عاجل #عاجل لبنان: مراسل الميادين في الجنوب: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تعتدي على بلدة ياطر...
اقتصاد

كأس العالم… صناعة بمليارات الدولارات

كأس العالم... صناعة بمليارات الدولارات


في كل مرة تنطلق فيها بطولة كأس العالم، تتجه أنظار مليارات البشر نحو المستطيل الأخضر. لكن خلف المشهد الرياضي الذي يجذب الجماهير، تقف واحدة من أكبر الصناعات الاقتصادية وأكثرها ربحية في العالم. فالمونديال لم يعد مجرد بطولة لكرة القدم، بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تدر مليارات الدولارات، فيما بات اللاعبون أنفسهم أصولاً مالية تتجاوز قيمتها أحياناً اقتصادات دول بأكملها.

أضخم الصناعات الاقتصادية

ويتجاوز كأس العالم في تأثيره كحدث رياضي حدود المنافسة الرياضية ليشكل واحدة من أضخم الصناعات الاقتصادية على مستوى العالم. فالبطولة التي تجمع 48 منتخباً وتضم 104 مباريات لا تُقاس أهميتها بعدد المشاركين أو حجم الإنتاج الرياضي فحسب، بل بحجم الجمهور الذي تستهلكه وتستثمره اقتصادياً.

ولو أمكن التعامل مع كأس العالم كشركة خاصة، لبدت أرقامها لافتة. فعدد “الموظفين” فيها لا يتجاوز عشرات المنتخبات الوطنية، بينما يتمثل “المنتج” في أكثر من مئة مباراة فقط. لكن قاعدة زبائنها تتجاوز خمسة مليارات مشاهد حول العالم، وهذا ما يجعلها واحدة من أكثر المؤسسات قدرة على جذب الانتباه البشري وتحويله إلى عائدات مالية ضخمة.

وقد أظهرت تجربة مونديال قطر 2022 الحجم الحقيقي لهذه الصناعة. إذ حقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيرادات قاربت 7.5 مليارات دولار خلال الدورة الواحدة، جاء أكثر من نصفها من حقوق البث التلفزيوني، فيما توزعت بقية الإيرادات بين الرعايات التجارية والتذاكر والأنشطة التسويقية المختلفة.

تكشف هذه الأرقام حقيقة أساسية في الاقتصاد الرياضي المعاصر: المباراة نفسها ليست المنتج النهائي، بل المشاهدات التي تولدها. فكل دقيقة يقضيها المشاهد أمام الشاشة تتحول إلى قيمة اقتصادية تدفع مقابلها شبكات البث والمعلنون والشركات الراعية. ولهذا السبب تنفق الشركات العالمية مئات ملايين الدولارات للحصول على فرصة ربط علاماتها التجارية بالبطولة الأكثر متابعة على وجه الأرض.

وبهذا المعنى، تصبح كرة القدم وسيلة لإنتاج سلعة أكثر قيمة هي الانتباه الجماهيري. فالمونديال يبيع للمعلنين فرصة الوصول إلى جمهور عالمي يصعب جمعه في أي حدث آخر، ما يفسر قدرته على تحقيق مليارات الدولارات خلال فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع.

لاعبون أغلى من موازنات دول

ولا يقتصر الاقتصاد المرتبط بكأس العالم على البطولة نفسها، بل يمتد إلى العنصر الأهم فيها، اللاعبون. فبعض المنتخبات المشاركة تضم لاعبين تتجاوز قيمتهم السوقية الإجمالية مليار دولار، وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي السنوي لعدد من الدول حول العالم.

ففي العقود الأخيرة، تغيرت النظرة إلى لاعبي كرة القدم بشكل جذري فلم يعودوا مجرد رياضيين يتنافسون داخل الملعب، بل تحولوا إلى أصول مالية يمكن مقارنتها بالأسهم والعقارات والشركات. وتُحدد قيمة اللاعب وفق مجموعة من العوامل، أبرزها العمر، والموهبة، والأداء الرياضي، والحضور الإعلامي، وحجم القاعدة الجماهيرية التي يمتلكها.

وعندما يدفع نادٍ رياضي عشرات أو مئات ملايين الدولارات للتعاقد مع لاعب معين، فإنه لا يشتري قدراته الفنية فقط، بل يستثمر في مجموعة واسعة من العوائد المستقبلية. فالنجم الكروي قادر على زيادة مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية، وجذب الرعاة، ورفع نسب المشاهدة، واستقطاب متابعين جدد للنادي، فضلاً عن تعزيز الإيرادات التجارية والإعلانية.

لهذا السبب أصبحت القيمة السوقية لبعض اللاعبين تفوق موازنات مؤسسات حكومية كاملة، فيما تتجاوز أحياناً الموارد المالية المتاحة لدول صغيرة. فالموهبة الكروية لم تعد مجرد مهارة رياضية، بل تحولت إلى استثمار اقتصادي متكامل تتداخل فيه الرياضة بالإعلام والتسويق والتجارة.

في النهاية، تكشف صناعة كرة القدم الحديثة أن ما يجري داخل الملعب ليس سوى جزء من قصة أكبر بكثير. فخلف الأهداف والانتصارات والخسارات تقف منظومة اقتصادية عالمية تقوم على بيع المشاهدة واستثمار الشهرة وتحويل الشغف الجماهيري إلى مليارات الدولارات. ومن هنا، لم يعد كأس العالم مجرد بطولة رياضية، بل بات نموذجاً متكاملاً لصناعة عالمية تُعد من بين الأكثر ربحية وتأثيراً في الاقتصاد المعاصر.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net

تاريخ النشر: 2026-06-24 10:17:00

الكاتب: hanay shamout

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-06-24 10:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *