الصور التي نُشرت لم تتضمن تفاصيل تقنية واسعة، لكنها حملت مؤشرات مهمة حول طبيعة المنظومة والعقود المرتبطة بها. فقد أظهرت أجزاء من معدات عسكرية تحمل التمويه الصحراوي الأخضر المعتمد لدى القوات المسلحة الملكية المغربية، كما ورد في العنوان المرافق للعرض أنها تخص “منظومة حرب إلكترونية برية”، وهو ما عزز فرضية أن الأمر يتعلق بأحد الأنظمة المتخصصة في الاستخبارات الإلكترونية والتشويش.
وتشير المعطيات الظاهرة في العرض إلى أن المعدات سُلّمت في شكل وحدات منفصلة، قبل أن تُعاد عملية تجميعها وتجهيزها داخل المغرب، مع تثبيتها على شاحنات عسكرية لتحويلها إلى منظومة متحركة قادرة على العمل في مختلف مسارح العمليات.
كما كشفت الشرائح المعروضة عن وجود عقدين منفصلين مع المغرب، أُبرم الأول سنة 2022، بينما وُقّع الثاني خلال عام 2023، وهو ما يوحي بأن عملية التسليم تمت على مراحل ضمن برنامج متكامل لتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية.
وتتطابق هذه المعطيات مع التقارير التي تحدثت منذ عام 2022 عن حصول المغرب على منظومة ELINT التي تطورها شركة Elbit Systems، وهي المعلومات التي تداولتها آنذاك وسائل إعلام إسرائيلية قبل أن تعلن الشركة لاحقًا عن الصفقة باعتبارها موجهة إلى “زبون دولي” دون الكشف عن هويته. أما العرض المقدم للوفد العسكري المغربي خلال معرض يوروساتوري، فيُعد مؤشراً إضافياً يعزز صحة تلك التقارير.
ولم يقتصر العرض على المنظومة البرية فقط، بل تضمن أيضاً عرضاً لقدرات طائرة متخصصة في الحرب الإلكترونية والاستطلاع، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بتقديم حلول متكاملة للمغرب. وتؤدي هذه الطائرات مهام مشابهة للمنظومات البرية، إلا أنها تعتمد على منصة جوية تمنحها مدى أوسع ومرونة أكبر في تنفيذ عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات.
ويشير ذلك إلى أن القوات المسلحة الملكية تتجه نحو بناء منظومة متكاملة للحرب الإلكترونية، تجمع بين الوسائل البرية والجوية لتطوير قدراتها في مجالات الاستخبارات والاستشعار الإلكتروني.
أما منظومة ELINT نفسها، فتُعد من أكثر أنظمة الاستخبارات الإلكترونية تطوراً، إذ تتمثل مهمتها الأساسية في التقاط الإشارات الكهرومغناطيسية الصادرة عن رادارات الدفاع الجوي، والرادارات البرية والجوية، إضافة إلى أنظمة الاتصالات العسكرية التابعة للخصم.
وبعد عملية الرصد الأولية، تبدأ المنظومة بتحليل الإشارات المستقبلة لتحديد طبيعتها، ومعرفة ما إذا كانت صادرة عن رادار أو شبكة اتصالات عسكرية أو حتى منظومة مدنية، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر دقة يتم خلالها تصنيف كل إشارة وفق نوعها ووظيفتها.
وخلال هذه المرحلة تستطيع المنظومة التمييز بين رادارات الإنذار المبكر، ورادارات الدفاع الجوي، ورادارات المقاتلات، وأنظمة الاتصالات العسكرية المختلفة، ما يوفر صورة استخباراتية دقيقة عن البنية الإلكترونية للخصم.
وتنتقل المنظومة بعد ذلك إلى تحديد مواقع مصادر الإشعاع الإلكتروني بدقة، عبر حساب اتجاه الإشارات وإحداثياتها، الأمر الذي يسمح برسم خريطة إلكترونية متكاملة لساحة المعركة تتضمن مواقع الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي وشبكات الاتصالات المعادية.
وتُنقل هذه البيانات بشكل فوري إلى مراكز القيادة والسيطرة، حيث تُدمج مع بقية المعلومات الاستخباراتية لتكوين صورة عملياتية شاملة عن ميدان القتال، تساعد القادة العسكريين على اتخاذ القرارات المناسبة وتوجيه القوات أو تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المكتشفة.
وبذلك لا تقتصر أهمية منظومة ELINT على جمع المعلومات فقط، بل تمثل أحد أهم عناصر الحرب الإلكترونية الحديثة، إذ تجمع بين الرصد والتحليل والتصنيف وتحديد مواقع التهديدات، بما يمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على كشف أنظمة الخصم والتعامل معها بكفاءة عالية قبل وأثناء العمليات العسكرية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-06-27 12:16:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-06-27 12:16:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.