عاجل #عاجل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لوكالة "إرنا": ستُعقد بعد الظهر اجتماعات رباعية بين وفدي إيران والولايات المتحدة بحضور ممثلين عن قطر وباكستان...
الدفاع والامن

دراسة: صاروخ «بوريفيستنيك» النووي الروسي ينشر مواد مشعة خطيرة على طول مساره

موقع الدفاع العربي – 21 يونيو 2026: تستخدم روسيا في صاروخها الجوال العابر للقارات العامل بالطاقة النووية 9M730 بوريفيستنيك (Burevestnik)، الذي يُعرف لدى حلف الناتو باسم SSC-X-9 Skyfall (سكاي فول)، نظام دفع نوويًا من نوع الدورة المباشرة (Direct-Cycle)، وهي تقنية تؤدي إلى إطلاق انبعاثات مشعة خطيرة في الغلاف الجوي على طول مسار تحليق الصاروخ.

وقد توصل إلى هذا الاستنتاج عالمان من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وهما جيك جيه هيكلا وآر سكوت كيمب، في تحليل فني، كما ورد في موقع “ميليتارني” الأوكراني.

ويرى الباحثان أن الحجم المحدود للصاروخ يجعل من المستحيل تقريبًا تزويده بنظام دفع نووي من نوع الدورة غير المباشرة (Indirect-Cycle)، لأن هذا النوع يتطلب تجهيزات ضخمة ومبادلات حرارية كبيرة لا يمكن استيعابها داخل هيكل الصاروخ.

آلية العمل والتأثير البيئي

على عكس المحركات النفاثة التقليدية التي تعتمد على احتراق الوقود الأحفوري، يعمل محرك «بوريفيستنيك» بواسطة مفاعل نووي يستخدم وقودًا من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويعتمد نظام الدورة المباشرة على سحب الهواء الجوي النظيف مباشرة إلى قلب المفاعل النووي شديد الحرارة، حيث يتعرض الهواء للإشعاع ويمتص نواتج الانشطار النووي، ثم ترتفع حرارته بشكل فوري ليُستخدم في توليد قوة الدفع اللازمة لتحريك الصاروخ.

ونتيجة لهذه العملية، يُعاد إطلاق الهواء إلى الغلاف الجوي محمّلًا بنظائر مشعة خطيرة، من بينها الأرجون والكريبتون والكربون المشع.

كما يحذر العلماء من أن درجات الحرارة المرتفعة جدًا وضغط الهواء الكبير خلال الرحلات الطويلة قد يؤديان إلى تآكل قلب المفاعل النووي، وهو ما قد يزيد من تسرب الجزيئات المشعة إلى البيئة على امتداد خط سير الصاروخ.

دراسة: صاروخ «بوريفيستنيك» النووي الروسي ينشر مواد مشعة خطيرة على طول مسارهدراسة: صاروخ «بوريفيستنيك» النووي الروسي ينشر مواد مشعة خطيرة على طول مساره
صاروخ الكروز &Ldquo;بوريفيستنيك&Rdquo; (9M730 Burevestnik)

قدرة تحليق شبه غير محدودة

ورغم المخاطر البيئية الكبيرة المرتبطة بهذه التقنية، فإنها تمنح صاروخ «سكاي فول» ميزة استراتيجية رئيسية تتمثل في مدى تحليق شبه غير محدود.

فبدلًا من أن يتحدد المدى بكمية الوقود التقليدي المحمولة على متن الصاروخ، يصبح العامل المقيد الوحيد هو العمر التشغيلي للمواد النووية داخل المفاعل.

وتتيح هذه القدرة للصاروخ التحليق على ارتفاعات منخفضة، واتباع مسارات طويلة ومتعرجة لتجنب شبكات الدفاع الجوي المعادية، إضافة إلى البقاء في الجو لفترات طويلة جدًا قبل الوصول إلى هدفه.

ووفقًا لتقارير سابقة حول الاختبارات، تزعم روسيا أنها نجحت في اختبار الصاروخ خلال رحلة استمرت 15 ساعة قطع خلالها مسافة بلغت نحو 14 ألف كيلومتر بسرعة دون صوتية عالية.

ورغم ما يوفره هذا السلاح من مزايا استراتيجية للقوات الروسية، فإنه يواصل إثارة مخاوف دولية واسعة بسبب احتمالات التلوث الإشعاعي الذي قد يخلفه، سواء أثناء الاختبارات أو في حال استخدامه فعليًا خلال نزاع عسكري.

تشيرنوبل الطائر

ويُنظر إلى صاروخ الكروز الروسي «9M730 بوريفيستنيك» باعتباره أحد أكثر مشاريع التسليح الروسية طموحًا وإثارة للجدل، إذ يجمع بين الدفع النووي وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تمكّنه من معالجة كمّ هائل من البيانات أثناء التحليق، بما يشمل الخرائط الرقمية، وتضاريس الأرض، وحتى مواقع النجوم في السماء.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس العلمي لمركز كريلوف الحكومي للأبحاث، فاليري بولوفينكين، أن الصاروخ يمتلك قدرة فريدة على الطيران على ارتفاعات مختلفة، سواء كانت عالية أو منخفضة للغاية، ما يمنحه مستوى مرتفعًا من التخفي ويجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

وأوضح بولوفينكين، في مقابلة مع صحيفة «روسييسكايا غازيتا»، أن منظومة التحكم الخاصة بالصاروخ تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات ضخمة من البيانات بصورة متواصلة، تشمل خرائط تفصيلية للتضاريس وبيانات فلكية مرتبطة بالسماء المرصعة بالنجوم، إلى جانب معلومات أخرى مدمجة ضمن نظام الملاحة والتوجيه.

وتعود جذور هذا المشروع إلى عام 2018 عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية الفيدرالية الروسية نجاح بلاده في تطوير وحدة طاقة نووية صغيرة الحجم قادرة على منح صواريخ الكروز مدى شبه غير محدود. وأشار حينها إلى أن الصاروخ الجديد سيكون قادرًا على التحليق على ارتفاعات منخفضة، واتباع مسارات غير متوقعة، مع الاحتفاظ بقدرة حمل رأس نووي.

وفي وقت لاحق، حصل هذا السلاح على اسم «بوريفيستنيك»، ليصبح أول سلاح روسي يُختار اسمه عبر تصويت شعبي.

دراسة: صاروخ «بوريفيستنيك» النووي الروسي ينشر مواد مشعة خطيرة على طول مسارهدراسة: صاروخ «بوريفيستنيك» النووي الروسي ينشر مواد مشعة خطيرة على طول مساره
صاروخ الكروز الروسي &Ldquo;بوريفيستنيك&Rdquo; (Burevestnik)

وبدأت موسكو تطوير هذا البرنامج بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM) الموقعة عام 1972، وذلك في ديسمبر/كانون الأول 2001. وتهدف روسيا من وراء هذه المنظومة الاستراتيجية إلى تعزيز قدراتها الردعية وتطوير وسائل قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أبلغ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، الرئيس بوتين بإتمام اختبارات الصاروخ بنجاح. وخلال تلك الاختبارات، ظل «بوريفيستنيك» محلّقًا لنحو 15 ساعة متواصلة، قاطعًا مسافة بلغت 14 ألف كيلومتر.

وأكد غيراسيموف أن هذه المسافة لا تمثل الحد الأقصى لقدرات الصاروخ، موضحًا أن الاختبارات تضمنت تنفيذ جميع المناورات الرأسية والأفقية المطلوبة، وهو ما اعتُبر دليلًا على قدرته على اختراق شبكات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي المتطورة.

ويثير «بوريفيستنيك» نقاشًا واسعًا في الأوساط العسكرية والعلمية بسبب اعتماده على نظام دفع نووي غير مسبوق في صاروخ كروز عملياتي. ولهذا السبب أطلق عليه بعض المراقبين الغربيين لقب «تشيرنوبل الطائر» في إشارة إلى المخاطر الإشعاعية المحتملة المرتبطة بتشغيله.

وعلى خلاف الصواريخ التقليدية التي تعتمد على الوقود الصلب أو السائل، يستخدم «بوريفيستنيك» مفاعلًا نوويًا مصغرًا لتوليد الطاقة اللازمة للدفع. وتبدأ عملية الإطلاق بواسطة معزز يعمل بالوقود الصلب، قبل أن يتولى المفاعل النووي تسخين الهواء وإنتاج قوة الدفع المطلوبة لمواصلة الرحلة.

ومن الناحية النظرية، يمنح هذا المفهوم الصاروخ قدرة تحليق استثنائية، إذ يُعتقد أنه قادر على البقاء في الجو لفترات طويلة جدًا وربما الدوران حول الكرة الأرضية عدة مرات قبل التوجه نحو هدفه النهائي.

&Quot;تشيرنوبيل الطائر&Quot;.. روسيا تواصل اختبار صاروخ كروز &Quot;بوريفيستنيك&Quot; الذي يعمل بالطاقة النووية&Quot;تشيرنوبيل الطائر&Quot;.. روسيا تواصل اختبار صاروخ كروز &Quot;بوريفيستنيك&Quot; الذي يعمل بالطاقة النووية
صاروخ يوم القيامة الروسي بوريفيستنيك Burevestnik

ورغم أن سرعته لا تتجاوز نحو 0.8 ماخ، فإن قوته الحقيقية تكمن في مداه الهائل وقدرته على التحمل. كما يستطيع الطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية تتراوح بين 50 و100 متر فقط فوق سطح الأرض، وهو ما يقلل بدرجة كبيرة من فرص اكتشافه بواسطة الرادارات البعيدة المدى المصممة أساسًا لرصد الأهداف المرتفعة.

ومع نهاية عام 2025، أعلنت روسيا استكمال الاختبارات النهائية الخاصة بموثوقية المفاعل النووي أثناء الطيران، فيما تستعد خلال عام 2026 لإنشاء وتجهيز البنية التحتية اللازمة لإدخال الصاروخ إلى الخدمة القتالية الفعلية.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد أهم عناصر القوة في هذه المنظومة، إذ لا يقتصر دوره على تحسين الأداء، بل يمثل جزءًا أساسيًا من مفهوم التشغيل نفسه. ففي حال اندلاع نزاع واسع النطاق أو حرب نووية، قد تتعرض أنظمة الملاحة الفضائية مثل GPS وGLONASS للتشويش أو التعطيل الكامل، ما يجعل الاعتماد على وسائل ملاحة بديلة أمرًا حتميًا.

ولهذا الغرض، يعتمد الصاروخ على تقنية مطابقة المشهد الرقمي للمنطقة (DSMAC) إلى جانب منظومة ملاحة قصورية مدعومة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي. وتقوم هذه التقنية بمقارنة الصور الفعلية لسطح الأرض مع خرائط رقمية مخزنة مسبقًا في ذاكرة الصاروخ، ما يسمح له بتحديد موقعه بدقة حتى في غياب إشارات الأقمار الصناعية.

وفي حال حدوث انحراف عن المسار نتيجة عوامل جوية أو أعطال تقنية، يستطيع النظام إعادة حساب موقعه وتصحيح مساره بشكل مستقل ودون الحاجة إلى أي توجيه خارجي.

كما يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا في تمكين الصاروخ من التحليق على ارتفاعات منخفضة جدًا مع تجنب الاصطدام بالعوائق الطبيعية. فمن خلال معالجة بيانات مقياس الارتفاع الراداري بصورة مستمرة، يستطيع الصاروخ التكيف تلقائيًا مع تضاريس الأرض، فيرتفع عند الاقتراب من الجبال وينخفض عند عبور الوديان، محافظًا على مسار منخفض يصعّب رصده.

ولا تقتصر مهام الذكاء الاصطناعي على الملاحة فقط، بل تمتد إلى مواجهة التهديدات الدفاعية المعادية. ففي حال اكتشاف رادارات دفاع جوي أو رصد إطلاق صواريخ اعتراضية من أنظمة مثل «باتريوت» أو «ثاد»، يمكن للصاروخ تحليل الموقف واتخاذ قرار ذاتي بتعديل مساره والبحث عن نقاط الضعف والثغرات داخل شبكة الدفاع الجوي المعادية بهدف زيادة احتمالات اختراقها والوصول إلى الهدف.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-21 10:43:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-21 10:43:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *