روسيا تؤكد استخدام أوكرانيا لصواريخ AGM-188 Rusty Dagger الحديثة في استهداف فورونيج
وجاء هذا الادعاء عبر قناة «فويفودا برودكاستس» (Voevoda Broadcasts)، ونقلته منصة الحالة-6، إلا أنه لم يتم التحقق منه بشكل مستقل، كما لم تؤكده أو تنفه الحكومتان الأوكرانية أو الأمريكية حتى وقت نشر التقرير.
ويُعد الصاروخ AGM-188A Rusty Dagger ذخيرة هجومية دقيقة التوجيه تُطلق من الجو وتعمل بمحرك نفاث توربيني، وقد طوّرته شركة Zone 5 Technologies ضمن برنامج الذخائر الهجومية بعيدة المدى (ERAM) التابع للقوات الجوية الأمريكية. وأُطلق البرنامج مطلع عام 2024 بهدف واضح يتمثل في تزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية بعيدة المدى منخفضة التكلفة وقابلة للإنتاج الضخم بوتيرة أسرع من البرامج التقليدية.
ويجمع الصاروخ بين خصائص صاروخ الكروز والقنبلة الجوية الموجهة، إذ يتوافق حجمه ووزنه مع القنبلة الأمريكية غير الموجهة Mk 82 زنة 500 رطل (227 كغم)، ما يسمح لأي طائرة قادرة على حمل هذه القنبلة بحمل صاروخ Rusty Dagger دون الحاجة إلى تعديلات كبيرة على نقاط التعليق أو أنظمة التسليح.
وفازت شركة Zone 5 Technologies بعقد برنامج ERAM في مارس 2025. وبحلول يناير 2026 أجرت الشركة اختبارًا باستخدام رأس حربي حي في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، حيث أصاب الصاروخ هدفه بنجاح وحقق جميع الأهداف الرئيسية للاختبار. وفي أبريل 2026 خضع الصاروخ لتجارب إضافية على متن مقاتلة F-16D تابعة للسرب الأربعين لاختبارات الطيران في قاعدة إيغلين، شملت تقييمات الحمل والتوافق واختبار الإطلاق الجوي فوق خليج المكسيك، حيث نجح في الانفصال الآمن عن الطائرة وإكمال مساره المبرمج. ووصف المقدم بريت تيلمان، قائد السرب 780 للاختبارات، الإنجاز بأنه قدرة تم تطويرها وتسليمها «بسرعة استثنائية».
ومن المقرر تسليم أول دفعة إنتاجية تضم 840 صاروخًا من طراز ERAM في أكتوبر 2026، بينما حصلت أوكرانيا على موافقة لشراء ما يصل إلى 3350 صاروخًا، بما في ذلك قطع الغيار ومعدات الدعم، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 825 مليون دولار. وقد أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية هذه الصفقة في أغسطس 2025، وتشمل صواريخ تنتجها شركتا Zone 5 Technologies وCoAspire، المشاركتان في البرنامج.
ورغم عدم وجود تأكيدات رسمية بشأن وصول دفعات مبكرة أو نماذج ما قبل الإنتاج إلى أوكرانيا قبل موعد التسليم المقرر، فإن المسؤول الأمريكي كايل باس كتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مايو 2026 أن برنامج ERAM «في طريقه بالفعل»، وهو ما اعتبرته بعض وسائل الإعلام المتخصصة، مثل Defense Express، إشارة محتملة إلى تسليمات مبكرة غير معلنة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مدى صاروخ AGM-188A يتجاوز 930 كيلومترًا، أي أكثر من ضعف المدى المطلوب أصلًا في البرنامج والبالغ 460 كيلومترًا. ويبلغ وزن الصاروخ نحو 200 كغم فقط، بما في ذلك رأس حربي يزن 45 كغم. ورغم أن هذا الرأس الحربي يعد صغيرًا نسبيًا مقارنة بصواريخ الكروز التقليدية، وهو قريب في الحجم من الرأس الحربي للطائرة الانتحارية الروسية «شاهد-136»، فإن دقة الصاروخ ومداه الكبير يعوضان محدودية قوته التدميرية.
وتكمن أهمية هذا السلاح بالنسبة لأسطول مقاتلات إف-16 الأوكرانية في أنه يمنح كييف قدرة على ضرب أهداف بعيدة للغاية من دون تعريض الطائرات للخطر. فمنذ تسلم أوكرانيا أولى مقاتلات إف-16 من دول أوروبية أعضاء في حلف الناتو عام 2024، ظلت خيارات الضربات بعيدة المدى مقيدة بمدى الأسلحة المتاحة. وعلى سبيل المثال، يبلغ مدى صاروخ Storm Shadow “ظل العاصفة” المستخدم بالفعل في الخدمة الأوكرانية نحو 560 كيلومترًا، بينما يرفع Rusty Dagger هذا المدى إلى أكثر من 930 كيلومترًا، مع تكلفة أقل بكثير لكل صاروخ.
ووفقًا للتقديرات، يمكن إطلاق الصاروخ من أي طائرة قادرة على استخدام ذخائر JDAM الموجهة. وبناءً على ذلك، فإن سربًا مكونًا من 12 مقاتلة إف-16 قد يتمكن نظريًا من إطلاق ما يصل إلى 144 صاروخ ERAM في طلعة واحدة، ما يمنح أوكرانيا قدرة على تنفيذ هجمات إغراق كثيفة قد تجد الدفاعات الجوية الروسية صعوبة كبيرة في التصدي لها.
وتقع مدينة فورونيج على بعد نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وهو مدى يدخل ضمن نطاق عدة منظومات تمتلكها أوكرانيا بالفعل، بما في ذلك صواريخ Storm Shadow والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز محلية الصنع مثل «نيبتون» و«فلامينغو». أما مصنع «سبوركا» لأشباه الموصلات، الذي تقول الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إنه يزود صواريخ Kh-101 ومنظومة Iskander-K ومنظومة الدفاع الجوي Pantsir-S1 بمكونات إلكترونية دقيقة، فيُعد هدفًا عالي القيمة من الناحية العسكرية، إذ يمكن لضربة دقيقة واحدة أن تؤثر في سلسلة إمداد كاملة تتجاوز آثارها حجم الأضرار المباشرة للموقع نفسه.
ومع ذلك، لا تزال هوية السلاح الذي استهدف المصنع غير مؤكدة حتى الآن. فقد يكون صاروخ AGM-188A Rusty Dagger، أو صاروخ Storm Shadow، أو أحد الصواريخ الأوكرانية المحلية، أو سلاحًا آخر تمامًا. كما أن الجهة الروسية التي أطلقت هذا الادعاء لديها مصلحة في ربط الهجوم بسلاح أمريكي، إذ ينسجم ذلك مع الرواية الروسية التي تتحدث باستمرار عن تصعيد غربي مباشر في الحرب. ولذلك يبقى الادعاء بحاجة إلى تأكيد أو نفي رسمي من الجانب الأوكراني أو الأمريكي.
لكن ما لا يثير الجدل هو أن هذا السلاح موجود بالفعل، وأن أوكرانيا هي المستخدم الأساسي الذي صُمم البرنامج من أجله، وأن المصنع المستهدف في فورونيج يُعد، وفق المعايير العسكرية المتعارف عليها، هدفًا عالي الأهمية ضمن البنية الصناعية الداعمة للمجهود الحربي الروسي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-22 23:22:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-22 23:22:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
