
موقع الدفاع العربي – 12 أغسطس/آب 2026: عادت إلى الواجهة تقارير وسائل الإعلام الصينية إلى الحديث عن تنامي اهتمام مصر بالمقاتلات الصينية المتقدمة، وسط أنباء عن صفقة محتملة قد تشمل نحو 40 مقاتلة J-10CE و24 مقاتلة شبحية من طراز J-35.
ورغم أن هذه المعلومات لم تحظَ حتى الآن بتأكيد رسمي من القاهرة أو بكين، فإن تكرارها يعكس اهتمامًا حقيقيًا بخيارات التسليح الصينية، خصوصًا مع القيود التي واجهتها مصر في الحصول على بعض الأسلحة الغربية المتقدمة.
تعود الشائعات حول حصول مصر على مقاتلات J-10CE إلى عام 2024، عندما تحدثت تقارير عسكرية عن اتفاق محتمل بين القاهرة وبكين لشراء نحو 40 مقاتلة.
وفي أغسطس من العام نفسه، شاركت مقاتلات J-10 تابعة لفريق الأول من أغسطس للاستعراضات الجوية التابع للقوات الجوية الصينية في أول عرض جوي للفريق داخل دولة أفريقية، حيث حلقت ست مقاتلات فوق أهرامات الجيزة ضمن تشكيل استعراضي لافت.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية آنذاك أن المشاركة كانت أول زيارة للفريق إلى دولة أفريقية، وأن طائرات النقل Y-20 ومقاتلات J-10 الاستعراضية حلقت فوق الأهرامات في مشهد جمع بين الحضارة المصرية والتكنولوجيا الجوية الصينية.
لكن ظهور المقاتلات الصينية في مصر لم يكن دليلًا على وجود صفقة تسليح.
وفي فبراير 2025، ظهرت تقارير تزعم أن القوات الجوية المصرية تسلمت بالفعل الدفعة الأولى من مقاتلات J-10CE، إلا أن هذه الأخبار استندت إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ولم تكن صادرة عن جهة رسمية.
وفي 27 فبراير 2025، حسمت وزارة الدفاع الصينية الجدل، عندما نفى المتحدث وو تشيان بشكل صريح وجود صفقة مصرية للمقاتلة، مؤكدًا أن التقارير المتداولة حول تصدير J-10CE إلى مصر «أخبار كاذبة».
وأشارت تحاليل إعلامية، استنادًا إلى المعلومات المتاحة، إلى أن مصر والصين وقّعتا عقد الصفقة في 19 أغسطس/آب 2024. ونشر موقع Military Africa في سبتمبر 2024 أن مصر وقعت اتفاقًا مع الصين لشراء مقاتلات J-10C، وذكر تحديدًا أن الصفقة «أُفيد» بأنها وُقعت في 19 أغسطس 2024. كما نقل المعهد المصري للدراسات المعلومة نفسها في تقريره عن المرصد العسكري لشهر سبتمبر 2024، مشيرًا إلى أن تقارير مختلفة تحدثت عن توقيع الصفقة في 19 أغسطس 2024. وفي فبراير 2025، أعادت Daily News Egypt ذكر تاريخ 19 أغسطس 2024 باعتباره تاريخ الطلب الأول المزعوم، لكنها نسبت معلومات التسليم إلى محلل على منصة X، وليس إلى مصدر رسمي.
وبحسب الجدول الزمني المعتاد لعمليات التسليم، فإن الفترة بين توقيع العقد وتسليم المقاتلات تتجاوز عادةً 24 شهرًا، ما يعني أن بدء تسليم مقاتلات J-10 التي يُعتقد أن مصر طلبتها كان متوقعًا اعتبارًا من عام 2026
لماذا تتكرر أخبار الصفقة؟
رغم النفي الصيني، عادت التقارير في 2026 للحديث عن اهتمام مصري بالمقاتلات الصينية، بل ورفعت بعض الروايات حجم الصفقة المحتملة إلى نحو 40 مقاتلة J-10 و24 مقاتلة J-35.
وأفاد موقع GlobalSecurity.org أن وزارة الدفاع المصرية طلبت طائرات J-10C المقاتلة صينية الصنع، لتصبح مصر بذلك ثاني دولة بعد باكستان تشتري هذه الطائرات.
وفي أغسطس/آب 2026، أفادت Air Data News مجددًا أن الجيش المصري مهتم جدًا بالطائرات المقاتلة الصينية، ويستعد لشراء 40 طائرة J-10 و24 طائرة J-35.
وتعتبر تقارير دفاعية دولية متعددة مصر من أكثر الدول حماسًا لاستخدام طائرات J-35 الصينية.
وتكتسب هذه التقارير أهمية بسبب حاجة القوات الجوية المصرية إلى تحديث جزء كبير من أسطولها، إضافة إلى رغبتها في الحصول على مقاتلات قادرة على استخدام صواريخ جو-جو حديثة بعيدة المدى دون الاعتماد الكامل على موافقة واشنطن.
وفي المقابل، تواصل القاهرة البحث عن خيارات غربية. فقد كشفت شركة L3 Harris Technology في يونيو 2026 أن مصر طلبت تحديث مقاتلات إف-16 إلى المعيار المتقدم بلوك 70/72، بينما استمرت الولايات المتحدة في تسليم مقاتلات F-16 لمصر.
في يونيو/حزيران 2026، أعلنت السفارة الأمريكية في القاهرة بدء تسليم ثماني طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى مصر. وقد تستخدم مصر “الحل الصيني” للضغط على واشنطن، إما بتحديث أسطولها من طائرات إف-16 ورفع القيود السياسية، أو ستلجأ مصر إلى الصين.
كما أفادت وسائل إعلام دفاعية إسرائيلية أن القاهرة، بعد تجميد الولايات المتحدة مبيعات طائرات إف-35 إلى مصر، كانت تدرس شراء طائرات مقاتلة صينية من الجيلين الرابع والخامس كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة.
احتياجات سلاح الجو المصري
تمتلك مصر أكثر من 200 مقاتلة إف-16، ما يجعلها واحدة من أكبر مشغلي هذا النوع عالميًا. لكن المشكلة لا تكمن في عدد الطائرات فقط، بل في مستوى التسليح الذي سُمح لمصر بالحصول عليه.
فعلى مدى سنوات، واجهت القاهرة قيودًا أمريكية على بعض الأسلحة المتقدمة الخاصة بمقاتلاتها، ما حد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من أسطول F-16.
لطالما قيّدت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة إلى مصر للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط. لا تستطيع طائرات إف-16 المصرية حمل صواريخ إيه آي إم-120 متوسطة المدى جو-جو، وتقتصر على استخدام صواريخ إيه آي إم-7 سبارو القديمة التي لا يتجاوز مداها 45 كيلومترًا.
في المقابل، تحمل طائرات إف-35 الإسرائيلية صواريخ إيه آي إم-120 دي التي يتجاوز مداها 160 كيلومترًا.
جربت مصر خيارات أخرى، فقد طلبت 31 طائرة مقاتلة من طراز رافال من فرنسا، استلمت منها 24 طائرة. إلا أن فرنسا، تحت ضغط من الولايات المتحدة، رفضت تزويدها بصواريخ ميتيور بعيدة المدى، بحسب ما أوردته تقارير صينية.
كانت مصر قد سعت إلى الحصول على مقاتلات سو-35 الروسية، إلا أن الصفقة واجهت ضغوطًا أمريكية حالت دون إتمامها، قبل أن تتراجع القاهرة عن المضي فيها. كما أبدت مصر اهتمامًا بمقاتلات إف-15 الأمريكية، لكن واشنطن لم توافق على تزويدها بها بالشروط نفسها التي تحصل عليها بعض الدول الحليفة. وفي الوقت نفسه، لا يزال لدى القوات الجوية المصرية نحو 19 مقاتلة Mirage 2000 في الخدمة.
وتواصل القوات الجوية المصرية البحث عن بدائل وخيارات أخرى لتعزيز قدراتها القتالية وتنويع مصادر تسليحها.
وشملت التدريبات المصرية-الصينية المشتركة مهام التفوق الجوي، وقمع الدفاعات الجوية المعادية، والبحث والإنقاذ القتالي، في خطوة مثّلت أول مشاركة صينية بقوة متكاملة من هذا النوع في تدريب عسكري مشترك داخل أفريقيا.
كما شكّل الانتشار لمسافة قاربت 6000 كيلومتر اختبارًا مهمًا لقدرات القوات الجوية الصينية في تنفيذ عمليات الانتشار بعيدة المدى، وسرعة التحرك، والعمل ضمن منظومة قتالية متكاملة. وأتاح التدريب فرصة لتعزيز التعاون العسكري العملي بين الجيشين المصري والصيني، وتطوير مستوى الثقة والتنسيق بينهما.
وبحسب صحيفة «العربي الجديد»، دخلت مصر في مفاوضات متقدمة مع الصين للحصول على نحو 12 مقاتلة من طراز J-10، مع بدء الاتصالات بشأن الصفقة منذ عام 2024، فيما كان من المتوقع أن يوفد الجانب المصري ممثلين عن القوات الجوية إلى الصين لتقييم المقاتلة والاطلاع على قدراتها عن قرب.
وتتميز J-10C بقدرتها على حمل صواريخ جو-جو حديثة، من بينها PL-10 للقتال القريب وPL-15 للاشتباك بعيد المدى، وهي صواريخ تُقارن عادةً بنظيرتيها الأمريكيتين AIM-9X وAIM-120D من حيث الفئة والقدرات. ومن منظور القاهرة، قد يمثل التوجه نحو المقاتلات الصينية خيارًا لتقليل الاعتماد على القيود والموافقات المرتبطة بمصادر التسليح الغربية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار رفض الولايات المتحدة تزويد مصر بمقاتلات F-35، ما يدفع القاهرة إلى دراسة خيارات بديلة للحصول على قدرات جوية أكثر تقدمًا.
وبحسب اللواء المتقاعد غنيم، رئيس معهد أبوظبي للأمن والدفاع العالمي، فإن اهتمام مصر بالمقاتلة J-35 يعود إلى فترة الاحتفال بالذكرى الـ45 للتعاون العسكري المصري الصيني، عندما عرضت الصين نموذجًا للمقاتلة الشبحية أمام الجانب المصري.
وبعد تقييم قدراتها، رأت القاهرة أن الحصول عليها يمكن أن يسد الفجوة في أسطولها من مقاتلات الجيل الخامس.
وتواجه القوات الجوية المصرية تحديات مرتبطة بتقادم جزء كبير من أسطولها؛ إذ يتجاوز متوسط عمر مقاتلات إف-16 لديها 30 عامًا، بينما تواجه بعض صفقات التسليح الفرنسية قيودًا، في حين تعثرت صفقة سو-35 الروسية في ظل الضغوط والعقوبات الأمريكية.
ومن هذه الزاوية، تبدو J-10CE وJ-35 خيارين جذابين لمصر، إذا تمكنت القاهرة وبكين في نهاية المطاف من التوصل إلى اتفاق فعلي.
وقد لا تقتصر تداعيات مثل هذه الصفقة على تحديث القوات الجوية المصرية، بل يمكن أن تمتد إلى موازين القوى الجوية في الشرق الأوسط. وفي هذه الحالة، ستكون إسرائيل والولايات المتحدة وإيران من أبرز الأطراف التي تراقب أي تحول كبير في تسليح مصر الجوي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-08-12 15:01:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-08-12 15:01:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.