عاجل #عاجل لبنان: مراسل الميادين في الجنوب: غارات استهدفت مدينة النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان...
الدفاع والامن

تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟

موقع الدفاع العربي – 20 يونيو 2026: تتزايد في الآونة الأخيرة التصريحات الصادرة عن وزير الدفاع التركي يشار غولر وعدد من المسؤولين في أنقرة بشأن ما يُعرف بـ«القبة الفولاذية»، وهو ما يطرح تساؤلات حول دلالات هذا التكرار في الإشارة إلى جاهزية هذا المشروع الدفاعي، وما إذا كانت تركيا بالفعل تعيش حالة استنفار عسكري شاملة.

في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن تركيا تسابق الزمن من أجل استكمال بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات ضمن إطار «القبة الفولاذية»، في وقت يشهد فيه قطاع الصناعات الدفاعية حالة نشاط مكثف وغير مسبوق. ولا يقتصر هذا الزخم على مشروع الدفاع الجوي فحسب، بل يمتد ليشمل برامج الطائرات المسيّرة التي تعمل بوتيرة إنتاج مستمرة على مدار الساعة، إلى جانب تطوير منظومات الصواريخ والبرامج الجوية المختلفة، بما في ذلك مشروع المقاتلة الوطنية «قآن» الذي يشهد مراحل متقدمة من التصنيع والتجريب.

وتتزامن هذه التصريحات المتكررة مع اقتراب قمة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يفسر، وفق تقديرات مراقبين، رفع مستوى الإجراءات الأمنية في العاصمة أنقرة، بما في ذلك تعزيز منظومات الدفاع الجوي، ورفع جاهزية مقاتلات F-16، إضافة إلى إعلان أجزاء من المدينة كمناطق أمنية مشددة، خاصة في ظل التحضيرات لاستقبال قادة دوليين بارزين، من بينهم الرئيس الأمريكي وعدد من القادة الغربيين.

تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟
القبة الفولاذية

وفي ما يتعلق بـ«القبة الفولاذية»، تؤكد التصريحات التركية أنها ليست مجرد طبقة دفاع واحدة، بل منظومة متكاملة متعددة المستويات، صُممت لرصد واعتراض مختلف أنواع التهديدات الجوية، سواء كانت صواريخ باليستية أو كروز أو طائرات مسيّرة، بما يضمن إنشاء شبكة دفاعية قادرة على التعامل مع التهديدات قبل وصولها إلى عمق الأراضي التركية.

ويبرز في هذا الإطار الدور المتصاعد للطائرات المسيّرة التركية، التي باتت تشكل أحد أهم أدوات الاختبار والتطوير العملياتي. فقد سجلت بعض النماذج التركية مؤخراً قدرة على الاشتباك مع أهداف جوية، وهو تطور لافت في مسار الاستخدام القتالي للمسيّرات، خاصة في ظل تزايد اعتماد جيوش عديدة عليها كبديل منخفض التكلفة مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية.

وتشير المعطيات إلى أن تركيا تستحوذ على نسبة كبيرة من سوق الطائرات المسيّرة عالمياً، مع انتشار واسع لنماذج مثل «بيرقدار أكينجي» و«بيرقدار تي بي2» وغيرها من المنصات الجوية، التي باتت تُصدَّر إلى عدد متزايد من الدول. ويُنظر إلى هذه المنظومات باعتبارها خياراً عملياً يجمع بين الكلفة المنخفضة والفعالية العملياتية، مقارنة بالطائرات المقاتلة التي قد تصل تكلفتها إلى أضعاف مضاعفة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بوجود طيار على متنها.

وفي المقابل، تواصل تركيا تطوير فئة أخرى من الطائرات المسيّرة الانتحارية، في سياق يشبه إلى حد ما بعض النماذج المستخدمة في ساحات قتال مختلفة، ما يعكس تحولاً أوسع في عقيدة القتال الحديثة باتجاه الاعتماد المتزايد على الأنظمة غير المأهولة.

وبين تصاعد الحديث عن «القبة الفولاذية» وتوسع قدرات المسيّرات، تبدو أنقرة في سباق واضح لتعزيز منظومتها الدفاعية والهجومية في آن واحد، ضمن رؤية تهدف إلى رفع مستوى الاستقلالية العسكرية وتوسيع النفوذ في سوق السلاح العالمي.

تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟
مدى القبة الفولاذية

تُعدّ “القبة الفولاذية” منظومة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، طورتها تركيا بهدف بناء درع دفاعي شامل يغطي المجال الجوي والبرّي والبحري، إضافة إلى مواجهة التهديدات السيبرانية، ضمن تصور تشغيلي يعتمد على تغطية 360 درجة. وترتكز هذه المنظومة على شبكة مترابطة من الرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، ومنظومات القيادة والسيطرة، مع دمج متقدم لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات وتنسيق الاستجابة للتهديدات.

وقد تم تطوير هذه المنظومة بقيادة شركة “أسيلسان” للصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، في إطار رؤية تركية أوسع تستهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الدفاع، وتقليل الاعتماد على الخارج عبر تطوير حلول محلية متكاملة. وتشارك في هذا المشروع مجموعة من أبرز الشركات الدفاعية التركية، من بينها “روكيتسان” المسؤولة عن تطوير الصواريخ الاعتراضية، و“هافلسان” المتخصصة في أنظمة القيادة والسيطرة والبرمجيات العسكرية.

