عاجل #عاجل الولايات المتحدة الأميركية: وزير الخزانة الأميركية: يشمل الترخيص المعاملات المتعلقة بالسفن الخاضعة للعقوبات الأميركية...
الدفاع والامن

هل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانية

موقع الدفاع العربي – 22 يونيو 2026: تتداول بعض التقارير الإعلامية الإيرانية في الآونة الأخيرة سيناريوهات تتعلق بإعادة بناء سلاح الجو الإيراني بعد مرحلة من التوترات الإقليمية التي شهدت تراجعاً نسبياً في حدة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وفي هذا السياق، تبرز فرضية لجوء طهران إلى تعزيز قدراتها الجوية عبر اقتناء مقاتلات صينية مستعملة من طراز J-10B، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترميم منظومة الدفاع الجوي الإيرانية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “انتخاب” الإيرانية عن توجه حكومي محتمل لشراء مقاتلات صينية من طراز J-10B مستعملة، بهدف سدّ جزء من الفجوات الكبيرة في قدرات الدفاع الجوي الإيراني. وتُعد “انتخاب” من أبرز المنصات الإعلامية داخل إيران، وغالبًا ما تُقرأ توجهاتها باعتبارها انعكاسًا غير مباشر للمواقف الرسمية أو شبه الرسمية، رغم عدم صدور أي تأكيد أو نفي من بكين أو طهران حتى الآن.

ومع الحديث عن احتمال تخفيف بعض العقوبات الغربية مستقبلًا، يبرز سيناريو فتح الباب أمام صفقات تسليح محدودة بين إيران والصين، وإن كان ذلك لا يزال في نطاق التقديرات غير المؤكدة.

وتُعد مقاتلة J-10B تطويرًا مباشرًا للنسخة J-10A، حيث زُوّدت بمدخل هواء من نوع DSI (بدون مُشتت)، ما حسّن من كفاءة تدفق الهواء وقلّل من البصمة الرادارية نسبيًا. كما جرى تجهيزها برادار من نوع المصفوفة الطورية السلبية، بمدى كشف يُقدّر بنحو 200 كيلومتر، ما منحها تفوقًا واضحًا على النسخة السابقة التي اعتمدت على رادار تقليدي.

لكن، وعلى مستوى التطوير الصناعي الصيني، تُعتبر J-10B مرحلة انتقالية أكثر منها نهائية، إذ جرى تطويرها قبل اكتمال إدخال الرادار النشط AESA وصاروخ الجو–جو بعيد المدى PL-15، وهو ما دفع الصين لاحقًا إلى التركيز على النسخة الأحدث J-10C. ونتيجة لذلك، توقف إنتاج J-10B بعد تصنيع عدد محدود نسبيًا تجاوز 50 طائرة فقط، ما جعل انتشارها محدودًا في الخدمة.

هل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانيةهل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانية
طائرة J-10C تابعة لسلاح الجو الباكستاني

في المقابل، يواجه سلاح الجو الإيراني إرثًا قديمًا ومعقدًا في مجال الطيران المقاتل. تاريخيًا، اعتمدت إيران على أسطول من مقاتلات F-14A الأمريكية التي تم الحصول عليها قبل ثورة 1979، إضافة إلى صواريخ AIM-54 التي صُممت خصيصًا لها. إلا أن الحروب المتتالية والعقوبات الطويلة أدت إلى تآكل المخزون من هذه الصواريخ وتراجع الجاهزية التشغيلية للأسطول.

ومنذ ما يعرف بـ “الثورة الإسلامية”، واجهت إيران صعوبات كبيرة في تأمين قطع الغيار والدعم الفني، سواء لمحركات TF30 أو رادار AN/AWG-9، ما دفعها إلى تنفيذ عمليات تحديث محدودة ومعقدة عبر قنوات غير تقليدية، بهدف إبقاء جزء من هذه الطائرات في الخدمة ولو بقدرات قتالية محدودة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن إيران نفذت مئات التعديلات على مقاتلات F-14A خلال العقود الماضية، في محاولات لإطالة عمرها التشغيلي، بل وذهبت بعض التقارير إلى وصف نسخ مطوّرة محليًا منها بقدرات محسّنة جزئيًا. كما استُخدمت قدرات الرادار المتبقية في هذه الطائرات لأدوار شبيهة بالإنذار المبكر، في ظل غياب بدائل متطورة.

وقبل التصعيد العسكري الأخير، كانت التقديرات تشير إلى بقاء عدد محدود جدًا من طائرات F-14A في الخدمة، لا يتجاوز العشرة. وقد تضرر هذا العدد أكثر خلال العمليات، مع خسائر إضافية طالت جزءًا من الأسطول، رغم تداول مقاطع مصورة تشير إلى احتمال استمرار تحليق عدد صغير منها حتى بعد ذلك.

وبعيدًا عن F-14A، يضم الأسطول الإيراني خليطًا قديمًا من المقاتلات مثل MiG-29 وF-4 وF-5 وJ-7، لكن معظمها يعاني من تراجع حاد في الجاهزية بسبب العقوبات ونقص الصيانة وقطع الغيار، ما جعل نسبة كبيرة منها خارج الخدمة الفعلية.

هل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانيةهل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانية
مقاتلات ميغ-29 خلال يوم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، 2023، طهران.

في هذا السياق، يُنظر إلى احتمال حصول إيران على J-10B كتحول نوعي محتمل، إذ تمتلك هذه المقاتلة رادارًا بمدى يصل إلى 200 كيلومتر، إلى جانب إمكانية تزويدها بصواريخ جو–جو بمديات تتجاوز 120 كيلومترًا، ما يمنحها قدرة أفضل على مواجهة المقاتلات غير الشبحية في المنطقة، بما في ذلك بعض طرازات F-15 المستخدمة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما أن اعتماد J-10B على محرك AL-31FN الروسي الصنع قد يسهّل نسبيًا عملية دمجها داخل بيئة صيانة إيرانية معتادة على الأنظمة الروسية، وهو ما قد يقلل من التعقيدات اللوجستية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن تكلفة الطائرة قد تكون في حدود 30 مليون دولار، ما يجعلها أقل كلفة من نسخ تصديرية أحدث، وبالتالي أكثر قابلية للشراء في ظل الضغوط الاقتصادية الإيرانية.

وفي موازاة ذلك، يجري الحديث عن صفقة محتملة مع روسيا للحصول على مقاتلات “سو-35″، والتي تمتلك رادارًا بعيد المدى وقدرات كشف متقدمة، لكنها تواجه قيودًا في بعض التسليح التصديري، ما قد يقلل من فعاليتها مقارنة بالنسخة الروسية الأصلية.

ورغم ذلك، فإن وصول أي من هذه المنظومات، سواء الصينية أو الروسية، من شأنه أن يرفع الحد الأدنى من قدرات سلاح الجو الإيراني، ويمنحه قدرة أفضل على المناورة في مواجهة الأساطيل الجوية غير الشبحية، بدلًا من الوضع الحالي الذي يعكس تراجعًا واضحًا في الجاهزية الجوية.

لكن تبقى مسألة حصول إيران على مقاتلات J-10B أو غيرها من الطائرات الصينية مجرد سيناريو غير محسوم، في ظل تعقيدات السياسة الخارجية الصينية التي تقوم على التوازن بين المصالح الاقتصادية والعلاقات الاستراتيجية مع أطراف إقليمية متعددة.

فبكين، رغم كونها الشريك التجاري الأبرز لطهران والمستورد الرئيسي لنفطها، تدرك أن أي خطوة لتصدير منظومات تسليح متقدمة لإيران قد تُحدث توترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد تؤثر أيضًا على علاقاتها المتنامية مع الدول العربية، التي تُعد شريكًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا للصين.

هل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانيةهل تتجه إيران نحو اقتناء مقاتلات صينية مستعملة؟ قراءة في فرضيات إعادة بناء القوة الجوية الإيرانية
سوخوي سو-35

ومع احتمال تخفيف العقوبات الغربية مستقبلًا، تبدو خيارات إيران أكثر اتساعًا، لكنها في الوقت نفسه أكثر تعقيدًا، إذ ستضطر إلى إعادة تقييم أولوياتها بين الانفتاح الاقتصادي وإعادة بناء القوة العسكرية.

على الجانب العسكري، يُشار إلى أن استخدام إيران المكثف للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال النزاعات الأخيرة فرض استنزافًا ملحوظًا على منظومات الدفاع والهجوم لدى الولايات المتحدة، ما دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها بشأن إدارة المخاطر في جبهات متعددة.

وفي المقابل، تُعد الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن، بما تمتاز به من انتشار وصعوبة في الرصد، عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الردع الإيرانية، خصوصًا في مضيق هرمز، حيث تمنح طهران قدرة فعلية على التأثير في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وبناءً على ذلك، يرى بعض المحللين أن الأولوية الإيرانية قد تبقى مركزة على تعزيز قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، باعتبارها أدوات الردع الأكثر فاعلية، بدلًا من محاولة استعادة تفوق جوي تقليدي عبر مقاتلات أجنبية.

وفي ظل التحديات الداخلية المتراكمة، يبقى أمام إيران مسار لا يقل أهمية عن التسلح، يتمثل في إعادة ضبط سياساتها الاقتصادية والخارجية، وتحسين علاقاتها الإقليمية، والحد من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

وفي هذا الإطار، قد يكون تعزيز صادرات النفط إلى الصين، وتوسيع الشراكة الاقتصادية معها، أكثر تأثيرًا في إعادة بناء القوة الوطنية الإيرانية من أي صفقة تسليح محتملة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-06-22 11:08:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-06-22 11:08:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *