لماذا تريد مصر الحصول على المقاتلة الشبحية الصينية J-35؟




موقع الدفاع العربي – 18 يونيو 2026: تتجه مصر في السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر تسليحها الجوي، في إطار سعيها لامتلاك قدرات متقدمة من الجيل الخامس بعيدًا عن القيود السياسية والتقنية التي تفرضها بعض الدول الغربية على صفقات التسليح.
وفي هذا السياق، برز اهتمام متزايد بالمقاتلة الشبحية الصينية J-35A، خاصة بعد التعاون العسكري والتدريبات الجوية المشتركة بين القاهرة وبكين تحت مسمى «نسور الحضارة 2025»، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على مستوى غير مسبوق من التقارب الدفاعي بين الجانبين.
وتستند جاذبية هذه المقاتلة إلى ما يُروَّج له من خصائص تخفٍ متقدمة، إذ صُممت بهيكل يهدف إلى تقليل البصمة الرادارية بشكل كبير، حيث تشير تقديرات صينية إلى أن مقطعها الراداري (RCS) قد يكون في حدود صغيرة للغاية تعقّد عملية رصدها. كما تعتمد الطائرة على رادار حديث من نوع AESA قادر على اكتشاف وتتبع أهداف متعددة على مسافات تُقدَّر بين 150 و200 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على إدارة الاشتباك الجوي في بيئات قتالية معقدة.
إلى جانب ذلك، يُعتقد أن J-35A مزودة بحزمة استشعار متكاملة تشمل أنظمة كهروبصرية-حرارية (EO/IR) ونظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST)، وهو ما يعزز قدرتها على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني ومواجهة أهداف منخفضة البصمة.
أما على مستوى التسليح، فتشير التقديرات إلى إمكانية دمج صواريخ جو-جو مثل PL-10 للقتال القريب وPL-15 للمدى البعيد، والذي قد يصل إلى نحو 200–300 كيلومتر، إضافة إلى احتمالات حمل ذخائر جو-أرض دقيقة التوجيه، ما يمنحها مرونة عملياتية متعددة المهام.


في المقابل، تعاني القاهرة من قيود مستمرة على تحديث جزء من أسطولها الغربي، خصوصًا مقاتلات F-16، سواء على مستوى التسليح أو دمج بعض الأنظمة المتقدمة، وهو ما يدفعها إلى البحث عن بدائل أقل تقييدًا سياسيًا وأكثر مرونة في نقل التكنولوجيا.
ومن هنا يبرز العرض الصيني كخيار محتمل يوفر إمكانية أوسع في التعاقدات، سواء من حيث التسليم أو الصيانة أو حتى نقل المعرفة التقنية.
وتُظهر المفاوضات المحتملة حول J-35A أن القاهرة لا تنظر إلى الصفقة من زاوية التسليح فقط، بل ضمن مقاربة استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق استقلالية نسبية في القرار العسكري وتوسيع قاعدة الشركاء التكنولوجيين.
وبينما لا تزال المباحثات في إطارها الأولي، فإن الاهتمام المصري بهذه المقاتلة يعكس بوضوح توجهًا نحو إعادة رسم توازنات القوة الجوية بعيدًا عن الاحتكار الغربي التقليدي لسوق الطائرات المتقدمة.
مصر تسعى إلى مقاتلة شبحية لموازنة تفوق إسرائيل الجوي عبر إف-35


تتجه مصر إلى تعزيز قدراتها الجوية عبر امتلاك مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، في سياق يتجاوز البعد التقني البحت نحو حسابات التوازن الاستراتيجي الإقليمي، خاصة مع امتلاك إسرائيل لمقاتلات إف-35 الأمريكية التي تمنحها تفوقًا نوعيًا في مجال التفوق الجوي والهجوم العميق.
تملك إسرائيل أسطولًا من مقاتلات الجيل الخامس F-35I “أدير”، وهي النسخة المعدلة خصيصًا لصالحها من المقاتلة الأمريكية F-35A. وقد حصلت تل أبيب على صفقة أولية تشمل 50 طائرة ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة، ما جعلها من أوائل الدول التي تُدخل هذا النوع من المقاتلات إلى الخدمة العملياتية.
وحتى الآن، تم تسليم ما يقارب 50 طائرة إلى سلاح الجو الإسرائيلي من أصل 100 مقاتلة، حيث دخلت الخدمة الفعلية ضمن عدة أسراب قتالية، بينما لا تزال بقية الطائرات قيد التسليم التدريجي لاستكمال الصفقة بالكامل.
ويُنظر إلى هذا الأسطول على أنه أحد أهم عناصر التفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة، نظرًا لما توفره مقاتلات F-35I من قدرات متقدمة في التخفي، وجمع المعلومات، والضربات الدقيقة بعيدة المدى، إضافة إلى تكاملها مع منظومات القيادة والسيطرة الحديثة في سلاح الجو الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الاهتمام المصري بالمقاتلة الصينية J-35A كجزء من محاولة تقليص فجوة القدرات الشبحية في المنطقة، وإعادة بناء توازن ردع جوي أكثر توازنًا. فامتلاك طائرة بخصائص التخفي والقتال المتقدم لم يعد خيارًا ترفيًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في معادلات القوة الجوية الحديثة.
وتستند J-35A، وفق التقديرات الفنية المتداولة، إلى تصميم شبحي يقلل البصمة الرادارية بشكل كبير، إلى جانب رادار من نوع AESA قادر على رصد وتتبع أهداف متعددة على مسافات متوسطة وبعيدة، فضلاً عن حزمة استشعار متكاملة تشمل أنظمة كهروبصرية وأشعة تحت الحمراء، ما يمنحها قدرة على العمل في بيئات قتالية معقدة ومشبعة بالتشويش.


في قلب تسليح الـ J-35 توجد حجرتا تسليح داخليتان (Internal Weapons Bays)، وهي ضرورية للحفاظ على خاصية التخفي. داخل هذه الحجيرات يمكنها حمل صواريخ جو–جو متوسطة وبعيدة المدى من عائلة PL-15، وهو صاروخ موجه بالرادار النشط يُستخدم للاشتباك خارج مدى الرؤية. عادة ما يُعتقد أنها تستطيع حمل عدة صواريخ من هذا النوع (قد تصل إلى 4–6 بحسب التهيئة)، ما يمنحها قدرة على الاشتباك مع عدة أهداف في وقت واحد دون كشف نفسها مبكرًا.
إلى جانب ذلك، تعتمد المقاتلة على صواريخ القتال القريب من نوع PL-10، وهو صاروخ حراري عالي المناورة يُستخدم في الاشتباكات القريبة جدًا (Dogfight). يتم تخزينه أيضًا داخل الحجيرات الجانبية للحفاظ على البصمة الشبحية، ويتميز بقدرة عالية على تتبع الأهداف بزوايا واسعة جدًا، ما يجعله مناسبًا للقتال القريب شديد الحركة.
أما على مستوى الهجوم، فإن J-35 ليست مقاتلة تفوق جوي فقط، بل متعددة المهام. فهي قادرة على حمل ذخائر دقيقة التوجيه لضرب الأهداف الأرضية، إضافة إلى صواريخ مضادة للسفن، وهو ما يعكس دورها الأساسي كمنصة هجومية بحرية تعمل من حاملات الطائرات وتدعم عمليات السيطرة على البحر والمجال الجوي في آن واحد.
وفي حال تم التخلي عن وضع التخفي (ما يُعرف بالحمولة الخارجية)، يمكن للمقاتلة استخدام نقاط تعليق خارجية لزيادة عدد الذخائر بشكل كبير، لكن هذا يأتي على حساب البصمة الرادارية، لذلك يُستخدم فقط في البيئات الأقل تهديدًا.
كما تعتمد الطائرة على دمج هذه الذخائر مع رادار AESA متطور ونظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST)، ما يسمح لها باكتشاف الأهداف وتوجيه الصواريخ بدقة عالية حتى في بيئات التشويش الإلكتروني.
وهذا ما يجعلها مقاتلة متعددة المهام قادرة على العمل في بيئات قتالية حديثة تعتمد على الشبكات والاشتباك بعيد المدى أكثر من القتال التقليدي المباشر.


نجاح المقاتلات الصينية في الميدان؟
جاء تصاعد اهتمام عدد من الدول بالطائرات المقاتلة الصينية، وعلى رأسها المقاتلة J-10C وJ-35A، في سياق التطورات الأخيرة التي برز فيها أداؤها ضمن الخدمة لدى سلاح الجو الباكستاني، وما رافقه من تقارير إعلامية حول قدرتها على الاشتباك مع مقاتلات متقدمة مثل رافال الفرنسية.
وبحسب ما تداولته بعض التقارير الدفاعية والإعلامية، فقد تم الإشارة إلى أن مقاتلات J-10C الباكستانية نجحت في تنفيذ عملية اعتراض أو إسقاط لمقاتلة رافال من مدى بعيد قد يصل إلى نحو 200 كيلومتر، وهو مدى يُنسب عادة إلى قدرات صواريخ جو–جو بعيدة المدى مثل PL-15، وليس إلى الاشتباك البصري التقليدي. غير أن هذه الرواية ما تزال محل جدل واسع، ولم تصدر تأكيدات مستقلة وموثوقة بشكل كامل من مصادر متعددة محايدة حول تفاصيل العملية أو ظروفها التشغيلية.
ومع ذلك، فإن مجرد تداول مثل هذه السيناريوهات عزز الانطباع داخل أوساط عسكرية وإعلامية بأن الطائرات الصينية الحديثة باتت تمتلك قدرة تنافسية متقدمة في مجال القتال الجوي خارج مدى الرؤية (BVR)، وهو المجال الذي أصبح يحسم جزءًا كبيرًا من معارك الجو الحديثة، بعيدًا عن الاشتباك القريب التقليدي.
ويُفسَّر هذا الاهتمام المتزايد أيضًا بكون J-10C تعتمد على مزيج من رادار AESA متطور وصواريخ بعيدة المدى مثل PL-15، ما يمنحها قدرة على اكتشاف الأهداف وتتبعها وضربها من مسافات كبيرة نسبيًا، في بيئة تعتمد بشكل متزايد على الحرب الإلكترونية والتشويش وتبادل البيانات عبر شبكات القتال.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-18 23:19:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-18 23:19:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