بدأت ملامح المشروع بالتبلور بشكل رسمي عام 2018، ضمن برنامج وطني أطلقته رئاسة الصناعات الدفاعية التركية لتأسيس منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، وذلك في سياق بيئة إقليمية متسارعة التطور، وارتفاع ملحوظ في تهديدات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية. وخلال السنوات اللاحقة، دخلت بعض المكونات الأساسية الخدمة تدريجياً، خصوصاً أنظمة “حصار” للدفاع الجوي قصير ومتوسط المدى، ونظام “كوركوت” المضاد للأهداف الجوية المنخفضة، بين عامي 2019 و2022، بالتوازي مع استمرار عمليات التطوير والدمج الشبكي لبقية العناصر.

تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟تركيا تجهز القبة الفولاذية.. لماذا تكرر أنقرة الحديث عن “القبة الفولاذية” في هذا التوقيت؟
نظام الدفاع الجوي Hisar-O. Roketsan

وفي أغسطس/آب 2024، اتخذت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية، برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، قراراً بالانتقال إلى مرحلة تطوير موسّعة للمشروع، بهدف رفع مستوى تكامل المنظومة وتعزيز قدرتها على تأمين المجال الجوي التركي. وقد شاركت في هذه المرحلة مؤسسات وشركات متعددة، من بينها “أسيلسان” و“روكيتسان” و“إم كي إي”، إضافة إلى معهد أبحاث الصناعات الدفاعية التابع لمؤسسة “توبيتاك ساغا”، حيث وُصف المشروع في هذه المرحلة بأنه “نظام أنظمة” يجمع بين قدرات دفاعية متنوعة تعمل ضمن شبكة واحدة مترابطة.

وفي يوليو/تموز 2025، أعلنت شركة “أسيلسان” عن جاهزية النسخة المتكاملة من “القبة الفولاذية”، خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي في إسطنبول، في خطوة عكست انتقال المشروع إلى مرحلة النضج التشغيلي والدمج الكامل بين مكوناته.

وتتكون المنظومة من مجموعة واسعة من الأنظمة المتكاملة، تبدأ بأنظمة “حصار” المخصصة للتعامل مع التهديدات الجوية القصيرة والمتوسطة المدى، اعتماداً على صواريخ دقيقة التوجيه قادرة على اعتراض الطائرات والمسيّرات والصواريخ. كما تشمل نظام “كوركوت” المدفعي، المصمم لمواجهة الأهداف المنخفضة الارتفاع، خصوصاً الطائرات المسيّرة، عبر مدافع سريعة الإطلاق وذخائر متطورة.

أما منظومة “سيبر” فتتولى مهمة الدفاع بعيد المدى، مع قدرة على التعامل مع التهديدات الاستراتيجية مثل الصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات المقاتلة. وتكملها أنظمة الحرب الإلكترونية “إخطار”، المصممة للتشويش على إشارات التوجيه والاتصال الخاصة بالتهديدات المعادية، بما يعطل فعاليتها ويحد من دقتها.

أوكرانيا تشتري نظام الدفاع الجوي كوركوت التركي الصنعأوكرانيا تشتري نظام الدفاع الجوي كوركوت التركي الصنع
نظام الدفاع الجوي كوركوت التركي الصنع

وتعتمد “القبة الفولاذية” كذلك على شبكة رادارات متعددة المهام قادرة على تتبع مئات الأهداف في وقت واحد، سواء كانت جوية أو برية أو بحرية، مع مستويات عالية من الدقة في التصنيف والتتبع. وتُدار هذه المنظومة عبر شبكة قيادة وسيطرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً آنياً بين مختلف عناصر الدفاع.

كما تتضمن المنظومة بنية سيبرانية متقدمة تهدف إلى حماية الشبكة الدفاعية من الهجمات الإلكترونية وضمان استمرارية التشغيل في بيئات عالية التعقيد، وهو ما يعزز مناعتها أمام محاولات الاختراق أو التشويش.

وفي إطار التطوير المستمر، كشفت “أسيلسان” خلال مشاركتها في معرض “آيدف 2025” عن إدخال جيل جديد من الأنظمة المصممة خصيصاً لمواجهة التهديدات الحديثة، وعلى رأسها أسراب المسيّرات والهجمات المتزامنة متعددة الاتجاهات. ومن أبرز هذه الإضافات نظام “أجدرها” الليزري، الذي يعتمد على تقنيات الطاقة الموجهة لتحييد الطائرات المسيّرة الصغيرة والطائرات الانتحارية بسرعة عالية وعلى مسافات قصيرة، ما يوفر قدرة حماية فورية للمنشآت الحيوية.

كما جرى الإعلان عن حزمة أنظمة دعم جديدة، من بينها “غوكتان” و“كورال 200” و“طوران” و“غورز”، في إطار تعزيز مرونة المنظومة وقدرتها على التكيف مع أنماط التهديد المتغيرة.

وبحسب تصريحات المسؤولين في “أسيلسان”، فإن التكامل بين الأنظمة التقليدية والمكونات الحديثة يجعل من “القبة الفولاذية” منظومة ديناميكية قابلة للتحديث المستمر، قادرة على مواجهة طيف واسع من التهديدات المعقدة، بما في ذلك المسيّرات الصغيرة والصواريخ الجوالة والباليستية، إضافة إلى الهجمات السيبرانية المتقدمة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-20 10:55:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-20 10:55:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *