عاجل #عاجل فلسطين المحتلة: مراسل الميادين: إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة...
اخبار لبنان

خاص | جنوب لبنان بين الخرائط والواقع: قراءة في حدود سيطرة العدو الإسرائيلي الفعلية


تُستخدم خرائط السيطرة والإنذارات العسكرية التي تنشرها الجيوش النظامية خلال الحروب كأدوات عملياتية وإعلامية في آن واحد، إذ تهدف إلى إظهار مناطق النفوذ والتحذير من مناطق الخطر وتوجيه السكان المدنيين، كما تُستعمل ضمن استراتيجيات الردع والحرب النفسية للتأثير في تصورات الخصوم والرأي العام. لذلك لا يمكن اعتبارها دائماً انعكاساً حرفياً للسيطرة الميدانية الفعلية، بل تعبر في كثير من الأحيان عن رؤية الجهة العسكرية للميدان والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. دينيس وود – قوة الخرائط (The Power of Maps)

في كيان العدو تُستخدم الخرائط الجغرافية كأداة سياسية في تشكيل الهوية الوطنية داخل الأنظمة التعليمية. فبالرغم من ثقة الناس بالخرائط باعتبارها تمثيلًا دقيقًا للواقع، إلا أنها في الحقيقة نتاج تفسير وانتقاء للمعطيات وليس نقلًا محايدًا لها. وتتحول الخرائط بذلك إلى وسيلة لإعادة إنتاج “حقيقة” سياسية تخدم مصالح الكيان .هذا ما ورد ضمن دراسة حرب الخرائط: الاستخدام السياسي للخرائط والأطالس في تشكيل الوعي الوطني – إسرائيل مقابل السلطة الفلسطينية.


.manar-video-wrapper video{
display:block;
width:100%;
height:auto;
}

.manar-play-btn:hover{
transform:translate(-50%,-50%) scale(1.04);
}

.manar-video-wrapper.is-playing

(function(){
// Avoid double-binding if theme/plugin prints shortcodes in weird ways
if (window.__manarVideoInit) return;
window.__manarVideoInit = true;
function getWrapper(el){
return el ? el.closest(“.manar-video-wrapper”) : null;
}
function getVideoFromWrapper(wrap){
return wrap ? wrap.querySelector(“video.manar-video”) : null;
}
function setPlayingUI(wrap, isPlaying){
if(!wrap) return;
wrap.classList.toggle(“is-playing”, !!isPlaying);
var btn = wrap.querySelector(“.manar-play-btn”);
if(btn) btn.setAttribute(“aria-pressed”, isPlaying ? “true” : “false”);
}
function togglePlay(video){
if(!video) return;
if(video.paused || video.ended) video.play();
else video.pause();
}
// Event delegation: handles multiple videos + dynamically added ones
document.addEventListener(“click”, function(e){
var btn = e.target.closest && e.target.closest(“.manar-play-btn”);
if(btn){
var wrap = getWrapper(btn);
var video = getVideoFromWrapper(wrap);
e.preventDefault();
togglePlay(video);
return;
}
var vid = e.target.closest && e.target.closest(“video.manar-video”);
if (vid && !vid.hasAttribute(“controls”)) {
// optional: click video toggles play/pause
togglePlay(vid);
}
});
// Keep UI in sync for ALL videos (capture catches events in modern browsers)
document.addEventListener(“play”, function(e){
if(e.target && e.target.matches && e.target.matches(“video.manar-video”)){
setPlayingUI(getWrapper(e.target), true);
}
}, true);
document.addEventListener(“pause”, function(e){
if(e.target && e.target.matches && e.target.matches(“video.manar-video”)){
setPlayingUI(getWrapper(e.target), false);
}
}, true);
document.addEventListener(“ended”, function(e){
if(e.target && e.target.matches && e.target.matches(“video.manar-video”)){
setPlayingUI(getWrapper(e.target), false);
}
}, true);
// Initialize current videos (in case some are autoplaying or rendered paused)
function initExisting(){
document.querySelectorAll(“.manar-video-wrapper”).forEach(function(wrap){
var video = getVideoFromWrapper(wrap);
if(!video) return;
setPlayingUI(wrap, !(video.paused || video.ended));
});
}
if(document.readyState === “loading”){
document.addEventListener(“DOMContentLoaded”, initExisting);
}else{
initExisting();
}
})();


خرائط “السيطرة” للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان: بين الخطاب الإعلامي والواقع الميداني

تقوم رواية العدو حول خرائط “السيطرة” التي ينشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على تصوير جنوب لبنان باعتباره ساحة عمليات عسكرية مفتوحة تمتد بعمق 10 كيلومترات من الحدود وصولًا إلى مناطق أوسع تشمل محاور تمتد من الساحل حتى محيط مزارع شبعا. ووفق هذا الخطاب، تُقدَّم هذه الخرائط كأداة لإظهار “الواقع الأمني” الذي يقول إنه قائم على قدرة جيش العدو على الرصد والاستهداف ومنع التمركز العسكري داخل تلك المناطق.

وتربط هذه الرواية بين مفهوم السيطرة وبين ما تسميه “السيطرة بالنار”، أي القدرة على ضرب الأهداف دون الحاجة إلى انتشار بري دائم، ما يسمح بتوسيع نطاق النفوذ المعلن على الخريطة أكثر من الواقع الفعلي على الأرض. كما تُستخدم هذه الخرائط ضمن خطاب الردع الموجه إلى داخل مجتمع الكيان وإلى الخصم في آنٍ واحد، بهدف التأكيد على أن تحركاته مكشوفة ومراقبة بشكل دائم.

في هذا الإطار يتحدث لموقع المنار الإلكتروني العميد منير شحادة الخبير العسكري والإستراتيجي عن أن الخرائط التي ينشرها جيش العدو لا يمكن التعامل معها على أنها انعكاس للواقع الميداني، بل هي جزء من معركة متعددة الأبعاد تشمل الجانب العسكري والإعلامي والنفسي في آن واحد. فالجيوش عادةً تنشر خرائط تعكس رؤيتها الخاصة للميدان وتخدم أهدافها السياسية والعسكرية، وليس بالضرورة أن تعبّر عن سيطرة مطلقة ومستمرة على الأرض.

في الحالة اللبنانية، قد تتمكن قوات العدو من التوغل إلى نقاط أو قرى أو تلال معينة، أو تنفيذ انتشار عسكري مؤقت داخلها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها فرضت سيادة ميدانية كاملة أو استطاعت تأمين المنطقة بصورة دائمة. فمعيار السيطرة الحقيقية لا يقتصر على دخول القوات إلى منطقة معينة، بل يرتبط بقدرتها على التحرك بحرية، وحماية خطوط الإمداد، ومنع استهداف قواتها، وفرض واقع أمني مستقر فيها.

ويتابع العميد شحادة ومن هنا، فإن جزءاً من هذه الخرائط يهدف إلى إظهار صورة تفوق وسيطرة أمام الرأي العام الإسرائيلي، وإلى ممارسة ضغط نفسي على البيئة اللبنانية عبر الإيحاء بأن مناطق واسعة أصبحت تحت نفوذ العدو الإسرائيلي المباشر. إلا أن استمرار الاشتباكات واستهداف القوات المتوغلة يشير إلى وجود فجوة بين الإعلان الإعلامي وبين القدرة على تحويل هذه الخرائط إلى واقع مستقر ودائم.

وفي هذا السياق، ينقل الصحافي والمراسل في قناة «المنار» ديب حوراني في الضفة الغربية أنّ هذه الخرائط قد تعكس في جانب منها تموضعًا عملياتيًا أو مناطق نشاط عسكري ظرفي، إلا أنّها لا تُترجم بالضرورة إلى سيطرة ميدانية مستقرة على الأرض، خصوصًا في ظل استمرار العمليات المتبادلة وصعوبة فرض وقائع دائمة في بيئة نزاع مفتوحة.

وعليه، يضيف أن هذه الخرائط لا يمكن التعامل معها بوصفها وثائق نهائية للسيطرة، بل تُفهم ضمن إطارها الإعلامي والعسكري، بما تحمله من أبعاد نفسية ورسائل ردع موجهة إلى الخصوم، إضافة إلى دورها في التأثير على الرأي العام الداخلي الإسرائيلي.

وفي المقابل، لا يمكن فصل الخرائط التي ينشرها جيش العدو عن البعد النفسي والإعلامي للحرب، إذ إنها لا تقتصر على عرض التقديرات العسكرية لمناطق النفوذ، بل تؤدي أدوارًا متعددة تتمثل في إظهار الإنجازات العسكرية أمام الرأي العام للكيان الإسرائيلي، وتوجيه رسائل ردع إلى الخصوم، والتأثير على معنويات السكان والبيئة الحاضنة للمقاومة في جنوب لبنان.

تلة علي الطاهر وكفرتبنيت: اختبار لقدرة سيطرة العدو

بعد سيطرة جيش العدو الإسرائيلي على قلعة الشقيف ، شهدت المنطقة تصعيدًا ميدانيًا كبيراً، إذ تحولت خلال وقت قصير إلى ساحة استنزاف متواصل. فقد سجلت العمليات بين 31 أيار و1 حزيران 2026 مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة 14 آخرين بحسب إعترافات جيش العدو، بالتزامن مع تنفيذ نحو 15 هجومًا من قبل المقاومة تركزت في محيط القلعة وبلدة يحمر الشقيف، باستخدام مزيج من الطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية.هذا ما ورد ضمن بيانات الاعلام الحربي التابع للمقاومة الاسلامية على موقع التيليغرام الإعلام الحربي – التغطية الإخبارية – Telegram

وأظهرت المعطيات الميدانية تفوقًا واضحًا في استخدام المسيرات، سواء في الاستهداف المباشر للتجمعات والآليات أو في الرصد والاستطلاع، ما جعل الموقع الجغرافي الذي اعتُبر “إنجازًا عسكريًا” عرضة لضربات متكررة، وأفقد السيطرة عليه قيمته التكتيكية خلال فترة قصيرة.

وفي هذا السياق تندرج كجزء من منظومة المرتفعات التي تملك أهمية استراتيجية للعدو من أجل السيطرة والتحكم، نظراً لموقعها الجغرافي المشرف على مدينة النبطية ومحيطها، ما يجعلها نقطة استراتيجية تمنح تفوقاً ميدانياً عبر التحكم بالطرق والامتدادات الجغرافية المحيطة.

وتؤكد بيانات المقاومة الإسلامية-الإعلام الحربي أنّها أحبطت خلال الأيام الماضية محاولات متكرّرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي للتقدّم نحو منطقة علي الطاهر وبلدة كفرتبنيت، عبر استهداف قواته المتسللة وتحشداته بالصواريخ والمسيّرات والأسلحة المناسبة، ما أدّى إلى تكبيده خسائر في الأرواح والآليات وإجباره على التراجع. كما شدّدت على أنّ قوات الاحتلال ما زالت عاجزة عن فرض سيطرتها على المرتفع، مؤكدةً أنّ منطقة كفرتبنيت – علي الطاهر ستبقى عصيّة على الاحتلال رغم كثافة القصف والدعم الجوي الذي يواكب محاولات التقدّم.

وبالإطار ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أنّ المواجهات في محيط علي الطاهر شهدت تصعيدًا كبيرًا، أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال محاولات التقدّم في جنوب لبنان، في ما وُصف بأنه من أعنف الاشتباكات التي شهدتها الجبهة منذ اندلاع الحرب.

إذاً وبحسب الوقائع الميدانية حول قلعة الشقيف ومرتفع علي الطاهر ومحيط قرية زوطر الشرقية، فإن استمرار الهجمات بالصواريخ والمسيّرات والعبوات الناسفة والكمائن، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات العدو، وتكرار محاولات التقدم الفاشلة، كلها مؤشرات تدل على أن السيطرة المعلنة لا تعني بالضرورة سيطرة عملياتية ومستقرة على الأرض، بحسب الخائط التي ينشرها الإحتلال.

في هذا الصدد يتابع العميد شحادة، أنه تاريخياً، أثبتت التجارب العسكرية أن السيطرة العسكرية تصبح أكثر تعقيداً عندما تواجه قوة نظامية مقاومة محلية قادرة على تنفيذ عمليات استنزاف مستمرة. فحتى لو امتلك جيش العدو تفوقاً جوياً وتقنياً ونارياً كبيراً، فإن ذلك لا يضمن تلقائياً قدرته على تثبيت سيطرته الميدانية.

إن استمرار عمليات المقاومة ضد قوات العدو والآليات العسكرية يطرح تحدياً أساسياً أمام أي محاولة لتحويل التوغل العسكري إلى احتلال مستقر. فكلما اضطرت هذه القوات إلى تخصيص المزيد من الجنود والموارد لحماية مواقعها وخطوط تحركها، ارتفعت كلفة البقاء الميداني وازدادت الضغوط السياسية والعسكرية عليها.

كما أن جيش العدو يواجه معضلة مزدوجة؛ فهو يسعى إلى إظهار قدرته على فرض وقائع جديدة على الأرض، لكنه في الوقت نفسه يحاول الحد من خسائره البشرية نظراً لحساسية المجتمع الإسرائيلي تجاه سقوط القتلى والجرحى في الحروب الممتدة. لذلك فإن استمرار العمليات العسكرية ضد قواته يجعل أي وجود طويل الأمد أكثر كلفة وتعقيداً.

ومن هذا المنطلق، فإن قدرة جيش العدو على الدخول إلى منطقة معينة لا تعني قدرتها على الاحتفاظ بها لفترة طويلة إذا بقيت عرضة لهجمات متواصلة تستنزف قواتها وتمنعها من الشعور بالأمان العملياتي.

حدود توغل العدو الإسرائيلي ومعضلة تثبيت الاحتلال

تُعدّ معضلة التوغل العسكري للعدو الإسرائيلي في البيئات غير النظامية، ولا سيما في جنوب لبنان، من أبرز الإشكاليات التي تناولتها مراكز الأبحاث التابعة للكيان، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنّ أي توغل بري واسع النطاق لا يحقق بالضرورة “حسمًا استراتيجيًا” بقدر ما يعيد إنتاج بيئة الاستنزاف.

وفي هذا السياق، يوضح تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) تحت عنوان “العملية البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان: الأهداف، البدائل، والتبعات “أن خيار التوغل أو السيطرة الميدانية المحدودة قد يكون قابلًا للتنفيذ عسكريًا، إلا أنّه يظل محفوفًا بإشكاليات تتعلق بالاستدامة، نظرًا لغياب العمق الدفاعي وصعوبة مواجهة أنماط حرب العصابات، ما يجعل هذه العمليات عرضة للتحول إلى وجود عسكري مكلف طويل الأمد بدلًا من تحقيق أهداف حاسمة ومباشرة…”

وتشير المعطيات إلى أن السيطرة على بعض المواقع والتلال مثل الشقيف ومرتفعات بعض القرى في قضاء النبطية، لم تُترجم إلى تغيير استراتيجي أو إلى إخضاع فعلي للجبهة الجنوبية، حيث استمرّت هجمات المسيّرات وحرب العصابات في تقويض أي محاولة لتثبيت وقائع ميدانية جديدة.

إذاً تحديد حدود التوغل الفعلية يحتاج دائماً إلى معلومات ميدانية متغيرة يتابع العميد شحادة، إذ تتبدل خطوط الانتشار وفق تطورات المعارك والظروف العسكرية. لكن بصورة عامة، فإن أي تقدم للعدو داخل الأراضي اللبنانية يواجه جملة من التحديات البنيوية التي تجعل تثبيت الاحتلال أكثر صعوبة من مجرد تحقيق اختراق عسكري أولي.

أول هذه التحديات يتمثل في الطبيعة الجغرافية لجنوب لبنان، حيث تتداخل القرى والتلال والوديان والمساحات الزراعية، ما يمنح المقاومة إمكانات كبيرة للمناورة والعمل العسكري.

أما التحدي الثاني فهو استمرار وجود بيئة رافضة للاحتلال. فالتجربة التاريخية في جنوب لبنان منذ عام 1982 وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 أظهرت أن الاحتلال قد يستطيع السيطرة العسكرية لفترة من الزمن، لكنه يواجه صعوبة كبيرة في انتزاع الشرعية أو القبول الشعبي.

ويضاف إلى ذلك التحدي الأمني المتمثل في حماية المواقع العسكرية وخطوط الإمداد؛ فكل نقطة عسكرية تحتاج إلى طرق آمنة وإمدادات مستمرة، وكلما توسعت رقعة الانتشار زادت الأعباء المطلوبة لحمايتها.

كما يواجه كيان العدو تحدياً سياسياً ودبلوماسياً يتمثل في الضغوط الدولية المتزايدة نتيجة حجم الدمار والخسائر البشرية بين المدنيين، فضلاً عن الانتقادات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني. فكلما طال أمد الوجود العسكري، ازدادت كلفة الدفاع عنه سياسياً أمام المجتمع الدولي.

مستقبل وجود الإحتلال وحرب الاستنزاف في الجنوب

يواجه الإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان مجموعة من التحديات المتراكمة التي تجعل استمراره أو تثبيته على الأرض مسألة معقدة وغير مستقرة، في ظل بيئة عملياتية تتسم بحرب استنزاف مفتوحة وتغير في طبيعة التهديدات.

في هذا الإطار حذر عدد من المحلليين والأصوات داخل الكيان الإسرائيلي والتي بثّتها القناة 12 العبرية من أن التوغل أو التقدّم العسكري البري في جنوب لبنان لا يبدّل جوهر التهديد الأمني القائم، إذ تؤكد أن حزب الله ما يزال يمتلك ترسانة صاروخية وقدرات مسيّرة قادرة على الوصول إلى أي نقطة داخل الكيان، بما في ذلك ما بعد نهر الليطاني، ما يجعل فكرة حلّ الأزمة عبر السيطرة الميدانية على الأرض غير واقعية.

ووفق هذه الرؤية، فإن العمليات العسكرية لجيش العدو في الميدان لا تنعكس بالضرورة على أمن مستوطنات الشمال، لأن القدرة النارية لحزب الله تبقى فاعلة ومستقلة عن حدود الانتشار البرّي. كما تشير بعض المواقف إلى أن استمرار وجود جيش العدو في الجنوب لا يؤدي إلى تفكيك حزب الله، بل على العكس قد يعزز حضوره الشعبي والسياسي داخل البيئة اللبنانية، في حين أن تفكيكه – وفق هذا الطرح – يتطلب سيطرة شاملة على لبنان وهو أمر غير ممكن عمليًا.

إذاً مستقبل الوجود العسكري للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان يرتبط بدرجة كبيرة بكلفة هذا الوجود مقارنة بالمكاسب المتوقعة منه. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الاحتلالات العسكرية تصبح أكثر هشاشة عندما تتحول إلى هدف لحرب استنزاف طويلة الأمد.

إذا استمرت العمليات العسكرية ضد قوات العدو بصورة منتظمة، فإن ذلك قد يفرض على قيادة العدو إعادة تقييم جدوى البقاء العسكري المباشر داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع خسائر بشرية ومادية متواصلة وضغوط داخلية متزايدة.

لذلك يتابع العميد شحادة يمكن القول إن قدرة العدو على تنفيذ توغلات أو فرض وجود عسكري مؤقت تختلف عن قدرتها على إنشاء احتلال مستقر ودائم. فالتاريخ اللبناني خلال العقود الماضية أظهر أن السيطرة العسكرية المباشرة على الجنوب واجهت دائماً تحديات كبيرة، وأن أي مشروع احتلال طويل الأمد يحتاج إلى شروط أمنية وسياسية لم ينجح كيان العدو في توفيرها سابقاً، وبالتأكيد فإن تحقيقها اليوم سيكون مهمة مستحيلة في ظل استمرار المواجهة وحالة الرفض الواسعة لأي وجود عسكري إسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

وفي هذا الإطار، ينقل حوراني أنّ مستقبل الوجود العسكري للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان يُطرح ضمن سياق أوسع من “حرب الاستنزاف” وتبادل العمليات العسكرية المستمرة، مشيرًا إلى أنّ تقديرات عدد من الباحثين تفيد بأنّ طبيعة المواجهة غير المتكافئة نسبيًا، واستمرار قدرة الفاعلين المحليين على تنفيذ عمليات ضد المواقع العسكرية والحدودية، يجعل من مسألة تثبيت وجود عسكري طويل الأمد أمرًا بالغ التعقيد.

الميدان يرسم الحدود لا الخرائط

في المحصلة تكشف الوقائع الميدانية في جنوب لبنان أن الخرائط التي ينشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مهما اتسعت مساحاتها أو تعددت مضامينها، تبقى عاجزة عن فرض حقائق ثابتة ما لم تستند إلى سيطرة فعلية ومستقرة على الأرض. فالتجارب التي شهدتها مناطق كقلعة الشقيف وكفرتبنيت وزوطر الشرقية، أظهرت أن الإعلان عن السيطرة لا يعني بالضرورة القدرة على تثبيتها، وأن التفوق الناري أو التكنولوجي لا يكفي وحده لتحويل الإنجاز العسكري المؤقت إلى واقع استراتيجي دائم .

ويبرز مرتفع علي الطاهر مثالًا إضافيًا على هذه المعضلة، إذ تُظهر المعارك الدائرة في محيطه أن محاولات التقدم نحوه أو فرض السيطرة عليه تواجه تحديات ميدانية كبيرة، ما يجعل تحقيق سيطرة مستقرة ودائمة عليه أمرًا أكثر تعقيدًا . وبذلك تبقى الفجوة قائمة بين ما تعرضه الخرائط من تصورات للسيطرة وبين الواقع الميداني الذي تحكمه القدرة على التثبيت والاستمرار والإمساك بالأرض.

كما تُظهر المعطيات أن بيئة الجنوب، بما تمتلكه من خصائص جغرافية وبشرية وعسكرية، ما زالت قادرة على تحويل أي محاولة للتوغل أو التمركز إلى حالة استنزاف مستمرة تفرض على الاحتلال أثماناً متزايدة. وفي المقابل، تبدو الخرائط جزءاً من أدوات الحرب النفسية والإعلامية الهادفة إلى صناعة صورة للقوة والهيمنة، أكثر من كونها انعكاساً دقيقاً لواقع السيطرة الميدانية.

وعليه، فإن معيار النجاح أو الفشل لا يُقاس بما يُرسم على الخرائط أو بما يُعلن في البيانات العسكرية، بل بما تفرضه الوقائع على الأرض. فالميدان، بما يشهده من اشتباكات ومواجهات وتوازنات قوة متحركة، يبقى العامل الحاسم في تحديد حدود النفوذ والسيطرة. ومن هنا يمكن القول إن الجنوب اللبناني يقدّم مجدداً مثالاً واضحاً على أن الخرائط قد ترسم تصورات وروايات، لكن الميدان وحده هو الذي يرسم الحدود الفعلية ويحدد موازين القوى الحقيقية.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.almanar.com.lb

تاريخ النشر: 2026-06-23 01:46:00

الكاتب: أحمد فرحات

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.almanar.com.lb
بتاريخ: 2026-06-23 01:46:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *