداً إلا بالأجل، والأجل بيد الله تعالى، وموعدون بالنصر المؤزر ” إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ “.
وأضاف الأمين العام لحزب الله “هذا نحن، الآن هناك أناس يعجبها أو لا يعجبها هذا يعود لهم. “من غير المعقول، أنتم بماذا تفكرون وماذا تقولون؟” لسنا نفكر، نحن هكذا ، نحن على الأرض، بهذه القوة نواجه، بهذه الروحية نواجه، بهذا الإيمان والإرادة والقدرة نواجه، ونحن واثقون بالنصر لتحصيل سيادة لبنان على أرضه وحقوقه وطرد إسرائيل. هذا المقوّم الأول الذي يجب أن نأخذه بعين الاعتبار في هذه المرحلة”.
أما المقوم الثاني فهو أن “سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو الأمن المتبادل، ليس هناك سقفًا آخر، وأي مشروع تحت سقف نزع السلاح لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد. نحن نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟ ما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة؟ انتهى، جرّبت حظها وفشلت يا أخي، ليست أول أحد يفشل، هذا ترامب وفشل، “فزبطوا حالكم”، فتشوا عن طريقة. معنا لا تربحون، معنا لا تصلون، والله لنذيقكم “الزوم المر”، أنتم تريدون أن تكملوا، أكلموا لنرى”.
ودعا الشيخ قاسم إلى الاستفادة من اتفاق 27-11-2024 لتحقيق النقاط الخمسة: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إعادة الأسرى، عودة الناس إلى آخر شبر من لبنان، والإعمار. وفي إطار النقاط الخمس ينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه. لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل.
كما دعا الشيخ قاسم السلطة اللبنانية وكل المعنيين إلى تثبيت سردية المطالب اللبنانية من العدو الإسرائيلي، من دون ربط المطالب اللبنانية بأي قضية داخلية، ومن دون الموافقة مع إسرائيل بمطالبها أن تتدخل في قضايانا الداخلية. كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي، سواء كان موضوع السلاح أو كان موضوع الاقتصاد أو كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني أو الاستراتيجية الدفاعية أو أي شيء يتعلق بوضعنا في لبنان، حتى تنفيذ القرار 1701، كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان، لأن إسرائيل هي المعتدية ولا علاقة لها كيف نُرتّب سيادتنا في الداخل وتفاصيل الداخل.
كما دعا رئيس الجمهورية والسلطة السياسية أن يتحملوا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق فيما بيننا بهدف إخراج العدو واستعادة السيادة.
وقال “نحن حاضرون للتعاون، أثبتنا ذلك في تطبيق الاتفاق 27-11، وسهلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب وكُنّا الأعلى انضباطاً لمدة 15 شهراً”، وتابع حاضرون لأن نتعاون، بل يجب أن نكون يداً واحدة في هذه المحطة المفصلية تحت عنوان تحرير لبنان بكل الطرق المناسبة والتعاون فيما بيننا.
ونصح الشيخ قاسم بالتحرّر من المفاوضات المباشرة التي أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء، كلها تنازلات، يتواطأ الأمريكي والإسرائيلي على لبنان ويقمعه ويسكته ويصدر البيانات نيابة عنه ويطلب منه التنازلات. أوقفوهم، عندها نكون معاً، وتصوروا ما أجمل أن نكون يداً واحدة لنحرر أرضنا ونحقق مستقبل أولادنا.
المصدر: موقع المنار
نشر لأول مرة على: www.almanar.com.lb
تاريخ النشر: 2026-06-17 22:17:00
الكاتب: أحمد فرحات
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.almanar.com.lb
بتاريخ: 2026-06-17 22:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
