من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

الجيش الأميركي ينشر دبابات أبرامز في ليتوانيا قرب الأراضي الروسية

دبابات أبرامز الأمريكية تعود إلى حدود روسيا عبر بوابة ليتوانيا.

موقع الدفاع العربي – 27 سبتمبر 2026: في خطوة تعكس استمرار تعزيز الوجود العسكري الأميركي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، دفعت الولايات المتحدة بدبابات «أبرامز» إلى ليتوانيا، في انتشار يضع هذه الدبابات الثقيلة على مسافة قريبة جدًا من الأراضي الروسية. وتأتي هذه التحركات في منطقة تُعد من أكثر نقاط التماس حساسية بين روسيا والناتو، خصوصًا مع وجود جيب كالينينغراد الروسي بين ليتوانيا وبولندا، وتزايد الانتشار العسكري للحلف في دول البلطيق وشرق أوروبا.

وتستعد الولايات المتحدة لتعزيز حضورها العسكري المدرع على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، من خلال نشر نحو ألف جندي أمريكي وكتيبتين عسكريتين في ليتوانيا لمدة تسعة أشهر، إحداهما كتيبة مدرعة ثقيلة مجهزة بدبابات «أبرامز» والأخرى كتيبة هندسية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لليتوانيا، التي تقع على تماس مباشر مع روسيا عبر جيب كالينينغراد، كما تحد بيلاروسيا، ولا تبعد كثيرًا عن بولندا التي تستضيف بدورها قوات ومدرعات أمريكية.

وتعيد عودة دبابات «أبرامز» إلى الجناح الشرقي للناتو طرح تساؤلات حول الدور الذي لا تزال تؤديه الدبابات الثقيلة في الحروب الحديثة. وترى مجلة «ميليتري ووتش» أن نشر كتيبة مدرعة ثقيلة يشير إلى استعداد للتعامل مع سيناريوهات حرب عالية الكثافة، وليس مجرد تنفيذ مهام أمنية روتينية.

ولا تقتصر التحركات العسكرية في ليتوانيا على الولايات المتحدة، إذ تعمل ألمانيا أيضًا على تعزيز حضورها المدرع هناك، ما يضيف مزيدًا من القوات الثقيلة إلى المشهد العسكري في المنطقة، بالتزامن مع تزايد التحذيرات الغربية من مخاطر الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى.

ومن المنظور الروسي، يُنظر إلى هذا الانتشار ضمن سياق أوسع من التحركات العسكرية الغربية المتزايدة بالقرب من الحدود الروسية. وترى موسكو أن توسع وجود قوات الناتو في دول البلطيق وبولندا ورومانيا وفنلندا يمثل تطورًا استراتيجيًا يتطلب إجراءات مقابلة.

ويأتي ذلك في وقت عززت فيه روسيا انتشارها العسكري على خلفية انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، بما في ذلك إعادة تنظيم المناطق العسكرية وتجهيزها بمختلف أنواع القوات والمعدات، ومن بينها القوات المدرعة والصاروخية.

ويكتسب جيب كالينينغراد أهمية خاصة في هذه المعادلة، إذ يقع بين بولندا وليتوانيا ويمثل نقطة انتشار روسية متقدمة على بحر البلطيق، في مقابل تزايد الوجود العسكري للناتو في محيطه.

وبحسب حبراء روس، فإن نشر كتيبة واحدة من دبابات «أبرامز» أو وحدة هندسية لا يغير بمفرده موازين القوة في أي مواجهة واسعة، إلا أن دلالته تكمن في السياق الأوسع المتمثل في استمرار تعزيز القدرات العسكرية للناتو على طول الجبهة الشرقية.

وتعود جذور هذا التوتر إلى ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، عندما بدأ توسع الناتو تدريجيًا نحو الشرق، قبل أن يصل إلى مرحلة أصبحت فيها الوحدات العسكرية التابعة للحلف أقرب بكثير إلى المراكز السكانية والعسكرية الروسية الرئيسية.

وفي ظل هذا الواقع، ترى موسكو أن أي زيادة في القدرات الهجومية أو الدفاعية للناتو بالقرب من حدودها ستقابل بإجراءات عسكرية مضادة، بينما يبقى السلاح النووي، وفق العقيدة الروسية، أحد عناصر الردع الاستراتيجي الأساسية.

وهكذا، فإن عودة دبابات «أبرامز» الأمريكية إلى ليتوانيا لا تمثل مجرد عملية انتشار عسكري مؤقتة، بل تأتي ضمن سباق أوسع لتعزيز القدرات البرية والجوية والصاروخية على الجناح الشرقي للناتو، في وقت تزداد فيه حساسية المنطقة الممتدة من بحر البلطيق إلى أوروبا الشرقية.

دبابات أبرامز أمريكية ومغربية

مواصفات وقدرات أبرامز M1A2 Abrams SEPv3

تزن دبابة أبرامز الحديثة، وخصوصًا M1A2 SEPv3، نحو 66.8 طنًا متريًا وفق بيانات الجيش الأميركي، بينما تورد بعض المصادر العسكرية الأسترالية رقمًا يقارب 67 طنًا. ويبلغ طولها نحو 9.7 متر، وعرضها 3.7 متر، وارتفاعها قرابة 3.1 متر. ويتكون طاقمها من 4 أفراد: القائد، والرامي، والمحمّل، والسائق.

وتعمل الدبابة بمحرك توربيني غازي Honeywell AGT1500 بقدرة تصل إلى 1500 حصان، مع نسبة قوة إلى وزن تقارب 22.5 حصانًا لكل طن بالنسبة إلى وزن 66.8 طنًا. وتبلغ سرعتها القصوى على الطرق نحو 67 كم/س، بينما تتجاوز 40 كم/س في التضاريس الوعرة، ويزيد مداها التشغيلي عن 400 كم؛ وتورد بعض المواصفات رقمًا يقارب 426 كم للخزان الداخلي.

أما التسليح الرئيسي فهو مدفع M256 أملس الجوف عيار 120 ملم، وهو النسخة الأميركية من مدفع Rheinmetall L44. وتحمل الدبابة في النسخ الحديثة نحو 42 قذيفة عيار 120 ملم، مع وجود نظام تخزين للذخائر داخل مقصورات مدرعة مصممة للحد من مخاطر الانفجار على الطاقم. وتشمل ذخائرها أنواعًا مخصصة لاختراق الدروع، مثل M829A4 APFSDS ، إضافة إلى ذخائر متعددة الأغراض مثل M1147 AMP التي أصبحت SEPv3 مهيأة لاستخدامها من خلال Ammunition Data Link.

وتحمل أبرامز أيضًا رشاش M240 عيار 7.62 ملم متحد المحور مع المدفع، ورشاشًا آخر من العيار نفسه، إضافة إلى رشاش M2 عيار 12.7 ملم على محطة السلاح الخاصة بالقائد. وتورد بيانات الجيش الأميركي للنسخ الحديثة حمولة تصل إلى 900 طلقة للرشاش عيار 12.7 ملم ونحو 11,400 طلقة من عيار 7.62 ملم.

وتتميز منظومة التسديد بقدرتها على العمل ليلًا ونهارًا وأثناء الحركة، مع منظومات تصوير حراري ومحدد مدى ليزري وتثبيت للمدفع، بينما حصلت SEPv3 على تحسينات في الاستشعار، بما في ذلك Improved Forward-Looking Infrared (IFLIR)، ومنظومة CROWS-LP للتحكم عن بعد في السلاح.

أما الحماية، فتعتمد أبرامز على تدريع مركب متعدد الطبقات، مع تحسينات كبيرة في الحماية ضمن حزمة SEPv3، إضافة إلى أن بعض الدبابات يمكن تجهيزها بمنظومة الحماية النشطة “تروفي” Trophy لاعتراض الصواريخ والقذائف المضادة للدروع قبل وصولها إلى الدبابة. كما تتضمن SEPv3 تحسينات في توزيع الطاقة والاتصالات والشبكات وإدارة حالة المركبة.

الخروج من نسخة الجوال