عاجل #عاجل لبنان: مراسل الميادين: عدوان بغارة من الطيران الحربي الإسرائيلي تستهدف بلدة سحمر في البقاع الغربي...
الدفاع والامن

إندونيسيا ترفع طلبها من مقاتلات J-10C الصينية إلى 24 طائرة.. ومصر تواصل التردد

موقع الدفاع العربي – 20 يونيو 2026: في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية ومحاولات التأثير على خيارات التسلّح لدى عدد من الدول، برزت تباينات واضحة في طريقة تعاطي كل من إندونيسيا ومصر مع العرض الصيني الخاص بمقاتلات “جيان-10 سي إي”. فبينما اتجهت جاكرتا إلى توسيع نطاق رهانها العسكري ورفع حجم طلبها، اختارت القاهرة نهجاً أكثر تحفظاً يقوم على التريث وعدم حسم القرار في الوقت الراهن، رغم أن العرض المطروح أمام البلدين يكاد يكون متطابقاً في ملامحه العامة.

القضية هنا لم تعد مجرد صفقة طائرات، بل تحولت إلى اختبار سياسي واستراتيجي يتعلق بمدى قدرة الدول على التحرر من “مظلّة” الدعم العسكري الأمريكي، ومواجهة تهديدات العقوبات من أجل رهان على منظومة سلاح أثبتت نفسها في ساحة القتال.

البداية جاءت من الصحفي البريطاني المتخصص في الطيران العسكري آلان وارنز، الذي كشف عبر منصات التواصل، نقلاً عن مصادر موثوقة داخل سلاح الجو الإندونيسي، أن جاكرتا رفعت طلبها من مقاتلات J-10CE من 12 طائرة إلى 24 طائرة، مع إدراج حزمة كاملة من صواريخ “PL-15E” ضمن الصفقة.

ويُعد وارنز شخصية معروفة في الوسط الدفاعي، وهو المسؤول عن إدارة وإصدار مجلة “Air Forces Monthly”، ما يمنح معلوماته وزناً كبيراً داخل الأوساط العسكرية. كما أكد أن النسخة التي ستتسلمها إندونيسيا هي نفس التكوين التشغيلي الكامل الذي تستخدمه باكستان، دون أي تقليص أو نسخ “مصدّرة مخففة”.

هذه الصفقة ليست وليدة اللحظة. فقبل عام، وتحديداً في الخريف الماضي، صرّح وزير الدفاع الإندونيسي السابق شافري شمس الدين علناً بأن مقاتلات J-10 “ستحلّق قريباً في سماء جاكرتا”، رغم أنه لم يقدّم حينها تفاصيل حول الجدول الزمني للتسليم.

لاحقاً، جاء وزير المالية بوربايا يودهي ساديو (Purabaya) ليؤكد أن التمويل قد تمت الموافقة عليه بالفعل لشراء هذه المقاتلات من الصين، ما يعني أن القرار المالي أصبح نافذاً.

إندونيسيا ترفع طلبها من مقاتلات J-10C الصينية إلى 24 طائرة.. ومصر تواصل الترددإندونيسيا ترفع طلبها من مقاتلات J-10C الصينية إلى 24 طائرة.. ومصر تواصل التردد
مقاتلة صينية من طراز جي-10 (J-10)

في المقابل، انتشرت تقديرات غير دقيقة تحدثت عن صفقة بقيمة 90 مليار دولار لشراء 42 طائرة، لكن وزير المالية الإندونيسي نفى ذلك لاحقاً، موضحاً أن هذا الرقم يمثل إجمالي ميزانية الدفاع لعام 2026، وليس صفقة طائرات فقط. أما حصة القوات الجوية من هذه الميزانية فهي حوالي 1.6 مليار دولار مخصصة لشراء مقاتلات بديلة خارج صفقة “رافال”.

وبحسابات السوق الحالية، فإن هذه الميزانية تكفي تقريباً لشراء نحو 24 مقاتلة من طراز J-10CE، وهو ما يفسر رفع العدد من 12 إلى 24 طائرة، في خطوة تعكس استنفاد كامل القدرة المالية المخصصة تقريباً لهذه الصفقة.

الدافع الحقيقي وراء هذا التحول يعود إلى تجربة قتالية أحدثت صدى واسعاً في المنطقة. ففي 7 مايو 2025، شهدت الساحة الجوية بين الهند وباكستان اشتباكاً جوياً واسعاً، استخدمت فيه باكستان مقاتلات J-10CE المزودة بصواريخ PL-15E، والتي نجحت -وفق الرواية الباكستانية- في إسقاط عدة مقاتلات “رافال” هندية، ما أدى إلى انهيار صورة “الرافال” كمنصة غير قابلة للمس.

هذه النتيجة أحدثت تأثيراً مباشراً على حسابات إندونيسيا، التي بدأت تعيد تقييم صفقة “الرافال” الفرنسية التي كانت قد وقعتها سابقاً، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفتها مقارنة بنتائجها القتالية.

إلى جانب ذلك، تواجه جاكرتا ضغطاً استراتيجياً متزايداً من الجوار. فالقوات الجوية الأسترالية تمتلك 72 مقاتلة F-35A متقدمة، ما يمنحها تفوقاً نوعياً واضحاً مقارنة بأسطول إندونيسيا الحالي من F-16 وSu-27 وSu-30. وكانت صفقة “الرافال” تهدف أساساً إلى تقليص هذه الفجوة.

إندونيسيا ترفع طلبها من مقاتلات J-10C الصينية إلى 24 طائرة.. ومصر تواصل الترددإندونيسيا ترفع طلبها من مقاتلات J-10C الصينية إلى 24 طائرة.. ومصر تواصل التردد
طائرة J-10C تابعة لسلاح الجو الباكستاني

ومع ذلك، فإن فرنسا بدأت بالفعل في تنفيذ العقد، حيث سلمت مؤخراً أول 6 مقاتلات رافال F4 إلى إندونيسيا، ما يعني أن جاكرتا لم تتراجع عن الصفقة الفرنسية، بل اتجهت إلى استراتيجية “المسارين المتوازيين”: مزيج من السلاح الغربي والصيني.

هذا النهج يمنح إندونيسيا مرونة أكبر، إذ يسمح لها ببناء قوة جوية متعددة المصادر، ويقلل من مخاطر الاعتماد على طرف واحد يمكنه فرض شروط سياسية أو تقنية.

الولايات المتحدة، من جانبها، حاولت سابقاً عرقلة صفقات مشابهة، كما حدث في صفقة Su-35 الروسية التي تم إفشالها بضغوط أمريكية.

في الشرق الأوسط، تظهر مصر كحالة مختلفة تماماً. فالقاهرة ما زالت تدرس خيار اقتناء J-10CE، لكنها لم تحسم قرارها بعد، رغم تداول تقارير سابقة تحدثت عن توقيع أو استلام أول دفعات، وهي معلومات نفتها وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025.

العقبة الأساسية أمام مصر ليست مالية، بل سياسية بالدرجة الأولى. فالقوات الجوية المصرية تعتمد على مقاتلات F-16 الأمريكية، لكنها بنسخ محدودة التسليح، حيث لم تحصل على صواريخ AIM-120 الحديثة، وتكتفي بصواريخ AIM-7 الأقدم، ما يقلل من فعاليتها القتالية.

مصر سبق أن واجهت قيوداً مشابهة، سواء مع محاولات تسليح الرافال الفرنسية بصواريخ متقدمة، أو مع صفقة Su-35 الروسية التي تعطلت تحت ضغط العقوبات الأمريكية. وهذا ما يجعل القاهرة حذرة في اتخاذ قرار نهائي، خشية فقدان جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية التي تُقدّر بمليارات الدولارات.

صورة عن قرب لإحدى مقاتلات سو-35 التابعة للقوات الجوية المصرية في روسياصورة عن قرب لإحدى مقاتلات سو-35 التابعة للقوات الجوية المصرية في روسيا
صورة عن قرب لإحدى مقاتلات سو-35 في روسيا والتي تم تصنيعها للقوات الجوية المصرية

لكن في المقابل، هناك تحولات إقليمية تدفع باتجاه التغيير. فمصر تبحث عن خيارات تسليح بديلة تقلل اعتمادها على واشنطن، ويُنظر إلى J-10CE باعتبارها أحد هذه الخيارات المحتملة، خصوصاً مع منظومة صواريخ PL-15E بعيدة المدى.

ولا تقف المتابعة عند القاهرة فقط، بل تشمل أيضاً أبوظبي والرياض، حيث تراقب الإمارات والسعودية التطورات عن كثب. فالدولة التي ستتخذ أول خطوة في تبني المقاتلة الصينية في الشرق الأوسط ستتحمل أول موجة من الضغط الأمريكي، ما يجعل القرار أكثر تعقيداً.

أما من الناحية التقنية، فإن J-10CE تصنف ضمن مقاتلات الجيل 4.5، وتتميز برادار AESA حديث، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، وقدرات دمج شبكي مع الصواريخ بعيدة المدى PL-15E، ما يجعلها جزءاً من منظومة قتالية متكاملة وليست مجرد منصة مستقلة.

والعامل الحاسم في انتشارها هو السعر. إذ تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة نحو 60 مليون دولار، أي أقل بثلاث مرات تقريباً من سعر “الرافال”. وهذا الفارق يسمح للدول المستوردة بإعادة توزيع ميزانياتها على منظومة قتالية كاملة تشمل طائرات إنذار مبكر، وحرب إلكترونية، ودعم لوجستي.

الأهم من ذلك، أن الصين لا تفرض شروطاً سياسية على مبيعاتها العسكرية، ولا تضع قيوداً صارمة على الاستخدام أو الذخائر أو قطع الغيار، وهو ما يجعل عرضها جذاباً للدول التي عانت من القيود الغربية والضغوط الأمريكية المتكررة.

وبين التجربة الباكستانية التي منحت المقاتلة “شهادة قتال”، والقرار الإندونيسي بتوسيع الصفقة، والتردد المصري المستمر، تبدو J-10CE قد دخلت مرحلة اختبار جيوسياسي واسع، حيث لم يعد السؤال عن كفاءتها، بل عن مدى استعداد الدول لتحمل تبعات قرار شرائها في مواجهة الضغط الأمريكي المتصاعد.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-20 11:23:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-20 11:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *