ترامب يواصل إثارة الأزمات الدبلوماسية.. إهانات علنية لقادة العالم ومديح متكرر للزعماء المستبدين
تتزايد الانتقادات الموجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب أسلوبه الاستفزازي وتصريحاته الحادة التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى مصدر توتر متكرر في علاقات واشنطن مع عدد من حلفائها التقليديين، وسط اتهامات له بتغليب النزعة الشخصية والاستعراض الإعلامي على الأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول.
وأعاد السجال الأخير بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تسليط الضوء على سلسلة طويلة من التصريحات المثيرة للجدل التي دأب الرئيس الأمريكي على إطلاقها بحق رؤساء دول وحكومات حول العالم، سواء خلال ولايته الحالية أو خلال سنوات حكمه السابقة.
وانفجرت الأزمة بين الجانبين بعد تصريحات أدلى بها ترامب في 19 يونيو/حزيران الجاري خلال مقابلة هاتفية مع صحفي إيطالي، زعم فيها أن ميلوني “توسلت” للحصول على صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، قائلاً إنها كانت ترغب بشدة في التقاط صورة إلى جانبه، مضيفاً أنه وافق على ذلك بدافع “الشفقة” عليها.
وأثارت التصريحات موجة استياء واسعة في إيطاليا، حيث سارعت ميلوني إلى الرد عبر مقطع مصور نشرته على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن رواية ترامب “مختلقة بالكامل”، ومعربة عن صدمتها من طريقة تعامله مع حلفاء الولايات المتحدة.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية إن ما صدر عن ترامب لا يعكس الاحترام المتبادل بين الدول الصديقة، مضيفة أن من المخيب للآمال أن يظهر هذا التشدد مع الحلفاء بينما يتعامل بمرونة أكبر مع خصوم الولايات المتحدة.
وأكدت ميلوني أن إيطاليا لا تتوسل لأحد، في رد اعتبره مراقبون صفعة سياسية مباشرة للرئيس الأمريكي.
وتطورت الأزمة لاحقاً إلى تبادل للاتهامات بشأن الشعبية السياسية، قبل أن يتم إلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الخارجية الإيطالي إلى واشنطن احتجاجاً على تصريحات ترامب، في مؤشر على حجم التوتر الذي خلفته تصريحاته.
ورغم محاولة ميلوني لاحقاً احتواء الخلاف والدعوة إلى إعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي، فإن الحادثة عكست مجدداً نمطاً متكرراً في سلوك ترامب القائم على توجيه الإهانات العلنية حتى لأقرب حلفاء بلاده.
زيلينسكي.. من الحليف إلى “الديكتاتور”
وفي فبراير/شباط 2025، فتح ترامب جبهة جديدة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عندما وصفه عبر منصة “تروث سوشيال” بأنه “ديكتاتور غير منتخب”، مطالباً إياه بالإسراع في اتخاذ قرارات سياسية وإلا فإنه “لن يبقى لديه بلد”، في إشارة إلى الحرب مع روسيا.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التصريحات الإلكترونية، إذ شهد البيت الأبيض لاحقاً مواجهة علنية بين الرجلين أمام وسائل الإعلام، حيث وجه ترامب انتقادات حادة لنظيره الأوكراني واتهمه بعدم احترام الولايات المتحدة.
وخلال اللقاء، قال ترامب لزيلينسكي إن بلاده قد تتخلى عن دعم أوكرانيا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن كييف لا تملك أوراق القوة التي تتيح لها الانتصار في الحرب.
كما اتهمه بالمغامرة بحياة ملايين الأشخاص وتعريض العالم لخطر اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وانتهى اللقاء بخروج زيلينسكي من البيت الأبيض من دون الإدلاء بأي تصريحات، وسط مؤشرات على انهيار العلاقة السياسية بين الجانبين، قبل أن تستمر الشراكة بين البلدين لاحقاً رغم استمرار الخلافات.
“ديكتاتوري المفضل”
وفي المقابل، يظهر ترامب وجهاً مختلفاً تماماً عندما يتعلق الأمر ببعض الزعماء الذين يفضلهم شخصياً.
فخلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، عاد الرئيس الأمريكي للإشادة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مستحضراً تفاصيل لقائهما الأول عام 2016، ومؤكداً أن العلاقة بينهما بدأت بشكل ودي منذ اللحظة الأولى.
كما كرر ترامب حديثه عن إعجابه بالسيسي، في امتداد لمواقف سابقة أثارت جدلاً واسعاً، أبرزها ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عام 2019 عندما سأل بصوت مرتفع خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا: “أين ديكتاتوري المفضل؟” في إشارة إلى الرئيس المصري.
وأصبح ذلك الوصف واحداً من أكثر العبارات ارتباطاً بطريقة ترامب في التعامل مع القادة الذين يكن لهم الإعجاب، بغض النظر عن الانتقادات الدولية الموجهة إليهم.
ويعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أكثر القادة الذين تعرضوا لهجمات ترامب وسخريته خلال العامين الأخيرين.
ففي يونيو/حزيران 2025، شن ترامب هجوماً عليه عبر منصة “تروث سوشيال”، وكتب أن “إيمانويل ماكرون دائماً مخطئ”، متهماً إياه بالبحث عن الأضواء والتحدث في ملفات لا يمتلك معلومات دقيقة عنها.
ماكرون.. هدف دائم للسخرية
وخلال الأشهر التالية، لم يتردد ترامب في السخرية من ماكرون وتقليد لكنته الفرنسية أمام الجمهور ووسائل الإعلام.
بل تجاوز ذلك إلى التعليق على حياته الشخصية، عندما سخر من مقطع فيديو أظهر زوجة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون وهي تدفع زوجها خلال زيارة رسمية إلى فيتنام، قائلاً إن ماكرون “ما زال يتعافى من الضربة على الفك”.
ورد الرئيس الفرنسي آنذاك بأن مثل هذه التصريحات لا تليق برئيس الولايات المتحدة، مؤكداً أن السياسة الدولية ليست عرضاً ترفيهياً.
وفي نموذج آخر يعكس طبيعة تصريحات ترامب المتقلبة، وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة السبع الأخيرة بأنه “أجمل رجل على الإطلاق” و”يبدو مثل ملاك”، قبل أن يضيف في الجملة نفسها أنه “قاسٍ مثل قاتل”.
كما عاد بعد أيام قليلة ليصف مودي بأنه قائد عظيم وشخص شديد الصلابة.
ورأى مراقبون أن هذا النوع من التصريحات يعكس أسلوب ترامب القائم على المزج بين الإطراء والإهانة في الوقت نفسه، بما يجعل تصريحاته مادة دائمة للجدل الإعلامي والسياسي.
اتهامات بالعنصرية
وفي يوليو/تموز 2025، واجه ترامب اتهامات جديدة بالعنصرية وإهانة عدد من الرؤساء الأفارقة خلال اجتماع عقد في البيت الأبيض.
وأظهرت تسجيلات مصورة قيامه بمقاطعة الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني أثناء حديثه، مطالباً إياه باختصار كلامه بسبب ضيق الوقت.
كما طلب من بقية الرؤساء الحاضرين الاكتفاء بذكر أسمائهم ودولهم دون الخوض في تفاصيل إضافية، وهو ما أثار انتقادات واسعة واعتبره مراقبون تعبيراً عن عدم احترام للقادة الأفارقة.
شخصية صدامية تتجاهل الأعراف الدبلوماسية
ومع مرور نحو عام ونصف على عودته إلى البيت الأبيض، يواصل ترامب ترسيخ صورة الرئيس الأكثر إثارة للجدل في الساحة الدولية، من خلال تصريحات تتسم بالحدة والسخرية والاستفزاز، وتثير بشكل متكرر أزمات مع حلفاء وشركاء للولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن نمط ترامب السياسي يقوم على الشخصنة والتصعيد الإعلامي أكثر من اعتماده على القواعد الدبلوماسية التقليدية، ما يجعله في حالة صدام مستمر مع عدد من القادة الأجانب.
وفي المقابل، يلفت الانتباه استمرار إشادته المتكررة بزعماء دول منافسة لواشنطن، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، اللذين سبق أن وصفهما مراراً بأنهما “أذكياء” و”أقوياء”، في مفارقة تثير تساؤلات متواصلة حول طبيعة أولويات الرئيس الأمريكي ونظرته إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-06-25 11:05:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-06-25 11:05:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
