ترقب لقرار مرشح ترامب حول أسعار الفائدة غدًا وسط أعلى معدل تضخم منذ 3 سنوات
يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإعلان قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة غدًا الأربعاء، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي أعلى مستويات التضخم منذ ثلاث سنوات، وسط حالة من الترقب في الأسواق المالية ومتابعة واسعة لتوجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ويمثل الاجتماع الحالي أول اختبار رئيسي للسياسة النقدية منذ تولي كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب، رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، في ولاية تمتد لأربع سنوات.
ويأتي القرار في ظل أوضاع اقتصادية متقلبة، وبعد أيام فقط من إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء التوترات بين البلدين، وهو ما عزز الآمال في تراجع بعض الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الماضية.
وتشير توقعات أسواق العقود الآجلة بصورة شبه كاملة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الحالي، وفق بيانات أداة “CME FedWatch” التي تقيس توجهات المستثمرين وتوقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
ورغم ذلك، أظهرت البيانات خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، حيث أصبحت الأسواق تمنح احتمالاً يقترب من 40% لزيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال ديسمبر المقبل.
وجاءت هذه التوقعات بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع في وقت سابق من الشهر الجاري، أظهر استمرار قوة سوق العمل الأمريكي خلال مايو، وهو ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ويعتبر الاقتصاديون أن استمرار قوة التوظيف قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بمواصلة سياسة نقدية متشددة أو حتى رفع أسعار الفائدة إذا دعت الحاجة، إذ تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة عادة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتقليص الضغوط السعرية.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، متجاوزاً مستوى 4% لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وكان الصراع في المنطقة قد أدى إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتسبب إغلاق المضيق في واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها أسواق النفط العالمية خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام والوقود بصورة حادة وانعكس على تكاليف النقل وأسعار العديد من السلع والخدمات.
لكن الرئيس ترامب أعلن يوم الاثنين التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية واستئناف حركة الملاحة الطبيعية.
كما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي التوصل إلى الاتفاق، موضحاً أنه سيُوقع رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.
وأدى الإعلان عن الاتفاق إلى تراجع أسعار النفط العالمية لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، كما انخفضت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل من أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ مارس.
ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الوقود أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، كما تستمر أسعار العديد من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
ويبلغ سعر الفائدة الأساسي حالياً ما بين 3.5% و3.75%، وهو أقل بكثير من المستويات المرتفعة التي بلغها خلال عام 2023، لكنه يظل أعلى بشكل واضح من مستوى الصفر تقريباً الذي ساد خلال جائحة كورونا عندما لجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية شديدة التيسير لدعم الاقتصاد.
ومن المنتظر أن يعقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش مؤتمراً صحفياً عقب صدور القرار مباشرة، في أول ظهور رئيسي له بعد توليه المنصب.
ويُعرف وارش داخل الأوساط الاقتصادية بأنه من أنصار السياسات النقدية المتشددة، إذ اكتسب خلال فترة عضويته السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أواخر العقد الأول من الألفية وأوائل العقد الثاني سمعة المسؤول الداعم لأسعار الفائدة المرتفعة باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية للسيطرة على التضخم.
ومع ذلك، كان وارش قد أبدى خلال العام الماضي دعماً لخفض أسعار الفائدة في ظل تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية، إلا أنه شدد خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ في أبريل الماضي على المخاطر الكبيرة التي يمثلها التضخم المرتفع.
وقال آنذاك إن التضخم عندما يرتفع بصورة كبيرة، كما حدث خلال السنوات الأخيرة، يتسبب في أضرار واسعة للمواطنين الأمريكيين، خاصة الفئات الأقل دخلاً والأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي تطور غير معتاد، سيشارك الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في التصويت على قرار أسعار الفائدة بصفته عضواً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المكونة من 12 عضواً، رغم انتهاء فترة رئاسته للمؤسسة.
وكان باول قد أعلن استمراره في عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد مغادرته منصب الرئيس، في وقت لا تزال فيه تداعيات التحقيقات المتعلقة بمشروع تجديد مقرات البنك المركزي الأمريكي مستمرة.
وفي أبريل الماضي، قررت وزارة العدل إسقاط التحقيق الجنائي الذي كان يستهدف باول، وأحالت ملف التجاوزات المحتملة في تكاليف مشروع التجديد إلى المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي لمواصلة المراجعة.
وكان التحقيق قد ركز على اتهامات تتعلق بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة أمام الكونغرس بشأن تكاليف مشروع تجديد مباني الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن باول نفى هذه الاتهامات مراراً، واعتبر التحقيق محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على توجهات السياسة النقدية.
كما نفى الرئيس دونالد ترامب أي دور له في التحقيقات التي استهدفت باول، رغم الخلافات السابقة بينهما بشأن مسار أسعار الفائدة وإدارة السياسة النقدية خلال السنوات الماضية.
وتتجه أنظار الأسواق والمستثمرين إلى تصريحات كيفن وارش عقب إعلان القرار، بحثاً عن أي مؤشرات تتعلق بمسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق التوازن بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو والتوظيف.
نشر لأول مرة على: arabradio.us
تاريخ النشر: 2026-06-17 04:12:00
الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-06-17 04:12:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
